عمليات التجميل.. بين التأييد والاستنكار

وجه رينيه زيلويغير يفتح ملف النقاش حول تأثيراتها السلبية والإيجابية

المغنية مادونا في صورة أرشيفية   -  أشلي سيمبسون  -  رينيه زيلويغير قبل التغيير  -  وبعد التغيير
المغنية مادونا في صورة أرشيفية - أشلي سيمبسون - رينيه زيلويغير قبل التغيير - وبعد التغيير
TT

عمليات التجميل.. بين التأييد والاستنكار

المغنية مادونا في صورة أرشيفية   -  أشلي سيمبسون  -  رينيه زيلويغير قبل التغيير  -  وبعد التغيير
المغنية مادونا في صورة أرشيفية - أشلي سيمبسون - رينيه زيلويغير قبل التغيير - وبعد التغيير

«أنا سعيدة لأن الناس يرون أنني مختلفة، فأنا أعيش بالفعل حياة مختلفة كلها فرح ورضا عن النفس. ما يشعرني بالسعادة أن هذا يبدو واضحا للناس». بهذه الكلمات ردت النجمة الهوليوودية رينيه زيلويغير على التعليقات الكثيرة التي أثارتها الصحافة العالمية أخيرا حول إطلالتها الجديدة، التي حملت تغييرات جذرية في ملامح وجهها جعلت من الصعب التعرف عليها للوهلة الأولى. ما فعلته النجمة الحائزة على جائزة أوسكار أفضل ممثلة ثانوية عن دورها في فيلم «كولد ماونتن»، وأصبح الكل يحبها ويتعاطف معها بعد دورها في فيلم «بريجيت جونز»، أنها فتحت ملف الجدل حول أهمية عمليات التجميل في هوليوود تحديدا، وإلى أي درجة يمكن التمادي فيها. بعد أسبوع فقط من هذا الظهور، صرحت النجمة جوليا روبرتس بأنها ترفض الخضوع لإملاءات هوليوود والخضوع لأي عمليات تجميل، رغم أن الأمر محفوف بالخطر ويمكن اعتباره مجازفة لأي نجمة حسب قولها، لأن التقدم في السن ليس مستحبا في عاصمة السينما العالمية.
لكن يبدو أن رينيه زيلويغير ليست بشجاعة جوليا روبرتس، ولم تستطع أن تجازف بمستقبلها، رغم أن النتيجة خلفت عدة ردود فعل بين مستنكر ومؤيد، وبين مصدق ومكذب لها، حتى في أوساط جراحي التجميل ممن انقسموا إلى فريقين؛ فريق يؤكد إجراءها عمليات تجميلية، وفريق يرد التغيير إلى إنقاصها وزنها بشكل كبير، مما جعل وجهها من جهة الحنك يبدو نافرا للعين وذقنها يأخذ حجما أطول. ولأن رينيه كانت تتميز بعيون صغيرة تغطيها جفون كثيفة، فإنها برزت أكثر بعد أن خسرت الكثير من وزنها.
جراح التجميل البريطاني باري وينتروب، واحد من المستبعِدين لأي عمليات تجميل، أشار إلى أن «السبب يعود إلى أن حاجبيها يبدوان مترهلين، مما قرب المسافة بينهما وبين العينين، كما أنهما (الحاجبان) أخذا شكلا مستقيما بدل المقوس». وأضاف أن ما أبرز هذا التغيير أكثر هو غياب حقن البوتوكس ليس أكثر. ما يؤكد نظرية هؤلاء، أن عمليات شد الوجه أو العينين، تحديدا، تمنح من يخضع لها مظهرا فتيا، تبدو فيه المرأة أصغر سنا، وهو ما لا ينطبق على النجمة التي تبدو أكبر من سنواتها الـ45.
وسواء كان الأمر هذا أو ذاك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يعمد البعض إلى إجراء عمليات تجميل تضيع هويتهم الأصلية وتجعلهم مختلفين جذريا؟
يرد جراح التجميل اللبناني باتريك صنيفر: «هناك أشخاص غير مرتاحين في جلدهم كما يقول الفرنسيون، وباستطاعتنا تسميتهم (مرضى عدم الرضا)، وهي مشكلة نفسية ليس بالسهل حلها. عدم حبهم لأنفسهم يجعلهم يبالغون في تجميل أنفسهم، مما يعطي نتائج عكسية أحيانا، تتحول فيها عمليات التجميل إلى (عمليات تشويه)». ويضيف الدكتور صنيفر: «هذا الأمر لا يعود فقط إلى المرأة وحدها، بل أيضا إلى الجراح الذي يوافقها الرأي وينفذ لها طلباتها دون الأخذ بعين الاعتبار حالتها النفسية، والنتائج السلبية التي قد تنتج عن المبالغة في إجراء العمليات».
وعن رأيه بالتغييرات التي تظهر على رينيه زيلويغير أجاب: «حسب رأيي، فإن التغيير يعود إلى أنها تخلت تماما عن كل التحسينات التي كانت تقوم بها في السابق لوجهها، إن بواسطة حقن البوتوكس أو بتعبئة الدهون (الفيلر) وما شابهها، أي إنها تركت حالها على طبيعتها فبدت مختلفة تماما.. وهذا ما يبدو على وجهها بوضوح؛ إذ ترهل حاجباها، وأخذت خدودها حجمها الطبيعي، إضافة إلى أن ظهور بعض التجاعيد حول عينيها يؤكد هذا الأمر». وختم قوله: «كل ما في الموضوع أن النجمة خسرت الكثير من وزنها فغابت بعض ملامح وجهها، كأي شخص آخر كان سمينا وأصبح نحيفا، إضافة إلى اتباعها أسلوب البقاء على الطبيعة فيما يخص شفتيها وخدودها وعينيها، ولم تستعن بالبوتوكس أو الفيلرز لإنقاذ الموقف».
في خضم كل هذا الجدل، يشير البعض إلى أن هذا التغيير كان حركة ذكية من النجمة، التي يقال إنها قد تقوم بالجزء الثالث من فيلم «بريجيت جونز». فالكل يدلي بدلوه في هذا الموضوع، ويتساءل كيف يمكن تقبلها الآن بعد أن تعود عليها المشاهد بشكلها السابق، خصوصا المرأة التي تعاطفت مع عقدها وعيوبها وسمنتها في أول جزأين من الفيلم.
المدافعون يردون بأنها على الأقل يمكن أن تعبر عن مشاعرها لأنها لم تخضع لحقن البوتوكس التي تجعل الوجه متجمدا بلا تعبيرات، بينما يجد البعض الآخر صعوبة في تقبل وجهها الجديد.
المخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي، عبرت عن رأيها بالقول إنها ضد عمليات التجميل التي تشوه صاحبها عموما، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن أن أتقبل العمليات المبالغ فيها، وهذا يسري أيضا على موجة الاستنساخ التي نلاحظها على وجوه نسائنا أيضا، مثل طريقة وشم الحاجبين السائدة حاليا، التي تغير ملامحهن وتجعلهن نسخة من بعض». أما جنيفر جيرسون أفالومي، وهي صحافية في الـ«غارديان»، فكتبت بأن «العيب ليس في رينيه بل فينا، لأننا ما زلنا نهتم كثيرا بمظهر النجمات ونتناوله على أنه مادة دسمة لا نشبع منها، في حين نتجاهل مواهبهن الحقيقية». واستدلت بنجمات، مثل ميريل ستريب وجيسيكا لانغ، من اللاتي حافظن على جمالهن الطبيعي وعانقن أعمارهن وعلامات السن التي رسمت أخاديدها على وجوههن، ومع ذلك حافظن على مكانتهن المرموقة، بدليل أنهن لا يزلن يحصدن النجاح تلو الآخر.

* بين التشويه والتجميل
سواء خضعت رينيه زيلويغير لعمليات تجميل غيرت شكلها أم لا، فإن هناك تجارب كثيرة تشير إلى أن عمليات التجميل لا تكون دائما موفقة. وهناك كثيرات من النجمات اللاتي تسببت لهن هذه العمليات بتشويه في ملامحهن ومسحت هويتهن الأصلية مثل جنيفر غراي بطلة فيلم «ديرتي دانسينغ»، التي كان من الصعب عليها إيجاد عمل لها بعد إجرائها عملية تجميل غير ناجحة لوجهها وأنفها. وقد علقت على الأمر قائلة: «لقد دخلت غرفة عمليات التجميل وأنا ممثلة مشهورة وخرجت منها إنسانة مجهولة». نذكر أيضا مغنية الراب العالمية ليل كيم، التي أنفقت آلاف الدولارات على عمليات تجميل شملت تصحيح أنفها وزراعة خدودها وكانت النتيجة شكلا مشوها. كذلك الممثلة ميلاني غريفت، التي أجرت عملية لشد عينيها واستخدمت حقن البوتوكس لخديها وشفتيها، فتغير شكلها كليا مما أحبطها وجعلها تعلق على تغريدات منتقديها عبر «تويتر» بأنها صارت تبدو مثل الشريرة.
أما عارضة الأزياء الأميركية جانيس ديكنسون، فقد صرحت أكثر من مرة بأنها تعيش من أجل إجراء عمليات التجميل، رغم أن هذه الأخيرة ساهمت في تشويهها، خصوصا فيما يخص شفتيها.
لكن من الظلم الحديث فقط على سلبيات عمليات التجميل، لأن إيجابياتها كثيرة على شرط التعامل معها بحذر وبجرعات محسوبة، وهناك كثيرات من النجمات اللاتي يبدون أصغر وأجمل مما كن عليه في شبابهن، مثل المغنية العالمية مادونا، والممثلة هالي باري، وكذلك مغنية البوب بريتني سبيرز التي نجحت في تحسين شكل أنفها، والمغنية آشلي سمبسون.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.