علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى

خبراء سعوديون ودوليون ناقشوا المستجدات في مؤتمر «الشرق الأوسط ـ 20»

علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى
TT

علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى

علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى

اختتمت، في مدينة جدة السعودية مساء أمس الخميس، جلسات مؤتمر «الشرق الأوسط - 20 للسكري والسمنة» الذي نظمته «الجمعية العلمية السعودية لمرضى السكري» برعاية شركة «نوفو نوردسك» العالمية. وشارك في المؤتمر أطباء وخبراء ومتحدثون من داخل المملكة وخارجها ناقشوا آخر المستجدات في مجالي السكري والسمنة عبر 11 جلسة و3 ورشات.
وأوضح عميد كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز البروفسور محمود شاهين الأحول، في المؤتمر الصحافي الذي حضرته «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، أن السكري والسمنة في السعودية وفي الدول العربية بصفة عامة أصبحا الآن وباءً، وأكد أن علاج هذا الوباء سهل جداً؛ وذلك بالوقاية منه من خلال التحكم في تغيير نمط الحياة من ناحية؛ ونوعية الغذاء والرياضة من ناحية أخرى.

- دليل علاجي
أوضح الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشيخ، رئيس المؤتمر رئيس «الجمعية العلمية السعودية لداء السكري» أستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء بجامعة الملك عبد العزيز، أنه «تم التركيز على أحدث الوسائل العالمية فاعلية في علاج السمنة والسكري ومدى تأثيرها على المرضى في مجتمعنا». وتفيد بعض الدراسات الرسمية والمحلية بشأن العلاج إلى أن أجسام الناس لا يتشابه بعضها مع بعض، وإنما توجد بينهم اختلافات، فمثلاً تأثير العلاج في الدنمارك أو أميركا يختلف عن تأثير العلاج في السعودية، وهذا ما تطرق له المؤتمر من خلال طرح عدد من الدراسات المحلية.
وأضاف أنه «لا يوجد لدينا في المملكة دليل علاجي للسمنة ولمرض السكري، الأمر الذي يستهدفه هذا المؤتمر بضرورة توافر دليل علاجي لمرضي السكري والسمنة، وقد سلط المؤتمر الضوء على العلاجات المتاحة للسمنة ومدى فائدة وصفها للمرضى في مجتمعنا».
وأفاد بأنه «سيتم نشر بعض الأبحاث التي تم إجراؤها محلياً عن مدى تأثير العلاج السلبي والإيجابي، كما سيتم تنظيم ورشات عمل ومحاضرات عدة لمرضى السمنة والسكري في مجال الوقاية وعلاج المضاعفات في العيون والكلى والأطراف العصبية، ونوعية الخيارات التي يمكن أن يستخدمها الأطباء علاجاً لتلك المضاعفات».

- مؤشرات حديثة
وأوضح لـ«صحتك» الأستاذ الدكتور سعود السفري، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر رئيس قسم الغدد الصماء والسكري في مستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف، أن «السمنة أصبحت مرضاً منتشراً جداً على المستوى العالمي، فهناك أكثر من 23 في المائة من المصابين إما بزيادة في الوزن أو السمنة. وبالنسبة لمنطقة الخليج، تتجاوز النسبة 30 في المائة بين سمنة وزيادة في الوزن. أما في المملكة، فهناك 34 في المائة من أفراد المجتمع يعانون من السمنة بدرجاتها كافة، ونسبة 40 في المائة أخرى لزيادة الوزن، وعليه؛ فنسبة 74 في المائة تقريباً من المجتمع السعودي تعاني إما من زيادة في الوزن أو مرض السمنة».
وأضاف الأستاذ الدكتور سعود السفري أن «هذا المؤتمر هو السابع، والذي بدأ تجمعاً لدول منطقة الشرق الأوسط عام 2013، وأصبحت مدة المؤتمر الآن 4 أيام بدأت بورشات علمية مختصة في أمراض الغدة الدرقية وطرق علاجها، وأمراض الكولسترول والدهون وتصلب الشرايين وطرق العلاج، وورشة مختصة في مرض السمنة وطرق علاجه المختلفة، بالإضافة إلى أكثر من 32 ورقة علمية وبحثاً تم نقاشها أثناء المؤتمر. وضم المؤتمر نقاشات حوارية فيما يسمى (لقاء الخبراء) الذي شارك فيه 6 خبراء من خارج المملكة، طرحت فيها كثير من المحاور حول السمنة ومشكلاتها وطرق العلاج الحديثة وطرق الوقاية منها، بغية الوصول إلى توصيات في نهاية هذه النقاشات».

- السمنة والخصوبة والإنجاب
وتحدث لـ«صحتك» الدكتور أحمد عبد المجيد، استشاري التوليد وأمراض النساء في «مستشفى فقيه» وأحد المشاركين في المؤتمر، عن أن «للسمنة تأثيراً على صحة المرأة كامرأة؛ وعلى حالة القلب وحالة الأوعية الدموية، ولها علاقة بالضغط وبالسكر وبالأورام النسائية والحالة النفسية والحالة المزاجية للمرأة. كما أن لها تأثيراً قبل حدوث الإنجاب، وحين تأخر الحمل، وأثناء الحمل، وبعد الولادة».
وبالنسبة للحالة الإنجابية للمرأة؛ «فللسمنة دور كبير جداً في بعض المشكلات التي تؤدي إلى تأخر الحمل؛ أولاها انقطاع الطمث، فكلما زاد الوزن بصورة كبيرة جداً؛ أدى ذلك إلى انقطاع الطمث أو اضطرابات الدورة الشهرية، بنسبة طردية. أما تكيس المبيض، فالسمنة تقلل من إفراز بعض البروتينات التي تتم عن طريق الكبد نتيجة ارتفاع نسبة الإنسولين وزيادة هرمونات الذكورة في الدم، وهذا يؤدي إلى اضطراب في وظائف المبيض. ويلاحظ أن تكيس المبيض يزداد انتشاره في الدول التي تنتشر فيها حالات السمنة مثل الولايات المتحدة وتركيا والوطن العربي عموماً ومنه السعودية، بعكس دول مثل الصين حيث تقل السمنة، وبالتالي نجد أن انتشار تكيس المبيض قليل جداً».
وأيضاً «تؤثر زيادة السمنة على مدى استقبال أو استجابة المبيض لمنشطات التبويض لإحداث الحمل. وبعد حدوث الحمل، تعدّ السمنة عاملاً مؤثراً ورئيسياً في حالات ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل (تسمم الحمل)، ولها علاقة مباشرة بزيادة حجم الجنين وبالتالي زيادة نسبة الولادة القيصرية. أما بعد الحمل، فتعدّ السمنة سبباً مباشراً في زيادة نسبة حدوث التجلطات بعد الولادة بالساقين وانتقالها إلى الرئة، كما أن لها عاملاً مباشراً فيما يسمى «ارتفاع درجة الحرارة بعد الولادة (حمى النفاس)... والمحافظة على الوزن المثالي للمرأة تبدأ من أول فترة البلوغ وخلال فترة انقطاع الطمث وحتى بعد انقطاعه. إننا نستهدف إنقاص الوزن بنسبة 10 في المائة حداً أدنى قبل حدوث الحمل لحماية المرأة من مشكلات السمنة العديدة، كارتفاع الضغط والسكري أثناء الحمل، وتكون حالتها الصحية أثناء الحمل وبعد الولادة أفضل، وأيضاً يكون وضع طفلها أفضل».

- مستجدات العلاج
يقول الدكتور حسين سعد البدوي، استشاري الغدد الصماء والسكري والاستقلاب رئيس قسم الغدد الصماء في «مجمع عيادتي» بجدة وهو أول طبيب سعودي يحصل على البورد الأميركي في علاج السمنة بطرق غير جراحية وأحد المتحدثين في المؤتمر، إن «من بين الأدوية الحديثة العقار الجديد (سيماجلوتايد Semaglutide) لمرض السكري الذي ينظم مستويات السكر في الدم، ويساعد أيضاً الأشخاص على إنقاص وزنهم بشكل كبير. وقد اعتمد مؤخراً من قبل (هيئة الدواء والغذاء السعودية)، علاجاً للسكري من النوع الثاني مع النظام الغذائي والرياضة، بعد أن حقق نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة الأميركية خلال السنتين الماضيتين».
ويُصنف هذا الدواء ضمن فصيلة هرمونات «إنكريتين (Incretin)» التي تعمل على مركز الشبع، فالإنسان الطبيعي بعد وصول شحنة من الطعام إلى معدته يبدأ جهازه الهضمي بإفراز بعض الهرمونات التي تذهب إلى مركز الشبع في الدماغ لتقليل عملية الجوع وإيقاف عملية الأكل المستمر. وهذه المادة قبل اكتشافها وتصنيعها عقاراً لداء السكري كانت في البداية قصيرة المفعول، وكانت تحتاج إلى حقنتين في اليوم، ثم أتت شركة أخرى وأصدرت دواء «ليراجلوتايد (liraglutide)» الذي يظل مفعوله لمدة 24 ساعة فيُعطى حقنة يومياً، ثم استمرت الشركة نفسها في تطوير منتجها إلى أن وصلت إلى هذا الدواء المعروف بـ«سيماجلوتايد» والذي يحمل خاصية المفعول طويل المدى الأسبوعي، وبالتالي، فإن الحقنة الواحدة تظل في جسم المريض لما يعادل 7 أيام، مما يقلل عدد الوخز ويساعد المريض على انتظام السكر. ومن خواص عمل هذا الدواء أنه لا يبدأ مفعوله إلا في ظل وجود ارتفاع في مستويات السكر، فيقوم حينها بتحفيز الخلايا المصنّعة للإنسولين الإنساني من البنكرياس للتحكم بكمية السكر. وعند انتظام السكر أو انخفاضه لا يعمل الدواء على خفض السكر فوق أو أقل مما هو عليه فيعطي عنصر أمان للمريض الذي يخشى من الهبوط المتكرر.
ويضيف الأستاذ الدكتور سعود السفري أن «هناك أنواعاً متعددة من طرق عمليات إنقاص الوزن، وطرق مختلفة من التدخل بما يشبه الجراحة لإنقاص الوزن، وأدوية عديدة؛ وآخرها هذا الدواء الفعال (سيماجلوتايد) الذي يُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد مرة كل أسبوع، وقد اعتمد مؤخراً في السعودية لعلاج السمنة. تم التباحث في طرق ووسائل السلامة المرتبطة بها. وثبت أن أغلب هذه الإجراءات والأدوية آمنة جداً، وأصبحت الآن في متناول المرضى. ونؤكد على أن الطبيب هو من يحدد العلاج المناسب».
- توصيات المؤتمر
- وضع مؤشر كتلة الجسم بوصفه من العلامات الحيوية التي يتم أخذها لكل مريض يراجع العيادات والمستشفيات وطريقة مثلى للتشخيص المبكر للسمنة، مثله مثل مؤشرات الحرارة وضغط الدم ونبضات القلب.
- تفعيل النشاط البدني ونمط الغذاء الصحي.
- توفير المأكولات الصحية بأسعار في متناول اليد للتغلب على مشكلة ندرة الغذاء الصحي وارتفاع ثمنه مقارنة بالوجبات التي نسميها غير جيدة.
- عدم الأخذ أو التفاعل مع الإعلانات الواردة في وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يتم تداوله بين الناس؛ سواء ما يختص بالأعشاب أو الخلطات التي يسعى الناس لإنقاص وزنهم عن طريقها، والرجوع للطبيب لاختيار العلاج والطريقة المناسبة سواء الجراحية أو الأدوية المخصصة.
- التأكيد على أن السمنة ليست ظاهرة متعلقة بالشكل الجمالي، ولكنها مرض يعادل غيره من الأمراض، وله مضاعفات كثيرة، فبالقضاء على المضاعفات يتم القضاء على المرض.

- استراتيجيات علاج السمنة
يقول الدكتور حسين البدوي إن أحدث استراتيجيات علاج السمنة تتلخص في التالي:
> الحمية وزيادة معدل الحركة: خط العلاج الأول لإنقاص الوزن، والذي يحتاج إلى صبر ومثابرة على نمط الحياة الجديد.
> العلاج بالعقاقير والأدوية الحديثة: أهمها ما يختص بتقليل الشهية أو تثبيطها، وأيضاً المساعدة على الشبع المبكر. لقد كانت معظم الأدوية سابقاً تتقصد التخلص من الطاقة الفائضة أو من الدهون المكتسبة من الطعام عن طريق عملية الإخراج السريع، فكانت ضعيفة الفعالية. والمستقبل مبشر من ناحية التطور في علم الصيدلة وفي اكتشاف كثير من المركبات التي بإذن الله سوف تعين مرضى السمنة على التحكم في هذا الداء.
> العلاج الجراحي للسمنة: وهو من العلاجات الموثقة بفعاليتها في التحكم في الوزن على المدى الطويل وفي التحكم في الأمراض المزمنة كالسكري والضغط المستعصي. وتتم إحالة مريض السمنة إلى الجراحة عندما يستعصي وصوله إلى الوزن المناسب أو الوزن المتوقع باستعمال العلاجات والعقاقير المصرح بها والتي تخفض الوزن عادة بنحو 10 في المائة حداً أقصى. إلا إن بعض المرضى يحتاجون لإنقاص أوزانهم بما بين 20 و25 و30 في المائة للتخلص من السمنة. كما تتم إحالة المرضى المصابين بالسمنة الذين لديهم أحد مضاعفات السمنة مثل داء السكري من النوع الثاني. وهناك توصيات من الجمعيات العلمية المختصة بداء السكري والجمعيات العلمية في طب الجراحة تنص على تفضيل العملية الجراحية علاجاً للسمنة على العلاجات بالأدوية التي تصنف في عالم طب السمنة بـ«العلاج اللاجراحي».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.