فودين نجم صاعد قادر على تعويض سيلفا في مانشستر سيتي

أظهر نضجاً كبيراً في مباراة نهائي كأس الرابطة ومتعطش للعب دور مهم في تشكيلة غوارديولا

فودين يحتفل بجائزة أفضل لاعب بنهائي كأس الرابطة مع مدربه غوارديولا (إ.ب.أ)
فودين يحتفل بجائزة أفضل لاعب بنهائي كأس الرابطة مع مدربه غوارديولا (إ.ب.أ)
TT

فودين نجم صاعد قادر على تعويض سيلفا في مانشستر سيتي

فودين يحتفل بجائزة أفضل لاعب بنهائي كأس الرابطة مع مدربه غوارديولا (إ.ب.أ)
فودين يحتفل بجائزة أفضل لاعب بنهائي كأس الرابطة مع مدربه غوارديولا (إ.ب.أ)

هل باستطاعة أي شخص أن يحل محل رجل اشتهر باسم ميرلين نسبة إلى البطل الأسطوري المعروف؟... قدّم فيل فودين إجابته الخاصة عن هذا السؤال، في استاد ويمبلي من خلال السحر الذي نثره عبر أرجاء الملعب في ليلة تتويج فريقه مانشستر سيتي بكأس الرابطة الإنجليزية على حساب أستون فيلا.
الحقيقة أنه يجري النظر إلى اللاعب البالغ 19 عاماً منذ فترة طويلة باعتباره الخليفة المنتظر للنجم الإسباني ديفيد سيلفا، الذي من المقرر أن يرحل عن صفوف مانشستر سيتي هذا الصيف بعد 10 أعوام قضاها في تقديم حيل سحرية عبر وسط الملعب. إلا أن صعود فودين ليحل محله كان دوماً حلماً يراود الجماهير التي كانت تتوق لأن يشغل واحد من أبناء النادي هذا المركز. أما ترشيح فودين لهذا الأمر فجاء من جانب المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا. جدير بالذكر، أن غوارديولا سبق وأن صرح في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلاً «سيرحل ديفيد هذا الموسم، ولن نشتري لاعباً جديداً في هذا المركز؛ لأن لدينا فيل. لو لم نكن نؤمن بقدراته كنا سنتوجه للسوق لضم لاعب يحل محله، لكننا لا نرى ما يستدعي ذلك بفضل وجود فيل معنا».
ومع ذلك، يتسم موسم انتقالات اللاعبين بتقلبات بالغة قد تجعل غوارديولا عاجزاً عن غلق الباب نهائياً أمام إمكانية إضافة موهبة جديدة إلى صفوف فريقه خلال الصيف المقبل، بمعنى أن الوضع الراهن قد يتغير. ومع هذا، تظل الحقيقة أن التشجيع الذي قدمه غوارديولا لفودين أمد اللاعب بحافز وإلهام قويين.
من جهته، قال فودين «عندما يقول المدرب مثل هذه الأشياء عنك، فإن هذا يمنحك كثيراً من الثقة والشجاعة تمكنك من المضي قدماً في اللعب وتقديم أداء جيد». وأضاف «عندما يدعمك المدرب، فإن هذا الأمر يساعدك ويدفعك نحو الأفضل. ويحاول غوارديولا دوماً من جانبه معاونتي كل يوم وأشعر بسعادة كبيرة لكوني جزءاً من هذا الفريق».
من ناحية أخرى، فإن تتوق الجماهير لمعاينة قصة نجاح لفتى محلي من الممكن أن يعمي أعينها عن حقائق قاسية، لكن السؤال المطروح بخصوص فودين، خاصة بعد مباراة نهائي كأس الرابطة، يدور حول ليس ما إذا كان سينجح وإنما بأي سرعة وأين.
جدير بالذكر، أنه من الناحية الاسمية يشارك فودين بقميص رقم 10؛ لذا كان هناك عنصر مفاجأة عندما قرر غوارديولا الدفع به أمام المهاجمين الثلاثة مباشرة. وفي واحدة من أكبر المباريات التي خاضها خلال مسيرته الكروية القصيرة، كان فودين خارج المركز. وبدا التحدي أمامه هائلاً، ربما بالنظر إلى مكانته الناشئة، وليس من المبالغة القول إن جميع الأنظار كانت متركزة عليه. والملاحظ أن حالة من الضوضاء تحيط بفودين باستمرار منذ تألقه في صفوف منتخب إنجلترا الفائز ببطولة كأس العالم تحت 17 عاماً عام 2017، وأحرز خلالها فودين لقب أفضل لاعب بالبطولة.
في الواقع، الأسلوب الذي سارع فودين في استغلاله عندما أتيحت له الفرصة كان مذهلاً، ويشي بواحدة من قصص النضج الرياضي الملهمة للغاية. واللافت أنه يخيل إلى المرء أن حالة من السكون تحيط فودين عندما يلمس الكرة ويبدأ في تحركاته الساحرة، ويوحي تعامله مع الكرة لمن يشاهده بأنه يعتبر صديقاً مقرباً لها، يستطيع ترويضها على امتداد جسده. ويتجلى هذا الأمر، على سبيل المثال، عندما وقف أحد لاعبي أستون فيلا في وجهه متحدياً؛ الأمر الذي أربكه قليلاً قبل أن يستعيد توازنه ويسرع وتيرة انطلاقته. في الواقع، غالبية اللاعبين كانوا ليسقطوا أمام مثل هذا التحدي. ويتركز مثال آخر في اللمسات البسيطة الذكية التي يضفيها بهدوء على كرة مرتفعة ليقتلها.
وكانت هناك لحظة في الشوط الثاني من نهائي كأس الرابطة استقبل خلالها فودين تمريرة أخرى عبر الملعب، دون السماح لها بأن تلمس الأرض، وانطلق بها نحو الأمام. هل يعكس هذا رغبة من جانب اللاعب في استعراض مهاراته؟ لا. في الحقيقة الانطباع العام كان أن هذا لاعب ناشئ يستمتع بلعب الكرة، وبداخله حرص شديد لأن يظهر أمام الجميع ما يمكنه عمله. إن نقاء اللمسة الأولى ما يميز اللاعبين الصفوة عن غيرهم، واللافت في فودين أن لمسته الأولى للكرة بها مسحة من الجمال والروعة. بوجه عام، يظهر فودين قدراً كبيراً من المرونة التكتيكية، لا بد أن غوارديولا يشعر بتقدير بالغ تجاهها.
من جانبه، قال البلجيكي كيفين دي بروين زميل فودين في سيتي الأسبوع الماضي «لاعبو مانشستر سيتي لا يدركون حقاً المهام التي ستعين علينا فعلها حتى تبدأ المباراة». من ناحيته، يرغب غوارديولا من لاعبيه أن يفسروا الأدوار الموكلة إليهم ويستجيبوا لموجات المد والجزر داخل الملعب. وقد فعل فودين الذي صاغ فرصة الهدف الأول لزميله المهاجم سيرجيو أغويرو في المباراة التي انتهت بفوزه بنتيجة 2 – 1، هذا الأمر تماماً.
من جهته، قال فودين «إنه أمر جديد عليّ أن ألعب في ذلك المركز على الجناح الأيمن، لكنني استمتعت بالأمر لأنني أحظى بوقت طويل في التعامل مع الكرة ومساحة واسعة لإنجاز أشياء. ودائماً يكون من المفيد عندما يكون المرء قادراً على اللعب في الكثير من المراكز وأعتقد أنني قدمت أداءً لا بأس به في ذلك المركز».
في الواقع، عادة ما يخشى أي صحافي إغداق الإشادة على لاعب ناشئ، لكن في بعض الأحيان مثل هذه الحالة، يبدو الأمر حتمياً ويصعب تجاهله. ومن المؤكد أن المدير الفني للمنتخب غاريث ساوثغيت سيتعرض لضغوط شديدة كي يضم فودين إلى تشكيلته.
بيد أن المشكلة التي تواجه ساوثغيت في هذا الصدد تتجاوز الحرج الذي يشعر به نتيجة وفرة المواهب الناشئة المتاحة أمامه في مركز لاعب خط الوسط المهاجم (ميسون ماونت، وجيمس ماديسون، وديلي ألي، وجاك غريليش، وروبين لوفتس تشيك)، وتتعلق كذلك بما إذا كان باستطاعته اختيار لاعب لم يكمل حتى الآن 90 دقيقة في إطار بطولة الدوري الممتاز هذا الموسم، وفعل هذا مرة واحدة خلال مشواره الكروي.
من ناحيته، قال فودين «أتمنى المشاركة مع المنتخب، لكن يبدو هذا أمراً صعباً بالنظر إلى اللاعبين الذين تحظى بهم التشكيلة. آمل أن يكون غاريث قد تابع المباراة التي خضناها أمام أستون فيلا، وأن يكون أدائي قد راق له. كل ما بمقدوري عمله هو إظهار ما يمكنني فعله في كل مرة أشارك فيها وأنتظر لأرى إلى أين سيحملني ذلك. ومع أننا لم نتحدث كثيراً، فإن غاريث قد قال بضع مرات أنه يراقبني عن قرب».
من ناحية أخرى، يبدو أن فودين لديه القدرة على جعل الآخرين يشعرون بأنهم متقدمون للغاية في العمر، فقد قال في رده عن سؤال حول أول ذكرى مرتبطة في ذهنه باستاد ويمبلي «أتذكر المباراة التي كانت أمام ويغان عندما تعرضنا للهزيمة بنتيجة 1 - 0 بنهائي بطولة كأس الاتحاد عام 2013».
وبعد نهائي كأس الرابطة نشر فودين صورة له وهو يحتفل بالهدف الافتتاحي الذي أحرزه أغويرو، وكتب عليه إنه كان في سن الـ11 عندما ساعد أغويرو مانشستر سيتي في الفوز بأول بطولة دوري ممتاز في تاريخهم عام 2012.
أما هذه الأيام، فيتحدث فودين عن شعور بالانتماء. وقال «عندما انضممت إلى الفريق الأول لمانشستر سيتي للمرة الأولى واجهت صعوبة كبيرة في التأقلم مع السرعة والقوة البدنية من حولي وكنت أشعر بإحباط بالغ بعض الأحيان، لكن بعد مرور بضعة أشهر بدأت في التكيف مع الأمر وشعرت حينها بارتياح».
الآن، بإمكان فودين الاستمتاع بفوزه بلقب أفضل لاعب في مباراة نهائي كأس عن أدائه الرائع في ويمبلي، لكن تنتظره مواجهات حامية الوطيس قادمة. وتبدو هالة الإثارة المحيطة بفودين قوية، أما هو فيبدو على أتم استعداد لتأجيجها أكثر فأكثر.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.