ضعف المنافسة محلياً يؤثر على الأندية الكبرى في دوري أبطال أوروبا

فرق ريال مدريد وبرشلونة وسان جيرمان ويوفنتوس وغيرها تركز على أهداف قصيرة الأمد بفضل الأسماء اللامعة التي تملكها

كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)
كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

ضعف المنافسة محلياً يؤثر على الأندية الكبرى في دوري أبطال أوروبا

كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)
كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)

دائماً ما ننتظر الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا؛ لأن هذه هي المرحلة التي يبدأ عندها الموسم بشكل حقيقي، وهذه هي المرحلة التي نرى فيها كرة القدم التنافسية الحقيقية، وهذا هو الوقت الذي نشعر فيه بشراسة المنافسة، بعد حالة الملل التي تصيب الجماهير خلال دور المجموعات.
وعلاوة على ذلك، فإن الأدوار الإقصائية هي التي تقدم خلالها الأندية الكبرى أفضل مستويات على الإطلاق، وهي الأدوار التي تحصل خلالها الفرق أيضاً على مقابل مادي هائل، بعد التقدم من دور إلى آخر.
وتقام الأدوار الإقصائية من مباراتي ذهاب وعودة؛ لكن مباريات الإياب ربما تكون هي الأقوى؛ لأنها تكون صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد هوية الأندية التي تصل إلى الدور التالي. ويمكننا أن نقول إن كل شيء قد يبدأ تقريباً مع انطلاق الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
لكن بعدما رأينا مباريات الذهاب لدور الستة عشر، يمكننا أن نشير إلى أن الأندية الكبرى كلها لا تقدم مستويات جيدة هذا الموسم، رغم وجود بعض الاستثناءات القليلة. فحتى نهاية العام، كان نادي ليفربول يقدم مستويات رائعة. كما أن مانشستر سيتي – الذي يبدو مدفوعاً بإحساسه بالظلم بعد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمانه من المشاركة في البطولات الأوروبية موسمين بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف – قدم أداء جيداً للغاية، وفاز على ريال مدريد في «سانتياغو برنابيو» بهدفين مقابل هدف وحيد، ووضع قدماً في دور الثمانية. وقدم بايرن ميونيخ مستويات تتسم بالسرعة والحركة والديناميكية، وسحق تشيلسي في عقر داره في «ستامفورد بريدج» بثلاثية نظيفة.
لكن كثيراً من الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا يبدو أنها تمر بما يمكن أن نطلق عليها «مواسم انتقالية»، إن جاز التعبير. فعلى سبيل المثال ظهر ريال مدريد في المباراة التي خسرها على ملعبه أمام مانشستر سيتي ضعيفاً ومفككاً وغير متجانس؛ حيث يضم مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يتطور أداؤهم بمرور الوقت؛ لكنه يضم عدداً آخر من النجوم الذين بدأت مستوياتهم في التراجع بسبب التقدم في السن، كما أن الحقيقة الواضحة تماماً هي أنه لا يوجد لاعب واحد في النادي الملكي في قمة مستواه في الوقت الحالي. أما برشلونة فيعتمد اعتماداً كلياً على نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي. صحيح أن النادي الكاتالوني قد حقق نتيجة إيجابية بتعادله خارج ملعبه مع نابولي بهدف لكل فريق؛ لكنه لم يقدم أداء جيداً، وواصل هذا الأداء الضعيف في مباراة الكلاسيكو الإسباني التي خسرها أمام ريال مدريد بهدفين دون رد.
ربما يجادل ريال مدريد وبرشلونة بأن الفريقين في مرحلة إعادة بناء؛ حيث كان أداء الفريق الملكي الإسباني يتمحور سابقاً حول النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وبالتالي فإن الفريق يعاني من أجل إيجاد الحلول البديلة، والتغلب على تداعيات رحيل صاروخ ماديرا. أما برشلونة فيبدو غير قادر على العودة إلى المسار الصحيح، منذ رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، كما أن شعور النادي بالتفوق قد تلاشى مع رحيل النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي. وخسر يوفنتوس الذي يقدم موسماً متذبذباً في الدوري الإيطالي، أمام ليون الذي يحتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وتكمن مشكلة يوفنتوس الحقيقية في أن الفريق يشعر بأن نجاحه على المستوى المحلي هو أمر مضمون ومن المسلمات. صحيح أن الفريق قد فاز بلقب الدوري الإيطالي خمس مرات، ولقب كأس إيطاليا أربع مرات، ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، وهي إنجازات كبيرة لا يمكن لأحد أن يقلل منها؛ لكن كل هذه الإنجازات لم تكن كافية، وجعلت النادي يقيل مدربه ماسيميليانو أليغري من منصبه. وقام النادي بتعيين ماوريسيو ساري لكي يساعد الفريق على تغيير طريقة اللعب وتقديم كرة قدم هجومية تعتمد على الاستحواذ؛ لكن يبدو أنه لم يتم التفكير في كيفية القيام بذلك في ظل وجود رونالدو الذي تعاقد معه النادي في الصيف قبل الماضي، باعتباره هدافاً خطيراً وصاحب خبرات كبيرة، سوف تساعد النادي في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا. وعلاوة على ذلك، يتحدث ساري باستمرار عن الصعوبة التي يواجهها فريقه في تقديم كرة سريعة، كما أن خط هجوم الفريق يتسم بالبطء وعدم الديناميكية.
وهناك أيضاً باريس سان جيرمان الذي يهيمن على المسابقات المحلية في فرنسا، من دون أي منافسة تذكر من الأندية الأخرى؛ لكنه لا يحقق نتائج جيدة على المستوى الأوروبي. وكانت هناك بعض اللحظات في دور المجموعات، عندما بدا أن المدير الفني لباريس سان جيرمان، توماس توخيل، قد وجد أخيراً الخلطة السحرية في خط وسط الفريق. ويعود السبب في ذلك إلى التعاقد مع اللاعب الرائع إدريسا غاي؛ لكن يبدو أن عودة نيمار إلى التشكيلة الأساسية للفريق قد أعاقت ذلك على ما يبدو! صحيح أن اللاعب البرازيلي يمتلك مهارات وفنيات هائلة؛ لكن عدم قيامه بواجباته الدفاعية يؤثر بالسلب على مستوى الفريق أمام الأندية الكبرى.
ويمتلك بوروسيا دورتموند فريقاً شاباً ينبض بالنشاط والحيوية، وتغلب على باريس سان جيرمان على ملعب «سيجنال إيدونا بارك» بهدفين مقابل هدف وحيد، وربما يندم النادي الألماني على عدم الفوز بعدد أكبر من الأهداف.
وهناك قاسم مشترك بين هذه الأندية الأربعة العملاقة، وهي الشعور بالرضا عن الذات، إذ إن هذه الأندية تسيطر تماماً على المنافسات والبطولات المحلية، ولا تخطط سوى لأهداف على المدى القصير، ربما بسبب الانتخابات الرئاسية، وربما بسبب اقتناعها بأن التعاقد مع اللاعبين أصحاب الأسماء اللامعة في عالم كرة القدم هو ما يحقق النجاح!
في الواقع، وصلت تداعيات هذه المشكلة إلى إنجلترا، في ظل الشعور بأن التفوق الكاسح لمانشستر سيتي وليفربول قد قتل المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب الفارق الهائل في مستوى هذين الناديين من جهة، ومستوى بقية أندية المسابقة من جهة أخرى. وبمجرد أن تبدأ الأندية الأكثر ثراء في شراء لاعبين بمبالغ مالية طائلة، ووفق خطة تناسب الفريق، وفي ظل الاعتماد على مدير فني بارع – كما حدث مع مانشستر سيتي – فإن النتيجة ستكون الحصول على لقب الدوري المحلي بعد الحصول على 100 نقطة والتفوق على بقية الأندية على الساحة المحلية. لكن حتى مانشستر سيتي يعاني من نقاط ضعف واضحة خلال الموسم الجاري، بسبب فشله في التعاقد مع بديل لمدافعه السابق فينسنت كومباني، خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وهو الأمر الذي جعل الفريق يعاني بشدة في النواحي الدفاعية؛ خصوصاً في ظل غياب أبرز مدافعيه، إيمريك لابورت عن الملاعب لفترة طويلة بداعي الإصابة.
وحتى ليفربول الذي كان يبدو وكأنه فريق لا يمكن إيقافه، قد تراجع مستواه بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين، بسبب عدد من العوامل، من بينها الإرهاق والإصابات والضغوط الكبيرة، وربما الشعور بالراحة بعد ضمانه الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي الوقت نفسه، فقد بايرن ميونيخ خدمات مهاجمه الأبرز، روبرت ليفاندوفسكي، لمدة شهر بسبب الإصابة.
وفي بعض الأحيان، يتراجع مستوى أندية النخبة معاً في وقت واحد خلال أحد المواسم، أو على الأقل خلال مدة قد تصل إلى شهرين، وهو الأمر الذي قد يكون بمثابة فرصة جيدة للغاية للأندية الأقل في المستوى لتحقيق نتائج جيدة. وبالتالي، ربما يحقق أتلتيكو مدريد الذي فاز بهدف دون رد على ليفربول في المباراة الأولى، ما حققه تشيلسي في عام 2012، وينجح أخيراً في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا بعد سنوات الإخفاق، بعدما كان قريباً من الحصول على اللقب. أو ربما ينجح جوليان ناغيلسمان الذي وصفه تيم ويس بأنه «مورينيو الصغير»، في تحقيق الإنجاز نفسه الذي حققه مورينيو مع بورتو عام 2004، ويقود لايبزيغ الألماني للحصول على اللقب في مفاجأة من العيار الثقيل.
لكن حتى لو نجح أحد الأندية الأقل في المستوى في تحقيق المفاجأة – حتى لو كان نادي أتالانتا الذي تغلب على فالنسيا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الذهاب – فإن هذا لا يلغي الحقيقة الثابتة والواضحة التي تتمثل في أن الأندية الكبرى دائماً ما يكون لديها الحافز لتحقيق مزيد من النجاحات، وحصد مزيد من البطولات. وبغض النظر عما يقدمه نادي أتالانتا هذا الموسم، فإن الحقيقة الثابتة هي أن هذا هو أول موسم تكون فيه جميع الأندية التي وصلت إلى دور الستة عشر من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.


مقالات ذات صلة

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

رياضة سعودية حامد البلوي (نادي الخلود)

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

أعلن نادي التعاون، الخميس، تعيين حامد البلوي مديراً تنفيذياً للنادي، في خطوة إدارية تأتي وسط ظروف صعبة يعيشها الفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مدرجات الملعب استوحت ألوانها من شعار نادي القادسية (نادي القادسية)

«الشرق الأوسط» تنفرد بمعلومات حصرية عن ملعب أرامكو الأيقوني

فيما يترقب الرياضيون بالمملكة، افتتاح عدد من الملاعب، يبرز ملعب أرامكو كأحد أكثر المنشآت الرياضية تكاملاً وتطوراً من الناحية الفنية والهندسية.

علي القطان (الخبر)
رياضة عالمية خافيير تيباس (رويترز)

إحالة تيباس للمحكمة الرياضية بسبب تصريحاته عن ريال مدريد

أحال المجلس الوطني للرياضة في إسبانيا خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني إلى المحكمة الرياضية المحلية لتشبيهه إعلام الريال بالنازي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية محمد سالم مدير الفريق الأول لكرة القدم (نادي الفيصلي)

محمد سالم مدير الفيصلي: جاهزون للنصر

أكد محمد سالم، مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفيصلي، أن مواجهة النصر تمثل تحدياً مهماً للفريق، في ظل ما يمتلكه المنافس من إمكانات فنية وعناصر مميزة.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.