ألمانيا: محاكمة لبنانيين وأفغاني بتهمة الانتماء إلى «داعش»

الاستخبارات أدرجت التنظيم على لائحة الجماعات الإرهابية الخطيرة

ألمانيا: محاكمة لبنانيين وأفغاني بتهمة الانتماء إلى «داعش»
TT

ألمانيا: محاكمة لبنانيين وأفغاني بتهمة الانتماء إلى «داعش»

ألمانيا: محاكمة لبنانيين وأفغاني بتهمة الانتماء إلى «داعش»

في سجن شتامهايم بمدينة شتوتغارت حيث تمت محاكمة عناصر من الألوية الحمراء الألمان قبل 39 سنة لاقترافهم أعمال إرهابية يسارية، يعيد التاريخ نفسه، حيث شهدت المحكمة نفسها أول من أمس محاكمة 3 متهمين بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم داعش وتوفير دعم له.
والمتهمون هم شقيقان لبنانيان وألماني من أصل أفغاني، تتراوح أعمارهم ما بين الـ24 و38. وفي أول جلس،ة وقف المتهم الرئيسي إسماعيل عيسى وعمره 24 سنة (والدته سورية ووالده لبناني) وكان يلبس ملابس أنيقة مع رابطة عنق وحليق الذقن. ولدى دخوله القاعة، ابتسم للمصورين وحيا الحاضرين وبعضهم من أصدقائه وعائلته، وكان يرد على أسئلة الادعاء العام والقاضي بكل هدوء. وإلى جانب إسماعيل وقف في قفص الاتهام شقيقه عز الدين (34 سنة) والألماني الأفغاني الأصل محمد صبحا أ، وعمره 38 سنة، وألقت الشرطة القبض عليه وكان بصحبة إسماعيل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013 بناء على معلومات بأنهما كانا في طريقهما إلى سوريا من أجل القتال. وحسب بيان الادعاء العام، فإن إسماعيل قد انضم إلى تنظيم داعش في الفترة ما بين شهري أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، وكان مقاتلا نشيطا في سوريا وتلقى دورات تدريبية على استخدام السلاح ثم عاد إلى ألمانيا من أجل شراء معدات ضرورية في المعارك مثل أجهزة رؤية ليلية وملابس تمويهية وغيرها.
وخلال قراءة لائحة الاتهام، كان إسماعيل عيسي يبتسم ويهز رأسه دائما كأنه ندم، وحسب أقواله تم التغرير به، إذ إنه سافر إلى سوريا من أجل تقديم خدمات إنسانية، بعد أن أقنعه شخص من الجيش السوري الحر خلال رحلة إلى العمرة، بضرورة السفر إلى سوريا وتقديم المساعد ضد المجرم بشار الأسد وحماية حياة إخوته وأخواته. وقال محامي دفاعه ستيفن هولوخ، إن موكله اعترف بالكثير من التهم، إلا أنه لم يستعمل السلاح ويطلق النار، بل زود المقاتلين بالمواد القتالية. وخلال استجوابه في السجن الاحترازي، أكد أنه عاد إلى صوابه وتخلى عن الإرهاب ويريد أن يبدأ حياة جديدة مع زوجته وأطفاله وعمله.
وحسب معلومات الجهات الأمنية الألمانية، فإن إسماعيل قد ترعرع في مدينة شتوتغارت وسط 5 إخوة وترك المدرسة باكرا دون إكمال دراسته، ولم يكن لديه عمل ثابت وكان يتعاطى المخدرات. وبعد فشل زواجه بلبنانية وإقامته بالسويد، عاد إلى ألمانيا ثم بدأ يتردد على مسجد ابن الوليد في منطقة باد كانشتاد في شتوتغارت، وأصبح متطرف المعتقد.
وفي الـ16 من شهر أغسطس (آب) عام 2013، سافر إلى مونشنغلادباخ وأقام لدى سفين لاو، وهو سلفي ألماني متطرف، وهناك حضر نفسه لرحلة القتال المقدس، واعترف بأنه كان حاضرا عندما صور سفين رسالة فيديو نشرت على مواقع «داعش» للدعاية للتنظيم. وقبل مغادرته إلى سوريا، كتب رسالة وداعية في حال قتل في المعارك، ثم سافر من دوسلدوف جوا إلى مطار كازياتيب التركي، حيث التقى هناك رجل اتصال اسمه أبو فاس يقيم بقرية حدودية، بقي عنده أسبوعين فتم تفحص أوراقه الثبوتية كمقاتل ألماني، بعدها سمح له بالعبور إلى المنطقة المطلوبة، ولقد هرّبه رجل أوصله إلى منطقة كيليس بعد الحدود الخضراء، وفي سوريا أخضع للاستجواب من قبل قائد، بعدها سمح لها بالبقاء.
وفي مدينة أتما، انضم إلى مجموعة «مهاجرون من حلب»، وهي نموذج قتالي لـ«داعش»، ومعظم أفرادها من أوروبا أو القوقاز. وفي شهر سبتمبر (أيلول)، كان سيلتقي الأمير عبد الله الشيشاني وهو قائد المجموعة. ويقول أيضا إنه بقي في معسكر لتنظيم داعش 30 يوما لكي يكون جاهزا للقتال، وتنكر كلاجئ واختفى في معسكر جبلي، وهناك تعلم استعمال الكلاشنيكوف والقتل وحضر دورات دينية وآيديولوجية متطرفة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، أتى إلى منطقة بالقرب من حلب، فشعر بأنه اقترب من هدف، حيث شارك في القتال، لكن أصيب في معركة بجروح في معصمه فأرسله أميره الشيشاني إلى ألمانيا. إلا أن الادعاء العام يرى في الحقيقة أن قيادة «داعش» أرسلت إسماعيل لشراء ما تحتاجه من لوازم ضرورية لقتالها بالمبلغ الذي جمعه شقيقه عز الدين وكان 10 آلاف يور، ووضع المشتريات في سيارة «فورد» اشتراها، وتمكنت الاستخبارات الألمانية التي كانت له بالمرصاد من إلقاء القبض عليه في الـ23 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013 على الطريق السريعة في منطقة غريبينغ وصدر بحقه مذكرة توقيف، وعثر في سيارته على ساعات يد وأجهزة إضاءة ليلية وملابس مرقطة عسكرية ولائحة كتبت بخط اليد تحمل أسماء 10 رجال وقياسات ملابسهم».
وعن طريق الـ«واتس آب»، كان يتصل بقائده في سوريا الذي كان يملي عليه الأوامر. وتشير لائحة الاتهام أيضا إلى أن إسماعيل عيسى كان على اتصال متواصل بالسلفي الألماني الأصل سفين لاو الذي أعطاه 250 يورو لتغطية مصاريف إقامته بسوريا. لذا، فالسؤال المطروح الآن: ما الدور الحقيقي الذي لعبه اللبناني في شبكة الإرهاب وخلال الدعاية لـ«داعش» في ألمانيا؟ هذا ما ستوضحه مجريات المحاكمة في الأسابيع والأشهر المقبلة، لكن السجن لمدة 10 سنوات قد يكون مصير إسماعيل، أما شقيقه وصديقه الأفغاني فإن الحكم سيكون خفيفا لأنهما لم يسافرا إلى سوريا أو يشاركا في القتال، بل ساعدا إسماعيل في جمع الأموال وشراء مستلزمات لـ«داعش. وبعد قرار وزير الداخلية الألماني اعتبار تنظيم داعش تنظيما إرهابيا ووضعه على لائحة الإرهاب، اتخذت دائرة الاستخبارات الاتحادية الخطوة نفسه مطلع هذا الأسبوع وعدته منظمة إرهابية عالميا، حتى إنه أخطر من تنظيم القاعدة من حيث الاستراتيجية والآيديولوجية. كما أكد غرهارد شندلر، رئيس هذه الدائرة، أن «داعش» أصبح أكثر التنظيمات تنظيما وتسليحا، فهو يؤهل مقاتليه على أفضل وجه من أجل القتال، وهذا ما ثبت في المعارك التي خاضوها في الفترات السابقة وحتى الآن. كما أنه يمتلك أفضل مفاتيح الإرهاب وأشملها بدءا من الهجمات الإرهابية التقليدية وحتى العمليات المخطط لها بعناية وشمولية. وهذا ما يفرقه عن غيره من التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وهو ينتهج العنف الدموي الخال من كل إنسانية ولا يعتمد على الأسر، بل القتل بأبشع الوسائل والأشكال كالصلب والرجم العلني والإعدام الجماعي.



قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة، بعد حالة من الغموض والترقب بسبب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي تصريحات لإذاعة «ريك» القبرصية، الاثنين، أوضح وزير الطاقة ميخاليس داميانوس أن جميع اجتماعات التكتل غير الرسمية المجدول انعقادها في الجزيرة المتوسطية بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ستُعقد كما كان مقرراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واتخذت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، خطوة استباقية بنقل جميع الاجتماعات غير الرسمية المقررة لشهر مارس (آذار) الحالي إلى منصات شبكة الإنترنت أو تأجيلها، وذلك إثر هجوم استهدف قاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها في بداية الشهر ذاته.

وأكد داميانوس عودة الهدوء إلى المشهد قائلاً إن «الأمور عادت إلى طبيعتها تماماً، حيث ستُجرى كل الفعاليات المقررة في قبرص خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بصورة اعتيادية».

ووفقاً للسلطات القبرصية، تعرّضت قاعدة أكروتيري لهجوم شنته مسيّرة إيرانية من نوع «شاهد» خلال ليلة الثاني من مارس الحالي، ويُعتقد أن عناصر «حزب الله» اللبناني المدعوم إيرانياً أطلقتها من داخل الأراضي اللبنانية.

وعقب الحادث، نشرت عدة دول من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى المملكة المتحدة، طائرات مقاتلة وفرقاطات للمساعدة في حماية الجزيرة.


موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب على إيران، على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية، رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً، مؤكدة استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة «في المستقبل المنظور»، وجددت اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعرقلة العملية السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين اطلع على تقارير إعلامية حول فقدان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اهتمامه بعملية السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن تصريحات ترمب «تُشير إلى عكس ذلك».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» أفادت قبل يومين، بأن عملية السلام في أوكرانيا قد توقفت بسبب فقدان ترمب اهتمامه بها.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

وسئل بيسكوف خلال إفادة صحافية الاثنين، عن موقف الكرملين حيال ذلك فقال إن الرئاسة الروسية «اطلعت بالفعل على مثل هذه التقارير، بما فيها ذلك التقرير. ولكن، من جهة أخرى، فإن إشارات الرئيس ترمب المتكررة إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة تُشير إلى عكس ذلك. وبناءً على تصريحاته، فإن الرئيس ترمب لم يفقد أي اهتمام».

وفي وقت سابق، أعرب الرئيس الأميركي عن دهشته من تردد نظام كييف في التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكرانيا. وقال: «من الأصعب بكثير التوصل إلى اتفاق» مع زيلينسكي مقارنةً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

ورأى بيسكوف، أن دعوات الرئيس الأميركي المتكررة لزيلينسكي للتوصل إلى اتفاق تُؤكد أن «الجانب الأوكراني هو العقبة الرئيسية أمام حل النزاع».

وأضاف الناطق الروسي أن بلاده ترى أن «جولة جديدة من المفاوضات بشأن أوكرانيا يُمكن أن تُعقد في المستقبل القريب».

وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيفن ويتكوف، قال الأسبوع الماضي إن جولة مفاوضات جديدة بين موسكو وكييف «قد تُعقد الأسبوع المقبل».

وعلق بيسكوف على ذلك بأن «للمفاوضين الأميركيين حالياً أولويات مختلفة، وأنهم منشغلون بشكل كبير بقضايا أخرى وهذا أمر مفهوم جيداً». لكنه أكد مع ذلك استعداد موسكو لمواصلة الحوار رغم أن «مكان انعقاد جولة المحادثات الجديدة لم يُحدد بعد».

لافروف يحذر

على صعيد آخر، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من استمرار واشنطن بتعطيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يحملون امرأة تم انتشالها من وسط الركام في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأشار لافروف، في كلمة عبر الفيديو للمشاركين في مؤتمر موسكو الـ11 حول حظر انتشار الأسلحة النووية، إلى أن الآفاق لا تزال مغلقة أمام دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ، والسبب الرئيسي المعترف به دولياً يتمثل في امتناع الولايات المتحدة عن التصديق على هذه المعاهدة حتى الآن.

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي وجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تعليمات علنية لوزير الحرب بشأن استئناف التجارب النووية، من دون أن تقدم واشنطن حتى الآن أي «توضيحات مقنعة حول مغزى هذا التوجيه، أو ما إذا كان يشير إلى استعدادها للتخلي عن التزامها بالوقف الطوعي للتفجيرات النووية».

كما حذر لافروف من أن الإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها تؤدي إلى تصاعد مخاطر عسكرة الفضاء وتحويله إلى منطقة نزاع، مشدداً على أن خطط إنشاء نظام دفاع صاروخي عالمي أميركي تتضمن نشر وسائل اعتراض بالفضاء حتى عام 2028 تشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الاستراتيجي العالمي.

تطورات ميدانية

ميدانياً، دوّت سلسلة انفجارات صباح الاثنين في وسط كييف، وفق ما أفاد صحافيون من المدينة، حيث أعلنت السلطات بوقوع هجوم نهاري نادر يستهدف العاصمة الأوكرانية بالمسيّرات الروسية.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» رصد عدة مجموعات من الطائرات المسيّرة القتالية، فضلاً عن صاروخ واحد على الأقل يتجه نحو كييف. وحسب قنوات مقرّبة من الجيش الأوكراني، فقد أسقطت الدفاعات الجوية صاروخين كانا يهاجمان العاصمة. وأطلقت صفّارات الإنذار الجوية في كييف تزامناً، وتوجّه السكان إلى أماكن أعمالهم، واستمرت نحو ساعة ونصف الساعة.

وهذا هجوم نادر يُنفّذ في وضح النهار على كييف، المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة وتُستهدَف عادة وبشكل متكرر خلال الليل.

وتعرضت خاركيف، ثانية أكبر مدن أوكرانيا والواقعة في الشمال الشرقي على مسافة نحو ثلاثين كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، هي الأخرى لهجوم بطائرات مسيّرة روسية في الصباح. وأُصيب شخص واحد على الأقل، حسبما أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف.

وفي روسيا، أعلن رئيس بلدية موسكو من جهته تدمير نحو 250 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينما كانت تقترب من العاصمة الروسية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وأصابت الهجمات الأوكرانية مطارات موسكو بشلل مؤقت، وأعلنت سلطات مطارات جوكوفسكي وشيريميتيفو وديموديدوفا قيوداً على وصول ومغادرة الطائرات.


فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية لـ«الداعشي» صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا، في محاكمة هي الأولى من نوعها أمام القضاء الفرنسي.

وتستمر محاكمة الصيد (42 عاماً) المولود في تولوز في جنوب فرنسا، حتى الجمعة أمام محكمة الجنايات في باريس، بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتواطؤ في هذه الجرائم المرتكبة بين عامي 2014 و2016.

وتمثّل ثلاث نساء إيزيديات الجهة المدنية في المحاكمة، على أن تدلي اثنتان منهن بشهادتهما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الصيد مقرّباً من الأخوين كلان اللذين أعلنا مسؤوليتهما عن هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في فرنسا، ومن محمد مراح الذي قتل في العام 2012 ثلاثة جنود وثلاثة أطفال ومدرّساً في مدرسة يهودية خلال هجوم دامٍ نفّذه بين تولوز ومونتوبان.

وانضم إلى تنظيم «داعش» في المنطقة العراقية-السورية في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.

لكن مع عدم توافر أي دليل رسمي على وفاته، يُعتبر المتهم فاراً، ويُحاكَم على هذا الأساس أمام محكمة جنايات تضم ثلاثة قضاة من دون وجود محلفين.

وقالت كليمانس بيكتارت المحامية عن النساء الإيزيديات الثلاث وأطفالهن الثمانية، إنّ المحاكمة ستسمح «بقراءة مختلفة للجرائم المرتكبة من قبل تنظيم (داعش)».

وأضافت: «من الضروري أن تسلّط (المحاكمة) الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت ضد السكان المدنيين، وخصوصاً على سياسة الإبادة الجماعية التي تمّ تنفيذها ضد السكان الإيزيديين».

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة عائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام، وتمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب تنظيم «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً.

وفي ذلك اليوم، شنّ مقاتلو التنظيم هجوماً على منطقة سنجار في العراق، حيث كان يعيش 400 ألف شخص من الإيزيديين. وتعرّض الكثير منهم للقتل، أو الاعتقال، أو للنزوح. وعمد مقاتلو التنظيم إلى ترحيل النساء والأطفال إلى سوريا.

استعباد جنسي

ويقول قضاة التحقيق إن الصيد، المعروف في سوريا باسم أبو دجانة الفرنسي، «شارك بشكل كامل في سياسة تنظيم (داعش) لاستعباد» هذه الأقلية، «ونفّذها بنفسه».

ويؤكدون أنه أخضع عدداً من الأسيرات «للاستعباد الجنسي» عبر ارتكاب «عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة»، وحرمهن من الطعام والماء.

وحكم على الصيد في فرنسا في العام 2009 بالسجن خمس سنوات، بينها سنة مع وقف التنفيذ، بتهمة التآمر الإرهابي.

وبعد سفر الصيد إلى العراق وسوريا في بداية العام 2014، انضمّت إليه زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.

وفي مقطع فيديو لتنظيم «داعش» بُث في العاشر من مارس (آذار) 2015، ظهر الصيد بينما كان يحث ابن زوجته البالغ 12 عاماً على إعدام رهينة فلسطيني برصاصة في الرأس.

وسيتم الاستماع إلى زوجته التي أُلقي القبض عليها لدى عودتها إلى فرنسا باعتبارها شاهدة في المحاكمة.

وهذه أول محاكمة من هذا النوع في فرنسا. وكانت ألمانيا، حيث تعيش جالية إيزيدية كبيرة، قد أجرت أول محاكمة في العالم مرتبطة بالإبادة الجماعية التي تعرّضت لها الأقلية الإيزيدية.

وفي نوفمبر 2021، قضت محكمة في فرانكفورت في غرب ألمانيا بالسجن المؤبد على العراقي طه الجميلي. ودين بترك طفلة تبلغ خمسة أعوام تموت عطشاً في الفلوجة في صيف العام 2015 بعدما استعبدها مع والدتها.

وفي سنة 2027، من المقرّر محاكمة شخصين آخرين في فرنسا، وهما عبد الناصر بن يوسف، وهو «أمير» في تنظيم «داعش» يُفترض أنّه مات أيضاً، وشريكته السابقة سونيا مجري التي عادت إلى البلاد، وذلك بتهم ترتبط بالإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية.