خفض سعر الفائدة لتحريك القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي

يعزز زيادة سرعة عجلة الصناعات والتجارة والاستثمار والإنتاج

خفض الفائدة محفز لتنشيط القطاع الخاص في السعودية  (تصوير: خالد الخميس)
خفض الفائدة محفز لتنشيط القطاع الخاص في السعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

خفض سعر الفائدة لتحريك القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي

خفض الفائدة محفز لتنشيط القطاع الخاص في السعودية  (تصوير: خالد الخميس)
خفض الفائدة محفز لتنشيط القطاع الخاص في السعودية (تصوير: خالد الخميس)

في خطوة تتسق مع التحرك الدولي واتباعا لخفض سعر الفائدة المطبق في الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، يتجه الاقتصاد السعودي لمزيد من التفاعل مع انخفاض المعدل المتبع في عمليات الإقراض المصرفي البيني وإعادة الشراء المعاكس مع البنك المركزي السعودي.
وقررت مؤسسة النقد العربي السعودي أول من أمس أنه في ظل التطورات العالمية، خفضت معدل اتفاقيات إعادة الشراء بواقع 50 نقطة أساس من 2.25 في المائة إلى 1.75 في المائة ومعدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بواقع 50 نقطة أساس من 1.75 في المائة إلى 1.25 في المائة في ضوء التطورات العالمية، كما تصفها.
من جانبه؛ يؤكد الدكتور خالد السويلم، الذي عمل سابقاً كبيراً للمستشارين ومديراً عاماً للاستثمار في «مؤسسة النقد»، أن «قيام (مؤسسة النقد) بتعديل سعر (الريبو) على الريال إجراء اعتيادي تقوم به المؤسسة تماشياً مع سعر الإقراض على الدولار الأميركي، ولتؤكد بذلك قوة الريال السعودي وثباته أمام الدولار في مختلف الظروف؛ سواء تلك التي تتطلب تخفيض أسعار الإقراض أو رفعها على الدولار».
وأضاف السويلم، وهو الخبير غير المقيم في جامعتي هارفارد وستانفورد الأميركيتين: «تعدّ هذه الإجراءات أساساً في السياسة النقدية السعودية التي تسعى لدعم الاستقرار المالي بالمملكة، وبما يدعم بيئة الاستثمار المحلي والقوة الشرائية للمواطن السعودي»، مشيراً إلى أن «تخفيض سعر الإقراض في المملكة بـ50 نقطة، التي تعدّ كبيرة نسبياً، سوف يكون له عائد إيجابي على القطاعين العام والخاص في تقليل تكلفة الاقتراض وتشجيع الاستثمار».
وكان البنك المركزي الأميركي، أعلن في خطوة مفاجئة ليلة أول من أمس، عن خفض جديد طارئ لمعدل الفائدة بنصف نقطة مئوية في مواجهة المخاطر الاقتصادية المتزايدة نتيجة انتشار فيروس كورونا.
ومعلوم أن خفض الفائدة هي من الأدوات المتبعة في السياسة النقدية للدول من أجل تبطيء أو تنشيط حركة السيولة النقدية داخل الاقتصاد وفقا للظروف والمؤشرات الكلية في حالات الكساد أو التباطؤ أو النمو أو الازدهار، إذ إن رفع معدل الفائدة يشير إلى سياسة تخفيف السيولة بإغراء معدل الفائدة العائد على البنوك، بينما تخفيضه مقابل معدلات فائدة أعلى في عمليات الأنشطة الاقتصادية يتيح للمصرف الاستفادة من الفرق في سوق الإقراض خارج القطاع المصرفي.
وتعمل السعودية حاليا على منح القطاع الخاص في البلاد فرصة قيادة الاقتصاد الوطني من خلال مساحات أعمق في تولي زمام الأنشطة والمسارات الاقتصادية على المستوى التجاري والاستثماري والتشغيلي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الناتج المحلي غير النفطي بقيادة القطاع الخاص.
وهنا، يشدد الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية على أن الخطوة التي بادر بها البنك الفيدرالي، ومن ثم بعض الدول، لا سيما السعودية، تمثل خطوة ضرورية ملحة، مع الظروف المستجدة بفعل تفشي فيروس كورونا، لتحقيق أهداف التوظيف واستقرار الأسعار وتعزيز استجابة المصارف للقروض المتأخرة أو القروض السيئة رغم تأثيرها على التدفق النقدي.
وأضاف باعشن لـ«الشرق الأوسط» أنه من شأن هذه الخطوة العمل على تحريك القطاع الخاص لزيادة سرعة عجلة الصناعات والتجارة والاستثمارات والإنتاج، وتفادي أو تقليل المخاطر العنيفة لتداعيات انتشار فيروس «كورونا» متوسطة المدى، وبالتالي حماية الاقتصاد من المخاطر غير المحسوبة في ظل استمرار تفشي الفيروس.
وكانت نتائج البيانات الاقتصادية السعودية في يناير (كانون الثاني) المنصرم أفصحت عن ارتفاع في تعاملات نقاط البيع بنسبة 33 في المائة، على أساس سنوي، في وقت سجل مؤشر مديري المشتريات غير النفطية أدنى مستوى له في عام متأثرا بتباطؤ طلبات التصدير الجديدة رغم قوة الطلب المحلي.
كما ازدهرت الموجودات الأجنبية لـ«مؤسسة النقد» بارتفاع إجمالي على أساس شهري، في يناير ليصل إلى 502 مليار دولار، حيث تشير تفاصيل تلك الاحتياطيات إلى زيادة بند «أوراق مالية أجنبية» بنحو 4 مليارات دولار، كما نما عرض النقود الشامل بنسبة 6.6 في المائة، على أساس سنوي في يناير، لكنه تراجع بنسبة 1.8 في المائة، على أساس شهري، حيث جاء النمو بصورة رئيسية من الارتفاع المستمر في الودائع الزمنية. وارتفعت الودائع المصرفية بنسبة 6.7 في المائة على أساس سنوي حتى يناير الماضي مدعومة بنمو الودائع الزمنية التي ارتفعت بنسبة 13 في المائة، بجانب نمو الودائع تحت الطلب بنسبة 5.2 في المائة للفترة ذاتها.
ووفقا للقروض المصرفية، ارتفع إجمالي مطلوبات البنوك بنسبة 10.6 في المائة حتى يناير الماضي حيث زادت المطلوبات على القطاع الحكومي بنسبة 18 في المائة، بينما زادت القروض إلى القطاع الخاص بنسبة 8.8 في المائة، على أساس سنوي.
وتشير البيانات الأولية لعام 2019، التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء، إلى نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0.3 في المائة عام 2019، فيما جاء النمو من القطاع غير النفطي مرتفعا 3.3 في المائة في حين انخفض الناتج الإجمالي النفطي بنسبة 3.6 في المائة.
وبحسب تقرير صدر عن شركة جدوى للاستثمار، ففي أسواق النفط تراجعت الأسعار للشهر الثاني على التوالي، مع استمرار الارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، خاصة في مناطق خارج الصين، مشيرا إلى تخوف المستثمرين من أن يؤدي طول أمد تفشي الفيروس إلى تأثير سلبي عميق على الطلب العالمي على النفط.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.