«كوفيد ـ 19» يشل البرلمان الإيراني... ويفجّر جدلاً حول عدد الوفيات

واشنطن عرضت «مساعدة» طهران في التصدي للفيروس > تقارير تحدّثت عن عشرات الضحايا رغم نفي وزارة الصحة

سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)
سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)
TT

«كوفيد ـ 19» يشل البرلمان الإيراني... ويفجّر جدلاً حول عدد الوفيات

سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)
سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)

يواصل فيروس كورونا الجديد، المعروف رسمياً بـ«كوفيد - 19»، حصد الأرواح في إيران، مع تسجيل السلطات 34 حالة وفاة في الأسبوع الثاني من انتشاره، وتجاوز عدد الإصابات 380. وأثارت النسبة المرتفعة من الوفيات شكوكاً حول مصداقية الحصيلة الرسمية، وتحدّثت «بي بي سي فارسي»، أمس، عن وفاة 210 أشخاص، جرّاء الفيروس في إيران، على الأقل، وهو ما سارعت وزارة الصحة إلى نفيه.
وأفاد رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، في مؤتمر صحافي، أمس، بأن عدد الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) ارتفع إلى 34، فيما سجّلت الإصابات المؤكدة بالفيروس زيادة بـ143 حالة جديدة، ليبلغ إجمالي عدد حالات الإصابة في البلاد 388 شخصاً، تعافى 73 منهم في الأيام الماضية، على حدّ قوله. وأضاف جهانبور، وفق وكالة الأنباء الألمانية، أنه تم تسجيل 64 حالة إصابة جديدة في طهران خلال الـ24 الماضية. وأضاف جهانبور، في تصريح أدلى به اليوم الجمعة، لمراسل وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، أن المصابين الجدد الـ143 بفيروس كورونا كانوا حسب المناطق كالتالي: 64 في طهران، و25 في كيلان، و16 في قم، و10 في أصفهان، و6 في مازندران، و1 في أردبيل، و3 في البرز، و2 في سمنان، و2 في كردستان، و2 في قزوين، و4 في آذربايجان الشرقية، و3 في خوزستان، و2 في كلستان، توفي 8 منهم. وقال جهانبور إن متوسط عمر الراقدين في المستشفى أكثر من 50 عاماً، فيما يزيد متوسط عمر المتوفين إثر الإصابة عن 60 عاماً.
وفي تطوّر لافت، أعلن البرلمان الإيراني تعليق جلساته الأسبوع المقبل خشية تفشي المرض. ونقلت وكالة التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، أسد الله عباسي، أن هيئة رئاسة البرلمان قررت تعليق جلساته، لافتاً إلى تأجيل جلسة نيل الثقة لوزير الزراعة الجديد، التي من المفترض أن يحضرها الرئيس الإيراني حسن روحاني. وأشار عباسي، في الوقت نفسه، إلى تمرير جزء من الميزانية المقترحة العام المقبل.
كما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عضو هيئة رئاسة البرلمان محمد علي وكيلي، إن هيئة رئاسة البرلمان قررت تعليق جلسات الأسبوع المقبل لمنع انتشار «كوفيد - 19». وأضاف النائب عن العاصمة طهران، محمد علي وكيلي، ليلة الخميس، عبر حسابه في «تويتر»، أن 30 نائباً يشتبه بإصابتهم أجروا فحص «كورونا»، مشيراً إلى أن النتائج الأولى أكدت إصابة أربعة نواب في البرلمان. ولم يتضح ما إذا كان ضمن النواب الأربعة، ثلاثة نواب أعلنوا عن إصابتهم بالمرض في وقت سابق من هذا الأسبوع.
كان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، مجتبى ذو النوري، قد أعلن أول من أمس عن إصابته بالمرض. وقبل ذلك، أعلن كل من النائب عن مدينة طهران محمود صادقي، ومحمود أمير آبادي فراهاني النائب عن مدينة قم، التأكد من إصابتهما بالمرض. وانضمّ إليهما نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار لشؤون المرأة والأسرة، ونائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي. وألغت إيران صلاة الجمعة، أمس، في 22 من محافظات البلاد الـ31 بسبب الانتشار المتسارع لفيروس كورونا الجديد. كما نصحت السلطات الصحية المواطنين بعدم الانخراط في المناسبات العامة، مثل حفلات الزفاف والجنازات. ومن المقرر أن تبقى المدارس والجامعات مغلقة في الوقت الحالي، ويرجح ألا يتم فتحها مجدداً حتى نهاية عطلات رأس السنة الفارسية في مطلع أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز». كما دعا رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، المواطنين، إلى المكوث في منازلهم، والحد من الزيارات فيما بينهم، والامتناع عن الرحلات غير الضرورية، وإلغاء الاجتماعات والتجمعات الكبيرة في البلاد، إضافة إلى الالتزام برعاية مبادئ الصحة والسلامة الشخصية.
وإيران هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي سجّلت وفيات ناجمة عن فيروس كورونا حتى أمس، لكن سُجلت إصابات في كل من الكويت والبحرين والإمارات وعمان. وجميع المصابين في البحرين والكويت وعمان سافروا إلى إيران، أو اختلطوا بالأشخاص الذين سافروا إليها، وفقاً لمسؤولين في هذه الدول.
من جهة أخرى، دعا نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان، إلى طلب المساعدة من منظمة الصحة العالمية لمواجهة فيروس كورونا، «قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة». وصرح بزشكيان لموقع «ترجمان صبح» المحلي: «يجب على المجلس الأعلى للأمن القومي التدخل»، مطالباً بمتابعة فرض الحجر الصحي بـ«حزم». وقال بزشكيان: «تحول الأمر إلى قضية أمنية يجب على المجلس الأعلى للأمن القومي التدخل والمواجهة».
وحذر من أن استمرار المسار الحالي سيؤدي إلى عدم تمكن المراكز الصحية من تلبية مطالب المصابين بالوباء. وقال «سنواجه أزمة جدية إذا أصيبت الكوادر الطبية (بالوباء)». وانتقد المسؤولين على أنهم «بدل التوعية واتخاذ الإجراءات الوقائية، يتبعون سياسات خاطئة». ويمثل بزشكيان مدينة تبريز، مركز محافظة آذربايجان، وهو طبيب أخصائي بجراحة القلب ومن أبرز أعضاء كتلة «الأمل» الإصلاحية.
وأغلقت الدول المجاورة لإيران حدودها مؤقتاً، لمنع تسلل الفيروس إلى أراضيها، كما علقت عدة دول رحلاتها الجوية من وإلى إيران، وفرضت إجراءات عزل صارمة على الوافدين منها. وفي هذا الصدد، أعلنت السفارة الروسية في طهران، أمس، عن تعليق خدماتها القنصلية للإيرانيين، حتى إشعار آخر، بسبب انتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19» في إيران. وحسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أمس، أفادت السفارة الروسية لدى إيران، بأن «القسم القنصلي في السفارة، وبناءً على مرسوم الحكومة الروسية المؤرخ 27 فبراير (شباط) 2020 (حسب التوقيت المحلي في روسيا) توقف مؤقتاً عن قبول المستندات، ومعالجة وإصدار التأشيرات الدراسية، والسياحية، والعمل، والعبور للمواطنين الإيرانيين».
وأعلنت السفارة الروسية، كذلك، عن «تعليق إصدار التأشيرات الإلكترونية لمواطني إيران، وتأشيرات الشحن للرعايا الأجانب وعديمي الجنسية (الروسية) الذين يوجدون حالياً، أو يقيمون في أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ومع ذلك، سيستمر، حسب المعتاد، وفقاً للحكومة الروسية، إصدار التأشيرات للأغراض التجارية، وتقديم المساعدات الإنسانية، والخدمية، والدبلوماسية، حسب «إرنا». كانت روسيا قد أعلنت الخميس أنها ستوقف رحلاتها الجوية إلى ومن إيران بسبب تفشي فيروس كورونا.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، إن الولايات المتحدة عرضت المساعدة في التعامل مع فيروس كورونا في إيران، كما شكك في استعداد طهران لتبادل المعلومات.
وأضاف بومبيو، خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: «عرضنا على إيران المساعدة». وقال إن «البنية التحتية للرعاية الصحية لديهم ليست قوية... أنا قلق للغاية من أن إيران هي التي لا تتشارك المعلومات».
وتسبب فيروس كورونا الجديد، الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول)، في إصابة عشرات الآلاف عبر العالم.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».