من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

خلال احتفال العالم بالذكرى الـ250 لميلاده

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
TT

من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)

حتى من يزور فيينا بشكل عرضي، لا يسعه إلا أن تجذب أنظاره المنتجات المرتبطة بالموسيقار موتسارت في المدينة.
فيبرز وجه موتسارت من أغلفة الحلوى المغطاة بالشوكولاته المسماة «موتسارت كاجلين»، كما أن المقاهي تقدم كعكات موتسارت، وتبيع محلات الهدايا التذكارية سلاسل مفاتيح تحمل صوره أيضاً، وكذلك أيضاً الدمى ولعب الأطفال التي تحمل اسمه، حتى إن الباعة الجائلين خارج المعالم السياحية الرئيسية يبيعون تذاكر لحفلات سياحية لموسيقى شتراوس وبالطبع أيضاً موتسارت.
ولا يمكنك إلا أن تتساءل: ماذا عن بيتهوفن؟ من الرائع حقاً مشاهدة المدينة التي قضى فيها موتسارت آخر عقد من حياته تحتفل به بالكثير من المظاهر. لكن بيتهوفن قضى أيضاً آخر 35 عاماً من حياته هنا، وكانت فيينا هي التي كتب أو عرض فيها معظم أعماله الرئيسية، بما في ذلك السيمفونيات التسع جميعها، وقد غيّر بالفعل أفكارنا عن الموسيقى والفن والعبقرية. لكن خارج المتاحف وقاعات الحفلات الموسيقية في الأحياء الراقية، فإن آثاره أقل وضوحاً بكثير.
لكن لماذا؟ لا شك أن بيتهوفن هو أكثر الملحنين شهرة والأكثر أداءً في العالم. فموسيقاه وقصته فيما يتعلق بكيفية مقاومة اليأس لأنه فقد سمعه، وقام بتأليف رائعة موسيقية بعد أخرى، لا يزال يشكل مصدر إلهام. لكنه ربما يكون رجلاً صعب المراس. وإذا كانت أسطورة موتسارت المعاصرة قد لقيت رواجاً من فيلم «أماديوس» عام 1984 الفائز بجائزة «أوسكار»، فإن فيلم «إمورتال بيلافد» أو «الحبيب الخالد» الذي يروي السيرة الذاتية لبيتهوفن، لم يحظَ بالقدر نفسه من الشهرة.
لكن قصة بيتهوفن يجري سردها هذا العام لجيل جديد. فيتم الاحتفال بالذكرى الـ250 لميلاده عام 1770 في جميع أنحاء العالم، حيث تقوم قاعات الحفلات بتنظيم حفلات ماراثونية لموسيقاه، كما أن المتاحف تدشن معارض مع إصدار مجموعات مغلفة لأعماله الكاملة على أسطوانات مدمجة من جانب شركات تسجيلات، مثل «وارنر كلاسيكس» و«دويتشه جرامافون». لذلك يبدو الوقت مناسباً للبحث عن بيتهوفن الإنسان.
بداية من منزله في مدينة بون الألمانية؛ حيث وُلِد لعائلة من الموسيقيين وملامح نشأته إلى الأماكن في فيينا وحولها حيث عاش وعمل، يمكن تحسس ملامح اليأس والانتصار.
- الهوس بـ«بيتهوفن» في بون
من المنطقي البدء بمدينة بون، ليس فقط نظراً لنشأته فيها، ولكن لأنها أيضاً ربما تضم أفضل متحف لبيتهوفن وهو «بيتهوفن هاوس»... محل ميلاده.
ولا أحد يستطيع أن يتهم بون بالتغاضي عن ابنها الشهير، حتى وإن لم تكن طفولته هناك سعيدة.
فلا يمكنك ألا تجد ملمحاً له هناك بصرف النظر عن طريقة وصولك: ففي محطات القطارات في بون هناك لافتات تفتخر بأنها مسقط رأس بيتهوفن، كما يمكنك مشاهدة لافتات «BTHVN 2020» ترفرف على الطرقات. وتبيع منصات الملابس التذكارية القمصان المطبوع عليها اسم وصور بيتهوفن. كما يقف نصب بيتهوفن البرونزي المهيب في ساحة «مونستربلاتز»، الذي ساعد الملحن المجري وعازف البيانو فرانز ليزت على دفع ثمنه، وهو أحد أبرز معالم المدينة. كما تنتشر تماثيل بيتهوفن الصغيرة في كل مكان.
ومن فندق بيتهوفن المتواضع، ولكن الممتع، يمكن السير إلى «بيتهوفن هاوس». وهناك، وفي فناء داخلي مرصوف بالحصى، وجدت نفسي عند باب المنزل الذي وُلد فيه بيتهوفن عام 1770، في أحضان عائلة موسيقية بارزة.
إن المتحف، الذي تم تجديده للاحتفال بذكرى ميلاده، هو مستودع موسيقي رائع. إنه يعرض آلة الأرغن الموسيقية التي عزف عليها كطفل في قداس مبكر في كنيسة قريبة، وآلة الفيولا التي لعب بها، وآخر بيانو كبير له.
ولا يرتدي بيتهوفن نظارة في صوره المشهورة، لذلك شعرت بالدهشة لرؤية نظارة. ثم كانت هناك أبواق الأذن التي استخدمها (للتغلب على مشكلة الصمم)، والتي صنعها المخترع يوهان نيبوموك مالزيل له لكي تلتصق بأذنيه.
لم أستطع إلا أن أبتسم في محل بيع الهدايا. فلم يقدم فقط تماثيل بيتهوفن الرصينة والتسجيلات والكتب العلمية، ولكن أيضا شوكولاته بيتهوفن، ولعب الأطفال المطاطية التي تحمل اسم بيتهوفن.
- رحلة فيينا
وجمع معرض مهم يستمر حتى شهر أبريل (نيسان) في بوندينسكونستال بعض القطع الأثرية الأكثر أهمية في حياة بيتهوفن، تحت سقف واحد، بطريقة تسلط الضوء على أسطورة بيتهوفن، وتثير تساؤلات عنها في الوقت نفسه.
ولفهم كيف عاد بيتهوفن أخيراً إلى فيينا، فقد ركبت قطاراً في قطار إلى باد جوديسبيرج، وهي منتجع صحي سابق.
وهناك، في لا ردوتي، توجد قاعة رقص أنيقة، وقابل فيها بيتهوفن، المؤلف الموسيقي جوزيف هايدن في عام 1792، وأظهر له مقطوعة موسيقية كان قد كتبها. ووافق هايدن الذي كان ربما أكبر ملحن على قيد الحياة في ذلك الوقت، حيث كان موتسارت قد توفي في العام السابق لذلك، على تعليمه في فيينا.
- أكبر أزماته
ولم يكن هناك أي شك حول من أين تبدأ في فيينا، فلقد كانت هايليغنشتات، القرية التي بقي بيتهوفن فيها في عام 1802 وواجه هناك واحدة من أكبر الأزمات في حياته. وكتب حينها يقول: «أيها الرجال الذين يفكرون أو يقولون: إنني خبيث أو عنيد أو خاطئ، كم أنتم تسيئون الحكم عليّ».
هذه الرسالة، التي تم اكتشافها بعد وفاته، ومن المفترض أنها لم ترسل لأحد أبداً، هي المفتاح لفهم الطريق من الخزي إلى اليأس إلى التصميم، بعد أن فقد سمعه. وكتب بيتهوفن يقول: «آه، كيف يمكنني أن أعترف بوجود عيب في الحاسة الوحيدة التي يجب أن تكون أكثر كمالاً بالنسبة لي من الآخرين»، محاولاً بذلك التعبير علن ألمه النفسي الشديد عندما فقد سمعه.
وأضاف: «هذه الأحداث دفعتني إلى اليأس تقريباً، فإنني أوشكت على أن أنهي حياتي، ولم يكن سوى فني هو الذي أعاقني».
وفي قصر لوبكويتز المزخرف، الذي كان في السابق منزلَ راع رئيسي، والآن متحف «ثييتر ميوزيم»، قمت بزيارة القاعة التي ربما شهدت أولى البروفات الخاصة لسيمفونية «إيروكيا». وفي كتاب «بيتهوفن: الكرب والانتصار»، وصف جان سوافورد كيف كان الضيوف يستمعون «والعازفون يتعثرون من خلال أغرب موسيقى سمعها أي منهم على الإطلاق». وفي مسرح دير فين، في الجهة المقابلة للشارع الموجود فيه الفندق الذي نزلت به، قدم بيتهوفن لأول مرة السمفونيتين الخامسة والسادسة، خلال الليلة نفسها، في حفل طويل ملحمي عام 1808.
- وفاته
وأخيراً، وصلتُ إلى الموقع الذي تُوفّي فيه بيتهوفن في 26 مارس (آذار) 1827، عن عمر 56 عاماً. فالمبنى المقام في مدينة «شوارتس سبيرانير شتراسه»، لم يعد موجوداً، ولكن توجد مكانه لوحتان تدلان على أثره. وبعد وفاته، قام بعض الزوار بقص خصلات من شعره كتذكار، لا تزال تجذب آلاف الدولارات في المزادات العلنية حالياً. واصطفّ المشيعون في الشوارع لجنازته، واستغرق الأمر نحو ساعة ونصف الساعة للوصول إلى موكب بالقرب من كنيسة الثالوث المقدس، حيث أُقيمت جنازته. وسرت بعد ذلك إلى مقبرة بيتهوفن الأولى في فارينغ، التي دُفن فيها أيضاً شوبرت، الذي توفي بعد فترة قصيرة بعد بيتهوفن. لكن رفات كلا الملحنين نقلت لاحقاً عام 1888 إلى المقبرة المزخرفة المركزية في المدينة، ولم يتم نقلهما منها حتى الآن.
ومقبرة «فينرينغ» هي الآن «شوبرت بارك». وعندما زرتُها، كانت مليئة بالأطفال يلعبون وأشخاص يتنزهون برفقة كلابهم، ولا يكادون يلتفتون إلى شاهدي القبرين اللذين تُركا في ركن هادئ.
- خدمة «نيويورك تايمز»



تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.