كابوس «الاثنين الأسود» يعود لغزو أسواق العالم

داو جونز فقد 2000 نقطة وتعليق للتداول وخسائر عالمية بالمليارات

تم تعليق التداولات في وول ستريت أمس بعد خسارة «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 7 % مع افتتاح تعاملات الأسبوع (أ.ف.ب)
تم تعليق التداولات في وول ستريت أمس بعد خسارة «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 7 % مع افتتاح تعاملات الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

كابوس «الاثنين الأسود» يعود لغزو أسواق العالم

تم تعليق التداولات في وول ستريت أمس بعد خسارة «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 7 % مع افتتاح تعاملات الأسبوع (أ.ف.ب)
تم تعليق التداولات في وول ستريت أمس بعد خسارة «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 7 % مع افتتاح تعاملات الأسبوع (أ.ف.ب)

مذكراً بأحداث «الاثنين الأسود»، حين انهارت الأسواق العالمية في عدة ساعات يوم الاثنين 29 سبتمبر (أيلول) من عام 2008 نتيجة انفجار الفقاعة العقارية، تم تعليق التداول في بورصة «وول ستريت» في نيويورك بشكل مؤقت صباح الاثنين جرّاء الخسائر الكبيرة الناجمة عن تراجع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من فيروس كورونا المستجد. وجاء قرار تعليق التداول بعدما بلغت خسائر «إس آند بي 500» سبعة في المائة، هابطا إلى أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2019.
ولحظة التعليق، كان مؤشر «داو جونز» قد سجل انخفاضاً بنسبة 7.29 في المائة، ومؤشر «ناسداك» بنسبة 6.68 في المائة. وأطلقت خسارة «إس أند بي 500» نسبة 7 في المائة تلقائياً آلية تعليق مؤقت للتداولات، وهي الآلية التي جرى استحداثها بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009... ما أتاح للسوق والمستثمرين التقاط أنفاسهم. وإذا خسر المؤشر نسبة 13 في المائة، يجري تعليق التداولات مرة ثانية لمدة 15 دقيقة.
ومع بدء التداولات الساعة 13:49 بتوقيت غرينتش، سجل «داو جونز» خسارة بنسبة 7.29 في المائة انخفاضا إلى 23979.79 نقطة، أما «ناسداك» فخسر 7.10 في المائة ليبلغ 7966.94 نقطة، وفقد مؤشر «إس أند بي 500» نسبة 5.55 في المائة من قيمته ليبلغ 2807.43 نقطة.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية وخسر المؤشر داو جونز الصناعي ألفي نقطة مع تفاقم المخاوف من ركود عالمي وسط نزول بنسبة 22 في المائة في أسعار النفط والانتشار الفائق السرعة لفيروس كورونا.
وبالإضافة إلى تأثير المخاوف المرتبطة بفيروس كورونا المستجد على بورصة نيويورك، تضررت وول ستريت وبورصات أوروبا الكبرى الاثنين أيضاً من انهيار أسعار النفط بأكثر من 20 في المائة. وكانت شركات النفط العالمية من بين أبرز الخاسرين، حيث فتحت أسهم توتال منخفضة 12.6 في المائة بعد انهيار أسعار النفط، فيما شهدت أسهم شركات الطاقة الروسية نزيفاً حاداً مع افتتاح تعاملات الأسبوع في أوّل اختبار للأسواق بعد قرار موسكو بوقف التعاون مع تحالف «أوبك+».
وبينما كانت بورصة موسكو والأسواق المحلّية في عطلة أمس بسبب الاحتفال بيوم المرأة، فإن أسهم روسنفت المتداولة في قطاع الشركات الدولية ببورصة لندن شهدت هبوطاً بالغاً بنسبة 22.57 في المائة في الساعة 12:31 بتوقيت غرينتش، مع اتّجاه لمزيد من الهبوط تزامناً مع الخسائر الحادّة في أسواق النفط العالمية. أمّا أسهم شركة «غازبروم» فقد انسحقت بفقدان نحو 25 في المائة في بداية التعاملات أمس، قبل أن تلملم شتاتها وتحسّن وضعها قليلاً، لتستقرّ خسائرها حول مستوى 16.52 في المائة في وقت لاحق ظهر أمس.
وفي أميركا اللاتينية، علق التداول 30 دقيقة في بورصة ساو باولو بعد تدهور مؤشر «إيبوفيسبا» بنسبة 10 في المائة، أيضاً على خلفية آثار كورونا المستجد على الاقتصاد والهلع من انخفاض أسعار النفط.
وأشار آرت هوغان من مؤسسة «ناشيونال» للاستشارات المالية إلى أن «انخفاض أسعار النفط أمر سيء للدول المنتجة للبترول وللأعمال في قطاع الطاقة». من جانبها، سجلت شركة «بتروبراس» العامة البرازيلية للبترول خسارة بنسبة 24 في المائة قبل تعليق التداولات في بورصة ساو باولو. وأضاف هوغان: «لكن المقلق أكثر، هو أن الانخفاض يوفر صورة قاتمة للمستثمرين بالنسبة إلى النمو الاقتصادي العالمي».
وتواصل حصيلة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد بالارتفاع في الولايات المتحدة التي سجلت 21 حالة وفاة و500 إصابة حتى الآن.
وفي مواجهة الهلع الذي يسود الأسواق، أعلن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الاثنين، أنه سيرفع المبالغ التي يضخها يومياً في السوق النقدية، لتبلغ 150 مليار دولار على الأقل يومياً.
من جهته، دعا كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي إلى «استجابة دولية منسقة» للتخفيف من أثر وباء كورونا المستجد على الاقتصاد. وفي مؤشر آخر إلى حذر المستثمرين الشديد، انخفضت أسعار الفائدة لعشر سنوات على سندات الخزانة الأميركية. وبلغت 0.4502 في المائة بعدما سجلت أدنى مستوى لها بنسبة 0.3137 في المائة ليل الأحد الاثنين.
وخسرت أسواق المال في أنحاء العالم الاثنين مليارات الدولارات، فيما أغلقت مناطق واسعة في شمال إيطاليا في وقت تجهد السلطات لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد الذي سبب اضطرابات اقتصادية واجتماعية في أنحاء العالم كافة.
وتراجعت الأسواق الأوروبية بشكل كبير مع انخفاض مؤشر فوتسي في لندن أكثر من 6.5 في المائة بعد ظهر الاثنين، ومؤشر داكس في فرانكفورت بنحو 7 في المائة، في أعقاب خسارات كبيرة في الأسواق الآسيوية.
وتراجعت أسواق الأسهم أكثر من 5 في المائة في طوكيو و7 في المائة في سيدني، ملحقة خسائر بمئات مليارات الدولارات من قيمة شركات بعد أسابيع من الخسائر.
وترسم بعض التقديرات صورة قاتمة للاقتصاد العالمي، فقد حذر تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والاستثمار والتنمية من أن انتشار الفيروس يمكن أن يضر باستثمارات خارجية مباشرة في أنحاء العالم بما يصل إلى 15 في المائة.
وتدخلت العديد من البنوك المركزية لدعم الاقتصادات المتهاوية وهناك دعوات متزايدة للحكومات للتدخل عبر حوافز مالية كبيرة.
وهوى الدولار مقابل اليورو والين الاثنين، فيما تضافر هبوط أسعار النفط ومخاوف فيروس كورونا لتهبط عائدات سندات الخزانة الأميركية لمستويات متدنية لم تخطر على بال.
وسارع المستثمرون المذعورون للسندات بحثاً عن الأمان ونزل عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاما عن واحد في المائة ولأجل عشر سنوات عن 0.5 في المائة ليبدد ما كان مصدر الجذب الرئيسي للدولار في وقت ما.
ووسط تعاملات محمومة، نزل الدولار 0.3 في المائة مقابل العملة اليابانية إلى 101.58 ين وهو أقل مستوى في ثلاثة أعوام، خاصة بعد تعليق التداول في وول ستريت. وفي أحدث تعاملات، زاد اليورو واحدا في المائة إلى 1.1408 دولار بينما تراجع الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي ما يقرب من اثنين في المائة مقابل نظيرهما الأميركي.
وخلال التعاملات، نزل الدولار الأسترالي ستة في المائة لأقل مستوى في 11 عاماً مقابل الين بينما نزل نظيره النيوزيلندي أكثر من سبعة في المائة. وفي أحدث تعاملات، سجل الدولار الأسترالي 0.6540 دولار أميركي متعافياً من انخفاض إلى 0.6311 دولار بينما قبع الدولار الأميركي عند أقل مستوى في 17 شهراً مقابل سلة من العملات.



تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.