الإرهابيون أطلقوا النار باتجاه أبواب {الحسينية}.. وأحدهم تمركز أمام باب الطوارئ

شهود عيان يروون لـ («الشرق الأوسط») تفاصيل الليلة الدامية

جانب من الحادث في {الداولة}
جانب من الحادث في {الداولة}
TT

الإرهابيون أطلقوا النار باتجاه أبواب {الحسينية}.. وأحدهم تمركز أمام باب الطوارئ

جانب من الحادث في {الداولة}
جانب من الحادث في {الداولة}

بينما كانت إحدى الممرضات السعوديات في مستشفى العمران القريب من قرية «الدالوة» تباشر عملها في قسم الطوارئ لتقديم الإسعاف لضحايا مجلس العزاء، تفاجأت أن شقيها محمد حسين البصراوي، من بين القتلى، في حادثة الاعتداء في محافظة الأحساء على مجموعة من المواطنين في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس.
وقال شهود عيان في قرية «الدالوة»، إن سيارة توقفت أمام حسينية، وخرج منها 3 يحملون أسلحة أوتوماتيكية وفردية، وبادروا بإطلاق النار بشكل عشوائي على الأهالي الذين كانوا يخرجون من المجلس، مما أسفر عن مصرع 5 من أبناء القرية، في حين تعرض 11 مصابا وطفلة، لإصابات مختلفة.
وأوضح أحمد يوسف لـ«الشرق الأوسط»، وهو أحد المصابين في الحادثة، والذي يرقد في مستشفى الملك فهد في المنطقة الشرقية، أن عددا من المواطنين تفاجأوا بوابل من الرصاص، أثناء خروجهم من الحسينية، حيث تمترس المهاجمون بحسب شاهد العيان في الجهة الشرقية من الشارع، القريب من الحادثة، وبدأ إطلاق النار العشوائي، على مدخل المأتم وعلى السيارات التي لجأ الأطفال المذعورين للاختباء خلفها.
وقال يوسف، إن المواطنين الذي كانوا في «الحسينية»، لجأوا إلى مخرج خلفي، لنقل المصابين، وللهروب من الموقع، حيث توقعوا دخول المهاجمين عليهم داخل المبنى، ليفاجئهم مهاجم، يحاصرهم من الباب الخلفي، الذي خصص للطوارئ، ويقوم بإطلاق النار، مما زاد ارتفاع من عدد الوفيات والمصابين.
وأشار جعفر الهاشم، وهو أحد أبناء القرية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن 5 من القتلى في الحادث، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 سنة، في حين توفي 2 أحدهما في العشرينات والآخر على مشارف الـ40 من عمره.
وأكد الهاشم الذي يرافق ابن شقيقه في المستشفى نتيجة إصابته بكسر جراء إطلاق النار، أن كمية الذخيرة الذي وجد بعد إطلاق النار كانت كبيرة، حيث استمر إطلاق النار من الجهتين المخرج الرئيسي، ومخرج الطوارئ زهاء الـ5 دقائق، وسجلت خلالها أول حالات الوفاة لطفل في الـ13 من عمره دخل المبنى.
وأضاف: «لم يستوعب الناس ماذا يحدث، حتى إن الأطفال في بداية إطلاق النار، اعتقدوا أن ما يحدث هو ألعاب نارية، الأمر الذي أدى إلى تدافع المواطنين في الخروج من المبنى، وكان معظم المصابين والوفيات منهم».
ولفت إلى أن المواطنين الذين وجودوا في المبنى، لم يستوعبوا إنه حادث إرهابي، إلا بعد مرور بعض الوقت، بعد ذلك احتمى الناس داخل المبنى. من جانبه، قال صالح المشرف أحد أقرباء الضحايا، أن المبنى كان يحتوي على أكثر من بوابة للخروج والدخول، مما جعل الإرهابيين يتمركزون، بالقرب من بوابات الخروج ويطلقون النار عشوائيا، وبعضهم حاول الدخول إلى المجلس.
وأشار إلى أن رجال الأمن قاموا بدور كبير في محاصرة موقع الجريمة، ووضع نقاط تفتيش مشددة بالقرى المجاورة.
وقال المشرف لـ«الشرق الأوسط»، إن المنظر كان مفجعا، بحيث لم يسبق لمحافظة الأحساء أن تشهد حدثا داميا، كما حصل في تلك الليلة.
وتسند قرية «الدالوة» ظهرها إلى جبل القارة وكأنها تحتمي به، فهي تقع على سفح هذا الجبل من جهة الجنوب الغربي، وهي من القرى الشرقية في واحة الأحساء، وتجاور قرية «القارة» من الشمال، و«التهيمية» من الشرق، حيث لا تبعد عن مدينة الهفوف مركز محافظة الأحساء، سوى أقل من 15 كيلومترا.



روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
TT

روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي

مع تعهده بتحويل الدعم الانتخابي «إجماعاً وطنياً» على مواصلة مسار التحول لبناء «بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها»، يتأهب الاقتصادي روموالد واداني، لتولي رئاسة جمهورية بنين، الواقعة في غرب أفريقيا. واداني يخلف الرئيس المنتهية ولايته باتريك تالون، الذي لا يحق له الترشح مجدداً بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 سنوات. وللعلم، حصل الرئيس الجديد، الذي يلقب بين أقرانه اختصاراً لاسمه بـ«رو»، على أكثر من 94 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) الحالي، متفوقاً على منافسه المعارض بول هونكبي، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 58.78 في المائة.

روموالد واداني، الذي كان يوصف بأنه «الخليفة المختار» للرئيس باتريك تالون، أعلن في أول تصريحاته عقب فوزه برئاسة بنين اعتزامه البناء على ما وصفه بـ«الأسس الصلبة» التي أرساها سلفه، وأنه سيكرس مساراً سياسياً يقوم على الاستمرارية أكثر من التغيير، مع تأكيد حرصه على «التماسك الوطني»، الذي مثّله حجم فوزه في الانتخابات.

الفوز كان متوقعاً

الفوز في حد ذاته لم يكن مفاجئاً، لا سيما أن واداني (49 سنة)، يمثل نموذج «التكنوقراطي الصاعد» في أفريقيا؛ إذ جاء إلى الحكم من بوابة الإدارة المالية لا السياسة التقليدية. وطوال عقد كامل شغل خلاله منصب وزير الاقتصاد والمالية، منذ عام 2016، ارتبط اسم واداني بتغييرات هيكلية أعادت ضبط المالية العامة، وخفّضت عجز الموازنة إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي، في حين حقق الاقتصاد معدلات نمو تجاوزت 6 في المائة سنوياً في المتوسط. وهذه النتائج هي ما بنى عليه الرجل برنامجه الانتخابي للوصول إلى سدة الحكم، بعدما اكتسب ثقة المستثمرين مرسّخاً اسمه كمهندس «الاستقرار المالي» في واحد من أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نمواً.

يوصف روموالد وادني بأنه «هادئ الطباع»، لا سيما مع قلة ظهوره الإعلامي، بيد أنه وفق محللين سياسيين كان «العقل المدبر» خلف التغييرات الاقتصادية في بنين طوال العقد الماضي؛ ما جعله يتصدّر المشهد كخليفة لتالون. وبالفعل، تحوّل «البيروقراطي» الذي لطالما عمل خلف الكواليس شخصاً جماهيرياً يجوب البلاد ويخطب في تجمّعات جماهيرية، متخلياً عن ربطة العنق والخطاب المكتوب، في محاولة للتقرّب من الشارع وكسر صورة «التكنوقراطي الاقتصادي الصارم».

نقلت وكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، من جهتها، عن أحد حلفائه قوله إن الحملة «أظهرت وجه واداني الحقيقي كشخص قريب من الناس»، في تحوّل لافت لرجل ظل لسنوات يعمل بعيداً عن الأضواء. أما عن السباق الرئاسي نفسه، فقد خاضه واداني مدعوماً من أحزاب الائتلاف الحاكم. وأقرّ منافسه الوحيد، بول هونكبي، بالهزيمة قبل إعلان النتائج رسمياً، وهو ما اعتبره واداني بعد الفوز «مؤشراً على النضج الديمقراطي».

نشأة اقتصادية

وُلد روموالد واداني يوم 20 يونيو (حزيران) 1976 في مدينة لوكوسا بجنوب غربي بنين، قرب الحدود مع توغو، لأسرة متعلّمة ذات خلفية اقتصادية. ونشأ بين صرامة والده مهندس الإحصاء وأستاذ الرياضيات وروح المبادرة عند والدته رائدة الأعمال، وانعكس هذا الواقع فيما بعد على مسيرته التعليمية والمهنية.

إذ اتجه الشاب الطموح لدراسة الإدارة والمحاسبة والتمويل في «المدرسة العليا لإدارة الأعمال» بمدينة غرونوبل الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في معهد إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الأميركية العريقة. ولكن، مع أن تكوين واداني العملي والعملي الأساسي كان خارج البلاد، فإنه دائماً ما أبدى حرصه على تأكيد ارتباطه بجذوره، عبر إشارات متكرّرة إلى امتلاكه مزرعة في بنين.

مهنياً، يتمتع واداني بصفة محاسب قانوني معتمد في كل من فرنسا والولايات المتحدة، كما أنه حصل على درجة الماجستير في التمويل، وتلقى تدريباً متخصصاً في مجالات الاستثمار المباشر ومخاطر رأس المال. وقبل دخوله العمل الحكومي، راكم «رو» خبرة دولية عملية داخل شركة «ديلويت» المحاسبية العالمية الشهيرة، حيث بدأ مسيرته المهنية في فرنسا عام 1998، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2003. وخلال هذه الفترة، طوّر واداني خبرات في مجالات عدة، وقدّم خدمات استشارية لقطاعات متنوعة من بينها: التعدين، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والقطاع المالي، والقطاع العام، والتجزئة، فضلاً عن تعاونه مع حكومات وجهات مانحة دولية.

ثم في عام 2012، عندما كان لا يزال في سن الـ36، رُقّي واداني إلى منصب شريك ومدير إداري في «ديلويت»، وبعد ذلك بثلاث سنوات، كُلّف إنشاء مكتب جديد للشركة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تولى مسؤولية إدارة التدقيق والممارسة المهنية لأنشطة «ديلويت» في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وزيراً للاقتصاد والمالية

تجربة واداني المهنية الدولية دفعت لتعيينه في منصب وزير دولة للاقتصاد والمالية يوم 7 أبريل (نيسان) 2016 ضمن أول حكومة للرئيس باتريك تالون، وفيها كُلّف تنفيذ برنامج تغييري طموح، قبل أن يُعاد تعيينه في مايو (أيار) 2021، ويواصل لعب دور محوَري في رسم السياسات الاقتصادية لبنين.

بعد ذلك، تولى واداني حقيبة الاقتصاد عندما كانت بنين تشكو فيه ارتفاع عجز الموازنة، وسوء إدارة الدين العام، وتراجع ثقة المستثمرين. وبالفعل، قاد سياسة تغييرية تقوم على محورَين رئيسين: الأول يتمثل في إدارة مالية عامة تتّسم بالشفافية لتحقيق «انضباط» الميزانية وتعبئة التمويل الدولي وتعزيز ثقة المانحين الدوليين من القطاعين العام والخاص. والآخر يركّز على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات الخارجية.

بفضل هذه السياسة، سجلت بنين نمواً بنسبة 8 في المائة عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق لمدة ثلاثة عقود، وفق ما ذكره موقع الحملة الانتخابية لواداني. وحسب الموقع أيضاً، سُجّل رفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 50 في المائة خلال أقل من عشر سنوات، وتحديث أكثر من 14 ألف كيلومتر من الطرق، وبناء مستشفيات ومدارس جديدة، بالإضافة إلى برنامج المقصف المدرسي الذي يسمح لنحو 1.3 مليون طفل بالاستفادة من وجبة ساخنة يومياً.

أيضاً، تمكّن واداني من إجراء تغييرات على المالية العامة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 في المائة من الناتج المحلي، كما أطلق خلال ولايته مشاريع بنية تحتية كبرى حققت نمواً اقتصادياً واستقراراً، عزّزا ثقة المستثمرين الدوليين، ورسّخا صورة بنين كنموذج إصلاحي صاعد في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لعب واداني دوراً بارزاً في غرب أفريقيا، حيث ترأس المجلس القانوني لوزراء مالية «الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا»، وقاد مفاوضات مع فرنسا تُوجت بتوقيع اتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2019 لإنهاء العمل بعملة الفرنك الأفريقي (CFA) في المنطقة، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار السيادة النقدية لدول الإقليم.

القائد الشاب... والمرشح الرئاسي

خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أعلن روموالد واداني اعتزامه الترشح للرئاسة رغبةً منه في إكمال مسار التغيير، وتحقيق مزيد من التقدّم. وتعهد أيضاً بتوفير فرص عمل والقضاء على الفقر لتصل ثمار التغيير إلى كل بيت في بنين رافعاً شعار «نبني معاً بنين أحلامنا».

واليوم، وفق صحيفة الـ«نيويورك تايمز» الأميركية، يعكس فوز واداني بالرئاسة «توجّهاً نحو تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وتطوّراً للعقلية السياسية» في بنين «باختيار جيل من الحكّام أقرب للواقع». وهو بذا، ينضم إلى مجموعة محدودة من الرؤساء الشباب في قارة أفريقيا.

ثم إنه ممّا يزيد أهمية الحدث كون واداني وصل إلى قمة السلطة عبر انتخابات، اعتبر مراقبون دوليون أنها «أجريت بشكل سلمي ومنظم»، وأن ما سُجّل من ملاحظات محدودة لا يمسّ صدقية النتائج، وإن غابت عنها التعدّدية الفعلية.

التحديات الأمنية

من جهة ثانية، لانتخابات الرئاسة في بنين أهمية إضافية؛ كونها نُظّمت وسط تحديات أمنية كادت تهدّد إجراءها من الأساس. ففي ديسمبر الماضي، سيطر عدد من أفراد الجيش على محطة التلفزيون الرئيسة، وهاجموا قصر الرئاسة في محاولة انقلاب فاشلة احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وتصاعد تهديد الإرهاب. وبالتالي، جاءت الانتخابات بعد تعرّض بنين لإحدى أكثر سنواتها عنفاً على الإطلاق في 2025، وسلّطت المحاولة الانقلابية الضوء على هشاشة الأوضاع السياسية في دولة تعدّ واحدة من الديمقراطيات الأفريقية المستقرة نسبياً. وفي أي حال، نجحت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تحقيق خامس انتقال سلمي للسلطة منذ استقلال بنين عام 1960. كما أنه بالنسبة لمؤيدي واداني يمثل صعوده «بروز جيل جديد من القادة، أقل اهتماماً بالشعارات وأكثر تركيزاً على النتائج» حسب الـ«نيويورك تايمز»، لكن معارضيه يرون فيه «استمراراً لنظام سياسي يضيق فيه هامش التعدّدية».

إرث مثقل بالتحديات

في الواقع، يمكن القول إن روموالد واداني يتولّى محمّلاً بإرث مثقل بالتحدّيات السياسية والأمنية والاتهامات بتقييد المعارضة، ومسار اقتصادي تغييري حقّق قدراً من النمو والازدهار؛ ما يضعه أمام معادلة صعبة لاستكمال مسار التغيير الاقتصادي ومواجهة التحدّيات الأمنية مع الحفاظ على استقرار البلاد سياسياً.

ويُعدّ الفقر أحد أخطر التحديات التي تواجه واداني، لا سيما مع تجاوز نسبته أكثر من 30 في المائة من السكان. ويضاف إلى ذلك تصاعد الهجمات «الإرهابية» في الشمال؛ ما يفرض ضغوطاً على الجيش والسلطة، وانتقادات المعارضة لغياب التعددية و«الانفتاح السياسي الحقيقي».

وبينما يرى مراقبون أن الرئيس الجديد سيواصل النهج الاقتصادي الذي قاده خلال فترة سلفه تالون، فهم يؤكدون أن قياس نجاحه سيظل رهناً بقدرته على تحقيق تنمية أكثر شمولاً من جهة واحتواء التهديدات الأمنية وإعادة التوازن للحياة السياسية من جهة أخرى.وهكذا، بين الاستمرارية وضغوط الانفتاح والتغيير الديمقراطي، يدخل واداني عازماً على تحقيق مستقبل أفضل لشعب بنين. ويرى مراقبون أن سنواته الأولى في الحكم ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان سيُرسّخ نموذجاً ناجحاً للحكم الرشيد، أم سيواجه أزمات تعيد طرح الأسئلة القديمة حول الديمقراطية والتنمية في غرب أفريقيا.


بنين... الديمقراطية «المستقرة نسبياً» في أفريقيا

كيريكو (آ ف ب)
كيريكو (آ ف ب)
TT

بنين... الديمقراطية «المستقرة نسبياً» في أفريقيا

كيريكو (آ ف ب)
كيريكو (آ ف ب)

تُعدّ بنين، التي كانت تُعرف سابقاً باسم داهومي، والتي يقارب عدد سكانها 14 مليون نسمة، واحدة من أكثر الدول استقراراً نسبياً في أفريقيا. وسياسياً، عاصمة بنين الرسمية هي مدينة بورتو نوفو، إلا أن «جارتها» كوتونو هي العاصمة الحكومية والاقتصادية وكبرى مدن البلاد.

تطل بنين على المحيط الأطلسي، وكان ساحلها – متصلاً وساحلي توغو ونيجيريا – يُعرف في الماضي باسم «ساحل العبيد»؛ كونه منطقة انطلاق لنقل العبيد من أفريقيا عبر المحيط.

ثم إن داهومي كانت إحدى الممالك البارزة في غرب القارة الأفريقية، خلال القرن الخامس عشر الميلادي، قبل الاحتلال الفرنسي عام 1872. وللعلم، نشأت مملكة داهومي عام 1600 على هضبة أبومي، وغدت قوة إقليمية في القرن الثامن عشر بعد توسعها جنوباً والسيطرة على مدن ساحلية مهمة مثل ويدا.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، صارت دولة محورية بعد تخلصها من سيطرة إمبراطورية «أويو». وخلال الفترة ما بين 1890 و1894 اندلعت حروب بين فرنسا وداهومي انتهت باحتلال الأخيرة وضمها إلى المستعمرات الفرنسية في غرب أفريقيا. وظل الوضع كذلك حتى الاستقلال عام 1960.

سوغلو (آ ف ب - غيتي)

ولكن بعد عام 1960 إثر الاستقلال، دخلت البلاد حقبة من الحكومات العسكرية انتهت بانقلاب الجنرال ماثيو كيريكو في أكتوبر (تشرين الأول) 1972.

لقد سعى كيريكو إلى تأسيس حكومة نيابية عام 1989، أدت بعد سنتين إلى إجراء انتخابات رئاسية أوصلت رئيس الوزراء السابق نيسيفور سوغلو للسلطة، إلا أن الأوضاع في تلك الحقبة كانت عرضة لقلة الاستقرار.

عند الاستقلال، فاز حزب الوحدة الداهومية بالانتخابات، ليغدو زعيمه هوبير ماغا أول رئيس للبلاد. ولكن عام 1963 شهد الإطاحة بالرئيس ماغا في انقلاب قاده رئيس أركان الجيش العقيد كريستوف سوغلو. ثم في عام 1964 أجريت انتخابات رئاسية فاز بها سورُو-ميغان أبيثي، قبل أن يعود الحكم العسكري مرة أخرى عام 1965 بعدما أجبر الجنرال سوغلو الرئيس أبيثي على التنحي.

وعام 1967 قاد الرائد موريس كوانديتي انقلاباً جديداً وتولى الرئاسة، وتوالت الانقلابات إلى أن استولى كيريكو على الحكم عام 1972. ثم عام 1975 تقرر تغيير اسم داهومي إلى «جمهورية بنين الشعبية»، وأصبح الحزب الثوري الشعبي الماركسي الحزب الوحيد في البلاد. وحقاً، حكم كيريكو داهومي لمدة 19 سنة لم تسلم من محاولات انقلاب فاشلة واضطرابات سياسية واقتصادية، دفعت لتغييرات سياسية عام 1990، شملت جعل اسم البلاد «جمهورية بنين».

عام 1991 أجريت أول انتخابات تعددية وفاز نيسيفور سوغلو. ولكن، اقتصادياً كان عام 2009 محطة بارزة في تاريخ بنين، لا سيما بعد اكتشاف احتياطيات نفطية بحرية قرب مدينة سيمي على الحدود مع نيجيريا. واليوم، بينما تبرز بنين نموذجاً «ديمقراطياً» هشاً في أفريقيا، فإن وضعها الاقتصادي لا يختلف كثيراً عن باقي دول القارة، من حيث ضعف التنمية وانتشار الفقر، إضافة إلى التحديات الأمنية الناجمة إما عن هجمات «إرهابية» أو نزاعات على الأراضي بين مجتمعات متنافسة على الحدود مع «جارتها» الشمالية بوركينا فاسو.


«القوى التقدمية» في الغرب تسعى لاستعادة الثقة بالنفس

صورة جامعة للقادة المشاركين في «القمة» (رويترز)
صورة جامعة للقادة المشاركين في «القمة» (رويترز)
TT

«القوى التقدمية» في الغرب تسعى لاستعادة الثقة بالنفس

صورة جامعة للقادة المشاركين في «القمة» (رويترز)
صورة جامعة للقادة المشاركين في «القمة» (رويترز)

عندما بزغ فجر القرن الحادي والعشرين، كانت كوكبة من القيادات «التقدمية» - الاشتراكية أو من اليسار المعتدل - تتربع على قمم السلطات التنفيذية في أوروبا، من بينها: توني بلير في بريطانيا، وغيرهارد شرودر في ألمانيا، وماسّيمو داليما في إيطاليا، وليونيل جوسبان في فرنسا، ويم كوك في هولندا وأنطونيو غوتيرّيش في البرتغال. وأيضاً، على «رأس المفوضية الأوروبية» كان يجلس اليساري رومانو برودي، وهو الإيطالي الوحيد الذي هزم الملياردير اليميني سيلفيو برلوسكوني في الانتخابات العامة. ولتكتمل الصورة أوروبياً، كان التقدمي الفرنسي ميشال كامديسّو القريب من الحزب الاشتراكي يعتلي قمة «صندوق النقد الدولي». أما في الولايات المتحدة، فكانت الرئاسة معقودة اللواء لبيل كلينتون، أحد أكثر وجوه الحزب الديمقراطي «كاريزمية» وليبرالية. ولكن مع بداية الربع الثاني من هذا القرن يبدو المشهد أقرب ما يكون إلى «الفاجعة» بالنسبة إلى الاشتراكيين الأوروبيين الذين لم يتبقّ لهم في السلطة سوى كيث ستارمر في بريطانيا – مع أنه يمثّل فعلياً «يمين» حزب العمال – والزعيم الاشتراكي بيدرو سانشيز في إسبانيا، مع جهود مشتّتة لإحياء «المعسكر اليساري» في خضمّ أعمق تحولات على المشهد الجيوسياسي العالمي منذ الحرب الكبرى.

تصعب الإحاطة بجميع أسباب التراجع الذي تعرضت له القوى «التقدمية» في الديمقراطيات الغربية، لكنها الآن بدأت تسعى لاستعادة الثقة بالنفس. إلا أن من بين الأسباب أن غالبية الزعامات التي كانت ترفع راية نموذج «المسار الثالث» اختارت في حينه إطلاق يد الرأسمالية الجامحة، من منطلق التركيز على إعادة توزيع الثروة أكثر من ضبط طرائق توليدها. ومن ثم، مع مرور الوقت، وانفجار الأزمات الاقتصادية والفضائح المالية، وخروج فرص العمل من مراكزها الأصلية، بدأت الأحزاب التقدمية وقوى اليسار المعتدل تعاني من اعتبارها مسؤولة عن إرساء نظام اقتصادي نجمت عنه أضرار جانبية فادحة. ومن ثم، لم تعُد الطبقات الشعبية ترى في هذه الأحزاب الملاذ الذي يحميها ويدافع عن مصالحها في أوقات الشدّة.

إهمال دور الرقيب على النظام الرأسمالي

وفعلاً، أهملت الأحزاب والقوى التي تصف نفسها بـ«التقدمية» دورها كرقيب للنظام الرأسمالي، وانكفأت عن ممارسة وظيفتها في الصراع الطبقي. وفي حين انصرفت هذه الأحزاب والقوى إلى الدفاع عن المجموعات المهمّشة وحقوقها، التي ما زالت اليوم مهضومة بنسبة عالية، فإنها في المقابل، لم تعُد مرجع الطبقات الشعبية... بقدر ما غدت قِبلة أنظار فئة اجتماعية محدودة قوامها أصحاب الشهادات والدراسات العليا في المناطق الحضرية.

يضاف إلى ما سبق، أن هذه الأحزاب والقوى أخفقت في إنتاج «برنامج» فاعل وعملي لمواجهة التحدّيات التي نشأت عن تدفّقات الهجرة الكثيفة، متجاهلةً الهواجس المشروعة التي تسبّبت بها هذه التدفقات، أو مكتفية في بعض الأحيان باستنساخ الوصفات السياسية للقوى اليمينية.

كل هذا دفع بشرائح واسعة من الطبقات الشعبية، المثقلة بالخيبة والمرارة وتضاؤل فرص العمل، إلى الرهان على وعود القوى الشعبوية واليمينية. وطبعاً، من دون أن نغفل أيضاً من الأسباب التي أدّت بدورها إلى تراجع المعسكر «التقدمي»، إبطاؤه أو تردده في استيعاب أهمية آليات «الثورة التكنولوجية» وعمق تأثيرها في المشهد السياسي. وهذا بعكس القوى المتطرفة التي أحسنت استغلالها في إنتاج خطاب سياسي بسيط وفاعل في التحشيد والاستقطاب... يقوم على تأجيج المشاعر خارج دائرة الجدل الفكري النظري.

صعود اليمين الشعبوي ... و«ظاهرة» ترمب

خلال السنوات الماضية تفاقم الوضع أكثر بالنسبة لهذا المعسكر، عندما بدا صعود اليمين الشعبوي والمتطرّف وكأنه قدر محتوم. وظهر أن إمساكه بمقاليد السلطة لم يعُد سوى مسألة وقت، لا سيما بعد وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، محمولاً بقوة على موجة «مشروع يميني» عازم على تسخير طاقاته وموارده الهائلة لإنهاض حلفائه ودعمهم في الخارج، خاصة في أميركا اللاتينية وأوروبا.

بيد أن الانتكاسات التي أخذت تتعرّض لها القوى اليمينية المتطرفة في الآونة الأخيرة، مثل الهزيمة القاسية التي لحقت برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان – ولعله الرمز الأبرز لهذه القوى – والتراجع الملحوظ في شعبية رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وفوز الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو في انتخابات البرتغال الرئاسية، وصمود القوى «التقدمية» الفرنسية انتخابياً أمام الموجة اليمينية، خاصة في المدن الكبرى، أعاد الأمل إلى المعسكر «التقدمي» بأن الوقت قد يكون أزف لاستعادة المساحات التي خسرها.

وثمة الآن من يلفت إلى ظهور مؤشرات عدّة على أن التحالف مع «التيار الترمبي» اصبح نقمة أكثر منه نعمة على القوى اليمينية والشعبوية أوروبياً وأميركياً؛ الأمر الذي لعب دوراً أساسياً في رفع معنويات القوى التقدمية وتعزيز إيمانها بالقدرة على النهوض من كبوتها الطويلة.

«قمة برشلونة التقدمية»

التباشير الأولى لاستعادة القوى «التقدمية» ثقتها بنفسها، وعزمها على تنسيق الجهود ورصّ الصفوف لمواجهة المد اليميني العالمي لاسترجاع المساحات التي قضمتها القوى الشعبوية في السنوات الأخيرة، ظهرت في مؤتمر القمة الذي استضافته أخيراً مدينة برشلونة تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. والحقيقة، أن سانشيز أصبح المرجع الأوروبي للتيار «التقدمي» واليساري، وبخاصة بعدما كان السبّاق بين نظرائه في «الاتحاد الأوروبي» إلى معارضة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وكذلك منعه الولايات المتحدة من استخدام قواعدها في إسبانيا لشن عمليات هجومية منها.

لقد شارك في «قمة برشلونة» هذه كل من رئيس البرازيل لويس إيغناسيو لولا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس كولومبيا غوستافو بترو، إلى جانب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس «المجلس الأوروبي» ورئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو كوستا، ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل ورئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي ستيفان لوفين، وعدد كبير من القيادات «التقدمية» واليسارية في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، والقادة النقابيين والشخصيات الأكاديمية. وكانت لافتة مشاركة عدد من الشخصيات التقدمية البارزة في المؤتمر من الولايات المتحدة، ينتمي معظمها إلى الحزب الديمقراطي، والرسائل التي بعث بها كل من رئيس بلدية نيويورك زهران (ظهران) ممداني وعضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز وهيلاري كلينتون.

عزم على تنسيق الجهود ورصّ الصفوف لمواجهة المد اليميني العالمي

طمأنة من لولا

الرئيس البرازيلي لولا حرص على القول عشية افتتاح القمة إنها «ليست موجّهة ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، إلا أن جميع الذين تكلّموا فيها كانوا يشيرون، بشكل او بآخر، إلى «اليد العليا» التي من واشنطن توجّه التيار اليميني والشعبوي المتطرف في العالم وتمدّه بالدعم، كما قالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين.

شلاين أردفت بعدها: «منذ سنين واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. والآن جاء دورنا كي نبني عالماً مختلفاً ونخوض المعارك ذاتها من اجل السلام والعدالة الاجتماعية».

الواقع أنه كان بين مفاجآت القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها. وهي دعت في كلمتها، صراحةً، إلى «احترام سيادة كوبا وحقها في اختيار نظام حكمها»، واعتبرت أنه من «غير المقبول استمرار التهديدات المتكررة التي تتعرّض لها والحصار المفروض عليها».

مستضيف القمة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع الرئيس البرازيلي لولا (أ.ب)

كذلك شدّدت شاينباوم على «ضرورة إنقاذ المؤسسات الدولية المتعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل تحكمه القواعد التوافقية». وحثّت على مضاعفة الجهود وتوحيدها «لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة، التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان». وخلصت الرئيسة المكسيكية إلى عرض بأن تستضيف بلادها «القمة التقدمية التالية» في العام المقبل.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو: «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة». واعتبر ثاباتيرو، الذي لعب دوراً أساسياً في التحضير لهذا اللقاء إلى جانب نجمة الحزب الاشتراكي الإسباني الصاعدة ومسؤولة العلاقات الخارجية فيه هناء جلّول، أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن الذي يشهد تراجع الخطاب العلمي المناهض للقرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم وزناً للسلم، ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات ويفاخر بالقوة العسكرية».

وعودة إلى الزعيم البرازيلي لولا، رئيس أكبر مشاركة في القمة، فقال إن سانشيز «حقق إنجازاً استثنائياً في هذا الظرف الحساس، عندما جمع هذه الكوكبة من القيادات التقدمية واليسارية في العالم». ودعا إلى مضاعفة الجهد وتجديد النظام الدولي المتعددة الأطراف ومؤسساته التي تتعرض لهجوم شرس من اليمين العالمي، مضيفاً «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات الدولية الكبرى، مثل تغيّر المناخ والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتراجع تحت نيران الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزيفة».

وزكّى الرئيس الكولومبي غوستافو بترو كلام لولا، وانطلق ليحذّر من «تمرّد واسع إذا لم تغيّر الولايات المتحدة سياستها في أميركا اللاتينية»، مذكّراًً بأن العاصمة الفنزويلية كاراكاس «هي أول عاصمة في المنطقة، منذ الاستقلال، تعرّضت للقصف خلال العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ثم اقتياده وزوجته إلى نيويورك للمحاكمة».

الطروحات الاقتصادية

وإلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيزاً أساسياً في أعمال قمة موازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي». وفيها جرى التركيز على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين من تبعات السياسات الاقتصادية المُفرطة في الليبرالية، ومنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة وطبقة كبار الأغنياء الذين يشكلون 0,0001 من سكان العالم ويحوزون 17 في المائة من ثرواته.

وحقاً، تفيد دراسة وضعتها منظمة «أوكسفام» الدولية – التي أسست في مدينة أكسفورد البريطانية لمكافحة المجاعات – بأن فئة كبار الأثرياء حصلت، عبر الوسائل والأدوات الاستثمارية والمضاربات، على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية.