اتهامات يمنية لجنرال الحديدة بـ«محاباة» الحوثيين

سياسيون استغربوا بيانه و«غض الطرف» عن الزوارق المفخخة

غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)
غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات يمنية لجنرال الحديدة بـ«محاباة» الحوثيين

غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)
غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)

أثار البيان الأخير لرئيس بعثة الأمم المتحدة في الحديدة الجنرال الهندي أبهيجيت غوها، غضباً عارماً في الشارع السياسي اليمني، كما أثار استغراب الحكومة الشرعية، وسط اتهامات للبعثة بـ«محاباة» الحوثيين و«غض الطرف» عن قواربهم المفخخة وصواريخهم وطائراتهم المسيرة، وورش تصنيع الألغام المبثوثة في موانئ الحديدة.
كان الجنرال الهندي، الذي يرأس لجنة تنسيق إعادة الانتشار والبعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة، عبر في بيان يوم الأحد الماضي، عن قلقه جراء تدمير تحالف دعم الشرعية لستة أهداف حوثية قرب ميناء الصليف شمال الحديدة، تشمل ورشاً لإعداد الزوارق المفخخة والألغام البحرية، زاعماً أن هذه الضربات الجوية «تعرقل عملية السلام وتهدد تنفيذ اتفاق الحديدة».
وفي حين زعم بيان الجنرال غوها، وجود «انخفاض في المستوى العام للعنف في الحديدة خلال الأشهر الماضية»، إلا أنه عاد للقول بأن «الوضع في المحافظة لا يزال متقلباً».
وفي هذا السياق، أبدى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، استغرابه الشديد من بيان الجنرال الهندي بشأن العملية النوعية التي نفذها تحالف دعم الشرعية بالصليف ضد أهداف عسكرية للميليشيا الحوثية، وتدمير مواقع لتجميع وتفخيخ وإطلاق الزوارق المفخخة والمسيّرة شكلت تهديداً للملاحة البحرية.
وقال الإرياني إن حديث الفريق غوها عن «انخفاض المستوى العام للعنف في الحديدة خلال الأشهر الماضية» هو بمثابة «تضليل للمجتمع الدولي، في ظل عشرات الاختراقات اليومية التي ترتكبها الميليشيا الحوثية لوقف إطلاق النار والاستحداثات والهجمات بالصواريخ الباليستية والطيران والقوارب المسيرة المفخخة».
وأكد الوزير اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة وتحالف دعم الشرعية «لن يسمحا للميليشيا الحوثية باستغلال اتفاق السويد لتحويل موانئ الحديدة إلى معامل ومخازن للقوارب المفخخة والألغام البحرية ومنطلق للتخطيط وتنفيذ عمليات الجماعة الإرهابية التي تهدد خطوط الملاحة الدولية، تنفيذاً للسياسات الإيرانية في استهداف وتقويض أمن واستقرار اليمن والمنطقة والعالم».
وحمل الإرياني، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، «كامل المسؤولية عن مصير تنفيذ بنود الاتفاق، على رأسها انسحاب الميليشيا الحوثية من مدينة الحديدة وموانئها وفتح الممرات الإنسانية، ووقف خروق وقف إطلاق النار كافة، وأنشطة الجماعة الإرهابية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تمثل تهديداً لمصالح العالم أجمع».

«شرعنة أممية للميليشيات»

من جهته، اتهم الكاتب والمحلل السياسي اليمني نجيب غلاب، البعثة الأممية، بأنها «لعبت دوراً محورياً في مساعدة الميليشيا الحوثية في انقلابها، ومن ثم شرعنتها، ودعمها لوجيستياً عبر عمليات ضخمة وواسعة باسم الأعمال الإنسانية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتصور أحد أن تصل الوقاحة إلى أن تتحول البعثة الأممية، وكأنها جناح سياسي للحركة الحوثية، ولتنفيذ أجندات إطالة الحرب وتعظيم المأساة الإنسانية».
وعدّ غلاب، البيان الأخير للجنرال غوها، «متسقاً مع الدور العام للأمم المتحدة في اليمن، الذي يعمل على كبح جماح الدولة اليمنية في الدفاع عن وجودها ومستقبل أبنائها، ودستورها، وقوانينها، وتحقيق السلام الناجز الذي ينقذ اليمنيين». كما اتهم الأمم المتحدة بأنها «تعمل في كل نقلة صراع على شرعنة الحوثية، وترسيخ قوتها، وإعاقة أي حل، عبر تدليل الميليشيا الحوثية، وتركها تصعد في كل الجبهات من دون اعتراض، وبمجرد أن تقوم الشرعية بالدفاع عن نفسها ينتفض موظفو الأمم المتحدة، وكأنهم خلية حوثية».
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية «لم تلتزم بأي بند من بنود المقررات الأممية، ولا ببند من اتفاق استوكهولم، وتطلق الصواريخ والطائرات، وتهدد أمن الملاحة الدولية من دون أي اعتراض أممي، ولو بالتلميح، لكن عندما يقوم التحالف بمهامه وفق القانون ومقررات مجلس الأمن يخرج الموظفون للاعتراض».
ويعتقد غلاب أن الملف اليمني «أصبح أداة ابتزاز لدى البيروقراطية الأممية، ولدى أطراف أخرى، في حين أصبحت الجماعة الحوثية أقذر الأدوات الموظفة، ليس من إيران وحسب، وحتى من قوى دولية أخرى». كما رأى أن «الدور الأممي المنافح والمشرعن للميليشيا الحوثية ليس إلا انعكاساً لهذا الدور الخبيث ضد اليمن دولة ومجتمعاً، وضد الأمن القومي العربي».

«اختلال» في الرؤية الأممية

لا يذهب الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، بعيداً عما طرحه غلاب، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه البيانات من مكتب المبعوث الدولي إلى اليمن أو الرقابة أو الهيئات التابعة لملف الأزمة في اليمن لا تظهر سوى في حالة تضرر الحوثيين، والأدلة على ذلك كثيرة، غير أنه يمكن القول إن ذلك من واجب وطبيعة الأمم المتحدة للمحافظة على خفض التصعيد، لو كانت المواقف موضوعية مع انتهاكات الميليشيا وخروقاتها المستمرة التي للأسف لا تلقى مثل هذه البيانات».
واتهم الميليشيات الحوثية بأنها «عرقلت كل الاتفاقات، واعتدت عليها، وتحايلت على كل الجهود للوصول إلى خطوات السلام، وصعدت إزاء ذلك من عملياتها العسكرية واعتداءاتها». وقال إن «الموقف الأممي المطلوب إزاء ذلك ينبغي أن يكون واضحاً في مقابل التزام الحكومة بعدم التصعيد، بل إن هذه المعايير المختلة للموقف الأممي هي ما يربك عملية السلام، ويشجع الحوثي على مزيد من التمرد والمناورة».
ودعا البيل، الأمم المتحدة، إلى تجاوز «الاختلال في الرؤية، والتناقض في الحكم، والضعف إزاء الميليشيات». وقال إن «ذلك كله يشكل إطالة للأزمة اليمنية، ويزيد من معاناة اليمنيين، ويمنح الميليشيا مساحة أوسع للمناورة، ويجعل من الأمم المتحدة شريكاً في المعاناة». وأكد أن الحل السياسي يبدأ من الأمم المتحدة ذاتها، من خلال «القدرة على قول الحقيقة، والقدرة على النزاهة، والقدرة على تنفيذ الوساطة بشكل إنساني، يراعي ملايين المعذبين، لا عن طريق أوراق الضغط السياسي».

«عجز وتواطؤ» أمميان

ويؤكد الناشط والصحافي اليمني همدان العليي، أن الحوثيين لم يتوقفوا عن هجماتهم ضد القوات المشتركة في الساحل الغربي منذ توقيع اتفاق استوكهولم، كما لم تتوقف انتهاكاتهم ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوثي منذ حوالي شهرين، وهو يشن الهجمات، ويقتحم المدن، ويهجر سكانها في الوقت الذي كان الناس يسيرون فيه نحو السلم، ومع ذلك تصمت الأمم المتحدة أمام هذا كله، وعندما تنفذ القوات المشتركة عمليات استهداف قوارب مفخخة حوثية تهدد الملاحة الدولية، تصدر الأمم المتحدة بيانات التنديد».
ويعتقد العليي أن هذا السلوك الأممي «هو ما جعل اليمنيين لا يثقون بالأمم المتحدة، بل وجعلهم يؤمنون بعدم قدرتها على تحقيق السلام في اليمن، فضلاً عن إيمانهم بأنها تقوم اليوم بتثبيت حكم الحوثيين بما يخالف القرارات الدولية، على رأسها 2216».
وفي سياق الغضب اليمني ذاته من بيان جنرال الحديدة، قال الكاتب الصحافي وضاح الجليل لـ«الشرق الأوسط»، إن تصريحات غوها «تأتي ضمن التواطؤ الأممي الواضح مع جماعة وميليشيا الحوثي التي استمرت بخرق اتفاق استوكهولم، خصوصاً بند وقف إطلاق النار، وتعطيل أي إمكانية لتنفيذ الاتفاق». وعلى الرغم من كل هذه الانتهاكات، استغرب الجليل من «عدم إصدار أي مسؤول أممي إدانة لممارسات الحوثيين وانتهاكاتهم». وقال: «يأتي غوها ليصدر مثل هذا التصريح، وكأنه يشعر بالحسرة على استهداف قدرات الحوثيين العسكرية، وهو يعلم تماماً أن موانئ الحديدة ما زالت خارج الاتفاق برفض الحوثيين تسليمها، وأن الحوثيين يستخدمونها في أغراض عسكرية، ويستقبلون عبرها الأسلحة المهربة، وينفذون من خلالها أعمالاً إرهابية تهدد الملاحة العالمية».
وعدّ الجليل موقف الجنرال الأممي في الحديدة «خروجاً عن مهمته وانحيازاً للحوثيين». وقال: «كان الأجدر به أن يستنكر أولاً ممارسات وخروقات الحوثيين التي طالت حتى الفرق الأممية، ووصلت حد الاعتداء عليها ومنعها من تنفيذ مهامها وتضليلها».

«إملاءات» حوثية

وفي حين لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على أجوبة من بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، حول بيان الجنرال الهندي، اتهم المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي العقيد وضاح الدبيش، ضباط الارتباط الحوثيين الموجودين على متن السفينة الأممية، بـ«إملاء البيان» على الجنرال غوها، حسب ما قاله الدبيش لـ«الشرق الأوسط».
وأكد أن «القوات المشتركة في الساحل الغربي لم تتفاجأ أبداً بالبيان الصادر من البعثة الأممية»، واصفاً إياه بأنه «بيان حوثي خالص ويتماهى مع الجماعة بشكل كامل». واتهم عضو الارتباط الحوثي على متن السفينة الأممية المدعو «أبو عمار» بـ«إملاء البيان على الجنرال أبهيجيت غوها والضغط عليه لإصدار البيان، وتهديده برفض استمرار وجوده في الحديدة على رأس البعثة الأممية».
وانتقد الدبيش «عدم إدانة البيان للأعمال العدائية الحوثية واستمرار الجماعة في إنشاء ورش تجهيز القوارب المفخخة والألغام البحرية التي لا تهدد فقط الحكومة اليمنية أو التحالف الداعم لها، وإنما تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر». وقال إن «البيان يكشف وكأن الجنرال الأممي أصبح موظفاً عند الجماعة الحوثية وليس بيده فعل أي شيء، على رغم تحركاته المزمعة بين يومي 12 و16 من الشهر الحالي لزيارة المخا والخوخة ومناطق أخرى في الساحل الغربي».
ويعتقد المتحدث العسكري أن الطريق الأمثل لتحقيق السلام، سواء في الحديدة، أو في غيرها، يكون بفصل الجماعة الحوثية عن إيران ومخططها، أما من دون ذلك فستظل الأمم المتحدة، حسب تعبيره، «ضعيفة وواهية وخاضعة للإملاءات الحوثية».
وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، أعلن فجر الأحد، عن تنفيذ عملية نوعية لاستهداف مواقع تجميع وتفخيخ وإطلاق زوارق مفخخة مسيرة عن بعد وألغام بحرية، في مديرية الصليف بمحافظة الحديدة، إذ أكد أن هذه المواقع تستخدم لإعداد الأعمال الإرهابية التي تهدد الملاحة البحرية والتجارة الدولية وتنفيذها.
وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي، إن العملية كانت ضد أهداف عسكرية مشروعة تتبع للميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، إذ شملت تدمير 6 مواقع لتجميع وتفخيخ وإطلاق الزوارق المفخخة المسيّرة عن بُعد، والألغام البحرية، حيث يتم استخدام هذه المواقع للإعداد لتنفيذ الأعمال العدائية والعمليات الإرهابية التي تهدد خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
وأكد المالكي أن «عملية الاستهداف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية. وقد تم اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين ومواقع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية التي تبعد مسافة كيلومترين من المواقع المستهدفة».
وأوضح أن الميليشيات الحوثية «تتخذ من محافظة الحديدة مكاناً لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والزوارق المفخخة والمسيّرة عن بعد، وكذلك نشر الألغام البحرية عشوائياً، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وانتهاك لنصوص اتفاق استوكهولم لوقف إطلاق النار بالحديدة».
وقال إن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستستمر «بتطبيق الإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأهداف العسكرية المشروعة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، واستمرار دعمها لجميع الجهود السياسية لتطبيق اتفاق استوكهولم وإنهاء الانقلاب».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.