تضارب في الإحصائيات الإيرانية حول وفيات «كوفيد ـ 19»

عامل بلدية يرش حافلة مسافرين في طهران لمنع انتشار الفيروس. (أ.ف.ب)
عامل بلدية يرش حافلة مسافرين في طهران لمنع انتشار الفيروس. (أ.ف.ب)
TT

تضارب في الإحصائيات الإيرانية حول وفيات «كوفيد ـ 19»

عامل بلدية يرش حافلة مسافرين في طهران لمنع انتشار الفيروس. (أ.ف.ب)
عامل بلدية يرش حافلة مسافرين في طهران لمنع انتشار الفيروس. (أ.ف.ب)

واصل فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) الزحف بمختلف أنحاء إيران في اليوم التاسع عشر لتفشيه، وسط تزايد التساؤلات حول العدد الحقيقي للوفيات.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور، عبر التلفزيون الرسمي، إن عدد الوفيات بسبب الفيروس قفز إلى 194، بينما وصل العدد الإجمالي للإصابات إلى 6566 حالة. ونقلت وكالة «رويترز» عن جهانبور قوله: «لقد تمت إضافة 743 شخصاً لإجمالي المصابين بـ(كوفيد - 19) بعد ظهور نتائج التحاليل المعملية... في الساعات الأربع والعشرين الماضية، توفي 49 شخصاً بالمرض، وبالتالي لدينا 194 حالة وفاة حتى الآن».
وصرح جهانبور بأن 2134 حالة تماثلت للشفاء، في حين ذكرت وكالة «إيلنا» العمالية أن أكثر من 16 ألف شخص يخضعون للعلاج في مستشفيات مخصصة لفيروس كورونا. ولكن تصريحات المفوض الخاص بوزارة الصحة، محمد حسين قرباني، عزّزت الشكوك حول مصداقية إحصائيات وزارة الصحة مرة أخرى، عندما نقلت وكالة تابعة للتلفزيون الرسمي عنه، قوله، أمس، إن عدد الوفيات جراء الوباء في محافظة جيلان يفوق 200 حالة. كان قرباني بدأ مهامه، الجمعة، بعد التعيين في منصب المفوض الخاص في المحافظة المتأزمة جراء «كورونا».
وقال قرباني «لم نتمكن بعد من إقناع الناس بأننا نواجه عدواً بمعنى الكلمة»، داعياً إلى التحدث مع الإيرانيين بأي طريقة ممكنة لإقناعهم بالبقاء في المنازل.
وأفادت وكالة التلفزيون الرسمي، عن قرباني، قوله في اجتماع استثنائي للجنة الصحة بمحافظة جيلان، بأن عدد المصابين بفيروس كورونا في محافظة جيلان يقدر بين 800 إلى 900 شخص، في وقت ذكرت الإحصائية الرسمية أن عدد المصابين 496 في جيلان.
في المقابل، نقل «موقع إيران واير» الإخباري عن مسؤول إيراني في اللجنة الوطنية لمواجهة «كورونا»، أن تقديرات حكومية تشير إلى 200 ألف حالة وفاة في ظل الأوضاع الحالية، محذرة من أن يرتفع العدد إلى 700 ألف شخص حتى 20 من مايو (أيار)، في حال لم تفرض السلطات الحجر الصحي.
يأتي التباين بعد أيام قليلة من الجدل حول تضارب إحصائية وكالة «أرنا» الرسمية مع وزارة الصحة حول عدد الوفيات. وكانت الوكالة أشارت إلى 70 حالة وفاة من دون إحصائيات 3 مناطق متأزمة (طهران وجيلان وقم)، بالتزامن مع إعلان الوزارة 90 حالة وفاة.
وخلال الأيام الماضية، وجّه نواب محافظة رشت انتقادات لاذعة لإحصائيات الأجهزة الرسمية. وكان غلام علي جعفر زادة أيمن آبادي، انتقد نقص المعدات الخاصة بتشخيص الحالات في وقت يتصاعد عدد المصابين. فيما وصف النائب عن مدينة رشت، جبار كوتشكي زادة، المدينة، بأنها الأكثر تأزماً بين المدن الإيرانية، وربما على مستوى العالم، لافتاً إلى ظروف سيئة للغاية تشهدها المدينة.
وقال نائب عن جيلان، مهرداد بائوج لاهوتي، لوكالة «إيلنا»، إن المستشفيات امتلأت بالمرضى، مطالباً بإرسال أطباء إلى المحافظة. وأعلن الجهاز الصحي في المحافظة وفاة طبيبين أخصائيين، أمس، إثر إصابتهما بفيروس كورونا.
وفي جوار جيلان، تواجه محافظة مازنداران أزمة مماثلة على صعيد نقص المعدات الطبية. وقال النائب عبد الله رضيان، إن المحافظات الشمالية تواجه نقصاً في المعدات والكوادر الطبية، لافتاً إلى أن الإمكانات لا تتجاوب مع حجم تفشي المرض. وسجلت طهران رقماً قياسياً جديداً، ليرفع العدد في غضون 24 ساعة من 1539 إلى 1805 حالات. وأوضحت إحصائية الوزارة، حتى منتصف أمس، تسجيل 685 إصابة في قم، بينما وصلت مازندران إلى 620، وتخطى العدد في أصفهان 564.
ورصدت في محافظة البرز القريبة من طهران307 حالات، فيما أعلنت محافظة مركزي 335 حالة مؤكدة. وبلغ عدد المصابين في قزوين 207، وسمنان 175، وغلستان 175، وخراسان 154، ولرستان 144، فيما كان عدد المصابين في آذربايجان الشرقية 107، وفارس 104، والأحواز 69.
وحضت وزارة الصحة، مرة أخرى، المواطنين، على تجنب التجمعات الكبيرة، والبقاء في المنزل، وذلك غداة انتقادات وجهها وزير الصحة سعيد نمكي، لتجاهل المواطنين تلك الدعوات. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن بيان لمنظمة الطيران المدني، أن شركة «إيران للطيران» علقت جميع الرحلات الجوية من وإلى أوروبا لحين إشعار آخر. وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، نقلاً عن منظمة الطيران، بأن «القيود التي فرضتها أوروبا لأسباب غير معروفة»، وعزا مسؤول القيود لـ«ضغوط أميركية على الطيران الإيراني».
وأصبحت إيران بؤرة لتفشي المرض في الشرق الأوسط، فأغلب الحالات التي تم الإعلان عنها في المنطقة كانت لأشخاص زاروها أو خالطوا من زاروها. وأغلقت عدة دول في المنطقة حدودها مع إيران، وأوقفت الرحلات الجوية.
وفرضت محافظتا مازنداران وجيلان، شمال البلاد، حجراً صحياً محدوداً، أمس، وأغلقت منافذ الدخول من المحافظات الأخرى، مع اقتراب عطلة عيد النوروز.
في شأن متصل، رد رئيس الدفاع المدني الجنرال غلام رضا جلالي، على انتقادات داخلية، إثر تصريحات أدلى بها لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بشأن الحرب البيولوجية، وراء تفشي «كورونا». كانت تصريحات جلالي نقطة البداية لتصريحات قادة عسكريين، منهم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
ويواجه العسكر في إيران اتهامات بـ«تسييس» ملف «كورونا»، والتعامل مع الأزمة باعتبارات أمنية. وتناقلت مواقع عن جلالي، قوله، أمس، «فيما يخص الأبعاد الأخرى كنا مجبرين على عدم التحدث».
وأعلنت القوات البرية في الجيش الإيراني أنها ستمنع دخول المشتبه بإصابتهم إلى قواعدها. وألزمت قوات الشرطة الإيرانية عناصرها باستخدام الكمامات والقفازات. ويتوقع خبراء أن يواصل الوباء قوته على الانتشار حتى نهاية مارس (آذار). وقال الأخصائي في الأمراض المُعدية والأوبئة، أحمد رضا بهره مند، لوكالة «إيلنا»، إن الوباء يتجه للتسارع في الانتشار.
ورداً على سؤال بشأن توقعات بإصابة ربع الإيرانيين بالفيروس، قال بهره مند، «لا يمكن الرد علمياً على ذلك»، لكنه حذر من أن عدم التحكم وفرض الحجر الصحي في المدن «سيؤدي إلى مشكلات كثيرة».
بموازاة ذلك، أطلق نواب في البرلمان الإيراني حراكاً جديداً عبر منصة «تويتر»، في وقت علق البرلمان جلساته على أثر إصابة نواب. ونشر عدد من النواب، أمس، تغريدة واحدة بمضمون واحد. وتبدأ التغريدة بوسم عنوانه الوقاية من تفشي «كورونا» لم تكن موفقة لأسباب ما. وتشدد التغريدة على خطوتين أساسيتين؛ في الأولى دعوة إلى إصدار أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي لفرض حجر بنسبة 100 في المائة على المناطق المتأزمة. في الخطوة الثانية مطالبة باستخدام موارد أجهزة خيرية خاضعة لصلاحيات المرشد في توفير المعدات الطبية، منها الأقنعة والكمامات.
وانتقد النائب عن مدينة شيراز بهرام بارسايي، عبر «تويتر»، تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي أشار إلى قوة الجهاز الصحي الإيراني، وتساءل النائب ما إذا كانت المنظمة تفقدت مدينة قم والمحافظات الشمالية المتأزمة. وقال: «هل سألت الناس والأطباء عن النقص؟»، وأضاف: «ما هو مبرر التقرير الكاذب وكتمان الحقيقة، سوى تفاقم الأزمة والتخلي عن المسؤولية العالمية؟».


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

جاء ذلك بعد يوم من كتابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «فارس» لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفه بشعبية إيران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مرة أخرى رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية. وأضاف طائب: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبررت إيران، أمس (الأربعاء)، خططها لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة «إكس» إن «عقوداً من التلوث في الخليج وخليج عُمان تسببت في أضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات».

وأضاف بقائي أنه يقع على الدول والشركات التي تستفيد من الملاحة عبر المضيق التزام قانوني وأخلاقي للمساعدة في التصدي للأضرار البيئية، مشيراً إلى أن حماية البيئة يجب أن تركز على أي إدارة مستقبلية للممر المائي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتطرق المتحدث إلى توضيح التدابير البيئية التي تقترحها إيران.

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت مؤخراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية أشارت إلى أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وصارت إعادة فتح المضيق الذي أغلقته إيران، مسألة رئيسية في الصراع بين طهران وواشنطن. وتقول إيران إنها تريد فرض رسوم مرور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وهي الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة بشدة.

وحذرت منظمات بيئية من أن الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة مخاطر تعرض السفن لأضرار أو استهدافها أثناء عبورها المياه الإقليمية.

وفي تطور أمس (الأربعاء)، اتضح أن النفط المتسرب من ناقلة جنحت قبالة سواحل عُمان، والمرتبطة بما يسمى «أسطول الظل» الروسي، قد وصل إلى البر العماني.

وقالت منظمة «جرينبيس» إن مضيق هرمز والمياه المحيطة به يضمان أنظمة بيئية حساسة، تشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية.

وحذرت المنظمة من أن أي تسرب نفطي قد يهدد أيضاً إمدادات المياه لملايين الأشخاص، إذ تعتمد العديد من دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها من المياه.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.