إيران تفرج مؤقتاً عن 70 ألف سجين مع بلوغ «كورونا» ذروته

إيرانية ترتدي كمامة وقفازات تسير في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية ترتدي كمامة وقفازات تسير في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تفرج مؤقتاً عن 70 ألف سجين مع بلوغ «كورونا» ذروته

إيرانية ترتدي كمامة وقفازات تسير في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية ترتدي كمامة وقفازات تسير في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)

طغى وباء كورونا الجديد على الحياة السياسية الإيرانية، مع تأكيد وزارة الصحة بلوغ الفيروس ذروته، معلنة تخطي الإصابات حاجز 7 آلاف واقتراب الوفيات من 300 حالة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة إن إيران سجلت 595 و43 وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية. وأضاف أن ذلك يرفع إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في البلاد إلى 7161 وعدد الوفيات الناجمة عنه إلى 237 حالة. ووصلت حصيلة المصابين في طهران إلى 1945 شخصاً، وفي قم 712 شخصاً وفي جيلان 524 شخصاً، فيما بلغت الحالات في أصفهان 601 حالة وفي مازندران 633 حالة.
وتوجه وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي وكبار المسؤولين لحضور اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الذي علق جلساته منذ 10 أيام بسبب تفشي المرض.
وبعد الاجتماع، نقلت وكالات عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان شهروز برزغر قوله إن «جزءاً من فيروس كورونا في جيلان يختلف تماماً مع فيروس ووهان»، مشيراً إلى أنه سبب وفاة ممرضة 25 عاماً. وأوضح أن «جزءاً من فيروس كورونا في قم يختلف مع فيروس ووهان الصينية. بعبارة أدق، مصدر الفيروس الثاني ليس واضحاً»، مرجحاً أن يكون الفيروس «من نوع الإرهاب البيولوجي الأميركي». وتابع أن الوباء انتقل من قم إلى جيلان عبر المسافرين، مشيراً إلى قدوم «زوار من أفغانستان وباكستان وحتى الإمارات، لم يكونوا يعلمون بإصابتهم».
بدوره، قال رئيس وحدة مكافحة كورونا في القوات المسلحة، الجنرال حسن عراقي، إن الأركان المسلحة تدرس إمكانية انتقال الوباء عبر «حرب بيولوجية أميركية»، وقال: «هناك بعض الأدلة والاحتمالات، يجب إصدار الحكم بناء عليها».
ورداً على سؤال بشأن تقارير أجنبية تتهم إيران بالتستر على إعلان خبر تفشي الوباء لتزامنه مع ذكرى الثورة والانتخابات البرلمانية الشهر الماضي، قال عراقي: «نعتقد أن الموضوع واحد من المحاور التي يريد الأعداء استخدامها دعائياً، وأنه كذب من الأساس»، مضيفاً: «قبل يومين من الانتخابات، تأكدت إصابتان ونقل الأمر لوزير الصحة، وأعلن عبر وسائل الإعلام، لو كانت قضية الانتخابات مطروحة، لم يكن الإعلان قبل يومين من الانتخابات وقتاً مناسباً».
وخلال الأيام الماضية، وردت تصريحات على لسان قادة عسكريين كبار عن إمكانية «الحرب البيولوجية»، في وقت طالبت فيه أوساط إيرانية بتجنب تسييس الوباء والتعامل الأمني مع تطوراته.
وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن جميع الأجهزة ملزمة بالامتثال لقرارات اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا التي يقودها الرئيس الإيراني حسن روحاني، وفقاً لقرار المجلس الأعلى للأمن القومي. وصرح بأن الوباء أخذ نطاقاً واسعاً رغم إجراءات لمواجهة تفشيه، داعياً إلى تشكيل لجنة جديدة تدعم قرارات اللجنة الوطنية في مكافحة كورونا.
وقال نمكي للتلفزيون الإيراني إن «الوباء يشهد الذروة حالياً حسب التوقعات».
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الإفراج مؤقتاً عن نحو 70 ألف سجين لمكافحة تفشي الوباء في السجون.
وجاء إعلان رئيس السلطة القضائية رئيسي عن الإفراج المؤقت بعدما حذر عدد كبير من ذوي السجناء السياسيين من مخاطر تواجه السجناء عقب تقارير عن تسجيل وفيات في عدد من سجون طهران.
ونقلت وكالة «ميزان» المنبر الإعلامي للسلطة القضائية عن رئيسي القول: «الإفراج عن السجناء سيستمر ما دام لا يمثل خطراً على الأمن في المجتمع».
وعبر مسؤولون عن قلقهم إزاء احتمال انتشار الفيروس خلال عيد النوروز، الذي يمثل رأس السنة الإيرانية الجديدة التي تبدأ يوم 20 مارس (آذار)، وهي فترة تسافر فيها الأسر عادة إلى أماكن في أنحاء البلاد لقضاء العطلة.
وطلبت وزارة الصحة من المواطنين البقاء في منازلهم وفرضت قيوداً على السفر بين الأقاليم. ورغم التحذيرات، قالت السلطات إن الأيام القليلة الماضية شهدت ازدحاماً مرورياً على الطرق المؤدية إلى الشمال نحو بحر قزوين، وهو مقصد تقليدي لقضاء عطلة عيد النوروز. وأوقفت الحكومة أمس، حصة البنزين المخصصة لعيد النوروز بهدف الحد من حركة الإيرانيين في عطلة رأس السنة الإيرانية التي تبدأ في 21 مارس.
وألغى المرشد الإيراني علي خامنئي خطابه السنوي الذي كان يعتزم إلقاءه في مدينة مشهد (شمال شرق) بمناسبة عيد النوروز بسبب تفشّي الوباء، بحسب ما أعلن مكتبه، الاثنين.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة إن التجمعات تشكل بؤرة للوباء. ويتوقع الخبراء أن يتواصل تفشي المرض حتى نهاية مارس الحالي.
ووجه نواب محافظة جيلان رسالة مفتوحة لرئيس البرلمان ووزارة الصحة، مطالبين بفرض الحجر الصحي على المحافظة التي تعد وجهة الإيرانيين في أيام العطلة. وقال النواب في الرسالة إن «بعض الأطباء والممرضين تركوا العمل، ولا يوجد حتى طبيب واحد في بعض المقاطعات». ويطالب النواب باتخاذ خطوات تحفز الطاقم الطبي على العمل.
ونشر النائب غلام علي جعفر زاده أيمن آبادي تغريدة ساخطة ضد تصريحات أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، عن استعداد إيراني لتقديم مساعدات للعراق ضد كورونا.
وقال النائب في التغريدة: «يا سيد شمخاني أنت أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أدرك إيران»، لافتاً إلى أن «الوضع الحالي في جيلان على صعيد تفشي الفيروس تخطى الأحمر، لا توجد أسرة في المستشفيات ولا توجد كوادر جاهزة ولا كمامة خاصة ولا ملابس واقية وأدوية، عليك الله أن تفكر بإيران والإيراني».
واستمر تسجيل سقوط وجوه مسؤولة وشخصيات بارزة بين ضحايا كورونا. وقال المتحدث باسم الحكومة تعليقاً على إصابة المسؤولين إنه الوباء «لا يميز بين الناس والمسؤولين». وعدّ وصول الوباء إلى كبار المسؤولين «دليلاً على مستوى عالٍ من التواصل الاجتماعي بينهم وبين الناس»، نافياً تلقي المسؤولين معاملة خاصة في العلاج بعد اتهامات وجهت للأجهزة الرسمية.
وأعلنت مواقع إصلاحية وفاة الرئيس السابق لمنظمة الرفاه، والنائب السابق وأمين عام حزب الوحدة والتعاون الوطني، محمد رضا راه تشمني جراء إصابته بالفيروس.
وكان راه تشمني المحسوب على اليسار في المؤسسة الحاكمة، قد خاض الانتخابات التشريعية في دائرة طهران الانتخابية، لكنه فشل في الوصول إلى البرلمان مرة أخرى. كما أعلنت وكالات «الحرس الثوري» أمس وفاة فرزاد تذري المساعد السابق للمكتب السياسي في «الحرس الثوري»، وأحد مؤسسي أسبوعية «صبح صادق» من وسائل الإعلام التابعة لـجهاز «الحرس الثوري».
وأدى الوباء إلى وفاة عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد مير محمدي ونائب وزير الخارجية السابق حسين شيخ الإسلام، إضافة إلى نائبين منتخبين؛ فاطمة رهبر ومحمد علي رمضاني.
من جانبها، قالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن رئيس منظمة إدارة الأزمة في إيران، إسماعيل نجار أصيب بالوباء، بحسب ما ذكر المتحدث باسم المنظمة علي بختياري.
وتخضع حالياً نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة معصومة ابتكار للعلاج بعد تأكيد إصابتها. وترددت أنباء على إصابة المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، لكنه شارك في الاجتماع الأخير للحكومة.
وتناقلت مواقع معلومات عن إصابة نائب الرئيس الأول إسحاق جهانغيري. وقالت منظمة الطوارئ إن رئيسها بيرحسين كوليوند يخضع للعلاج.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.