سيتي يتوج بطلاً لكأس الرابطة الإنجليزية

مانشستر يونايتد يتعادل مع إيفرتون مهدراً فرصة للاقتراب من المربع الذهبي... وتوتنهام يسقط أمام وولفرهامبتون

لاعبو السيتي يحتفلون بالتتويج بكأس الرابطة (رويترز)
لاعبو السيتي يحتفلون بالتتويج بكأس الرابطة (رويترز)
TT

سيتي يتوج بطلاً لكأس الرابطة الإنجليزية

لاعبو السيتي يحتفلون بالتتويج بكأس الرابطة (رويترز)
لاعبو السيتي يحتفلون بالتتويج بكأس الرابطة (رويترز)

توج مانشستر سيتي بلقب كأس رابطة الأندية المحترفة الإنجليزية لكرة القدم للمرة الثالثة على التوالي عقب فوزه على أستون فيلا 2 - 1 أمس في المباراة النهائية عل استاد ويمبلي.
وتقدم سيتي بهدف لمهاجمه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو في الدقيقة 20، وأضاف الإسباني رودريغو هيرنانديز الثاني في الدقيقة 30، ثم قلص أستون فيلا الفارق بهدف سجله التنزاني مبوانا ساماتا في الدقيقة 41.
وهذا هو اللقب الثالث على التوالي لمانشستر سيتي والسابع في تاريخه ليقلص الفارق إلى لقب واحد بينه وبين ليفربول، صاحب الرقم القياسي في مرات التتويج برصيد ثماني ألقاب.
وفي المرحلة الثامنة والعشرين من الدوري الإنجليزي لكرة القدم فشل مانشستر يونايتد في تضييق الخناق على تشيلسي الرابع باكتفائه بالتعادل مع مضيفه إيفرتون 1 - 1، وحقق وولفرهامبتون انتصارا مثيرا على توتنهام 3 - 2.
ورفع يونايتد رصيده إلى 42 نقطة، بفارق ثلاث نقاط خلف تشيلسي (45) الذي كان قد تعادل السبت مع مضيفه بورنموث 2 - 2.
وفشل يونايتد في البناء على الفوزين اللذين حققهما في المرحلتين الماضيتين على حساب تشيلسي وواتفورد، وتلقى الهدف الافتتاحي بخطأ فادح من حارس مرماه الإسباني ديفيد دي خيا.
وتلكأ دي خيا في إبعاد كرة خلفية من قائده هاري ماغواير، وارتدت لدى تسديدها من قدم دومينيك كالفرت - لوين إلى الشباك وسط ذهول زملاء الحارس الإسباني والمشجعين في مدرجات ملعب غوديسون بارك.
وسنحت لـ«الشياطين الحمر» فرصة خطرة لمعادلة النتيجة في الدقيقة السادسة، لكن التسديدة القوية للصربي نيمانيا ماتيتش من على مشارف المنطقة بالقدم اليسرى ارتدت من العارضة، تلتها محاولة أخرى للاعب ذاته تصدى لها حارس إيفرتون جوردان بيكفورد.
وبعد محاولات عدة، تمكن برونو فرنانديز من معادلة النتيجة ليونايتد في الدقيقة 31، عندما قطع ماتيتش كرة أمامية ومررها باتجاه لاعب الوسط البرتغالي قبل أن يطلقها الأخير بقوة من خارج المنطقة مرت أسفل يدي بيكفورد.
وقدم الفريقان مباراة متكافئة مطلع الشوط الثاني مع أفضلية نسبية لإيفرتون الذي كانت أبرز فرصه في الدقيقة 56 من ركلة حرة انبرى لها الآيسلندي غيلفي سيغوردسون، تجاوزت حائط الصد لينوب القائم عن دي خيا في إبعادها، دون أن يحسن البرازيلي ريتشارليسون إعادتها إلى الشباك من مسافة قريبة.
في المقابل، لم يشكل مانشستر يونايتد خطورة كبيرة باستثناء تسديدة ضعيفة لفرنانديز بيسراه تصدى لها بيكفورد بسهولة في الدقيقة 78.
وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة، حيث تدخل بيكفورد في اللحظة الأخيرة لإنقاذ مرماه من فرصة خطيرة للبديل النيجيري أوديون إيغالو في الدقيقة (90)، ثم ارتدت اللعبة ليتألق دي خيا في التصدي لمحاولة سيغوردسون.
وهز إيفرتون الشباك في الثواني القاتلة عبر كالفرت لوين، لكن الهدف ألغي بعد العودة إلى تقنية الفيديو بعد اعتبار أن سيغوردسون الموجود أمام دي خيا كان متسللا وأثّر على رؤية الأخير للكرة.
وطرد الحكم مدرب إيفرتون الإيطالي كارلو أنشيلوتي لاعتراضه على القرار بعد صافرة النهاية.
وحافظ يونايتد على سجله خاليا من الهزائم في آخر ثماني مباريات في مختلف المسابقات، في حين غاب الفوز عن إيفرتون للمباراة الثانية تواليا بعد سقوطه أمام آرسنال 2 - 3 الأسبوع الماضي.
بدوره، فشل توتنهام في اللحاق بجاره اللندني تشيلسي، بسقوطه على أرضه أمام وولفرهامبتون 2 - 3 في مواجهة بين مدربين برتغاليين هما جوزيه مورينيو ومساعده السابق في بورتو نونو إسبيريتو سانتو.
وبهذا الفوز نجح وولفرهامبتون في التقدم إلى المركز السادس على حساب توتنهام بالذات (42 نقطة مقابل 40).
وافتتح الجناح الهولندي ستيفن بيرغوين التسجيل للفريق اللندني في الدقيقة (13)، لكن مات دوهيرتي رد بالتعادل مستغلا كرة مرتدة من حارس الأرجنتيني باولو غازانيغا في الدقيقة 27.
وفي الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول منح الظهير العاجي سيرج أورييه توتنهام التقدم مجددا بعد مراوغة داخل المنطقة وتسديدة بالقدم اليسرى في الزاوية البعيدة للحارس البرتغالي روي باتريسيو. لكن وولفرهامبتون أدرك التعادل مجددا في الدقيقة 57 عبر جناحه البرتغالي دييغو جوتا من مسافة قريبة)، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف في آخر ثلاث مباريات لفريقه في مختلف المسابقات. وفي الدقيقة 73 وجه المكسيكي راؤول خيمينيز الضربة القاضية لتوتنهام بتسجيله هدف الفوز عندما تلقى كرة متقنة من جوتا وراوغ، قبل أن يسدد في الشباك.
على جانب آخر أعرب الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول عن أمله أن تكون الخسارة المفاجئة لفريقه بنتيجة 3 - صفر أمام واتفورد سببا في رفع الضغوط عن لاعبيه ليطلقوا العنان مجددا في سعيهم لإحراز اللقب.
وقدم فريق كلوب، البطل المنتظر للدوري، أسوأ أداء له هذا الموسم وتفوق عليه تماما واتفورد الذي بدأ المباراة وهو في المركز قبل الأخير بفارق 55 نقطة عن منافسه البعيد في الصدارة.
لكن في حين أقر كلوب بأن مسيرة فريقه الخالية من الهزائم في 44 مباراة بالدوري كانت ستنتهي إن آجلا أو عاجلا، أكد المدرب الألماني المتفائل دائما أنه لا يشعر بخيبة أمل من نهاية مطاردة بعض الأرقام القياسية الإعجازية. وقال: «أنظر للأمر بإيجابية لأننا منذ هذه اللحظة يمكننا اللعب بحرية مرة أخرى. لا ينبغي علينا الدفاع أو محاولة تحقيق رقم قياسي، علينا فقط محاولة الفوز بالمباريات مجددا وهذا ما سيحدث».
وردا على سؤال عما إذا كان هناك أي شعور بالإحباط، قال كلوب: «لا في الواقع، لأنني لا أعتقد أن بوسعنا تحطيم أرقام قياسية لمجرد أننا نرغب في ذلك، نحطم الأرقام القياسية إذا تحلينا بالتركيز بنسبة 100 في المائة في كل خطوة. ومن أجل ذلك علينا الأداء بصورة جيدة. اللاعبون أدوا جيدا ولهذا السبب نفوز بالمباريات، لكن أمام واتفورد لم نكن جيدين بما يكفي». وأضاف «أصبح ذلك الآن من التاريخ، عندما ينظرون لما حدث بعد 500 عام سيقولون:‭ ‬ليفربول كاد أن يفعلها لا يمكننا تغيير ذلك، وكان الأمر واضحا دائما، كنا سنخسر مباراة إن آجلا أو عاجلا».
ورفض كلوب ما يتردد بأن الإرهاق ربما حل بفريقه الذي خسر في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد ولم يكن في أفضل حالاته خلال انتصاره على وستهام يونايتد في آخر مباراتين. وقال المدرب الألماني: «الأمر لا علاقة له بالإرهاق. ليس من السهل شرح ذلك، لكن لا ينبغي أن يكون ما حدث هو أهم شيء في عالم كرة القدم». وستكون مواجهة ليفربول التالية خارج ملعبه ضد تشيلسي في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنجليزي يوم الثلاثاء مع استمرار سعيه لتحقيق الثلاثية: دوري الأبطال والدوري الممتاز والكأس.
وقال كلوب: «ما فعله اللاعبون حتى الآن استثنائي، لكن الموسم لم ينته بعد. هذا فقط ما يهمني الآن. سننهض مجددا وأنا أتعهد بذلك بنسبة 100 في المائة، وسنرى إلى أين يقودنا ذلك».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.