خصوم أوباما يكتسحون الكونغرس.. ويجبرونه على التعايش السياسي معهم خلال عاميه المتبقيين

الزعيم الجديد للأغلبية في مجلس الشيوخ ماكونيل: حان وقت وضع البلاد على الطريق الصحيح

مناصر لميتش ماكونيل، الذي بات زعيما للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، يحمل صورته خلال تجمع في لويسفيل بولاية كنتاكي مساء أول من أمس (رويترز)
مناصر لميتش ماكونيل، الذي بات زعيما للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، يحمل صورته خلال تجمع في لويسفيل بولاية كنتاكي مساء أول من أمس (رويترز)
TT

خصوم أوباما يكتسحون الكونغرس.. ويجبرونه على التعايش السياسي معهم خلال عاميه المتبقيين

مناصر لميتش ماكونيل، الذي بات زعيما للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، يحمل صورته خلال تجمع في لويسفيل بولاية كنتاكي مساء أول من أمس (رويترز)
مناصر لميتش ماكونيل، الذي بات زعيما للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، يحمل صورته خلال تجمع في لويسفيل بولاية كنتاكي مساء أول من أمس (رويترز)

استغل الجمهوريون موجة الاستياء لدى الناخبين الأميركيين لينتزعوا السيطرة على مجلس الشيوخ، موجهين ضربة للرئيس باراك أوباما ستحد من جدول أعماله التشريعي وربما تجبره على تعديل مساره خلال العامين المتبقيين له في منصبه.
وحقق الجمهوريون نصرا مظفرا سيعد بمثابة توبيخ حاد لأوباما الذي يترنح من أزمة لأخرى وتراجعت شعبيته مما جعله زائرا غير مرحب به بالنسبة للمرشحين الديمقراطيين في كثير من الولايات المتنازع عليها. وأحكم الجمهوريون قبضتهم أيضا على مجلس النواب في ما وصفه النائب ستيف إسرائيل، رئيس لجنة حملة الكونغرس الديمقراطية متحدثا لشبكة «إم إس إن بي سي» بأنه «ليلة فظيعة جدا» بالنسبة للديمقراطيين. وحين تبدأ فترة الكونغرس الجديد في يناير (كانون الثاني) المقبل ستكون للجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ للمرة الأولى منذ انتخابات عام 2006. وستجبر سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ أوباما على تقليص طموحاته وحصرها في المواضيع التي يمكنه أن يصدر بشأنها قرارات تنفيذية لا تتطلب موافقة المشرعين، أو في تلك التي ربما تفوز بدعم ممثلي الحزبين على السواء مثل الاتفاقات التجارية والإصلاحات الضريبية.
وأصبح الجمهوريون الذين بقوا محصورين لأربع سنوات في معقلهم مجلس النواب قريبين جدا من الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فقد أعاد المقترعون في كنتاكي انتخاب زعيمهم ميتش ماكونيل بعد حملة صعبة، ولم ينتظر نهاية الليلة الانتخابية ليعلن التبدل الذي حصل في واشنطن للسنتين الأخيرتين في رئاسة أوباما. وقال ماكونيل (72 عاما) الذي أصبح ممثل المعارضة لباراك أوباما «حان الوقت لاتباع وجهة جديدة، وحان الوقت لوضع البلاد على الطريق الصحيح». لكنه أكد «نحن ملزمون بالعمل معا في القضايا التي يمكننا الاتفاق بشأنها».
وحتى الساعات الأخيرة، حقق الجمهوريون عدة انتصارات مما قربهم من الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ. ففي اركنسو، فاز مرشحهم توم كوتون على السيناتور الديمقراطي المنتهية ولايته مارك برايور في الجنوب المحافظ الذي لا يلقى فيه أوباما شعبية كبيرة. وهي المرة الأولى منذ 1877 التي لا يمثل فيها أي ديمقراطي من اركنسو في مجلس الشيوخ. وفي كولورادو فاز الجمهوري كوري غاردنر بمقعد كولورادو الذي كان يشغله الديمقراطي مارك اودال.
وقال حاكم نيوجيرسي كريس كريستي، المرشح الرئاسي المحتمل في انتخابات 2016 والذي شارك في حملات رفاقه الجمهوريين في أنحاء البلاد، إن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ تضع المسؤولية على أوباما. وقال كريستي لشبكة تلفزيون «سي بي إس» التلفزيونية «نحتاج إلى إنجاز الأمور، ووضعها على مكتب الرئيس، وجعل الرئيس يتخذ بعض القرارات». وأشار إلى الإصلاح الضريبي ووضع سياسة قومية للطاقة واستحداث المزيد من الوظائف باعتبارها حاجات ملحة.
وأشارت استطلاعات الرأي عند مغادرة الناخبين مراكز الانتخاب إلى استياء الناخبين الذين قال 79 في المائة منهم إنهم غير راضين عن عمل الكونغرس، بينما يعتبر ثلثاهم أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. وقال واحد من كل ثلاثة ناخبين إنهم راضون عن إدارة الرئيس أوباما، ومثلهم لديهم الموقف نفسه من القادة الجمهوريين في الكونغرس. ولا يعتقد سوى 22 في المائة منهم أن الجيل المقبل من الأميركيين سيعيش بشكل أفضل من الجيل الحالي.
وكان الأميركيون ينتظرون أمس خصوصا نتائج الانتخابات التي شهدت منافسة حادة جدا في ست ولايات هي كارولاينا الشمالية ولويزيانا وجورجيا وايوا وكنساس وألاسكا. والفوز في أربع منها فقط يكفي ليحقق الجمهوريون أغلبية ممثلة بـ51 مقعدا في مجلس الشيوخ، حيث تم تجديد 36 مقعدا فقط من أصل مائة في هذا الاقتراع. وتمكن الديمقراطيون من إنقاذ مقعد نيوهامشير، حيث أعيد انتخاب السيناتورة جين شاهين. وانتزع الجمهوريون من الديمقراطيين المقاعد في فيرجينيا الغربية وداكوتا الجنوبية في فوزين كانا متوقعين أصلا.
وبعد الهزيمة الديمقراطية في هذه الانتخابات، بات أوباما يواجه المصير نفسه الذي شهده الرؤساء السابقون منذ رونالد ريغان ويضطر لإنهاء ولايته الرئاسية مع كونغرس يسيطر الحزب المنافس على مجلسيه.
وحول الجمهوريون الانتخابات إلى استفتاء حول سيد البيت الأبيض الذي لم يُسجَّل له على ما يبدو انخفاض معدل البطالة إلى 5.96 في المائة وهو أدنى مستوى منذ ست سنوات، ولا النمو المتين الذي بلغت نسبته 3.5 في المائة في الفصل الثالث.
ورغم أن خطته لإصلاح النظام الصحي المعروفة بـ«أوباما كير» سمحت لملايين الأميركيين بالحصول على التأمين الصحي فإنها تبقى الهدف الرئيس للحزب الجمهوري. وجاءت الأزمة السورية والقلق الذي يثيره فيروس إيبولا ليعززا الشعور بفقدان «الزعامة» في البيت الأبيض.
وصوت الناخبون لاختيار أعضاء مجلس النواب الـ435، و36 من المقاعد المائة في مجلس الشيوخ، وحكام 36 من الولايات الخمسين. ويستأنف أعضاء الكونغرس الحالي مهامهم اعتبارا من 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي إلى أن يباشر الكونغرس الجديد ولايته في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2015. وبذلك ينهي الرئيس ولايته متعايشا مع الحزب المخاصم له في مجلسي الكونغرس، وهو وضع واجهه من قبله دوايت ايزنهاور ورونالد ريغان وبيل كلينتون، وكذلك جورج بوش في السنتين الأخيرتين من رئاساتهم، حيث تتخذ الانتخابات النصفية تقليديا شكل عقوبة ضد الحزب الحاكم في البيت الأبيض.
ولم يحسب الناخبون للرئيس الديمقراطي تراجع البطالة إلى 5.9 في المائة وهو أدنى مستوى منذ ست سنوات، ولا النمو الكبير لإجمالي الناتج الداخلي الذي سجل +3.5 في المائة في الفصل الثالث من السنة، ولا إصلاح نظام الضمان الصحي.
وتعزز الإحساس بإخفاق في «القيادة» في البيت الأبيض مع تراكم السجالات والفضائح لا سيما الكشف عن برامج وكالة الأمن القومي للرقابة والتجسس والاستهداف السياسي في عمل مصلحة الضرائب والتقصير في المستشفيات العسكرية وتدفق المهاجرين غير الشرعيين على الحدود المكسيكية وإصابة ممرضتين أميركيتين بفيروس إيبولا، وكذلك مع تزايد الأزمات في الخارج مع النزاع في أوكرانيا وسوريا.
ولا يعرف بعد كيف سيوظف الجمهوريون غالبيتهم في الكونغرس. ويعي مسؤولو الحزب أن الرئيس أوباما لا يزال يمسك بسلطة النقض ولن يصدر على الأرجح قوانين تقضي على ورش رئاسته الكبرى، بدءا بإصلاح الضمان الصحي الذي يطلق عليه اسم «أوباما كير». غير أن الخلافات داخل الحزب الجمهوري تبقى حادة، وليست هناك أي بوادر تشير إلى أن أعضاء حركة حزب الشاي المحافظة المتطرفة مثل السيناتور عن تكساس تيد كروز على استعداد لمد اليد إلى الديمقراطيين للدفع في اتجاه توافق. وتعليقا على الانتخابات، عارض تيد كروز مباشرة موقف الرئيس الجمهوري للمجلس معلنا لشبكة «سي إن إن»: «علينا أن نقر إلغاء كاملا» لإصلاح الضمان الصحي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».