من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

خلال احتفال العالم بالذكرى الـ250 لميلاده

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
TT

من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)

حتى من يزور فيينا بشكل عرضي، لا يسعه إلا أن تجذب أنظاره المنتجات المرتبطة بالموسيقار موتسارت في المدينة.
فيبرز وجه موتسارت من أغلفة الحلوى المغطاة بالشوكولاته المسماة «موتسارت كاجلين»، كما أن المقاهي تقدم كعكات موتسارت، وتبيع محلات الهدايا التذكارية سلاسل مفاتيح تحمل صوره أيضاً، وكذلك أيضاً الدمى ولعب الأطفال التي تحمل اسمه، حتى إن الباعة الجائلين خارج المعالم السياحية الرئيسية يبيعون تذاكر لحفلات سياحية لموسيقى شتراوس وبالطبع أيضاً موتسارت.
ولا يمكنك إلا أن تتساءل: ماذا عن بيتهوفن؟ من الرائع حقاً مشاهدة المدينة التي قضى فيها موتسارت آخر عقد من حياته تحتفل به بالكثير من المظاهر. لكن بيتهوفن قضى أيضاً آخر 35 عاماً من حياته هنا، وكانت فيينا هي التي كتب أو عرض فيها معظم أعماله الرئيسية، بما في ذلك السيمفونيات التسع جميعها، وقد غيّر بالفعل أفكارنا عن الموسيقى والفن والعبقرية. لكن خارج المتاحف وقاعات الحفلات الموسيقية في الأحياء الراقية، فإن آثاره أقل وضوحاً بكثير.
لكن لماذا؟ لا شك أن بيتهوفن هو أكثر الملحنين شهرة والأكثر أداءً في العالم. فموسيقاه وقصته فيما يتعلق بكيفية مقاومة اليأس لأنه فقد سمعه، وقام بتأليف رائعة موسيقية بعد أخرى، لا يزال يشكل مصدر إلهام. لكنه ربما يكون رجلاً صعب المراس. وإذا كانت أسطورة موتسارت المعاصرة قد لقيت رواجاً من فيلم «أماديوس» عام 1984 الفائز بجائزة «أوسكار»، فإن فيلم «إمورتال بيلافد» أو «الحبيب الخالد» الذي يروي السيرة الذاتية لبيتهوفن، لم يحظَ بالقدر نفسه من الشهرة.
لكن قصة بيتهوفن يجري سردها هذا العام لجيل جديد. فيتم الاحتفال بالذكرى الـ250 لميلاده عام 1770 في جميع أنحاء العالم، حيث تقوم قاعات الحفلات بتنظيم حفلات ماراثونية لموسيقاه، كما أن المتاحف تدشن معارض مع إصدار مجموعات مغلفة لأعماله الكاملة على أسطوانات مدمجة من جانب شركات تسجيلات، مثل «وارنر كلاسيكس» و«دويتشه جرامافون». لذلك يبدو الوقت مناسباً للبحث عن بيتهوفن الإنسان.
بداية من منزله في مدينة بون الألمانية؛ حيث وُلِد لعائلة من الموسيقيين وملامح نشأته إلى الأماكن في فيينا وحولها حيث عاش وعمل، يمكن تحسس ملامح اليأس والانتصار.
- الهوس بـ«بيتهوفن» في بون
من المنطقي البدء بمدينة بون، ليس فقط نظراً لنشأته فيها، ولكن لأنها أيضاً ربما تضم أفضل متحف لبيتهوفن وهو «بيتهوفن هاوس»... محل ميلاده.
ولا أحد يستطيع أن يتهم بون بالتغاضي عن ابنها الشهير، حتى وإن لم تكن طفولته هناك سعيدة.
فلا يمكنك ألا تجد ملمحاً له هناك بصرف النظر عن طريقة وصولك: ففي محطات القطارات في بون هناك لافتات تفتخر بأنها مسقط رأس بيتهوفن، كما يمكنك مشاهدة لافتات «BTHVN 2020» ترفرف على الطرقات. وتبيع منصات الملابس التذكارية القمصان المطبوع عليها اسم وصور بيتهوفن. كما يقف نصب بيتهوفن البرونزي المهيب في ساحة «مونستربلاتز»، الذي ساعد الملحن المجري وعازف البيانو فرانز ليزت على دفع ثمنه، وهو أحد أبرز معالم المدينة. كما تنتشر تماثيل بيتهوفن الصغيرة في كل مكان.
ومن فندق بيتهوفن المتواضع، ولكن الممتع، يمكن السير إلى «بيتهوفن هاوس». وهناك، وفي فناء داخلي مرصوف بالحصى، وجدت نفسي عند باب المنزل الذي وُلد فيه بيتهوفن عام 1770، في أحضان عائلة موسيقية بارزة.
إن المتحف، الذي تم تجديده للاحتفال بذكرى ميلاده، هو مستودع موسيقي رائع. إنه يعرض آلة الأرغن الموسيقية التي عزف عليها كطفل في قداس مبكر في كنيسة قريبة، وآلة الفيولا التي لعب بها، وآخر بيانو كبير له.
ولا يرتدي بيتهوفن نظارة في صوره المشهورة، لذلك شعرت بالدهشة لرؤية نظارة. ثم كانت هناك أبواق الأذن التي استخدمها (للتغلب على مشكلة الصمم)، والتي صنعها المخترع يوهان نيبوموك مالزيل له لكي تلتصق بأذنيه.
لم أستطع إلا أن أبتسم في محل بيع الهدايا. فلم يقدم فقط تماثيل بيتهوفن الرصينة والتسجيلات والكتب العلمية، ولكن أيضا شوكولاته بيتهوفن، ولعب الأطفال المطاطية التي تحمل اسم بيتهوفن.
- رحلة فيينا
وجمع معرض مهم يستمر حتى شهر أبريل (نيسان) في بوندينسكونستال بعض القطع الأثرية الأكثر أهمية في حياة بيتهوفن، تحت سقف واحد، بطريقة تسلط الضوء على أسطورة بيتهوفن، وتثير تساؤلات عنها في الوقت نفسه.
ولفهم كيف عاد بيتهوفن أخيراً إلى فيينا، فقد ركبت قطاراً في قطار إلى باد جوديسبيرج، وهي منتجع صحي سابق.
وهناك، في لا ردوتي، توجد قاعة رقص أنيقة، وقابل فيها بيتهوفن، المؤلف الموسيقي جوزيف هايدن في عام 1792، وأظهر له مقطوعة موسيقية كان قد كتبها. ووافق هايدن الذي كان ربما أكبر ملحن على قيد الحياة في ذلك الوقت، حيث كان موتسارت قد توفي في العام السابق لذلك، على تعليمه في فيينا.
- أكبر أزماته
ولم يكن هناك أي شك حول من أين تبدأ في فيينا، فلقد كانت هايليغنشتات، القرية التي بقي بيتهوفن فيها في عام 1802 وواجه هناك واحدة من أكبر الأزمات في حياته. وكتب حينها يقول: «أيها الرجال الذين يفكرون أو يقولون: إنني خبيث أو عنيد أو خاطئ، كم أنتم تسيئون الحكم عليّ».
هذه الرسالة، التي تم اكتشافها بعد وفاته، ومن المفترض أنها لم ترسل لأحد أبداً، هي المفتاح لفهم الطريق من الخزي إلى اليأس إلى التصميم، بعد أن فقد سمعه. وكتب بيتهوفن يقول: «آه، كيف يمكنني أن أعترف بوجود عيب في الحاسة الوحيدة التي يجب أن تكون أكثر كمالاً بالنسبة لي من الآخرين»، محاولاً بذلك التعبير علن ألمه النفسي الشديد عندما فقد سمعه.
وأضاف: «هذه الأحداث دفعتني إلى اليأس تقريباً، فإنني أوشكت على أن أنهي حياتي، ولم يكن سوى فني هو الذي أعاقني».
وفي قصر لوبكويتز المزخرف، الذي كان في السابق منزلَ راع رئيسي، والآن متحف «ثييتر ميوزيم»، قمت بزيارة القاعة التي ربما شهدت أولى البروفات الخاصة لسيمفونية «إيروكيا». وفي كتاب «بيتهوفن: الكرب والانتصار»، وصف جان سوافورد كيف كان الضيوف يستمعون «والعازفون يتعثرون من خلال أغرب موسيقى سمعها أي منهم على الإطلاق». وفي مسرح دير فين، في الجهة المقابلة للشارع الموجود فيه الفندق الذي نزلت به، قدم بيتهوفن لأول مرة السمفونيتين الخامسة والسادسة، خلال الليلة نفسها، في حفل طويل ملحمي عام 1808.
- وفاته
وأخيراً، وصلتُ إلى الموقع الذي تُوفّي فيه بيتهوفن في 26 مارس (آذار) 1827، عن عمر 56 عاماً. فالمبنى المقام في مدينة «شوارتس سبيرانير شتراسه»، لم يعد موجوداً، ولكن توجد مكانه لوحتان تدلان على أثره. وبعد وفاته، قام بعض الزوار بقص خصلات من شعره كتذكار، لا تزال تجذب آلاف الدولارات في المزادات العلنية حالياً. واصطفّ المشيعون في الشوارع لجنازته، واستغرق الأمر نحو ساعة ونصف الساعة للوصول إلى موكب بالقرب من كنيسة الثالوث المقدس، حيث أُقيمت جنازته. وسرت بعد ذلك إلى مقبرة بيتهوفن الأولى في فارينغ، التي دُفن فيها أيضاً شوبرت، الذي توفي بعد فترة قصيرة بعد بيتهوفن. لكن رفات كلا الملحنين نقلت لاحقاً عام 1888 إلى المقبرة المزخرفة المركزية في المدينة، ولم يتم نقلهما منها حتى الآن.
ومقبرة «فينرينغ» هي الآن «شوبرت بارك». وعندما زرتُها، كانت مليئة بالأطفال يلعبون وأشخاص يتنزهون برفقة كلابهم، ولا يكادون يلتفتون إلى شاهدي القبرين اللذين تُركا في ركن هادئ.
- خدمة «نيويورك تايمز»



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.