استنفار مغاربي لمنع انتشار «كوفيد ـ 19»

20 إصابة في الجزائر > مخاوف من تضرر السياحة في المغرب > دعوات لتعليق الفعاليات في تونس

قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)
TT

استنفار مغاربي لمنع انتشار «كوفيد ـ 19»

قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)

لم تسجّل دول المغرب العربي عدداً كبيراً من الإصابات بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، لكنها تشهد استنفاراً لمنع انتشار الفيروس الذي أودى بحياة المئات في الجارة الأوروبية وأكثر من 3 آلاف عالمياً.

تشكيك في صحة الأرقام بتونس

لم تمنع التصريحات الرسمية المطمئنة حول السيطرة على وباء «كورونا» في تونس والاقتصار على تسجيل إصابتين فقط بالفيروس منذ انتشاره، من المطالبة بقرارات حكومية تقضي بإيقاف الدروس وإلغاء المظاهرات الرياضية وتعليق كل الرحلات مع الدول التي سجلت ارتفاعاً في الإصابات بالفيروس. وكانت تونس قد ألغت مجموع الرحلات البحرية المقبلة من شمال إيطاليا بعد انتشار المرض في عدد من المدن الإيطالية.
وروّج تونسيون على مواقع التواصل أن أعداد المصابين في تونس تعد بالمئات، متّهمين الجهات الرسمية بـ«التعتيم، في محاولة منها لتجنب خلق حالة من الفوضى في البلاد»، وأعلنوا عن شكوكهم في صحة الأرقام الرسمية المقدمة، مؤكدين أن الحالتين اللتين تم الإعلان عنهما قد نشرتا العدوى في أكثر من مكان إثر عودتهما إلى تونس. وكان عبد اللطيف المكي وزير الصحة العمومية في تونس والقيادي في حركة النهضة التي تتزعم المشهد السياسي التونسي، قد فنّد صباح أمس، ما راج من أخبار حول تسجيل 198 إصابة بفيروس «كورونا» في ولاية (محافظة) قفصة (جنوب غربي تونس)، بعد اكتشاف أول حالة إصابة بالمرض مقبلة من أحد المهاجرين في إيطاليا. وتؤكد معطيات حكومية أن عدد التونسيين الذين يخضعون حالياً للحجر الصحي مقدر بنحو ألفي شخص. ورغم وجود مخاوف من انتشار العدوى أكد وزير الصحة التونسي أنه لا يرى «موجباً لإيقاف الدروس في الوقت الحاضر بسبب مخاوف من تفشي كورونا في تونس». وقال المكي إنه تحادث في الموضوع مع محمد الحامدي وزير التربية، وإنه يفضّل «ادّخار أيام العطلة المدرسية التي تنطلق يوم 15 مارس (آذار) الحالي تحسباً للمحظور»، على حد تعبيره.
وكانت بعض المعاهد التعليمية قد سجلت أرقاماً قياسية في الغيابات، وقد بلغت الغيابات حدود 40 في المائة بمنطقة سوسة (وسط شرقي تونس) خوفاً من انتشار الفيروس. من ناحيتها، أعلنت الوزارة التونسية للتعليم العالي والبحث العلمي أنه تقرر تأجيل المهمات بالطلبة والأساتذة والباحثين وموظفي التعليم العالي، وذلك في إطار الوقاية من انتشار الفيروس. وأوضحت الوزارة أنه عند الضرورة القصوى، يشترط الحصول على ترخيص مسبق من الوزارة، مشيرة إلى أن جميع العائدين من الدول الموبوءة سيخضعون إلى الحجر الصحي وجوباً.

ضغط شديد على «معهد باستور» بالجزائر

يواجه «معهد باستور» للتحاليل الطبية بالعاصمة الجزائرية، ضغطاً شديداً منذ الإعلان عن حالات إصابة بفيروس كورونا. فهو يشكل مرجعية للحكومة في حالات الوقاية والحماية الصحية، ومراقبة الأمراض المعدية والطفيلية.
ويعد المعهد الوحيد من نوعه في البلاد من حيث جودة المعدات، لذلك يعوّل عليه حالياً في تقديم نتائج دقيقة للتحاليل بشأن عينات الإصابة المعروضة عليه، التي فاقت 400 حالة، بحسب جمال فورار، مدير الوقاية بوزارة الصحة. وتم تسجيل 20 إصابة مؤكدة بالفيروس، تتعلق جميعها بأشخاص حاملين للفيروس جاءوا من بلدين، إيطاليا وإسبانيا، حسب فورار.
وقال مفتش بوزارة الصحة، طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حالات إصابة كثيرة يشتبه في وجودها بمناطق نائية، وفي الصحراء، تأخذ وقتاً طويلاً نسبياً لنقلها إلى العاصمة، حيث مقر المعهد لإجراء التحاليل». وأكد أن أوامر صدرت عن الوزارة بعدم الأخذ بنتائج تحاليل تجرى في معامل بالولايات الأخرى، «لأن معهد باستور هو الوحيد المعتمد مرجعاً للتحاليل في الظروف الاستثنائية، كالتي نعيشها حالياً». ويتلقى «المعهد» عينات من جهتين رئيسيتين متخصصين في الأوبئة والأمراض المعدية: «مستشفى القطَار» بالعاصمة، وهو الأهم في البلاد في هذا التخصص، ومصلحة الأوبئة بمستشفى بوفاريك جنوب العاصمة، حيث وضع 26 شخصاً في الحجر حسب رئيس المصلحة، الطبيب محمد يوسفي وهو أيضاً رئيس نقابة الأطباء المتخصصين التابعين للصحة العمومية.
وفي سياق التدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الفيروس، ذكر بيان لمجلس الوزراء عقد أول من أمس، أن السلطات رصدت ميزانية أولية للغرض، تقدر بـ3.7 مليار دينار جزائري، وذلك «قصد التكفل بالنفقات المستعجلة، وهي على النحو التالي: مواد صيدلانية وأدوية ووسائل الوقاية بمبلغ 3.5 مليار دينار، وكواشف فيروس كورونا وخدمات بمبلغ مائة مليون دينار، وكاميرات حرارية بمبلغ قدره مائة مليون دينار.
ونقل البيان عن الرئيس عبد المجيد تبَون أنه «أبلغ شكره وتشجيعه وتهانيه لكل مستخدمي القطاع الصحي بمختلف رتبهم، وكذلك لرجال الأمن ورجال الحماية المدنية على ما يبذلونه جميعاً من جهد للتصدي لهذا الوباء، ودعا إلى مزيد من اليقظة، وعند الاقتضاء تأجيل التظاهرات الدولية المقررة في الجزائر، وإجراء المقابلات الرياضية في ملاعب مغلقة».

دعوات لدعم الشركات السياحية المغربية

دعا النائب المغربي إدريس الإدريسي الأزمي، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذ الشركات السياحية المغربية من شبح الإفلاس جراء انتشار فيروس كورونا. وطالب الأزمي في ملتمس، وجّهه أمس، إلى العثماني بالتدخل لدى القطاع المصرفي من أجل التواصل مع المقاولات العاملة بالقطاع السياحي، للوقوف على حالتها المالية، والقيام بجدولة الديون المتضررة منها، بما يسمح بالتوقف مؤقتاً عن أداء المستحقات لمدة معينة تعادل المدة التي يتطلبها تعافي هذا القطاع، ومن ثم استئناف الأداء مباشرة بعد أن تتحسن الظروف، وتتوقف الإجراءات المتخذة بسبب مخاوف انتشار فيروس كورونا.
وقال الأزمي في ملتمسه إن هناك حاجة لمواكبة المقاولات السياحية، لتتجاوز هذه المرحلة بطريقة سلسة ومساعدتها لتستعيد عافيتها ونشاطها بعد أن يعود هذا القطاع تدريجياً إلى وضعه الطبيعي، مشيراً إلى أن الانتشار المتسارع دولياً لفيروس كورونا، تسبب في تأثيرات اقتصادية سلبية، بدأت تظهر تدريجياً على بعض القطاعات، لا سيما القطاع السياحي الذي يرتبط نشاطه ارتباطاً وثيقاً بحركة الأشخاص داخل وخارج أرض الوطن، وهو ما اتخذت بشأنه كل البلدان إجراءات صارمة لمنع السفر بهدف الحد من انتشار هذا الوباء.
وأضاف النائب المغربي أن قطاع النقل السياحي في المغرب، وبالنظر للاستثمارات الكبيرة التي انخرط فيها في السنوات الأخيرة لتطوير وتجديد أسطوله، بحكم ما فرضه القانون على المقاولات العاملة به، أصبح يعيش اليوم وضعية صعبة بحكم الديون المرتبطة بهذه الاستثمارات والمستحقات الشهرية الناجمة عنها، التي يقابلها بحكم الظرفية المستجدة، مع تراجع في حجم رقم معاملات هذه المقاولات، ما يجعلها وفق الأزمي، في «عسر خارج عن إرادتها يؤدي إلى صعوبة في الوفاء بهذه المستحقات»، معتبراً أن هذا «الإجراء الذي تستدعيه الضرورة، وهذه الوضعية القاهرة، التي تتجاوز إرادة المقاولات والبنوك على السواء، سيضمن استدامة واستمرارية هذه المقاولات من خلال مساعدتها في تجاوز هذه الظرفية الصعبة، وسيضمن في الوقت نفسه حقوق البنوك واستردادها قروضها بعد تحسن الوضع، وسيبعد شبح الإفلاس والتصفية عن هذه المقاولات، وأثرها السلبي عليها وعلى مستخدميها وعلى حقوق البنوك نفسها».
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة المغربية، أمس، بشأن حصيلة الرصد الصحي بالمغرب، أن عدد حالات كورونا المحتمل بلغ 62 حالة، استبعدت 60 حالة، فيما هناك حالتان فقط مؤكدتان بالمغرب إلى حد الساعة، تخضعان للعلاج بالدار البيضاء.
وكان وزير الصحة خالد آيت الطالب أكد أن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات تسهم، لحد الآن، في التصدي لفيروس كورونا الجديد الذي يظل «مجهول التصرف». وأوضح آيت الطالب، أن اللجنة القيادية المشكلة لهذا الغرض تقوم بتتبع الوضع الذي يظل متحكماً فيه، سواء من حيث رصد الحالات المشتبه بها أو التكفل بها، أو تتبع الحالتين المؤكدتين.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.