التفاخر والسرية و«جنون العظمة» تحكم تعامل إيران مع «كورونا»

طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)
طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)
TT

التفاخر والسرية و«جنون العظمة» تحكم تعامل إيران مع «كورونا»

طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)
طبيب يعالج أحد مصابي «كورونا» بمستشفى في إيران (أ.ف.ب)

في بداية انتشار فيروس «كورونا المستجد» في الصين في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استبعد القادة الإيرانيون أن يؤثر الفيروس على بلادهم. ولكن بمرور الأيام أصبحت إيران من بين أكثر الدول تضرراً من «كورونا» خارج الصين، وذلك بعد أن أعلنت السلطات الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، عن تفشيه في البلاد وسط اتهامات بالتعتيم.
وحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد تعاملت إيران مع «كورونا» بالفخر وجنون العظمة والسرية والفوضى.
فقبل أسبوعين فقط أكد قادة إيران بفخر وثقة أن عدوى فيروس «كورونا» التي تجتاح الصين لن تكون مشكلة في بلادهم، بل وتفاخروا بتصدير أقنعة الوجه لشركائهم التجاريين الصينيين.
ويقول الأطباء والممرضون إنه بعد ظهور الفيروس في البلاد، قامت قوات الأمن بتحذيرهم من الإدلاء بأي معلومات ونصحتهم بالتزام الهدوء، وذلك وفقاً لمقابلات هاتفية أجرتها «نيويورك تايمز» مع عدد من العاملين في مجال الصحة بإيران، والذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من السلطات الإيرانية.
وأشار العديد من هؤلاء العاملين الصحيين إلى أن موظفي الأمن المتمركزين في كل مستشفى منعوهم من الكشف عن أي معلومات حول المعدات الناقصة أو المرضى أو الوفيات المرتبطة بالفيروس.
وقالت ممرضة في إحدى مدن شمال غربي إيران إنها تلقت رسالة من جهاز الأمن تحذّرها من أن مشاركة المعلومات حول المرضى المصابين تعد «تهديداً للأمن القومي» و«تشجيعاً للخوف العام»، مشيرة إلى أن الرسالة حذّرتها من أن مثل هذه الجرائم «سيتم التعامل معها بسرعة من قِبل لجنة تأديبية».
بالإضافة إلى ذلك، قال اختصاصي بارز في علم الأمراض إنه تم تهديد موظفي المختبر الذين يختبرون فيروس «كورونا» بالتحقيق والاعتقال إذا قدموا أي معلومات إلى وسائل الإعلام.
وتابع الاختصاصي: «هذا سلوك مشين. بتحويل هذا الأمر إلى قضية أمن قومي، فإنهم يمارسون المزيد من الضغط على الأطباء والممرضين ويخلقون بيئة من الفوضى والخوف».
من جهته، قال الدكتور محسن بصيري، الطبيب الإيراني الذي يعيش حالياً في مدينة هيوستن الأميركية، إن عدداً من زملائه الأطباء الموجودين في إيران أخبروه بأن رجال الأمن أجبروهم على تزوير شهادات وفاة خاصة ببعض مرضى «كورونا» وطلبوا منهم أن يُرجعوا سبب الوفاة إلى أمراض أخرى.
وقال الدكتور بصيري: «ليست لديهم الوسائل أو المعدات أو الأموال أو الإدارة أو ثقة الجمهور لمكافحة وباء بهذا الشكل».
وصرح غلام علي جعفر، وهو مشرع من محافظة غيلان، بالقرب من بحر قزوين، لوسائل الإعلام الإيرانية أول من أمس (الاثنين)، بأن أكثر من 20 شخصاً في دائرته الانتخابية قد ماتوا وأن المستشفيات قد وصلت إلى طاقتها الكاملة وترفض استقبال المرضى الآن.
وأكد جعفر أن السلطات قامت بتزوير سبب الوفاة في بعض الحالات، وأوضح قائلاً: «بناءً على الأرقام والشهادات والأدلة التي تلقيناها، فإن عدد القتلى والمصابين أعلى بكثير مما تم الإعلان عنه. المسؤولون لدينا لا يكشفون عن الحقيقة الكاملة حول الوضع». ووصف جعفر الأرقام الرسمية بأنها «مزحة».
وقد أثار أحمد عميربادي فرهاني، وهو مشرع من قم، شكاوى مماثلة الأسبوع الماضي، وكتب على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن الموظفين في مستشفيين هما «كامكار» و«فوغاني»، كانوا يقومون بتزوير شهادات الوفاة بأوامر من السلطات.
واعترض متحدث باسم وزارة الصحة على هذه الاتهامات، مشيراً إلى أن أي تباين بين التقديرات المحلية والأرقام الرسمية قد لا يعكس سوى تأخر زمني خلال التأكد من نتائج الاختبارات.
وانتقد عبد الرضا فاضل، رئيس الجامعة الطبية في محافظة غلستان بشمال إيران، وزارة الصحة والسلطات الإيرانية لعدم اعترافها بإحصائية محافظته، مؤكداً وجود 594 حالة مؤكدة بها.
وقال فاضل خلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الأحد الماضي، إن «الوزارة أكدت أن عدداً كبيراً من الحالات تعاني فقط من مشكلات في التنفس، في حين أنها كانت تعاني من أعراض الفيروس».
ويقول الخبراء إن سياسة التزام السرية تعكس جنون العظمة الذي تعاني منه إيران، حيث إن كل ما يهمها هو صورتها ومكانتها العامة والخوف من استغلال أعدائها هذه المعلومات ضدها.
إلا أن هذه السياسة تسببت في تدمير ثقة الشعب الإيراني في السلطات.
وأكد التقرير أن انتشار الوباء في إيران بشكل سريع يوضح ما يحدث عندما تقوم دولة ذات موارد محدودة بالتقليل من تفشي مرض ما والتعتيم على المعلومات المتصلة به لتجد بعد ذلك صعوبة كبيرة في احتوائه.
ويبدو أن سياسات الفخر وجنون العظمة استمرت حتى بعد انتشار الفيروس، فقد تباهى مسؤولو الصحة الإيرانيون في البداية ببراعتهم في مجال الصحة العامة، وسخروا من الحجر الصحي بوصفه «أسلوباً قديماً» للتعامل مع الفيروسات، بل زعم الرئيس حسن روحاني قبل أسبوع أنه بحلول يوم السبت الماضي، ستعود الحياة إلى طبيعتها في البلاد.
ولكن بحلول أمس (الثلاثاء)، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية ارتفاع عدد حالات الوفاة الناجمة عن الفيروس في البلاد إلى 77 حالة، من بينهم مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، وارتفاع عدد الإصابات إلى 2336 حالة، بينهم ما يقرب من ثلاثين مسؤولاً من الحكومة وأعضاء بالبرلمان.
واضطرت السلطات الإيرانية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لاحتواء الفيروس في الأيام الماضية، في محاولة منها لحفظ ماء وجهها.
فقد اقترحت وزارة الصحة إرسال 30 ألف جندي ومتطوع لمنازل المواطنين لتطهيرها، الأمر الذي انتقده الأطباء والسياسيون الإيرانيون قائلين إن هؤلاء الجنود والمتطوعون غير المدربين هم أكثر عرضة لنشر الفيروس من احتوائه.
من جهته، حذر المدعي العام محمد علي جعفري، من أن الأشخاص الذين يحتكرون ويهرّبون الأقنعة الطبية وغيرها من معدات الصحة العامة سيواجهون عقوبة الإعدام.
وقررت الحكومة إغلاق المدارس والجامعات وتعليق الأنشطة الثقافية والرياضية الكبرى وقلّصت ساعات العمل، كما أعلنت السلطات، أمس، أنها أفرجت مؤقتاً عن أكثر من 54 ألف سجين، أظهرت الفحوصات خلوهم من الفيروس، على أمل التقليل من العدوى في السجون الإيرانية المزدحمة.
لكن لم يتضح من الإعلان عدد السجناء الذين تم اختبارهم بالفعل، بالنظر إلى النقص الحاد في معدات اختبار الفيروس في البلاد، وهو الأمر الذي جعل من الصعب أيضاً تخمين مدى انتشار الفيروس في إيران.
وتوقعت إحدى الدراسات الكندية قبل أسبوع أن إجمالي عدد الإصابات الحقيقي في البلاد قد يكون أكثر من 18000.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.