ضعف المنافسة محلياً يؤثر على الأندية الكبرى في دوري أبطال أوروبا

فرق ريال مدريد وبرشلونة وسان جيرمان ويوفنتوس وغيرها تركز على أهداف قصيرة الأمد بفضل الأسماء اللامعة التي تملكها

كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)
كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

ضعف المنافسة محلياً يؤثر على الأندية الكبرى في دوري أبطال أوروبا

كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)
كاربخال لاعب ريال مدريد يتصدى لميسي نجم برشلونة في الكلاسيكو الإسباني الذي لم تنعكس قوته على دوري الأبطال (إ.ب.أ)

دائماً ما ننتظر الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا؛ لأن هذه هي المرحلة التي يبدأ عندها الموسم بشكل حقيقي، وهذه هي المرحلة التي نرى فيها كرة القدم التنافسية الحقيقية، وهذا هو الوقت الذي نشعر فيه بشراسة المنافسة، بعد حالة الملل التي تصيب الجماهير خلال دور المجموعات.
وعلاوة على ذلك، فإن الأدوار الإقصائية هي التي تقدم خلالها الأندية الكبرى أفضل مستويات على الإطلاق، وهي الأدوار التي تحصل خلالها الفرق أيضاً على مقابل مادي هائل، بعد التقدم من دور إلى آخر.
وتقام الأدوار الإقصائية من مباراتي ذهاب وعودة؛ لكن مباريات الإياب ربما تكون هي الأقوى؛ لأنها تكون صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد هوية الأندية التي تصل إلى الدور التالي. ويمكننا أن نقول إن كل شيء قد يبدأ تقريباً مع انطلاق الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
لكن بعدما رأينا مباريات الذهاب لدور الستة عشر، يمكننا أن نشير إلى أن الأندية الكبرى كلها لا تقدم مستويات جيدة هذا الموسم، رغم وجود بعض الاستثناءات القليلة. فحتى نهاية العام، كان نادي ليفربول يقدم مستويات رائعة. كما أن مانشستر سيتي – الذي يبدو مدفوعاً بإحساسه بالظلم بعد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمانه من المشاركة في البطولات الأوروبية موسمين بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف – قدم أداء جيداً للغاية، وفاز على ريال مدريد في «سانتياغو برنابيو» بهدفين مقابل هدف وحيد، ووضع قدماً في دور الثمانية. وقدم بايرن ميونيخ مستويات تتسم بالسرعة والحركة والديناميكية، وسحق تشيلسي في عقر داره في «ستامفورد بريدج» بثلاثية نظيفة.
لكن كثيراً من الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا يبدو أنها تمر بما يمكن أن نطلق عليها «مواسم انتقالية»، إن جاز التعبير. فعلى سبيل المثال ظهر ريال مدريد في المباراة التي خسرها على ملعبه أمام مانشستر سيتي ضعيفاً ومفككاً وغير متجانس؛ حيث يضم مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يتطور أداؤهم بمرور الوقت؛ لكنه يضم عدداً آخر من النجوم الذين بدأت مستوياتهم في التراجع بسبب التقدم في السن، كما أن الحقيقة الواضحة تماماً هي أنه لا يوجد لاعب واحد في النادي الملكي في قمة مستواه في الوقت الحالي. أما برشلونة فيعتمد اعتماداً كلياً على نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي. صحيح أن النادي الكاتالوني قد حقق نتيجة إيجابية بتعادله خارج ملعبه مع نابولي بهدف لكل فريق؛ لكنه لم يقدم أداء جيداً، وواصل هذا الأداء الضعيف في مباراة الكلاسيكو الإسباني التي خسرها أمام ريال مدريد بهدفين دون رد.
ربما يجادل ريال مدريد وبرشلونة بأن الفريقين في مرحلة إعادة بناء؛ حيث كان أداء الفريق الملكي الإسباني يتمحور سابقاً حول النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وبالتالي فإن الفريق يعاني من أجل إيجاد الحلول البديلة، والتغلب على تداعيات رحيل صاروخ ماديرا. أما برشلونة فيبدو غير قادر على العودة إلى المسار الصحيح، منذ رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، كما أن شعور النادي بالتفوق قد تلاشى مع رحيل النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي. وخسر يوفنتوس الذي يقدم موسماً متذبذباً في الدوري الإيطالي، أمام ليون الذي يحتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وتكمن مشكلة يوفنتوس الحقيقية في أن الفريق يشعر بأن نجاحه على المستوى المحلي هو أمر مضمون ومن المسلمات. صحيح أن الفريق قد فاز بلقب الدوري الإيطالي خمس مرات، ولقب كأس إيطاليا أربع مرات، ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، وهي إنجازات كبيرة لا يمكن لأحد أن يقلل منها؛ لكن كل هذه الإنجازات لم تكن كافية، وجعلت النادي يقيل مدربه ماسيميليانو أليغري من منصبه. وقام النادي بتعيين ماوريسيو ساري لكي يساعد الفريق على تغيير طريقة اللعب وتقديم كرة قدم هجومية تعتمد على الاستحواذ؛ لكن يبدو أنه لم يتم التفكير في كيفية القيام بذلك في ظل وجود رونالدو الذي تعاقد معه النادي في الصيف قبل الماضي، باعتباره هدافاً خطيراً وصاحب خبرات كبيرة، سوف تساعد النادي في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا. وعلاوة على ذلك، يتحدث ساري باستمرار عن الصعوبة التي يواجهها فريقه في تقديم كرة سريعة، كما أن خط هجوم الفريق يتسم بالبطء وعدم الديناميكية.
وهناك أيضاً باريس سان جيرمان الذي يهيمن على المسابقات المحلية في فرنسا، من دون أي منافسة تذكر من الأندية الأخرى؛ لكنه لا يحقق نتائج جيدة على المستوى الأوروبي. وكانت هناك بعض اللحظات في دور المجموعات، عندما بدا أن المدير الفني لباريس سان جيرمان، توماس توخيل، قد وجد أخيراً الخلطة السحرية في خط وسط الفريق. ويعود السبب في ذلك إلى التعاقد مع اللاعب الرائع إدريسا غاي؛ لكن يبدو أن عودة نيمار إلى التشكيلة الأساسية للفريق قد أعاقت ذلك على ما يبدو! صحيح أن اللاعب البرازيلي يمتلك مهارات وفنيات هائلة؛ لكن عدم قيامه بواجباته الدفاعية يؤثر بالسلب على مستوى الفريق أمام الأندية الكبرى.
ويمتلك بوروسيا دورتموند فريقاً شاباً ينبض بالنشاط والحيوية، وتغلب على باريس سان جيرمان على ملعب «سيجنال إيدونا بارك» بهدفين مقابل هدف وحيد، وربما يندم النادي الألماني على عدم الفوز بعدد أكبر من الأهداف.
وهناك قاسم مشترك بين هذه الأندية الأربعة العملاقة، وهي الشعور بالرضا عن الذات، إذ إن هذه الأندية تسيطر تماماً على المنافسات والبطولات المحلية، ولا تخطط سوى لأهداف على المدى القصير، ربما بسبب الانتخابات الرئاسية، وربما بسبب اقتناعها بأن التعاقد مع اللاعبين أصحاب الأسماء اللامعة في عالم كرة القدم هو ما يحقق النجاح!
في الواقع، وصلت تداعيات هذه المشكلة إلى إنجلترا، في ظل الشعور بأن التفوق الكاسح لمانشستر سيتي وليفربول قد قتل المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب الفارق الهائل في مستوى هذين الناديين من جهة، ومستوى بقية أندية المسابقة من جهة أخرى. وبمجرد أن تبدأ الأندية الأكثر ثراء في شراء لاعبين بمبالغ مالية طائلة، ووفق خطة تناسب الفريق، وفي ظل الاعتماد على مدير فني بارع – كما حدث مع مانشستر سيتي – فإن النتيجة ستكون الحصول على لقب الدوري المحلي بعد الحصول على 100 نقطة والتفوق على بقية الأندية على الساحة المحلية. لكن حتى مانشستر سيتي يعاني من نقاط ضعف واضحة خلال الموسم الجاري، بسبب فشله في التعاقد مع بديل لمدافعه السابق فينسنت كومباني، خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وهو الأمر الذي جعل الفريق يعاني بشدة في النواحي الدفاعية؛ خصوصاً في ظل غياب أبرز مدافعيه، إيمريك لابورت عن الملاعب لفترة طويلة بداعي الإصابة.
وحتى ليفربول الذي كان يبدو وكأنه فريق لا يمكن إيقافه، قد تراجع مستواه بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين، بسبب عدد من العوامل، من بينها الإرهاق والإصابات والضغوط الكبيرة، وربما الشعور بالراحة بعد ضمانه الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي الوقت نفسه، فقد بايرن ميونيخ خدمات مهاجمه الأبرز، روبرت ليفاندوفسكي، لمدة شهر بسبب الإصابة.
وفي بعض الأحيان، يتراجع مستوى أندية النخبة معاً في وقت واحد خلال أحد المواسم، أو على الأقل خلال مدة قد تصل إلى شهرين، وهو الأمر الذي قد يكون بمثابة فرصة جيدة للغاية للأندية الأقل في المستوى لتحقيق نتائج جيدة. وبالتالي، ربما يحقق أتلتيكو مدريد الذي فاز بهدف دون رد على ليفربول في المباراة الأولى، ما حققه تشيلسي في عام 2012، وينجح أخيراً في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا بعد سنوات الإخفاق، بعدما كان قريباً من الحصول على اللقب. أو ربما ينجح جوليان ناغيلسمان الذي وصفه تيم ويس بأنه «مورينيو الصغير»، في تحقيق الإنجاز نفسه الذي حققه مورينيو مع بورتو عام 2004، ويقود لايبزيغ الألماني للحصول على اللقب في مفاجأة من العيار الثقيل.
لكن حتى لو نجح أحد الأندية الأقل في المستوى في تحقيق المفاجأة – حتى لو كان نادي أتالانتا الذي تغلب على فالنسيا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الذهاب – فإن هذا لا يلغي الحقيقة الثابتة والواضحة التي تتمثل في أن الأندية الكبرى دائماً ما يكون لديها الحافز لتحقيق مزيد من النجاحات، وحصد مزيد من البطولات. وبغض النظر عما يقدمه نادي أتالانتا هذا الموسم، فإن الحقيقة الثابتة هي أن هذا هو أول موسم تكون فيه جميع الأندية التي وصلت إلى دور الستة عشر من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: جيراسي «يحرز ثلاثة أهداف» ويقود دورتموند لفوز مثير على فياريال

رياضة عالمية المهاجم الغيني سيرهو جيراسي يحتفل بثنائيته في مرمى فياريال (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: جيراسي «يحرز ثلاثة أهداف» ويقود دورتموند لفوز مثير على فياريال

 هز المهاجم الغيني سيرهو جيراسي الشباك ثلاث مرات في فوز مثير لفريقه بوروسيا دورتموند الألماني على فياريال الإسباني بنتيجة 3 / 2.

«الشرق الأوسط» (دورتموند (ألمانيا))
رياضة عالمية مارك بارترا نجم بيتيس يسجل برأسه في مرمى ليل  (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: ريال بيتيس يقلب الطاولة على ليل

حقق فريق ريال بيتيس الإسباني فوزا مثيرا خارج ملعبه أمام مضيّفه ليل الفرنسي، في أولى جولات دور المجموعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ليل (فرنسا))
رياضة عالمية فالفيردي يخطف الكرة من حارس الانتر مارتينيز ويحرز ثاني أهداف الريال (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: أخطاء دفاعية قاتلة تُهدي ريال مدريد الفوز على إنتر

افتتح ريال مدريد مشواره في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بفوز 2-1 على ضيفه إنتر ميلان الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية النرويجي إيرلينغ هالاند قاد مان سيتي للفوز في ملعب الدراغاو (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: ثنائية هالاند تمنح مان سيتي أول ثلاث نقاط

استهل فريق مانشستر سيتي الإنجليزي مشواره في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بالفوز على مضيّفه بورتو البرتغالي 2 / صفر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بورتو (البرتغال))
رياضة عالمية لوكاس باريوس نجم وسط أتلتيكو مدريد (د.ب.أ)

باريوس نجم أتلتيكو متحمس للعب وسط «أجواء آنفيلد»

بدا لوكاس باريوس نجم وسط أتلتيكو مدريد متحمساً لمواجهة ليفربول على ملعب آنفيلد، الأربعاء، في الجولة الأولى لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.