دعوة للاستفادة من الوفود التجارية وترويج المصرفية الإسلامية في اجتماعات أعمال «العشرين»

جانب من اللقاء التشاوري لمجموعة الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
جانب من اللقاء التشاوري لمجموعة الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
TT

دعوة للاستفادة من الوفود التجارية وترويج المصرفية الإسلامية في اجتماعات أعمال «العشرين»

جانب من اللقاء التشاوري لمجموعة الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
جانب من اللقاء التشاوري لمجموعة الأعمال بمجلس الغرف السعودية بالرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)

وسط دعوات بضرورة استفادة مجموعة الأعمال السعودية من خلال ترويج الاقتصاد السعودي للوفود التجارية الأجنبية، بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية، وكذلك الترويج للمصرفية الإسلامية، باعتبارها نموذجاً ناجحاً في التمويل، كشفت مجموعة الأعمال السعودية لمجموعة العشرين (B20)، أن تفشي فيروس كورونا أدى إلى تأجيل بعض الاجتماعات المتعلقة بالاجتماعات الفرعية للجان قمة مجموعة العشرين، مشيرة إلى أنه ربما يستمر تأثيرها في جدولة الاجتماعات مستقبلاً.
وانعقدت مجموعة الأعمال السعودية لمجموعة العشرين، بالمشاركة النسائية السعودية في لجان مجموعة الأعمال بنسبة تقدر بـ43 في المائة، حيث إن 3 من 7 لجان تقودها سيدات أعمال سعوديات، ما يعتبر سابقة على مستوى الدورات السابقة لمجموعة الأعمال.
جاء ذلك في اللقاء التشاوري لمجموعة الأعمال، الذي نظمه مجلس الغرف السعودية، أمس الأحد، بمقره بالرياض، بحضور المهندس يوسف البنيان نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة «سابك»، ورئيس مجموعة الأعمال ورئيس الغرف السعودية عجلان العجلان، وممثل مجموعة الأعمال الدكتور عبد الوهاب السعدون، وعدد من أصحاب الأعمال السعوديين.
وحمل الاجتماع مطالبة قطاع الأعمال بعدد من المقترحات، جاء من بينها الاستفادة من حضور الوفود التجارية الأجنبية إلى المملكة من خلال تعريف أوسع بالاقتصاد السعودي، لمزيد من التفعيل المزدوج الذي يسير في رؤية المملكة لتنمية اقتصادية، ويعزز من رئاستها لمجموعة العشرين، في وقت دعا مختصون إلى أهمية الترويج للمصرفية الإسلامية، باعتبار السعودية من الدول الكبرى التي تتبنى هذا النوع من المصرفية، مشيرين إلى أنه في ظل الظروف العالمية الحالية يأتي التمويل الإسلامي نموذجاً ناجحاً في الاقتصاد وعمليات التمويل.
وشدد المهندس يوسف البنيان نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة «سابك»، رئيس مجموعة الأعمال، على ضرورة أن تستفيد المملكة ومجتمع الأعمال السعودي من استضافة الرياض لقمة مجموعة العشرين لهذا العام لنقل صورة إيجابية عن المجتمع عامة، ومجال الأعمال خصوصاً، لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الدول الأعضاء لتمكين «رؤية السعودية 2030»، على حدّ تعبيره.
ولفت البنيان إلى الجهود الحكومية في تمكين قطاع الأعمال السعودي، ليضطلع بدوره المأمول والمهم ضمن مجموعة الأعمال، في إطار رئاسة المملكة لقمة العشرين، مشيراً إلى حرص المجموعة على التواصل مع الغرف التجارية للوصول لأجندة تحاكي تطلعات القطاع الخاص السعودي.
وبيّن البنيان أن من أهم أهداف مجموعة الأعمال إبراز احتياجات رجال الأعمال في المنظومة التجارية الدولية، وإبراز دور المملكة عضواً فاعلاً في مجموعة العشرين، بالإضافة إلى مرحلة ما بعد 2020، ليكون للمملكة بصمة واضحة في التشريعات الدولية التي تؤثر على قطاع الأعمال السعودي.
من ناحيته، أكد الدكتور عبد الوهاب السعدون ممثل مجموعة الأعمال السعودية، خلال العرض المرئي الذي قدمه، على ضرورة توظيف استضافة المملكة لهذه القمة العالمية المهمة في تفعيل دور المملكة في تعزيز الاقتصاد العالمي، ولعب دور أكبر في القضايا الاقتصادية العالمية الشائكة.
وشدد السعدون على دور مجلس الغرف السعودية كشريك تواصل رئيسي لمجموعة الأعمال، وما يعول عليه من دوره في بلورة السياسات ودعم التوصيات، مستعرضاً نشأة مجموعة الأعمال واستراتيجية مجموعة الأعمال السعودية ومرتكزاتها، وانطلاقة أعمالها في الأول من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأكد السعدون على أن المجموعة تمثل منبراً رسمياً للحوار بين مجتمع الأعمال ومجموعة العشرين، بالإضافة لفرق العمل والجدول الزمني للفعاليات والأحداث ومسودات توصيات فرق العمل ومجالات التعاون مع مجلس الغرف السعودية.
من ناحيته، أوضح عجلان العجلان رئيس مجلس الغرف السعودية، أنه في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات جيو - سياسية، وتغيرات في السوق العالمية، وارتفاع في السياسات الحمائية، وازدياد النزاعات الشعبوية، وظهور فيروس كورونا، ما أثر سلباً على الإنتاج في بعض الدول.
ولفت العجلان إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن معدل نمو الاقتصاد العالمي في عام 2020، سيكون أقل من العام الماضي، ما يدل على أننا بحاجة لتعاون دولي أكبر لمواجهة تأثيراته والحد منها.
وأضاف العجلان: «نظراً لما تمثله مجموعة أعمال العشرين من أهمية، التي نسعى من خلالها لاستكشاف الفرص في هذا العصر المتقلب، ينبغي علينا كممثلي قطاع الأعمال في دول مجموعة العشرين أن نسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي كضرورة لتطور المجتمعات».
وشدد على ضرورة أن يجد كل اقتصاد طريقه خلال هذه التحديات الهيكلية بالنظر إلى تاريخه، وثقافته، ومسار تطوره، منوهاً بأهمية معالجة هذه التحديات، ليس فقط من منظور تركيز قطاع الأعمال على الاقتصاد فحسب، بل أن يرصد التغيرات المجتمعية والتحول في أولوياتها.
وضرب مثلاً، أنه تمت صياغة «الرؤية السعودية 2030» حول 3 ركائز، اشتملت على مجتمع حيوي وشعب طموح واقتصاد مزدهر، حيث تمثل الرؤية نموذجاً للنشاط التجاري الناجح، وتبرز أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، ليس لتعزيز الاقتصاد فحسب، بل لإحداث تحول في حياة المواطن، على حدّ تعبيره.
وبين العجلان أن الاقتصادات المترابطة تؤثر على جميع نواحي المجتمع، لذا ينبغي على شركاء الحوار في المجتمعات المدنية العمل سوياً لمعالجة التحديات الاجتماعية وقضايا قطاع الأعمال، متمنياً أن تكون مجموعة أعمال العشرين المنصة المناسبة.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.


حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
TT

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر في استطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، في الفترة من 8 حتى 23 أبريل (نيسان)، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6 في المائة في السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، و4.6 في المائة أيضاً في السنة التالية، و5.5 في المائة في 2027 - 2028.

وفي استطلاع أجري في يناير (كانون الثاني)، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع المقبلة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر». وأضاف: «في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً في النشاط بمصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً».

وتراجع النمو في مصر إلى 2.4 في المائة في 2023 - 2024، لكنه انتعش بعد مارس (آذار) 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حادّ، ورفعت أسعار الفائدة، في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وخفض البنك المركزي هذا الشهر توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، للسنة المالية (2025 - 2026) إلى 4.9 في المائة، من 5.1 في المائة توقَّعها في فبراير (شباط)، مُرجِعاً ذلك إلى حرب إيران.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2 في المائة في 2026، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة.

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تُلحِق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس.

توقعات التضخم

وتوقَّع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5 في المائة في المتوسط، في 2025 - 2026، و12 في المائة في 2026 - 2027، و9 في المائة في 2027 - 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6 في المائة، و9.1 في المائة، و8.2 في المائة على الترتيب.

وقال هاري تشيمبرز من «كابيتال إكونوميكس»: «التضخم مرتفع بالفعل. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على التضخم».

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقَّع إلى 15.2 في المائة، في مارس، من 13.4 في المائة في فبراير.

ومن المتوقَّع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام.

ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20 في المائة، بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17 في المائة بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25 في المائة بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا، في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقَّع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.


إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
TT

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار الطويلة إلى إجراءات ميسّرة مدعومة بحلول تمويلية مبتكرة، ومنصات رقمية متكاملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة تملّك الأسر بشكل ملحوظ لتصل إلى نحو 66 في المائة خلال عقد واحد، في مؤشر واضح على فاعلية السياسات المتبعة، وقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتعزيز جودة الحياة.

وشهد القطاع العقاري والإسكاني في المملكة تحولاً نوعياً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030»، وتدخلات الحكومة الأخيرة التي وضعت تملّك المواطنين للمساكن في صدارة أولوياتها التنموية، مع حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، إلى جانب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع الخيارات السكنية، وتمكنت الدولة خلالها من إعادة تشكيل السوق العقارية لتصبح أكثر توازناً وكفاءة في تلبية الطلب المتزايد.

ومهدت «رؤية 2030» الطريق لإصلاح البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع العقاري والإسكان، بهدف إيجاد حلول للتحديات التي مرَت على هذه المنظومة، في إدراك للقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعقار.

ووضعت مستهدفاً طموحاً، وهو رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمنازلهم، لتنتج خلال 5 أعوام فقط من رفع النسبة من 47 في المائة إلى 60 في المائة بنهاية 2020.

ضبط العلاقة الإيجارية

نجحت «رؤية 2030» في إعادة صياغة المشهد العقاري والإسكاني بالمملكة، محولة القطاع من مرحلة التحديات الهيكلية المتمثلة في فجوة العرض والطلب وطول فترات الانتظار، إلى منظومة متينة ومبتكرة تواكب المتغيرات المتسارعة. وبحلول عام 2025، أثبتت السياسات الإسكانية كفاءتها عبر اختصار رحلة المستفيد من انتظار دام لسنوات إلى دعم فوري مكن أكثر من 851 ألف أسرة من امتلاك منازلها.

كما أن محدودية الحلول والخيارات العقارية بطأت نمو المعروض، الأمر الذي استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يستفيد من التحول الرقمي، ورغبة الناس في بذل الخير، والمساهمة الاجتماعية.

مشروع «نساج تاون» في ضاحية الواجهة بالدمام وهو أحد مشاريع برنامج سكني بالشراكة مع القطاع الخاص (واس)

وبرز الاهتمام بمعالجة التشوهات في السوق العقارية عبر مجموعة من التوجيهات، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب والعرض، ومن ذلك التوجيهات الصادرة للمنظومة في الرياض، والتي شملت توجيهاً بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال العاصمة للضعفين، ورفع الإيقاف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال المدينة، والعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الـ5 سنوات بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأصدرت الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالرياض، بالإضافة إلى التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتوجيه برصد ومراقبة أسعار العقار في العاصمة، والمدن الأخرى، والرفع بتقارير دورية.

واستمر تنفيذ القطاع العقاري خلال العام الماضي، بما يسهم في إيجاد سوق حيوية وجاذبة، عبر التوسع في العمل على ضمان شمولية وتكامل بيانات الأراضي، والممتلكات، ليتخطى مؤشر «نسبة تغطية الأراضي والممتلكات في المملكة» مستهدفه البالغ 45 في المائة، محققاً ما نسبته 53 في المائة.

القروض العقارية

ونتيجةً لهذه الإجراءات المتتالية وجهود الـ10 أعوام الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030»، تمكنت السعودية من تحقيق 66.24 في المائة نسبة تملّك المواطنين للمساكن خلال العام السابق، ووصول إجمالي قيمة القروض العقارية القائمة للأفراد أكثر من 907 مليارات ريال (241 مليار دولار) في الربع الثالث من 2025، وبلوغ عقود المنتجات السكنية لأكثر من مليون عقد، ومنتج الأراضي بما يزيد عن 74 ألف عقد.

وبالنسبة لعقود منتج البناء الذاتي فقد تجاوزت 286 ألفاً في العام المنصرم، ومنتج الوحدات الجاهزة بما يزيد عن 534 ألف عقد، أما نصيب عقود منتج البيع على الخريطة فقد تجاوز 114 ألف عقد.

البيئة التنظيمية والتشريعية

وازدادت قدرة المنظومة الإسكانية والعقارية على توفير الحلول المتنوعة، مستفيدة من البيئة التنظيمية والتشريعية، لتصبح هناك منتجات متنوعة شملت الأراضي، والبيع على الخريطة، والوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، ويحفز ذلك منصات رقمية تسهل تجربة الوصول إليها، إلى جانب منظومة تمويلية تعمل وفق ضوابط متوازنة، لتقليل الأعباء المالية على الأسر.

وأصبح أثر السياسات في الإسكان والعقار واضحاً، بتمكين الأسر السعودية من تسهيلات غير مسبوقة، إذ اختصرت رحلة المؤهلين للاستفادة من الدعم السكني المتمثل في التمويل العقاري، من انتظار يستغرق عدة سنوات إلى دعم يحصل عليه المواطن في غضون وقت قصير، ليشهد عدد الأسر التي امتلكت منازلها زيادة ملحوظة وصلت إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية العام الفائت لترتفع بدورها نسبة امتلاك المنازل.