استنفار مغاربي لمنع انتشار «كوفيد ـ 19»

20 إصابة في الجزائر > مخاوف من تضرر السياحة في المغرب > دعوات لتعليق الفعاليات في تونس

قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)
TT

استنفار مغاربي لمنع انتشار «كوفيد ـ 19»

قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الفلسطيني تتابع عملية تطهير المنطقة المحيطة بفندق به إصابات في بيت جالا أمس (أ.ف.ب)

لم تسجّل دول المغرب العربي عدداً كبيراً من الإصابات بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، لكنها تشهد استنفاراً لمنع انتشار الفيروس الذي أودى بحياة المئات في الجارة الأوروبية وأكثر من 3 آلاف عالمياً.

تشكيك في صحة الأرقام بتونس

لم تمنع التصريحات الرسمية المطمئنة حول السيطرة على وباء «كورونا» في تونس والاقتصار على تسجيل إصابتين فقط بالفيروس منذ انتشاره، من المطالبة بقرارات حكومية تقضي بإيقاف الدروس وإلغاء المظاهرات الرياضية وتعليق كل الرحلات مع الدول التي سجلت ارتفاعاً في الإصابات بالفيروس. وكانت تونس قد ألغت مجموع الرحلات البحرية المقبلة من شمال إيطاليا بعد انتشار المرض في عدد من المدن الإيطالية.
وروّج تونسيون على مواقع التواصل أن أعداد المصابين في تونس تعد بالمئات، متّهمين الجهات الرسمية بـ«التعتيم، في محاولة منها لتجنب خلق حالة من الفوضى في البلاد»، وأعلنوا عن شكوكهم في صحة الأرقام الرسمية المقدمة، مؤكدين أن الحالتين اللتين تم الإعلان عنهما قد نشرتا العدوى في أكثر من مكان إثر عودتهما إلى تونس. وكان عبد اللطيف المكي وزير الصحة العمومية في تونس والقيادي في حركة النهضة التي تتزعم المشهد السياسي التونسي، قد فنّد صباح أمس، ما راج من أخبار حول تسجيل 198 إصابة بفيروس «كورونا» في ولاية (محافظة) قفصة (جنوب غربي تونس)، بعد اكتشاف أول حالة إصابة بالمرض مقبلة من أحد المهاجرين في إيطاليا. وتؤكد معطيات حكومية أن عدد التونسيين الذين يخضعون حالياً للحجر الصحي مقدر بنحو ألفي شخص. ورغم وجود مخاوف من انتشار العدوى أكد وزير الصحة التونسي أنه لا يرى «موجباً لإيقاف الدروس في الوقت الحاضر بسبب مخاوف من تفشي كورونا في تونس». وقال المكي إنه تحادث في الموضوع مع محمد الحامدي وزير التربية، وإنه يفضّل «ادّخار أيام العطلة المدرسية التي تنطلق يوم 15 مارس (آذار) الحالي تحسباً للمحظور»، على حد تعبيره.
وكانت بعض المعاهد التعليمية قد سجلت أرقاماً قياسية في الغيابات، وقد بلغت الغيابات حدود 40 في المائة بمنطقة سوسة (وسط شرقي تونس) خوفاً من انتشار الفيروس. من ناحيتها، أعلنت الوزارة التونسية للتعليم العالي والبحث العلمي أنه تقرر تأجيل المهمات بالطلبة والأساتذة والباحثين وموظفي التعليم العالي، وذلك في إطار الوقاية من انتشار الفيروس. وأوضحت الوزارة أنه عند الضرورة القصوى، يشترط الحصول على ترخيص مسبق من الوزارة، مشيرة إلى أن جميع العائدين من الدول الموبوءة سيخضعون إلى الحجر الصحي وجوباً.

ضغط شديد على «معهد باستور» بالجزائر

يواجه «معهد باستور» للتحاليل الطبية بالعاصمة الجزائرية، ضغطاً شديداً منذ الإعلان عن حالات إصابة بفيروس كورونا. فهو يشكل مرجعية للحكومة في حالات الوقاية والحماية الصحية، ومراقبة الأمراض المعدية والطفيلية.
ويعد المعهد الوحيد من نوعه في البلاد من حيث جودة المعدات، لذلك يعوّل عليه حالياً في تقديم نتائج دقيقة للتحاليل بشأن عينات الإصابة المعروضة عليه، التي فاقت 400 حالة، بحسب جمال فورار، مدير الوقاية بوزارة الصحة. وتم تسجيل 20 إصابة مؤكدة بالفيروس، تتعلق جميعها بأشخاص حاملين للفيروس جاءوا من بلدين، إيطاليا وإسبانيا، حسب فورار.
وقال مفتش بوزارة الصحة، طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حالات إصابة كثيرة يشتبه في وجودها بمناطق نائية، وفي الصحراء، تأخذ وقتاً طويلاً نسبياً لنقلها إلى العاصمة، حيث مقر المعهد لإجراء التحاليل». وأكد أن أوامر صدرت عن الوزارة بعدم الأخذ بنتائج تحاليل تجرى في معامل بالولايات الأخرى، «لأن معهد باستور هو الوحيد المعتمد مرجعاً للتحاليل في الظروف الاستثنائية، كالتي نعيشها حالياً». ويتلقى «المعهد» عينات من جهتين رئيسيتين متخصصين في الأوبئة والأمراض المعدية: «مستشفى القطَار» بالعاصمة، وهو الأهم في البلاد في هذا التخصص، ومصلحة الأوبئة بمستشفى بوفاريك جنوب العاصمة، حيث وضع 26 شخصاً في الحجر حسب رئيس المصلحة، الطبيب محمد يوسفي وهو أيضاً رئيس نقابة الأطباء المتخصصين التابعين للصحة العمومية.
وفي سياق التدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الفيروس، ذكر بيان لمجلس الوزراء عقد أول من أمس، أن السلطات رصدت ميزانية أولية للغرض، تقدر بـ3.7 مليار دينار جزائري، وذلك «قصد التكفل بالنفقات المستعجلة، وهي على النحو التالي: مواد صيدلانية وأدوية ووسائل الوقاية بمبلغ 3.5 مليار دينار، وكواشف فيروس كورونا وخدمات بمبلغ مائة مليون دينار، وكاميرات حرارية بمبلغ قدره مائة مليون دينار.
ونقل البيان عن الرئيس عبد المجيد تبَون أنه «أبلغ شكره وتشجيعه وتهانيه لكل مستخدمي القطاع الصحي بمختلف رتبهم، وكذلك لرجال الأمن ورجال الحماية المدنية على ما يبذلونه جميعاً من جهد للتصدي لهذا الوباء، ودعا إلى مزيد من اليقظة، وعند الاقتضاء تأجيل التظاهرات الدولية المقررة في الجزائر، وإجراء المقابلات الرياضية في ملاعب مغلقة».

دعوات لدعم الشركات السياحية المغربية

دعا النائب المغربي إدريس الإدريسي الأزمي، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذ الشركات السياحية المغربية من شبح الإفلاس جراء انتشار فيروس كورونا. وطالب الأزمي في ملتمس، وجّهه أمس، إلى العثماني بالتدخل لدى القطاع المصرفي من أجل التواصل مع المقاولات العاملة بالقطاع السياحي، للوقوف على حالتها المالية، والقيام بجدولة الديون المتضررة منها، بما يسمح بالتوقف مؤقتاً عن أداء المستحقات لمدة معينة تعادل المدة التي يتطلبها تعافي هذا القطاع، ومن ثم استئناف الأداء مباشرة بعد أن تتحسن الظروف، وتتوقف الإجراءات المتخذة بسبب مخاوف انتشار فيروس كورونا.
وقال الأزمي في ملتمسه إن هناك حاجة لمواكبة المقاولات السياحية، لتتجاوز هذه المرحلة بطريقة سلسة ومساعدتها لتستعيد عافيتها ونشاطها بعد أن يعود هذا القطاع تدريجياً إلى وضعه الطبيعي، مشيراً إلى أن الانتشار المتسارع دولياً لفيروس كورونا، تسبب في تأثيرات اقتصادية سلبية، بدأت تظهر تدريجياً على بعض القطاعات، لا سيما القطاع السياحي الذي يرتبط نشاطه ارتباطاً وثيقاً بحركة الأشخاص داخل وخارج أرض الوطن، وهو ما اتخذت بشأنه كل البلدان إجراءات صارمة لمنع السفر بهدف الحد من انتشار هذا الوباء.
وأضاف النائب المغربي أن قطاع النقل السياحي في المغرب، وبالنظر للاستثمارات الكبيرة التي انخرط فيها في السنوات الأخيرة لتطوير وتجديد أسطوله، بحكم ما فرضه القانون على المقاولات العاملة به، أصبح يعيش اليوم وضعية صعبة بحكم الديون المرتبطة بهذه الاستثمارات والمستحقات الشهرية الناجمة عنها، التي يقابلها بحكم الظرفية المستجدة، مع تراجع في حجم رقم معاملات هذه المقاولات، ما يجعلها وفق الأزمي، في «عسر خارج عن إرادتها يؤدي إلى صعوبة في الوفاء بهذه المستحقات»، معتبراً أن هذا «الإجراء الذي تستدعيه الضرورة، وهذه الوضعية القاهرة، التي تتجاوز إرادة المقاولات والبنوك على السواء، سيضمن استدامة واستمرارية هذه المقاولات من خلال مساعدتها في تجاوز هذه الظرفية الصعبة، وسيضمن في الوقت نفسه حقوق البنوك واستردادها قروضها بعد تحسن الوضع، وسيبعد شبح الإفلاس والتصفية عن هذه المقاولات، وأثرها السلبي عليها وعلى مستخدميها وعلى حقوق البنوك نفسها».
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة المغربية، أمس، بشأن حصيلة الرصد الصحي بالمغرب، أن عدد حالات كورونا المحتمل بلغ 62 حالة، استبعدت 60 حالة، فيما هناك حالتان فقط مؤكدتان بالمغرب إلى حد الساعة، تخضعان للعلاج بالدار البيضاء.
وكان وزير الصحة خالد آيت الطالب أكد أن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات تسهم، لحد الآن، في التصدي لفيروس كورونا الجديد الذي يظل «مجهول التصرف». وأوضح آيت الطالب، أن اللجنة القيادية المشكلة لهذا الغرض تقوم بتتبع الوضع الذي يظل متحكماً فيه، سواء من حيث رصد الحالات المشتبه بها أو التكفل بها، أو تتبع الحالتين المؤكدتين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.