يونايتد يحسم قمته مع سيتي بهدفين... وتشيلسي يكتسح إيفرتون ويعزز موقعه رابعاً

مورينيو مدرب توتنهام ينتقد لاعبه الجديد ندومبيلي... وكلوب يرفض مقارنته بالأسطورة شانكلي

مارسيال نجم مانشستر يونايتد يحتفل بتسجيل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (إ.ب.أ)  -  ويليان نجم تشيلسي يحتفل بهدفه (أ.ب)
مارسيال نجم مانشستر يونايتد يحتفل بتسجيل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (إ.ب.أ) - ويليان نجم تشيلسي يحتفل بهدفه (أ.ب)
TT

يونايتد يحسم قمته مع سيتي بهدفين... وتشيلسي يكتسح إيفرتون ويعزز موقعه رابعاً

مارسيال نجم مانشستر يونايتد يحتفل بتسجيل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (إ.ب.أ)  -  ويليان نجم تشيلسي يحتفل بهدفه (أ.ب)
مارسيال نجم مانشستر يونايتد يحتفل بتسجيل هدف فريقه الأول في مرمى سيتي (إ.ب.أ) - ويليان نجم تشيلسي يحتفل بهدفه (أ.ب)

حقق يونايتد انتصاراً مثيراً على جاره ومنافسه العنيد سيتي في ديربي مدينة مانشستر بهدفين نظيفين، فيما سحق تشيلسي ضيفه إيفرتون برباعية بالمرحلة التاسعة والعشرين للدوري الإنجليزي الممتاز.
على استاد «أولد ترافورد» في مانشستر، حسم يونايتد ديربي المدينة لصالحه بهدفي الفرنسي أنطوني مارسيال في الدقيقة 30. وسكوت ميكتوميناي في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للمباراة ليؤكد تفوقه على جاره في الموسم الحالي، حيث سبق وأن فاز ذهابا بالدور الأول 2 - 1 في عقر دار سيتي بملعب الاتحاد.
وصبت هذه النتيجة في صالح ليفربول متصدر جدول المسابقة حيث تجمد رصيد مانشستر سيتي حامل اللقب عند 57 نقطة في المركز الثاني بفارق 25 نقطة عن ليفربول المتصدر والذي أصبح بحاجة للفوز بمباراتين فقط من المباريات التسع المتبقية له في المسابقة ليستعيد لقب الدوري الغائب عنه منذ ثلاثة عقود.
وفي المقابل، رفع مانشستر يونايتد رصيده إلى 45 نقطة ليتقدم إلى المركز الخامس ويعزز آماله في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. وعزز تشيلسي موقعه في المركز الرابع، والحصول على أحد مقاعد دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، برباعية نظيفة في مرمى إيفرتون.
وواصل تشيلسي انتفاضته في المسابقة، وثأر لهزيمته (1-3) أمام إيفرتون في مباراتهما بجولة الذهاب في الموسم الحالي، ليرفع رصيده إلى 48 نقطة في المركز الرابع، بفارق نقطتين فقط خلف ليستر سيتي، وتجمد رصيد إيفرتون عند 37 نقطة في المركز الثاني عشر، بعدما مني بالهزيمة الثانية، مقابل تعادل واحد في آخر 3 مباريات خاضها بالبطولة.
وأنهى تشيلسي الشوط الأول لصالحه بهدفين نظيفين، سجلهما ماسون مونت والإسباني بدرو رودريغيز في الدقيقتين 14 و21.
وفي الشوط الثاني، أضاف البرازيلي ويليان والفرنسي أوليفيه جيرو هدفين آخرين في الدقيقتين 51 و54. ودخل الفريقان في أجواء المباراة منذ الدقيقة الأولى، مع تفوق واضح لتشيلسي الذي بدا الإصرار على لاعبيه لحسم المباراة، حيث أتيحت لماسون ماونت فرصة مبكرة بتسديدة مباشرة من وسط منطقة الجزاء، ولكن جوردان بيكفورد حارس مرمى إيفرتون تصدى لها ببراعة. وسرعان ما عوض ماونت بهدف أول لتشيلسي في الدقيقة 14، مستغلاً تمريرة عرضية من بدرو، حيث نجح في الالتفاف حول نفسه وسدد زاحفة على يمين بيكفورد. وكاد ويليان يضيف الثاني لتشيلسي في الدقيقة 19، إثر هجمة سريعة اخترق فيها دفاع إيفرتون، ثم سدد الكرة قوية، ليتصدى لها حارس إيفرتون ثم يشتتها الدفاع. ونال بدرو المكافأة على مجهوده الكبير في بداية المباراة، حيث سجل الهدف الثاني في الدقيقة 21، بعد أن كسر مصيدة التسلل، ليتقدم منفرداً ويضع الكرة في المرمى.
وشعر إيفرتون بحرج موقفه، وحاول الرد على هدفي تشيلسي، لكنه أهدر فرصة ذهبية من انفراد شبه تام لمهاجمه دومينيك كالفيرت ليوين الذي سدد بجوار المرمى. ومع بداية الشوط الثاني، أجرى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لإيفرتون، تغييراً تنشيطياً بنزول ثيو والكوت بدلاً من برنارد، لكن تشيلسي لم يمنحه الفرصة، ورد عليه بقسوة من خلال هدفين متتاليين في الدقيقتين 51 و54. وجاء الهدف الثالث إثر هجمة منظمة، وتمريرة من بدرو إلى روس باركلي الذي مررها بدوره إلى ويليان، ليسددها الأخير صاروخية زاحفة من خارج منطقة الجزاء على يمين الحارس.
ومن ركلة ركنية سددها ويليان، مرت الكرة فوق لاعبي الفريقين لتهبط أمام جيرو الذي اقتنصها بهدوء وبلمسة ساحرة إلى داخل مرمى إيفرتون مكملاً الرباعية. وأخرج فرانك لامبارد، المدير الفني لتشيلسي، لاعبه ويليان الذي بذل جهداً كبيراً في المباراة، ودفع مكانه باللاعب فاوستينو في الدقيقة 71، بعد الاطمئنان لنتيجة المباراة.
وعلى جانب آخر، وجه البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب توتنهام، انتقادات حادة للاعب الوسط تانغي ندومبيلي المنضم حديثاً في صفقة قياسية للنادي مقابل 54 مليون جنيه إسترليني، بعد استبداله بين الشوطين خلال التعادل (1-1) مع بيرنلي.
ولم يترك اللاعب المنضم هذا الموسم من ليون بصمة كبيرة في أول 45 دقيقة، حيث سيطر بيرنلي على وسط الملعب، ثم خرج في الاستراحة ضمن تغييرين للمدرب مورينيو، مع محاولة توتنهام تعويض التأخر بهدف.
وجاءت مشاركة جيوفاني لوسيلسو ولوكاس مورا، بدلاً من ندومبيلي ولاعب الوسط أوليفر سكيب البالغ عمره 19 عاماً، لتساعد على تطور الأداء كثيراً، ويخرج توتنهام بنقطة التعادل بعد ركلة جزاء من ديلي آلي.
وفي الوقت الذي أشاد فيه مورينيو بأداء توتنهام عقب الاستراحة، فإنه وجه انتقادات للاعبه ندومبيلي، إذ قال المدرب البرتغالي: «في الشوط الأول، لم نكن نملك خط وسط. بكل تأكيد لا أتحدث عن سكيب لأنه شاب عمره 19 عاماً، وخاض ساعتين من اللعب في الأيام الأخيرة؛ أنا لا أنتقده على الإطلاق. لكني لن أتهرب، ويجب أن أقول إنه (ندومبيلي) كان يملك الوقت الكافي للوصول إلى مستوى مختلف. أعلم أن الدوري الإنجليزي صعب، وبعض اللاعبين يحتاجون إلى فترة أطول للتأقلم في بطولة مختلفة، لكن لاعباً بإمكاناته يجب أن يقدم إلينا أكثر مما يفعل، خاصة عند النظر إلى ما قدمه لوكاس ولوسيلسو وبعض اللاعبين الآخرين. كنت أنتظر منه المزيد في الشوط الأول».
وأكد مورينيو أن اللاعب البالغ عمره 23 عاماً سيواجه صعوبات للعودة إلى التشكيلة الأساسية، وأوضح: «يعاني كثير من اللاعبين الرائعين في مواسمهم الأولى في دولة جديدة لأسباب مختلفة؛ هناك أمثلة كثيرة على ذلك. إنه لاعب صاحب موهبة رائعة، وعليه أن يعرف أنه يجب أن يتحسن كثيراً، ويعرف أني لا أستطيع أن أمنحه كثيراً من الفرص للعب، لأن الفريق أكثر أهمية».
وعلى جانب آخر، أصر الألماني يورغن كلوب على أنه لن يقارن نفسه أبداً مع الأسطورة بيل شانكلي، بعد الفوز الصعب لفريقه ليفربول (المتصدر) على بورنموث (2-1)، في افتتاح المرحلة 29.
وخرج ليفربول من دوامة الهزائم، إذ مُني بأول خسارة في الدوري المحلي هذا الموسم، بسقوطه أمام واتفورد بثلاثية قاسية في المرحلة الماضية، قبل أن يخرج من الدور الخامس لكأس إنجلترا، بخسارته أمام تشيلسي (صفر-2). لكن ليفربول حطم رقماً قياسياً كان يحمله منذ عام 1972، بقيادة مدربه الاسكوتلندي بيل شانكلي، بعد فوزه الثاني والعشرين توالياً على أرضه في الدوري المحلي. وكان آخر فريق نجح في انتزاع نقطة على ملعب «أنفيلد» هو ليستر سيتي (1-1) في يناير (كانون الثاني) 2019. وعلق كلوب على تحطيم رقم شانكلي، قائلاً: «لن نُقارَن أبداً بهذا الشخص. لم نفكر بهذا الرقم قبل المباراة، لكن بعد أن انتهت بمقدورنا ذلك. لسنا عباقرة، لكن بمقدورنا أن نقاتل، وهذا كل ما يجب أن نقوم به حتى نهاية الموسم». واقترب ليفربول خطوة جديدة من حصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لأول مرة في 30 عاماً، بعد أن نجح الموسم الماضي، بقيادة كلوب، في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا.
وقال كلوب إن طريقة تعافي ليفربول، بعد 3 هزائم في 4 مباريات في كل المسابقات، أظهرت شخصية وعقلية الفريق. وسينصب تركيز كلوب الآن على مواجهة أتلتيكو مدريد في إياب دور الستة عشر، حيث خسر (1-صفر) ذهاباً. وحول ذلك قال: «نحتاج إلى 3 انتصارات؟ لا لا... تركيزنا على مباراة أتلتيكو بنسبة 100 في المائة. هذه مواجهة صعبة، كما نعرف. بكل تأكيد، لن يأتي المنافس إلى هنا ويحاول أن يخوض مباراة ودية، بل العكس سيحدث. الفوز في مباراة بورنموث سيساعدنا بنسبة 100 في المائة. ربما يعود لاعب أو لاعبان إلى التشكيلة. في أنفيلد، سنحاول تغيير الأمور».
وأكد كلوب أن جوردان هندرسون يملك فرصة كبيرة للعب أمام أتلتيكو، بعدما أصيب لاعب الوسط في عضلات الفخذ الخلفية في مباراة الذهاب، وانخفض أداء ليفربول بوضوح في غيابه. وقال كلوب: «هندرسون كان خارج التشكيلة، ولا أعرف في الوقت الحالي موقفه، لكن أعتقد أنه سيتدرب. إذا كانت حالته جيدة، سأكون مطالباً باتخاذ قرار بشأنه. بكل تأكيد، سيكون من الرائع عودته».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!