تغيير أغلب المدعين العامين في التشكيلات القضائية في لبنان

عون متحفظ عن استبعاد قضاة مقربين منه

TT

تغيير أغلب المدعين العامين في التشكيلات القضائية في لبنان

اجتاز مجلس القضاء الأعلى في لبنان امتحان التشكيلات والمناقلات القضائية بعد شهرين من الجلسات المتواصلة، فانتهى منتصف ليل الأربعاء من وضعها بصيغتها النهائية ضمن مشروع مرسوم، أحاله على وزيرة العدل ماري كلود نجم لتوقيعه، على أن يذيّل أيضاً بتواقيع وزيري الدفاع والمال زينة عكر وغازي وزني ورئيس الحكومة حسّان دياب، ثمّ يبلغ محطته الأخيرة بتوقيع رئيس الجمهورية ميشال عون.
وكما حال سابقاتها، فإن التشكيلات الجديدة أسعدت قضاة جرى تعيينهم في مواقع مهمّة وحساسة، وأثارت استياء آخرين نقلوا من مناصبهم إما تأديبياً وأما بحكم المداورة، وهو ما دفع بالبعض منهم إلى تقديم استقالته أو التلويح بها، وبآخرين إلى تقديم طلب «إستيداع»، أي السماح لهم بالسفر مؤقتاً إلى دول اخرى، غير أن هذا الواقع السلبي لم يقتصر على القضاة، بل وصل إلى مرجعيات سياسية، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن الصيغة النهائية للتشكيلات أزعجت رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، لكونها أقصت كلّ القضاة القريبين من عون أو أغلبهم عن مراكز حساسة، عينوا فيها قبل ثلاث سنوات، خلال التشكيلات التي كان عرّابها وزير العدل الأسبق سليم جريصاتي.
وبانتظار أن تصدر التشكيلات، علم أنها شملت حوالي 300 قاضٍ، من أصل 560 قاضياً، وكشفت مصادر قضائية لـ «الشرق الأوسط»، أن «المناقلات التي تحصل على مستوى قضاة التحقيق والمحامين العامين ومحاكم البداية والاستئناف تبدو عادية وروتينية»، مشيرة إلى أنها «طالت عدداً من المراكز المهمة والأساسية، ابرزها مواقع المدعين العامين في أربع محافظات والمدعي العام العسكري، وقضاة التحقيق الأول وهي:
تعيين القاضي رجا حاموش مدعياً عاماً استئنافياً في بيروت، مكان القاضي زياد بو حيدر الذي نقل إلى مركز قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان.
القاضي سامر ليشع مدعياً عاماً استئنافياً في جبل لبنان، مكان القاضية غادة عون التي نقلت إلى مركز ثانوي، وهو مستشارة لدى محكمة التمييز الجزائية.
القاضية رانيا يحفوفي مدعياً عاماً في الجنوب، مكان القاضي رهيف رمضان، الذي عيّن قاضي تحقيق لدى المحكمة العسكرية. القاضية نجاة أبو شقرا، مدعياً عاماً في النبطية مكان القاضية غادة أبو علوان، التي عينت في مركز قاضي التحقيق العسكري الأول.
القاضي كلود كرم، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية (المدعي العام العسكري)، مكان القاضي بيتر جرمانوس الذي ألحق بوزارة العدل.
القاضي ربيع الحسامي: قاضي تحقيق أول في بيروت، خلفاً للقاضي غسان عويدات، الذي أصبح نائباً عاماً تمييزياً (المدعي العام) بقرار من الحكومة أواخر الصيف الماضي.
القاضي جوني قزّي، قاضي التحقيق الأول في شمال لبنان، مكان القاضية سمرندا نصّار، وتردد أن الأخيرة نقلت كمستشار لدى محكمة التمييز المدنية.
القاضي أيمن عويدات، رئيساً أول لمحاكم الاستئناف في الجنوب، مكان القاضية رولا جدايل التي عينت سابقاً مديرة عامة لوزارة العدل.
القاضية رندى كفوري رئيسة للغرفة السادسة في محكمة التمييز الجزائية، خلفاً للقاضي جوزف سماحة الذي أحيل على التقاعد».
وكشفت مصادر واكبت التشكيلات لـ «الشرق الأوسط»، أنها «أثارت استياء واسعاً لدى رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، والتيار الوطني الحرّ، باعتبار أنها أكثر ما استهدفت القضاة المحسوبين على الرئيس، وابرزهم القضاة: غادة عون، بيتر جرمانوس، نقولا منصور، سمرندا نصار ورولان شرتوني وغيرهم»، مشيرة إلى أن هذا الفريق «يعزو إزاحة هؤلاء القضاة لأسباب سياسية، خصوصاً القاضية عون، التي سبق أن حرّكت دعوى قضائية ضدّ رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وأفراد من عائلته بـ «الاثراء غير المشروع»، كما أثارت مشكلة مع النائب هادي حبيش غداة قرارها بتوقيف قريبته هدى سلّوم، رئيسة مصلحة تسجيل السيارات والآليات»، علما أن القضاة الشيعة المحسوبين على رئيس مجلس النواب نبيه برّي والدروز المحسوبين على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لم يمسّ بهم، بل جرى تعزيز مواقعهم وحمايتهم».
في هذا الوقت، أكد مصدر قضائي بارز لـ «الشرق الأوسط»، أن التشكيلات «اعتمدت مبدأ الكفاءة والنزاهة، كما مبدأ الثواب والعقاب، واستندت إلى ملف كلّ قاضٍ». وشدد على أنه «منذ اليوم الأول للبدء بدراسة التشكيلات، قطع رئيس مجلس القضاء القاضي سهيل عبود، خطوط الاتصال بكل المرجعيات السياسية، وحذّر جميع القضاة من اللجوء إلى السياسيين لاستجداء شفاعة هنا أو منصب هناك»، لافتة إلى أن «هناك قضاة مشهود لهم باستقامتهم وتفانيهم في العمل، لم يحالفهم الحظ سابقاً بتولي أي منصب، لأنهم غير محسوبين على أحزاب أو سياسيين نافذين، والآن جرى إنصافهم في هذه التشكيلات، التي تمثّل المدخل الأساس لاستعادة ثقة المواطنين بالسلطة القضائية».
وتتضارب المعلومات حول إمكانية توقيع مرسوم التشكيلات من قبل رئيس الجمهورية، واوضحت مصادر معنية بهذا الملفّ لـ «الشرق الأوسط»، أن «عدم توقيع المرسوم يحرج الرئيس عون الذي تعهّد بحماية القضاء وإطلاق يده في المحاسبة والتنقية الذاتية، ليكون جديراً بالثقة عند البدء بمحاكمة الفاسدين».
وفي التداعيات الأولى للتشكيلات، رفعت القاضية رولا الحسيني، كتاباً إلى مجلس القضاء الأعلى تقدمت فيه باستقالتها، وطلبت إنهاء خدماتها الفعليّة في السلك القضائي، وذلك اعتراضاً على مشروع التشكيلات القضائيّة. كما قالت القاضية غادة عون في تعلى صفحتها عبر «فيسبوك»: «بعد هذه التشكيلات الانتقامية، سأضع استقالتي بتصرف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون». ورأت أنه «اذا كان معيار مجلس القضاء الانتقام من القاضي الذي حارب الفساد فهنيئًا لكم بهذه التشكيلات».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».