احتدام المنافسة بين صانعي أفضل الأقفال الذكية

خيارات متقدمة وأخرى مناسبة للميزانية

أقفال «يال» الذكية تحظى بالشعبية
أقفال «يال» الذكية تحظى بالشعبية
TT

احتدام المنافسة بين صانعي أفضل الأقفال الذكية

أقفال «يال» الذكية تحظى بالشعبية
أقفال «يال» الذكية تحظى بالشعبية

يلعب قفل باب منزلكم الخارجي دور البطل المجهول بإبقائه السارقين والمحتالين بعيدين عنكم. ومن هنا، يمكن وضع القفل الذكي بمنزلة البطل الخارق في هذه الفئة، نسبة لقواه الفريدة التي يتمتّع بها والتي تسهّل عليكم حياتكم.

خيارات الأقفال
* أفضل قفل منزلي ذكي. «يال YRD256أشور كونكتد من «أوغست» (Yale YRD256 Assure Connected by August). عند الحديث عن الأفضل، لا بدّ من ذكر هذا القفل، الخيار الأوّل للخبراء الذي يجمع كلّ الميّزات المطلوبة كسهولة الاستخدام، والأمن، والأداء العالي، والمظهر اللائق في منتج واحد. يتميّز هذا القفل أيضاً بالسرعة، والهدوء، وعدم حاجته إلى أي مفتاح، وعلى عكس الموديلات الأخرى، يأتي بتصميم أنيق، مقبول الحجم، وعصري يجمع بين المعدن والزجاج.
يضمّ المنتج لوحة مفاتيح تتيح لكم الدخول والخروج سريعاً إلى ومن منزلكم، دون الحاجة إلى حمل مفاتيح أو حتّى هاتف ذكي، فضلاً عن أنّه يضمن لكم توافقاً شاملاً مع الكثير من منتجات المنزل الذكي. سعره عبر أمازون: 300 دولار بديل ذكي لمقبض الباب.
يحمل هذا المنتج معظم الميّزات المتوفّرة في الخيار السابق، ولكنّه قادر أيضاً على الحلول مكان المقبض الذي يفتح باب المنزل، ويغنيكم عن الاستعانة بقفل إضافي. السعر عبر «أمازون»: 300 دولار.
ووفق خبراء موقع «واير كاتر» التابع لـ«نيويورك تايمز» فإن منتجات «يال أشور إس إل». Yale Assure SL تجمع ثوابت الأدوات الأمنية التي تشتهر بها شركة «يال» مع دقّة صناعة أجهزة المنزل الذكي التي تتفرّد بها شركة «أوغست». تتصل هذه الأجهزة بشبكة الواي - فاي (بواسطة جهاز الوصل «كونكت»)، مما يتيح لكم التحكّم بالقفل ورموز الدخول عن بعد. هذه القدرة على إدارة وحتّى ابتكار رموز جديدة عن بعد تجعل من هذه الأجهزة الخيار الأمثل لمالكي البيوت الصيفية أو للمستأجرين بعقود قصيرة الأمد.
تضمن وحدة «أوغست» المدمجة في القفل لكم توافقه مع المساعدات الصوتية «أليكسا»، ومساعد «غوغل»، و«سيري»، و«هوم كيت»، وغيرها من أدوات المنزل الذكي.
لا يتطلّب منكم فتح هذا القفل المميّز أي جهد، وستجدون أنّ آلية عمله أبسط من أي قفل ذكي آخر متوفّر في الأسواق. يمكنكم أيضاً الاستفادة من إكسسوار «دور سينس» الذي يتيح لكم معرفة ما إذا كان الباب مفتوحاً، لتمنعوا تشغيل القفل قبل إقفال الباب. قد يفضّل بعض المستهلكين أقفالاً أخرى بلوحات مفاتيح مقاومة، ولكنّ منتج «يال أشور» يمنحكم إلى جانب سهولة الاستخدام ميّزات أخرى كالأداء الآمن والشكل الخارجي الأنيق.
في حال كان باب منزلكم مزوّداً بفتحة واحدة ومقبض ودون قفل مركّب، هذا يعني أنّ «يال أشور YRL256» هو الخيار الأمثل بالنسبة لكم. يزوّدكم هذا القفل بخصائص القفل المركّب نفسه، مع فروقات طفيفة؛ على سبيل المثال، يمكّنكم هذا المنتج من تشغيل القفل أو حتّى إقفاله أثناء خروجكم من خلال نقرة بسيطة على رمز «يال». اختبرنا هذا القفل على الأبواب الداخلية لأشهر عديدة ووجدنا أنّه الأهدأ، مما سيجعله محبباً للمستهلكين.
* ملاحظة هامّة جدّاً: إنّ تصميم أقفال «يال أشور إس إل». لا يضمّ أي ممرّ للمفاتيح، مما يعني أنّ حصول أي عطل أو تشويش في أدائه الإلكتروني سيقفل عليكم خارج منزلكم، وسيمنعكم من الدخول قبل تدمير القفل. (تجدر الإشارة إلى أنّ الشركة نفسها أصدرت نموذجاً يضمّ مكاناً للمفاتيح، ولكنّه لم يختبر). لهذا السبب، لا ننصحكم بالمنتج المذكور إلّا في حال كان منزلكم يضمّ باباً آخر للدخول أو بوابة للمرأب. وفي حال كنتم تفضّلون استخدام المفاتيح التقليدية، ننصحكم بالبحث عن منتج آخر.
الخيار الثاني
* «الترالوك يو - بولت برو» (Ultraloq U - Bolt Pro). منتج أقرب ما يكون إلى الكمال، وهو مدمج، متعدّد الاستخدامات، وهادئ مع لوحة مفاتيح مطاطية مريحة ومحكمة... يعتبر هذا المنتج من أفضل الأقفال الذكية المتوفّرة ولكنّه للأسف يضمّ قارئ بصمة يخطئ في قراءاته أحياناً.
يوازي «الترالوك يو - بولت برو» مفاتيح «يال أشور»، ويتفوّق عليها في بعض النواحي، إلّا أنّ بعض العيوب في أدائه وعدم توافقه مع مجموعة واسعة من أجهزة المنزل الذكي حالت دون وضعه في صدارة لائحة هذه المنتجات. ولكن يبقى هذا القفل جهازاً رائعاً بأدوات تقنية متينة ودقيقة وتصميم بسيط وعصري يروق للجميع. يسمح هذا القفل لمستخدميه بفكّه بستّ طرق مختلفة أبرزها الرمز الرقمي، والتطبيق المرافق له، والمفتاح التقليدي، وبصمة الإصبع. (ننصحكم باستخدامه مع إكسسوار «بريدج» (50 دولاراً) الذي يتيح لكم برمجته والتحكّم به عن بعد). أمّا التطبيق المرافق له، فلا بدّ من الاعتراف بأنّه أقلّ دقّة وموثوقية من تطبيق «أوغست»، غير أنّه يحتاج غالباً إلى إطفائه وتشغيله من جديد لتحقيق مزامنته مع القفل. خلال الاختبار، شعرنا أنّ لوحة مفاتيحه المطاطية أكثر عمليّة أثناء الاستخدام من شاشة قفل «ياس أشور» الزجاجية، ورغم ذلك، وجد أن فكّه بواسطة بصمة الإصبع أفضل.
في المقابل، تبيّن أيضاً أن قارئ بصمة الإصبع أخطأ في 20 في المائة من محاولات فتح القفل، ويتطلّب أكثر من ضغطة ليعمل، لذا قد يجبركم على اللجوء أخيراً إلى خيار المفتاح التقليدي.
والأمل في أن يتم تحسين تصميمه لأنه يمتاز بسهولة الاستخدام والأمن المحكم. يعمل «يو - بولت» بالتوافق مع «أليكسا» ومساعد «غوغل»، ولكن على عكس «يال»، لا يتواصل مع «هوم كيت» من «آبل» أو «سمارت ثينغز» من «سامسونغ». أمّا في حال كنتم لا تكترثون لهذه التفاصيل، لا تتردّدوا في شرائه. السعر: 180 دولاراً.
خيار مناسب للميزانية
* «أوغست سمارت لوك الجيل الثالث» «August Smart Lock 3rd Gen)). خيار مناسب للميزانية للأبواب التي تضمّ قفلاً مركّباً. يتميّز قفل «أوغست سمارت لوك» الصغير بتصميم عصري وسعر مقبول يناسب مستأجري الشقق أو أي شخص يفضّل الاحتفاظ بالقفل المركب التقليدي. وفي حال كنتم ترغبون بإضافة خصائص كالاستخدام عن بعد والتوافق مع المساعدين الافتراضيين، فسيتوجب عليكم شراء محوّل «كونكت» بـ70 دولاراً.
في حال كنتم تقطنون في شقّة مؤجّرة ولا يسمح لكم المالكون بتغيير القفل الموجود (أو كنتم تملكون منزلكم ولكنّكم لا تريدون تغيير القفل)، يمكنكم اختيار «أوغست سمارت لوك الجيل الثالث» بسعره المقبول وإضافته على القفل المتوفّر في بابكم. على عكس الخيارات الأخرى التي تتطلّب استبدال جميع العناصر المتوفّرة في قفل بابكم، يتيح لكم هذا المنتج الاحتفاظ بقفلكم القديم، وممرّ المفتاح، وإضافته ببساطة في الجهة الداخلية من الباب. يتيح لكم هذا القفل المميّز ضبطه ليفتح وحده عند اقترابكم من الباب، وليقفل تلقائياً بعد دخولكم (بفضل جهاز استشعار «دور سينس» المغناطيسي المدمج فيه).
يمكنكم أيضاً التحكّم فيه بواسطة تطبيق «أوغست» المرافق المخصص للهواتف الذكية، أو الآخر المخصص لساعة «أبل» الذكية عبر البلوتوث.
وكما منتجات كثيرة أخرى، يتطلّب منكم القفل استخدام محوّل اختياري («أوغست كونكت» بـ70 دولاراً) في حال كنتم ترغبون بالتحكّم به عندما تكونون خارج المنزل، أو تشغيله بالتوافق مع «أليكسا» ومساعد «غوغل» (هذا المنتج لا يتوافق مع «هوم كيت» أو «سيري» كما الآخرين).
وأخيراً، لا بدّ من تنبيهكم إلى أنّ هذا الإصدار من «أوغست» يصدر ضوضاء كبيرة أثناء عمله.
ورغم أنّه لم يظهر أي تأخير أو عرقلة في ميزة الفتح الأوتوماتيكي أثناء الاختبارات، قد يجبركم على استخدام التطبيق المرافق أحياناً لفكّه. يرى الخبراء أنّ هذه المسألة خاضعة بعض الشيء لخصائص محيط التركيب.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.