اجتماع صعب لأوبك يوم الخميس بشأن سياسة إنتاج النفط

المنظمة تلمح لتعميق التخفيضات

اجتماع صعب لأوبك يوم الخميس بشأن سياسة إنتاج النفط
TT

اجتماع صعب لأوبك يوم الخميس بشأن سياسة إنتاج النفط

اجتماع صعب لأوبك يوم الخميس بشأن سياسة إنتاج النفط

في الوقت الذي أعرب فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، عن رضاه لأسعار النفط الحالية، رغم تراجعها الحاد، نقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن مصدرين مطلعين قولهما، إن أوبك قد تعمق تخفيضات معروض النفط هذا الأسبوع، بدعم روسيا أو دونها.
ورغم تأكيد بوتين على أهمية التعاون مع أوبك بلس، فإن رضاه عن أسعار النفط الحالية، الذي يعتبر رسالة طمأنة للداخل الروسي، يعد رسالة أيضاً لدول أوبك، تفيد بأن روسيا ربما لن تخفض إنتاجها أكثر، بحجة عدم تأثره بشدة بتداعيات كورونا على النفط.
وانخفض خام برنت إلى 49.67 دولار للبرميل يوم الجمعة بعد أن فقد ما يزيد على 15 دولاراً منذ يناير (كانون الثاني).
ويبدو أن اجتماع أوبك المقبل في 5 و6 مارس (آذار) الجاري، سيشهد الكثير من التجاذبات، التي قد تنتهي بقرارات دون التوقعات، قد تهبط بأسعار النفط حينها لمستويات أقل من المتداولة حالياً.
وقال المصدران المطلعان، وفق «رويترز»، إن أوبك قد تعمق تخفيضات معروض النفط هذا الأسبوع، بدعم روسيا أو دونه، لوقف التراجع في أسعار الخام الذي أوقد شرارته الانتشار العالمي لفيروس كورونا.
تقاوم موسكو تعميق قيود الإنتاج، قائلة إن تقليص إمدادات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية وحلفائها، في إطار مجموعة أوبك+، لن يكون ضرورياً لإنعاش الطلب على النفط، حسبما ذكر المصدران العليمان بسير المحادثات.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال أمس، إن الأسعار الحالية مقبولة بالنسبة لميزانية بلاده وإن روسيا - وهي عضو رئيسي في أوبك+ - تملك موارد كافية للتأقلم مع أي تدهور في الاقتصاد العالمي.
وقال أحد المصدرين: «السعودية تريد منع الأسعار من الهبوط، لكن روسيا غير موافقة بعد. لذا قد تتمثل الطريقة الوحيدة في أن تخفض أوبك بمفردها، وهو ما لن يبعث بإشارة جيدة إلى السوق». وقال مصدر آخر: «ينبغي الخفض، ولا خيار آخر»، مضيفاً أنه يمكن لأوبك أيضاً أن تؤجل القرار إلى أن تجبر أسعار النفط المنخفضة موسكو على المشاركة.
واهتزت أسواق النفط والأسهم العالمية جراء انتشار فيروس كورونا الذي أصاب أكثر من 82 ألف شخص في أنحاء العالم وأودى بحياة ما يزيد على 2700 شخص في الصين و57 آخرين في 46 دولة أخرى.
وقالت مصادر في أوبك وفي صناعة النفط يوم الجمعة، إن أوبك تبحث خفض إنتاج النفط مليون برميل يومياً، من بين خيارات أخرى، في ظل سعيها لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط الآخذة في التراجع. ويتجاوز ذلك حجم التخفيض الذي كان مقترحاً في البداية وهو 600 ألف برميل يومياً.
يتضمن اتفاق أوبك+ الحالي خفض الإنتاج 1.7 مليون برميل يومياً، ويمتد حتى نهاية مارس.
وتنتج السعودية ما يقل عن 400 ألف برميل يومياً عن حصتها، ليصل إجمالي التخفيضات الفعلية لأوبك إلى 2.1 مليون برميل في اليوم.
لكن تقليص الإنتاج بمنأى عن روسيا ربما يعني فعليا إنهاء التعاون بين أوبك وموسكو، وهي نتيجة لا تريدها السعودية وغيرها من أعضاء أوبك الرئيسيين. وعادة ما توافق موسكو على إجراءات أوبك+ في اللحظة الأخيرة، لكن بعد إبداء بعض التردد في البداية.
ووصف وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الشهر الماضي تقريرا إعلاميا، أشار إلى أن الرياض تدرس الانفصال عن تحالف أوبك+ مع روسيا، بأنه «محض هراء».
وعبر عن ثقته في أن أوبك+ ستستجيب بشكل مسؤول لانتشار فيروس كورونا، وأن السعودية وروسيا ستواصلان العمل سوياً فيما يتعلق بسياسة النفط.
وأبلغت مصادر مطلعة على تفكير المملكة «رويترز»، بأن الأمير عبد العزيز يؤيد تقليصا سريعا لإمدادات النفط منذ بداية تفشي الفيروس في يناير، على اعتبار أن التأخير أدى في السابق إلى انهيار في الأسعار كان بالغ التكلفة.
وأمس تم الإعلان عن إلغاء CERAWeek المؤتمر السنوي للطاقة، الذي تنظمه شركة IHS Markit في هيوستن بتكساس، نتيجة مخاوف انتشار فيروس كورونا، ويوفر المؤتمر منبراً للنقاش حول مجموعة من الموضوعات المتعلقة بالطاقة.

روسيا لم تحدد موقفها حتى الآن
قالت أربعة مصادر مطلعة على المحادثات، وفق «رويترز»، إن عدداً من الأعضاء الكبار في أوبك يميلون لخفض أكبر للإنتاج عما أُعلن عنه من قبل. ولم تحدد روسيا بعد موقفها من مقترحات تعميق خفض الإنتاج.
وصرح بوتين في اجتماع مع مسؤولي طاقة روس ومنتجين لبحث تداعيات انتشار فيروس كورونا: «أود أن أؤكد أن مستوى أسعار النفط الحالي مقبول بالنسبة لميزانية روسيا واقتصادنا».
وروسيا، التي تملك احتياطيات تتجاوز 560 مليار دولار، تتوقع أن تحقق ميزانيتها توازناً عند سعر 42.2 دولار لبرميل في المتوسط العام الجاري.
وقال بوتين: «احتياطياتنا المجمعة بما في ذلك صندوق الثروة الوطنية كافية لضمان وضع مستقر والوفاء بجميع الالتزامات في الميزانية والالتزامات الاجتماعية حتى مع تدهور محتمل في الوضع الاقتصادي العالمي».

صعوبة التنبؤ
أضاف بوتين أن هذا الوضع لا يستبعد الحاجة إلى التعاون «بما في ذلك مع الشركاء الأجانب». ورأى أن من الصعب التنبؤ بتحركات أسعار النفط في المستقبل وينبغي أن تستعد روسيا لشتى الاحتمالات.
وقال خلال الاجتماع إن أوبك+ «أثبت أنها آلية فعالة للحفاظ على الاستقرار طويل الأجل في أسواق الطاقة العالمية». ونُشرت تصريحاته على موقع الكرملين.
وتابع: «بفضل ذلك حصلنا على إيرادات أعلى للميزانية، والمهم أنه أتاح لشركات التنقيب والإنتاج إمكانية الاستثمار بثقة في مشروعات تطوير واعدة».
وطلب بوتين من المشاركين في الاجتماع إبداء آرائهم بشأن التحركات الأخرى المحتملة في سوق النفط العالمية، وقال إنه يأمل أن تكون الخطوات التي تبنتها روسيا لمنع انتشار الفيروس فعالة. وأضاف أن «الوضع تحت السيطرة بوجه عام».
وحدت روسيا من دخول مواطني الصين وكوريا الجنوبية وإيران، وقالت إنها سترحل 88 أجنبيا بدعوى مخالفتهم إجراءات الحجر الصحي.

تراجع إنتاج النفط الأميركي
في ديسمبر
ربما تعتمد روسيا في قرارها عدم خفض الإنتاج، تراجع إنتاج النفط الأميركي من الخام في ديسمبر (كانون الأول)، لخامس شهر على التوالي. إذ قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير شهري يوم الجمعة، إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام تراجع إلى 12.78 مليون برميل يومياً في ديسمبر من 12.86 مليون برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني).
كان إنتاج الخام الأميركي شهد صعودا قويا بفضل تقدم تقنيات استخراج النفط من التشكيلات الصخرية. ورغم تراجع ديسمبر، فإن بيانات الإنتاج الأسبوعية من إدارة معلومات الطاقة تشير إلى أن إنتاج الخام ارتفع في يناير وفبراير (شباط)، مسجلا مستوى قياسياً جديداً يبلغ 13 مليون برميل يومياً.
وبحسب التقرير، تراجع الطلب على البنزين في ديسمبر مقارنة به قبل عام. وانخفض الطلب حوالي 2.5 في المائة إلى 8.945 مليون برميل يومياً. وهذا تراجع أشد من انخفاض سنوي بلغ واحدا في المائة في نوفمبر.
ونزل الطلب على نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ثلاثة في المائة عنه قبل سنة إلى 3.901 مليون برميل يومياً، مقارنة مع انخفاض 0.4 في المائة في نوفمبر.

طلب النفط يواجه رياحاً معاكسة
خلص استطلاع للرأي أجرته «رويترز» يوم الجمعة، إلى أن أسعار النفط ستتعرض لضغوط هذا العام في الوقت الذي يؤثر فيه انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد والطلب العالميين، مما يلقي بظلاله على جهود أوبك للحد من الإنتاج من أجل دعم الأسواق.
ويتوقع المسح الذي شمل 42 اقتصادياً ومحللاً أن خام برنت سيبلغ في المتوسط 60.63 دولار للبرميل في 2020، مما ينطوي على انخفاض بنحو 5 في المائة عن توقعات الشهر الماضي عند 63.48 دولار.
وبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي 59.80 دولار منذ بداية العام وحتى الآن. تراجع النفط حوالي ثلاثين في المائة عن مستويات مرتفعة بلغها في يناير، إذ هبط الخام الأميركي لما دون الخمسين دولارا للبرميل بعد أن أضر الفيروس بالطلب في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وأثار مخاوف حيال فائض في المعروض العالمي.
وقالت المحللة لدى كابيتال إيكونوميكس كارولين بين: «في الربع الأول، نتوقع أن تضغط اضطرابات اقتصادية ناجمة عن التفشي بشدة على طلب وأسعار النفط».
ومن بين 37 مشاركا شملهم كلا استطلاعي يناير وفبراير، خفض 25 توقعاتهم لبرنت في 2020. ويتوقع المحللون نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 0.7 مليون إلى 1.1 مليون برميل يومياً هذا العام، مقارنة مع توقعات الشهر الماضي عند ما بين 0.8 مليون و1.5 مليون برميل يومياً.
ويتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط الخام الأميركي الخفيف 55.75 دولار للبرميل في 2020، انخفاضا من متوسط توقعات عند 58.22 دولار في يناير.


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)

البحرين تبدأ خفض الإنتاج في أكبر مصهر للألمنيوم في العالم

قالت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) الأحد، إنها بدأت إغلاق 3 خطوط لصهر الألمنيوم تُمثِّل 19 في المائة من طاقتها الإنتاجية مع تعطل مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.