تحالف حقوقي يمني يرصد آلاف الانتهاكات الحوثية في 2019

دعا إلى إنهاء حصار تعز وإطلاق كل المختطفين في سجون الجماعة

عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)
عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)
TT

تحالف حقوقي يمني يرصد آلاف الانتهاكات الحوثية في 2019

عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)
عسكري يمني يحمل ألغاماً منزوعة يسير إلى جانب أحد ضحايا العبوات الناسفة الحوثية في غرب اليمن (إ.ب.أ)

رصد التحالف اليمني لحقوق الإنسان (رصد) في أحدث تقاريره قيام الجماعة الحوثية بارتكاب آلاف الانتهاكات خلال العام الماضي، تنوعت بين القتل والإخفاء والاعتقال والقصف وزراعة الألغام والتعذيب في السجون.
وأفاد مسؤول وحدة التوثيق والرصد في التحالف الحقوقي اليمني رياض الدبعي لـ«الشرق الأوسط»، بأن التحالف يشدد على ضرورة الوقف الفوري للهجمات البرية ضد السكان المدنيين، بما فيها القصف العشوائي ومنع استخدام القناصة، وكل أشكال الهجمات الأخرى.
ودعا الدبعي الجماعة الحوثية إلى التوقف الفوري عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها، وتسليم خرائط بحقول الألغام إلى اللجنة الوطنية لنزع الألغام والفرق العاملة بهذا المجال.
وقال: «لا بد من حماية الأطفال والنساء من كل أشكال الاعتداء والاستغلال، بما في ذلك وقف تجنيدهم، وتسريح المجندين منهم، ووقف كل أشكال التعبئة والحشد والاستقطاب في المدارس ودور العبادة ووسائل الإعلام».
وشدد الدبعي على «الالتزام بكل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الكف عن ارتكاب جريمة الإعدام غير المشروع، وحماية المحتجزين بمنع استخدام التعذيب وكل أشكال المعاملة اللاإنسانية، ووقف كل أشكال الاغتيالات والتصفيات والاستهداف للخصوم والمعارضين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية».
وأكد ضرورة إطلاق كل المحتجزين والمعتقلين بطريقة تعسفية، والكشف عن مصير كل المختفين قسرياً في مناطق سيطرة الجماعة، وإغلاق السجون الخاصة، والسماح للقضاء بمباشرة دوره الدستوري والقانوني على السجون.
وفيما يخص مدينة تعز المحاصرة منذ نحو 5 سنوات، دعا الدبعي إلى إنهاء الحصار المفروض عليها والسماح لمنظمات العمل الإنساني بالتحرك دون قيود إلى مدينة تعز، وكل المحافظات اليمنية.
كما دعا إلى العمل على رفع الحصار والممارسات التي تضيق عمل ميناء الحديدة، وتوريد كل موارد الدولة إلى البنك المركزي بعدن، وإلى الالتزام بكل مبادئ القانون الدولي الإنساني أثناء النزاع المسلح، بما يكفل حماية المدنيين وتجنيبهم كل أشكال الاستهداف، إلى جانب التعاون بشكل بناء مع اللجنة الوطنية للتحقيق وفرق الخبراء التابعة لمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.
- موقف الحديدة
وحول تقييم الحال في محافظة الحديدة ومدى تنفيذ اتفاق «استوكهولم» بين الجماعة الحوثية والحكومة اليمنية الموقع في ديسمبر (كانون الأول) 2018، أكد التحالف الحقوقي أنه «بعد عام كامل من توقيعه لم تظهر أي بوادر لتنفيذه بشكل جاد».
وقال إن «كل القوات العسكرية في مواقعها التي كانت عليها. كما أن إطلاق النار يتجدد بين فينة وأخرى. والأعمال العدائية مستمرة بشكل شبه يومي في الإضرار بالمدنيين ومنع حرية التنقل».وأوضح التحالف الحقوقي اليمني أن «الاتفاق يُراوح مكانه مع المحاولات المستمرة لبعثة الأمم المتحدة للدفع به قدماً إلى الأمام، لكن دون جدوى»، مشيراً إلى أن الجانب الأممي ممثلاً بالبعثة الأممية في الحديدة بذل كثيراً من المساعي والمشاورات واللقاءات من أجل تنفيذ الاتفاق، لكن ما يحدث على الأرض يخالف ذلك الاتفاق.
وأكد التحالف في تقريره الذي حصلت «الشرق الأوسط» على ملخص له، أنه وثق كثيراً من الانتهاكات والهجمات العدائية والخروقات في الحديدة شملت تلك الانتهاكات القصف العشوائي، وهجمات القناصة، بالإضافة إلى أعمال الاحتجاز والاختفاء القسري، وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وزيادة عمليات زرع الألغام من قبل الحوثيين.
- الإخفاء والتعذيب والقتل
جرائم الإخفاء القسري نالت اهتمامها من فريق التحالف الحقوقي، إذ يقول إنه وثق خلال العام الماضي اختفاء 136 ضحية، بينهم 12 طفلاً، و5 نساء، حيث سجلت محافظة صنعاء أكثر الأرقام لضحايا الاختفاء القسري بواقع 67 مختفياً، تليها محافظة صعدة بواقع 16 مختفياً، ثم جاءت محافظتا حجة وعدن بواقع 9 مختفين في كل منهما.
ومن خلال البحث والتحقيق، تبين مسؤولية ميليشيات الحوثي - بحسب تحالف رصد - عن اختفاء 120 ضحية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، في حين نسبت بقية الحالات إلى أطراف يمنية أخرى.
كما ركز التحالف الحقوقي في تقريره الأحدث على ضحايا الاحتجاز التعسفي والاختطاف، وعلى السجون الخاصة، حيث سُجل اختطاف واحتجاز العشرات من المدنيين والنشطاء والنساء والأطفال خلال 2019. وزادت وتيرة اختطاف النساء بشكل غير مسبوق خصوصاً في العاصمة صنعاء.
وأوضح أنه استطاع رصد الوصول إلى بيانات 1680 مختطفاً ومحتجزاً خلال عام 2019، بينهم 120 طفلاً، و18 امرأة. تصدرت محافظة حجة الرقم الأكبر بواقع احتجاز 353 مواطناً بطريقة غير مشروعة، جاءت بعدها محافظة صنعاء بواقع 250 محتجزاً، ومحافظة البيضاء بواقع 247 محتجزاً، ومحافظة ذمار بواقع 168 محتجزاً.
وبالنسبة للجهات التي مارست ذلك الفعل، فكانت ميليشيات الحوثي هي المسؤولة عن معظم الحالات بواقع 1625 حالة.
واستوثق «تحالف رصد» من مسؤولية ميليشيات الحوثي عن مقتل 73 شخصاً من بين العدد الإجمالي المتعلق بضحايا الانتهاكات التي يحكمها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعذيب 16 محتجزاً من قبل الحوثيين، كما وثق مقتل 21 على يد أفراد تنظيمي «القاعدة» و«داعش».
ووثق التحالف عدداً من انتهاكات الإعدام غير المشروع، والتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية لكثير من المحتجزين أو الموت بسببه، التي ارتكبت بشكل ملحوظ خلال 2019، حيث أعدمت الميليشيات الحوثية 23 مواطناً، كما وثق وفاة 42 محتجزاً بسبب التعذيب وكانت العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة أبرز المحافظات في تسجيل أعداد المتوفين بسبب التعذيب، حيث سُجل في سجونهما وفاة 24 محتجزاً مناصفة بينها. تلتهما محافظتا تعز وذمار بواقع 6 حالات وفاة بسبب التعذيب فيهما.
كما اتهم التحالف الحقوقي الجماعة الحوثية بقتل 1036 مدنياً بينهم 242 طفلاً، و112 امرأة، و682 رجلاً، كما اتهمها بإصابة 1134 مدنياً.
- ضحايا القنص والألغام
وفيما يتعلق بالانتهاكات التي يحكمها القانون الدولي الإنساني؛ ومنها الهجمات البرية وضحايا الألغام وتجنيد الأطفال، سجل تحالف «رصد» مقتل 1342 مدنياً خلال عام 2019، بينهم 325 طفلاً، و142 امرأة، و875 رجلاً، وكانت محافظة الضالع هي المتصدرة في عدد القتلى المدنيين، حيث سُجل فيها مقتل 263، ومحافظة الحديدة في الترتيب الثاني بواقع 206 قتلى، ثم محافظة حجة في الترتيب الثالث بواقع 196 قتيلاً، تلتها محافظة تعز بواقع 162 قتيلاً، حيث تتحمل الجماعة الحوثية المسؤولية عن مقتل أغلبهم.
وعن الإصابات الناتجة عن الانتهاكات التي يحكمها القانون الدولي الإنساني، سجل «تحالف رصد» إصابة 1356 مدنياً، بينهم 434 طفلاً، و203 نساء، و719 رجلاً، حيث تصدرت محافظة تعز العدد الأكبر في سقوط الضحايا المدنيين، حيث سُجل فيها إصابة 283، تليها محافظة الضالع بواقع 273، ثم محافظة الحديدة بواقع 265 مصاباً مدنياً، تلتها في المرتبة الرابعة العاصمة صنعاء بواقع 125 مصاباً. ومن بين ذلك العدد الإجمالي أصيب 1118 مدنياً بهجمات ميليشيات الحوثي. وفي سياق أعداد القتلى والجرحى بالهجمات البرية التي يحكمها القانون الدولي الإنساني، وهي المتعلقة بالقصف العشوائي، والقتل بالقنص والرصاص والاشتباكات المسلحة، وثق تحالف «رصد» مقتل 793 مدنياً، بينهم 173 طفلاً، و87 امرأة، و533 رجلاً. توزعوا ما بين قتلى بالرصاص بواقع 406 مدنيين، وقتلى بالقصف والهجمات العشوائية بواقع 262 مدنياً، وقتلى باستخدام سلاح القناصة بواقع 125.
وتصدرت هذه الحالات محافظة الضالع، إذ سُجل فيها سقوط 219 قتيلاً، تليها محافظة حجة بواقع 152 قتيلاً، ثم محافظة تعز بواقع 103 قتلى، ثم محافظة الحديدة بواقع 96 قتيلاً. وكانت ميليشيات الحوثي هي الفاعل والمتسبب الأبرز في سقوط القتلى، بحسب التقرير.
وكشف «تحالف رصد» عن أنه وثق إصابة 914 مدنياً، بينهم 266 طفلاً، و137 امرأة، و511 رجلاً، توزعوا ما بين جرحى بالهجمات العشوائية بواقع 548 مدنياً، وجرحى بالرصاص بواقع 280 مدنياً، وجرحى بسلاح القناصة بواقع 86 مدنياً.
وتصدرت - بحسب التقرير الحقوقي - محافظة تعز المحافظات اليمنية في سقوط الضحايا، إذ سُجل فيها سقوط 282 مصاباً، تليها محافظة الضالع بواقع 273 مصاباً، ثم محافظة الحديدة بواقع 265 مصاباً، ثم العاصمة صنعاء بواقع 125. وتوزعت بقية الجرحى بين عدد من المحافظات، وكانت ميليشيات الحوثي هي الفاعل والمتسبب الأبرز في إصاباتهم، حيث أُصيب بهجماتها 844 مدنياً.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».