كيف فازت شركات كبرى بتخفيضات ضريبية من إدارة ترمب؟

بموجب قانون سنه الجمهوريون عام 2017 وتصاعدت الضغوط من أصحاب المصالح

شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)
شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)
TT

كيف فازت شركات كبرى بتخفيضات ضريبية من إدارة ترمب؟

شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)
شعار شركة «جنرال إلكتريك» في بوسطن الأميركية (رويترز)

شكل إصلاح قانون الضرائب الفيدرالية عام 2017 إنجازاً تشريعياً مميزاً لفترة رئاسة دونالد ترمب. ويعتبر هذا الإصلاح التغيير الأكبر في قوانين الضرائب الأميركية منذ ثلاثة عقود، وبموجب التشريع الجديد جرى تخفيض الضرائب المفروضة على الشركات الكبرى، وذلك في إطار جهود رامية لتشجيعها على توجيه مزيد من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة وتثبيطها عن تكديس الأرباح داخل ملاذات ضريبية أجنبية.
وأشاد مسؤولون تنفيذيون بشركات كبرى ومستثمرين كبار وأكثر الأميركيين ثراءً بالتخفيضات الضريبية، باعتبارها دفعة لا تتحقق سوى مرة واحد كل جيل، ليس لثرواتهم فحسب، وإنما كذلك للاقتصاد الولايات المتحدة.
ومع هذا، رغبت الشركات الكبرى في الحصول على المزيد، وبعد إقرار مشروع القانون بفترة ليست بالطويلة في ديسمبر (كانون الأول) 2017، شرعت إدارة ترمب في تحويل حزمة القوانين الضريبية الجديدة إلى مصدر أرباح أكبر لكبرى شركات العالم والمساهمين بها.
وانتهى الحال بالضرائب المفروضة على الكثير من الشركات الكبرى أقل حتى عما سبق توقعه عندما وقع الرئيس على مشروع القانون. ومن بين النتائج المترتبة على القانون الجديد أن الحكومة الفيدرالية ربما تجمع ضرائب أقل بقيمة مئات المليارات من الدولارات على امتداد العقد القادم عما سبق توقعه.
50 في المائة زيادة في عجز الموازنة
جدير بالذكر أن عجز الموازنة قفز أكثر من 50 في المائة منذ تولي ترمب الرئاسة، ومن المتوقع أن يتجاوز تريليون دولار عام 2020. الأمر الذي يعود لأسباب منها القانون الضريبي الجديد.
وفي هذا الصدد، فإن التخفيضات الضريبية التي أقرت عام 2017 يجري تنفيذها من جانب وكالات فيدرالية، يجب أن تعكف أولاً على صياغتها في صورة قواعد وتنظيمات. وبإمكان عملية صياغة القواعد، التي تجري في الجزء الأكبر منها بعيداً عن أعين الرأي العام، تحديد من الفائز ومن الخاسر من القانون الجديد.
بداية من مطلع عام 2018. تكالب على كبار مسؤولي وزارة الخزانة في عهد الرئيس ترمب جماعات ضغط تسعى لتحصين شركات معينة من الأجزاء القليلة الواردة بالقانون الضريبي التي تلزم هذه الشركات بدفع المزيد من الأموال. وترتب على ذلك سلسلة من الاجتماعات المكثفة للغاية مع كبار مسؤولي وزارة الخزانة لدرجة أنه لم يتبق لديهم سوى القليل من الوقت للاضطلاع بعملهم الأساسي، حسبما أفاد مصدران مطلعان على العملية.
واستهدفت جماعات الضغط ضريبتين جديدتين كبريين كانتا من المفترض أن تجمعا مئات المليارات من الدولارات من شركات كانت تتجنب الضرائب سابقاً بناءً على حجج منها أن الأرباح التي جنتها كسبتها خارج أراضي الولايات المتحدة.
وقادت حملة الضغوط مجموعة من كبرى شركات العالم، منها «أنهويزر بوش بيف» و«كريديت سويس» و«جنرال إلكتريك» و«يونايتد تكنولوجيز» و«باركليز» و«كوكا كولا» و«بانك أوف أميركا» و«يو بي إس» و«آي بي إم» و«كرافت هاينز» و«كيمبرلي - كلارك» و«نيوز كوربوريشن» و«تشوب» و«كونوكو فيليبس» و«إتش إس بي سي» و«أميركا إنترناشونال غروب».
وبفضل عوامل منها الأسلوب الفوضوي الذي جرى من خلاله التعجيل بدفع مشروع القانون عبر الكونغرس ـ الأمر الذي منح وزارة الخزانة مساحة أكبر لتفسير قانون جرت صياغته بإهمال، بإجماع الآراء - حققت حملة الضغوط التي نفذتها الشركات الكبرى نجاحاً مدوياً.
وعبر سلسلة من التنظيمات المبهمة، تمكنت وزارة الخزانة من صياغة استثناءات في القانون تعمي أن الكثير من الشركات الأميركية والأجنبية الكبرى تدين بالقليل أو لا شيء مطلقاً في صورة ضرائب جديدة عن أرباحها أوفشور، تبعاً لمراجعة جرت لقواعد وزارة الخزانة ومقابلات أجريت مع صناع سياسات فيدراليين وخبراء بمجال الضرائب. وبذلك، أفلتت الشركات فعلياً من إمكانية سداد عشرات، إن لم يكن مئات المليارات من الدولارات في صورة ضرائب كان من الممكن أن يطالبوا بسدادها.
من جهته، قال بريت ويلز، بروفسور قوانين الضرائب بجامعة هوستون: «وزارة الخزانة تدمر القانون الجديد. بصورة عامة، نسبة الـ1 في المائة الأكثر ثراءً هي المستفيد الأكبر من القانون الجديد ـ أي أكثر سكان الأرض ثراءً».
يعتبر هذا أحدث مثال على الفوائد التي تتدفق من الحزمة الضريبية التي وضعها الجمهوريون باتجاه الأكثر ثراءً، فحتى الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تخدم مجتمعات فقيرة ـ مبادرة أطلق عليها «مناطق الفرص» - يجري استغلال جزء منها في تمويل مشروعات تطوير عقاري فاخرة داخل أحياء غنية، وأحياناً تعود المزايا على أشخاص على صلة بإدارة ترمب.
ومع هذا، لم تحصل الشركات بطبيعة الحال على كل ما ترغبه. ومن ناحيته، دافع بريان مورغنسترن، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخزانة، عن أسلوب تعامل الوزارة مع القواعد الضريبية الجديدة بقوله: «لم يمارس أي دافع ضرائب أو مجموعة بعينها نفوذاً غير مناسباً في أي وقت من العملية».
سباق من أجل الفوز
منذ مولد نظام ضرائب الدخل الفيدرالي الحديث عام 1913. عملت شركات على صياغة سبل للالتفاف عليه. وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي، زادت شركات أميركية وتيرة جهودها للادعاء بأن أرباحاً مقدرة بتريليونات الدولارات حققتها داخل مناطق مرتفعة الضرائب مثل الولايات المتحدة أو اليابان أو ألمانيا، جرى جنيها بالفعل داخل مناطق أخرى منخفضة الضرائب أو لا تفرض أي ضرائب من الأساس مثل لكسمبرغ وبرمودا وآيرلندا.
واعتمدت شركات مثل «غوغل» و«آبل» و«سيسكو» و«بفايزر» و«كوكا كولا» و«فيسبوك» وغيرها الكثير على أساليب دقيقة للسماح لنفسها بدفع ضرائب أقل بكثير عن المعدل الضريبي المقرر داخل الولايات المتحدة والبالغ 35 في المائة الذي كان قائماً قبل التغييرات الضريبية التي أقرت عام 2017.
من جهتها، حاولت إدارة أوباما ومشرعين من كلا الحزبين محاربة هذه الأساليب الرامية لتحويل منشأ الأرباح لكن جهودهم منيت بالفشل في الجزء الأكبر منها.
وعندما صاغ الرئيس ترمب وأعضاء الكونغرس من الجمهوريين حزمة تخفيضات ضريبية هائلة عام 2017. كان من بين الأسباب التي تقف وراء الحزمة صفقة كبرى بمقتضاها ستحصل الشركات على تخفيضات ضريبية ضخمة قضت سنوات تسعى حثيثاً خلفها، لكن في الوقت ذاته يشكل القانون جهوداً طال انتظارها لمكافحة تهرب الشركات من سداد الضرائب وتحويلها الوظائف نحو خارج البلاد.
في هذا الصدد، أكد السيناتور روب بورتمان، عضو الحزب الجمهوري من ولاية أوهايو، خلال حديث له داخل مجلس الشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، أن: «الوضع الذي تشعر الشركات خلاله بتشجيع على الانتقال نحو الخارج وإبقاء أرباحها بالخارج لا يحمل أي منطق».
ومن أجل إسراع وتيرة الأمور، لجأ الجمهوريون إلى عملية داخل الكونغرس تعرف باسم «تسوية الموازنة»، الأمر الذي أعاق قدرة الديمقراطيين على تعطيل الإجراءات ومكن الجمهوريين من تمرير مشروع القانون بأغلبية بسيطة. إلا أن التأهل لنيل هذا الضوء الأخضر من جانب الكونغرس يستلزم أن يكون صافي تكلفة مشروع القانون المقترح - بعد حساب التخفيضات الضريبية والزيادات الضريبية المختلفة ـ أقل عن 1.5 تريليون دولاراً على مدار 10 سنوات.
في المقابل، بلغ إجمالي التخفيضات الضريبية التي انطوى عليها مشروع القانون 5.5 تريليون دولاراً. وانكمش معدل ضرائب الدخل المفروض على الشركات تبعاً للقانون المقترح إلى 21 في المائة، بدلاً عن 35 في المائة. بجانب ذلك، فازت الشركات بإعفاء ضريبي على تريليونات الدولارات في صورة أرباح جلبتها إلى الولايات المتحدة من الخارج.
تحويل المال
كان من المفترض أن تنطبق اثنتان من أكبر الضرائب الجديدة على الشركات متعددة الجنسيات، وأطلق المشرعون عليهما اسمين يسهل نطقهما - «بيت» و«غيلتي» - لا يعكسان التعقيد الحقيقي للضريبتين.
تعتبر حروف مصطلح «بيت» اختصاراً لضريبة قاعدة التجريف ومكافحة سوء الاستخدام. واستهدفت هذه الضريبة في الجزء الأكبر منها شركات أجنبية لها عمليات كبرى داخل الولايات المتحدة، عمد بعضها على مدار سنوات تقليص فواتير الضرائب التي يسددها داخل الولايات المتحدة عبر تحويل الأموال بين الفروع الأميركية والشركات الأم الأجنبية. وبدلاً عن سداد ضرائب داخل الولايات المتحدة، ترسل الشركات أرباحها إلى دول ذات معدلات ضريبية أقل. وتهدف ضريبة «بيت» لجعل هذا الإجراء أقل ربحية. وتبعاً للضريبة الجديدة، ستواجه بعض المدفوعات التي ترسلها الشركات إلى فروعها الأجنبية ضريبة جديدة بقيمة 10 في المائة.
أما الإجراء الثاني الكبير فيعرف اختصاراً باسم «غيلتي»، وذلك اختصاراً لمصطلح الدخل العالمي غير الملموس منخفض الضرائب.
وسعياً لتقليص الفوائد التي تجنيها شركات من وراء ادعائها بأن أرباحها جنتها من ملاذات ضريبية، يفرض القانون ضريبة إضافية تصل إلى 10.5 في المائة على بعض العائدات الأوفشور.
وتوقعت «اللجنة الضريبية المشتركة»، لجنة الكونغرس المعنية بتقييم تأثير التغييرات الضريبية، بأن تحقق كل من ضريبتي «بيت» و«غيلتي» 262 مليار دولاراً على مدار عقد ـ ما يكفي تقريباً لتمويل وزارة الخزانة ووكالة الحماية البيئية والمعهد الوطني لمكافحة السرطان خلال 10 أعوام. وأثناء جلوسه داخل المكتب البيضاوي في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقع ترمب على مشروع القانون ليتحول إلى قانون. وكانت هذه الخطوة - وما تزال - أبرز إنجاز تشريعي حققه الرئيس.
الثغرات المكدسة
منذ اللحظة الأولى، جاءت الضرائب الجديدة مكدسة بالثغرات. على سبيل المثال، في ضريبة «بيت»، أمل أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين في تجنب حدوث ثورة من جانب الشركات الكبير، وبالتالي عمدوا على صياغة القانون على نحو يجعل أي مدفوعات تقدمها شركة أميركية إلى شركة أجنبية تابعة لها من أجل شيء يتحول إلى منتج - مقابل مدفوعات فوائد على قروض، مثلاً - معفاة من الضريبة.
واللافت أن شركات أخرى، مثل «جنرال إلكتريك» فوجئت بخضوعها للضريبة الجديدة، لاعتقادها بأنها تنطبق على الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، تبعاً لما أفاده بات براون، الذي كان كبير الخبراء المعنيين بالشؤون الضريبية لدى «جنرال إلكتريك».
وقال براون، الذي يترأس حالياً السياسات الضريبية الدولية لدى شركة «بي دبليو سي» للحسابات والاستشارات، في تدوين صوتي هذا العام، إنه ينبغي أن ترأب إدارة ترمب الفجوة بين التوقعات حيال قانون الضرائب وكيفية تطبيقه على أرض الواقع.
*خدمة «نيويورك تايمز»



الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.


ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.