الناطق باسم البرلمان الليبي: سنمتثل لقرار المحكمة العليا بشأن انعقاد الجلسات في طبرق

بوهاشم حذر في حوار مع («الشرق الأوسط») من سعي ميليشيات متطرفة إلى حكم قضائي لصالحها «بالترهيب أو الترغيب»

فرج بوهاشم الناطق باسم البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)
فرج بوهاشم الناطق باسم البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)
TT

الناطق باسم البرلمان الليبي: سنمتثل لقرار المحكمة العليا بشأن انعقاد الجلسات في طبرق

فرج بوهاشم الناطق باسم البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)
فرج بوهاشم الناطق باسم البرلمان الليبي («الشرق الأوسط»)

في أجواء يسيطر عليها الترقب، أكد الناطق باسم مجلس النواب (البرلمان) الليبي، فرج بوهاشم، أن البرلمان سيمتثل للحكم الذي ستقرره المحكمة الدستورية العليا بشأن صحة انعقاد جلساته في طبرق من عدمها، رغم قوله، في حوار مع «الشرق الأوسط» في مقر البرلمان بالمدينة الواقعة شرق البلاد، إن المحكمة ستنعقد في العاصمة طرابلس «التي هي خارج السيطرة»، معربا عن اعتقاده أن «مجلس النواب لن يتلكأ أو ينكر المحكمة أو الحكم الصادر أو يطعن في نزاهة الحكم أيًّا كان، رغم علمنا ومعرفتنا بالظروف المحيطة بصدوره».
وقال بوهاشم إن مجلس النواب اضطر لعقد جلساته في طبرق مؤقتا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في كل من طرابلس وبنغازي، مشيرا إلى أن الميليشيات المتطرفة تسعى للحصول على حكم من المحكمة «بأي شكل، سواء بالتهديد أو بالترهيب أو بالترغيب، رغم معرفتها بأن انعقاد جلسات البرلمان في طبرق دستوري».. لكنه أثنى على حوار «غدامس» الذي عقد الشهر الماضي بين عدد من النواب المقاطعين لأعمال البرلمان، ووفد من مجلس النواب، رغم أن نتائج الحوار لم تصل «إلى شيء ملموس بعد».
وأوضح بوهاشم أن نسبة القوات التي تحارب المتطرفين في ليبيا إلى اللواء حفتر «فيها مغالطة كبيرة»، لأن هذه القوات «هي قوات الجيش الوطني الليبي»، لكنه أثنى، في المقابل، على حفتر، وقال إنه «في مقدمة الداعين لمحاربة الإرهاب والتطرف بعد أن تنادى أفراد الجيش الليبي للثأر ردا على عمليات الاغتيال التي طالت نحو 500 من الضباط والجنود».
وإلى أهم ما جاء في الحوار:

* هل مجلس النواب يتحسب لقرارات المحكمة الدستورية العليا التي ستفصل في دستورية انعقاد مجلس النواب في طبرق، وهل يتخوف من صدور قرار بعدم دستورية استمرار هذه الجلسات في طبرق؟
- في الحقيقة، لا شك في إجراءات المحكمة، التي نعلمها ونعرف جيدا السادة القضاة في الدائرة الدستورية، ولا نشك في نزاهتهم ألبتة، ولكن تخوفنا هو من الظروف المحيطة بالمحكمة ومكان انعقاد الجلسة التي تعقد في طرابلس.. وكما تعلم هذه المدينة خارج السيطرة. وما نعلمه عن تلك الميليشيات المتطرفة، هو السعي للحصول على حكم بأي شكل، رغم معرفتها بأن انعقاد مجلس النواب في طبرق انعقاد دستوري، ولكن نعلم جيدا أنها ستحاول الضغط بشتى الوسائل، سواء بالتهديد أو بالترهيب أو بالترغيب، وبالتالي التخوف يكمن في هذه النقطة تحديدا.. وليس شكا في نزاهة القضاء الليبي.
* لو افترضنا جدلا أن القرار صدر ضد انعقاد جلسات مجلس النواب في طبرق، فكيف سيكون التصرف؟
- لا شك أن مجلس النواب الليبي يحترم القضاء، وسيذهب إلى ما تذهب إليه المحكمة، رغم علمنا وإدراكنا لظروفها المحيطة، إلا أننا نحترم القضاء.. ولا أعتقد، وهذه وجهة نظري، أن مجلس النواب سيتلكأ أو ينكر المحكمة أو الحكم الصادر عنها، أو يطعن في نزاهة هذا الحكم، رغم علمنا ومعرفتنا بالظروف المحيطة بصدوره.
* وبالنسبة للنواب الذين يقاطعون أعمال مجلس النواب، كم عددهم بالتحديد؟
- عدد النواب المقاطعين يتراوح بين 20 و25 نائبا، منهم من يأتي ثم يذهب ويغيب لفترات طويلة، ومنهم من جاء وانقطع عن الحضور، ومنهم من لم يأت منذ البداية.
* وهل ينتمون إلى تيار معين أو إلى مناطق معينة؟
- أغلب المقاطعين محسوبون على التيار المتشدد، وعلى جماعة الإخوان المسلمين. هم «الإخوان» ومجموعة أخرى تتستر بالدين أو «الإسلام السياسي» كما يطلق عليه البعض.
* لكن هناك دوائر أخرى لم تجر فيها الانتخابات؟
- نعم.. هذه ما زالت لا يوجد لها نواب، لأنه لم تجر فيها انتخابات. وهي تشمل 12 مقعدا ستجرى الانتخابات عليها في حال توفر الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات في تلك الدوائر. وهؤلاء لا تستطيع أن تدخلهم في عملية جمع وطرح كما يحاول البعض أن يفعل بأن يضيف عدد الدوائر التي لم تجر فيها الانتخابات إلى دوائر النواب المقاطعين. الدوائر التي لم تجر فيها الانتخابات لم تخرج لها نتائج بعد. وبالتالي، فإن إجمالي عدد النواب المنتخبين وفقا للنتائج التي أعنتها المفوضية العليا للانتخابية الليبية هم 188 نائبا، وليس 200 نائب. وبالتالي يكون الخَصم من النواب المقاطعين فقط، وليس من النواب المقاطعين ونواب الدوائر التي لم تجر فيها الانتخابات بعد.
* ما تقييمك لاجتماع غدامس الذي انعقد بين عدد من النواب المقاطعين ووفد من نواب المجلس.. هل هناك نتائج إيجابية لهذا الاجتماع؟
- في الحقيقة، وحتى يومنا هذا، الإيجابي الوحيد هي الروح التي سادت ذلك الاجتماع من حيث أريحية السادة النواب، والحوار كان يسير بشكل جيد، ولم تحدث مشادات.. كان نقاشا أخويا إيجابيا وبناء.. تفاءلنا تفاؤلا كبيرا من الوضع الذي كان سائدا خلال أول جلسة للحوار، ولم تقم حتى الآن أي جلسة أخرى باستثناء الجلسة التي عقدت في طرابلس أثناء حضور السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة.. وهذه الأخيرة كانت جلسة قصيرة جدا، ولم يتم التطرق فيها لأي ملفات. وما وصلنا، وما ورد إلينا هنا، ما زال مجرد شعارات وتصريحات إعلامية فقط، ولم نصل إلى شيء ملموس بعد.
* كم نائبا من النواب الـ20 أو الـ25 كانوا موافقين على الدخول في الحوار؟
- الذين كانوا موجودين نحو 12 نائبا.. أي إن الذين حضروا جلسة حوار غدامس كانوا هم هذا العدد.
* هل كان من بينهم نواب من جماعة الإخوان المسلمين؟
- نعم..
* أثير في الفترة الأخيرة تعريف لـ«عملية الكرامة»، وللواء خليفة حفتر.. وبعض وسائل الإعلام تصر على أنه هو من يحارب المتطرفين، والبعض الآخر يقول إن من يحارب المتطرفين هو الجيش الوطني الليبي.. كيف للبرلمان أن يتدخل لحل هذه الإشكالية.. وكيف يوضح الصورة للآخرين بهذا الشأن؟
- لا شك أن القوات الموجودة على الأرض هي قوات الجيش الوطني الليبي، ونسبتها من خلال وسائل الإعلام إلى اللواء حفتر وتسميتها بـ«قوات حفتر»، هي مغالطة كبيرة جدا. لا شك أن السيد اللواء حفتر فعلا هو في مقدمة الداعين لمحاربة الإرهاب والتطرف في البلاد، وبدأها بالعملية التي عرفت باسم «عملية الكرامة»، وذلك من خلال أفراد الجيش الليبي الذين تنادوا للثأر أو استرداد كرامة الجيش التي انتهكت على يد المتطرفين الذي قاموا بعمليات اغتيال لضباط وضباط صف وجنود تجاوز عددها 500 عملية اغتيال. وهنا تنادى هؤلاء الضباط لاسترداد الكرامة لمواجهة المتطرفين. وكان لسان حالهم يقول: «نحن ميتون.. ميتون، فلنمت في الميدان أشرف من أن نموت على الفراش أو نموت بدم بارد على أيدي المتطرفين». وبالتالي انطلقت المواجهات، وتنادى الشرفاء من الجيش الليبي، وبدأت المعركة بقيادة حفتر بحكم أن أغلب الضباط مغمورون، ولا يعرفهم أحد بشكل جيد، وكذلك الجنود، بينما الشخصية التي كانت معروفة لدى العامة، ولدى العالم، هي شخصية السيد حفتر، وبالتالي أصبح هو الاسم البارز الذي يجري ترديده وتداوله عبر وسائل الإعلام، ولكن في حقيقة الأمر أن هذه هي قوات الجيش الليبي النظامي، وجميع عناصر هذا الجيش يحملون أرقاما عسكرية.
* هناك كثير من التقارير الغربية وحتى بيانات رسمية غربية تعكس مساواة تلك الدول في خطاباتها وبياناتها بين الجيش الوطني والبرلمان من جانب، والميليشيات المسلحة من جانب آخر.. هل تشعرون بالغضب من مثل هذه التسمية وهذه المساواة؟
- بالطبع نشعر بالغضب.. وبكل تأكيد نحن نستاء جدا من وضع الجسم الشرعي (البرلمان والجيش الوطني) في الكفة نفسها مع الميليشيات التي جرى تصنيف أغلبها على أنها إرهابية. وهذه المساواة هي مساواة بعيدة جدا عن الواقع، وعزونا ذلك إلى جهل هؤلاء الذين يتبنون مثل هذا الكلام عن الوضع الليبي وعن الأمور الحقيقية في ليبيا وحقيقة الصراع الدائر. ولا شك أن من يريد مساندة ليبيا، فعليه أن يسمي الأمور أسمائها، وأن يكون حذرا جدا في تصريحاته وفي مصطلحاته التي يتحدث بها. وهناك من يحاول أن يظهر مجلس النواب على أنه يخضع لسيطرة تيار معين، بينما الحقيقة أن أغلب نواب البرلمان الآن هم مستقلون، وليس لهم توجه مسبق ولا انتماء مسبق، إلا المصلحة الوطنية والعمل على بناء مستقبل الدولة الليبية. كذلك كنا نود من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه ليبيا، وما زلنا نأمل في ذلك، عن طريق دعم المؤسسات الشرعية في البلاد. وحتى الآن لم يجرِ دعم هذه المؤسسات (من قِبل المجتمع الدولي) إلا بالتصريحات، والتي نعدها مغازلة سياسية لا أكثر، مثل القول: «أنتم شرعيون، ومجلس النواب هو من يمثل ليبيا».. ولكن بالمقابل هناك التصريحات التي أشرت إليها بالتسوية بقولهم «الأطراف» ووضع الجانب الشرعي مع اللاشرعي في الكفة نفسها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.