«كوفيد ـ 19» يشل البرلمان الإيراني... ويفجّر جدلاً حول عدد الوفيات

واشنطن عرضت «مساعدة» طهران في التصدي للفيروس > تقارير تحدّثت عن عشرات الضحايا رغم نفي وزارة الصحة

سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)
سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)
TT

«كوفيد ـ 19» يشل البرلمان الإيراني... ويفجّر جدلاً حول عدد الوفيات

سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)
سيدتان تمارسان الرياضة بكمامتين وقائيتين في حديقة بطهران أمس (أ.ب)

يواصل فيروس كورونا الجديد، المعروف رسمياً بـ«كوفيد - 19»، حصد الأرواح في إيران، مع تسجيل السلطات 34 حالة وفاة في الأسبوع الثاني من انتشاره، وتجاوز عدد الإصابات 380. وأثارت النسبة المرتفعة من الوفيات شكوكاً حول مصداقية الحصيلة الرسمية، وتحدّثت «بي بي سي فارسي»، أمس، عن وفاة 210 أشخاص، جرّاء الفيروس في إيران، على الأقل، وهو ما سارعت وزارة الصحة إلى نفيه.
وأفاد رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، في مؤتمر صحافي، أمس، بأن عدد الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) ارتفع إلى 34، فيما سجّلت الإصابات المؤكدة بالفيروس زيادة بـ143 حالة جديدة، ليبلغ إجمالي عدد حالات الإصابة في البلاد 388 شخصاً، تعافى 73 منهم في الأيام الماضية، على حدّ قوله. وأضاف جهانبور، وفق وكالة الأنباء الألمانية، أنه تم تسجيل 64 حالة إصابة جديدة في طهران خلال الـ24 الماضية. وأضاف جهانبور، في تصريح أدلى به اليوم الجمعة، لمراسل وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، أن المصابين الجدد الـ143 بفيروس كورونا كانوا حسب المناطق كالتالي: 64 في طهران، و25 في كيلان، و16 في قم، و10 في أصفهان، و6 في مازندران، و1 في أردبيل، و3 في البرز، و2 في سمنان، و2 في كردستان، و2 في قزوين، و4 في آذربايجان الشرقية، و3 في خوزستان، و2 في كلستان، توفي 8 منهم. وقال جهانبور إن متوسط عمر الراقدين في المستشفى أكثر من 50 عاماً، فيما يزيد متوسط عمر المتوفين إثر الإصابة عن 60 عاماً.
وفي تطوّر لافت، أعلن البرلمان الإيراني تعليق جلساته الأسبوع المقبل خشية تفشي المرض. ونقلت وكالة التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، أسد الله عباسي، أن هيئة رئاسة البرلمان قررت تعليق جلساته، لافتاً إلى تأجيل جلسة نيل الثقة لوزير الزراعة الجديد، التي من المفترض أن يحضرها الرئيس الإيراني حسن روحاني. وأشار عباسي، في الوقت نفسه، إلى تمرير جزء من الميزانية المقترحة العام المقبل.
كما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عضو هيئة رئاسة البرلمان محمد علي وكيلي، إن هيئة رئاسة البرلمان قررت تعليق جلسات الأسبوع المقبل لمنع انتشار «كوفيد - 19». وأضاف النائب عن العاصمة طهران، محمد علي وكيلي، ليلة الخميس، عبر حسابه في «تويتر»، أن 30 نائباً يشتبه بإصابتهم أجروا فحص «كورونا»، مشيراً إلى أن النتائج الأولى أكدت إصابة أربعة نواب في البرلمان. ولم يتضح ما إذا كان ضمن النواب الأربعة، ثلاثة نواب أعلنوا عن إصابتهم بالمرض في وقت سابق من هذا الأسبوع.
كان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، مجتبى ذو النوري، قد أعلن أول من أمس عن إصابته بالمرض. وقبل ذلك، أعلن كل من النائب عن مدينة طهران محمود صادقي، ومحمود أمير آبادي فراهاني النائب عن مدينة قم، التأكد من إصابتهما بالمرض. وانضمّ إليهما نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار لشؤون المرأة والأسرة، ونائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي. وألغت إيران صلاة الجمعة، أمس، في 22 من محافظات البلاد الـ31 بسبب الانتشار المتسارع لفيروس كورونا الجديد. كما نصحت السلطات الصحية المواطنين بعدم الانخراط في المناسبات العامة، مثل حفلات الزفاف والجنازات. ومن المقرر أن تبقى المدارس والجامعات مغلقة في الوقت الحالي، ويرجح ألا يتم فتحها مجدداً حتى نهاية عطلات رأس السنة الفارسية في مطلع أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز». كما دعا رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، المواطنين، إلى المكوث في منازلهم، والحد من الزيارات فيما بينهم، والامتناع عن الرحلات غير الضرورية، وإلغاء الاجتماعات والتجمعات الكبيرة في البلاد، إضافة إلى الالتزام برعاية مبادئ الصحة والسلامة الشخصية.
وإيران هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي سجّلت وفيات ناجمة عن فيروس كورونا حتى أمس، لكن سُجلت إصابات في كل من الكويت والبحرين والإمارات وعمان. وجميع المصابين في البحرين والكويت وعمان سافروا إلى إيران، أو اختلطوا بالأشخاص الذين سافروا إليها، وفقاً لمسؤولين في هذه الدول.
من جهة أخرى، دعا نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان، إلى طلب المساعدة من منظمة الصحة العالمية لمواجهة فيروس كورونا، «قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة». وصرح بزشكيان لموقع «ترجمان صبح» المحلي: «يجب على المجلس الأعلى للأمن القومي التدخل»، مطالباً بمتابعة فرض الحجر الصحي بـ«حزم». وقال بزشكيان: «تحول الأمر إلى قضية أمنية يجب على المجلس الأعلى للأمن القومي التدخل والمواجهة».
وحذر من أن استمرار المسار الحالي سيؤدي إلى عدم تمكن المراكز الصحية من تلبية مطالب المصابين بالوباء. وقال «سنواجه أزمة جدية إذا أصيبت الكوادر الطبية (بالوباء)». وانتقد المسؤولين على أنهم «بدل التوعية واتخاذ الإجراءات الوقائية، يتبعون سياسات خاطئة». ويمثل بزشكيان مدينة تبريز، مركز محافظة آذربايجان، وهو طبيب أخصائي بجراحة القلب ومن أبرز أعضاء كتلة «الأمل» الإصلاحية.
وأغلقت الدول المجاورة لإيران حدودها مؤقتاً، لمنع تسلل الفيروس إلى أراضيها، كما علقت عدة دول رحلاتها الجوية من وإلى إيران، وفرضت إجراءات عزل صارمة على الوافدين منها. وفي هذا الصدد، أعلنت السفارة الروسية في طهران، أمس، عن تعليق خدماتها القنصلية للإيرانيين، حتى إشعار آخر، بسبب انتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19» في إيران. وحسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أمس، أفادت السفارة الروسية لدى إيران، بأن «القسم القنصلي في السفارة، وبناءً على مرسوم الحكومة الروسية المؤرخ 27 فبراير (شباط) 2020 (حسب التوقيت المحلي في روسيا) توقف مؤقتاً عن قبول المستندات، ومعالجة وإصدار التأشيرات الدراسية، والسياحية، والعمل، والعبور للمواطنين الإيرانيين».
وأعلنت السفارة الروسية، كذلك، عن «تعليق إصدار التأشيرات الإلكترونية لمواطني إيران، وتأشيرات الشحن للرعايا الأجانب وعديمي الجنسية (الروسية) الذين يوجدون حالياً، أو يقيمون في أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ومع ذلك، سيستمر، حسب المعتاد، وفقاً للحكومة الروسية، إصدار التأشيرات للأغراض التجارية، وتقديم المساعدات الإنسانية، والخدمية، والدبلوماسية، حسب «إرنا». كانت روسيا قد أعلنت الخميس أنها ستوقف رحلاتها الجوية إلى ومن إيران بسبب تفشي فيروس كورونا.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، إن الولايات المتحدة عرضت المساعدة في التعامل مع فيروس كورونا في إيران، كما شكك في استعداد طهران لتبادل المعلومات.
وأضاف بومبيو، خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: «عرضنا على إيران المساعدة». وقال إن «البنية التحتية للرعاية الصحية لديهم ليست قوية... أنا قلق للغاية من أن إيران هي التي لا تتشارك المعلومات».
وتسبب فيروس كورونا الجديد، الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول)، في إصابة عشرات الآلاف عبر العالم.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه هو أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ومنذ اندلاع الحرب الراهنة، تنفذ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق على لبنان، في حين تجتاح قواتها مناطق في جنوبه محاذية لحدودها الشمالية.

وسبق للجيش الإسرائيلي أن اجتاح جنوب لبنان بداية عام 1978، وأتبعه باجتياح أوسع نطاقاً في 1982 وصل حتى بيروت، بهدف معلن هو إبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية».

وتراجعت القوات الإسرائيلية تباعاً خلال الأعوام التالية، قبل أن تنسحب عام 2000. وبعد المواجهة السابقة مع «حزب الله» بين عامي 2023 و2024، أبقت القوات الإسرائيلية على وجودها في 5 نقاط داخل جنوب لبنان، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار نصّ على انسحابها منها.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

تباينت ردود الفعل من قبل الإيرانيين بين «خيبة الأمل» و«التحدي»، بعد فشل محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، عقب مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق؛ مما أعاد القلق بشأن مستقبل وقف إطلاق النار واحتمالات عودة التصعيد العسكري، وفق ما أفادت به وكالتا «أسوشييتد برس» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون أميركيون إن المحادثات انهارت بسبب رفض إيران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، من دون تحديد واضح لنقاط الخلاف، في وقت بددت فيه النتيجة آمالاً واسعة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع.

ويضع هذا الفشل مستقبل الهدنة المؤقتة، الممتدة أسبوعين، موضع شك مع اقتراب موعد انتهائها في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وسط غياب مؤشراتٍ على استئناف سريع للمفاوضات، واستمرار حالة الترقب في الشارع الإيراني.

ورغم بقاء وقف إطلاق النار قائماً حتى الآن، فإن أجواء القلق وعدم اليقين تخيّم على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علناً، فيما يعبّر آخرون عن مزيج من الإحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.

بعد أسابيع من الحرب، علّق كثير من الإيرانيين آمالهم على مفاوضات إسلام آباد بوصفها فرصة لإنهاء القتال، لكن فشلها أعاد المخاوف من مواجهة طويلة الأمد، في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

وتقول مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها كانت تأمل التوصل إلى اتفاق، مضيفة: «مرّ نحو 45 يوماً، والتوتر واضح في عيون الناس. نحن فعلاً في وضع سيئ».

صدمة الانتظار

يأتي هذا في وقت يعيش فيه الإيرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ أكثر من شهر، بعد حجب الإنترنت مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما جعل السكان يعتمدون على وسائل الإعلام الرسمية، مع وصول محدود إلى مصادر خارجية للحصول على المعلومات، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

وقال فرهاد سيميا (43 عاماً) إنه كان يأمل نجاح المفاوضات وإنهاء القتال، لكنه أكد وقوفه إلى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفاً: «أنا ضد الحرب، وأرى أن التفاوض هو الطريق الفضلى».

وحمّل سيميا ما وصفها بـ«المطالب غير المناسبة» من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاه شريحة من الرأي العام ترى أن المفاوضات لم تُمنح فرصة كافية للوصول إلى نتيجة.

في المقابل، يرى مهدي حسيني (43 عاماً) أن نتائج المفاوضات يجب أن تُقرأ في سياق موازين القوى، قائلاً إن هناك خشية من أن تؤدي التنازلات إلى خسارة ما تحقق ميدانياً.

وأضاف أن الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع «أمر يمنح سبباً للأمل»، مشيراً إلى أن مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الأرض.

ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضّل إنهاء الحرب بأي ثمن، ومن يرى أن الصمود في التفاوض جزء من معادلة أوسع.

شوارع تحت الضغط

في الأحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الأعلام الإيرانية واللوحات التي تمجّد القيادة والقدرات العسكرية، في مشهد يعكس محاولة إبراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.

وتُظهر إحدى اللوحات رجالاً بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفناً حربية أميركية مصغّرة، مع عبارة: «المضيق لا يزال مغلقاً»، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال؛ إذ يقول حامد (37 عاماً) إن غياب الاتفاق يعني عملياً استئناف المواجهة، مضيفاً: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد خيار آخر سوى الحرب».

ويضيف أن المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة أطول، في ظل غياب أي مسار تفاوضي واضح، واستمرار التوترات الميدانية.

أما ناهيد، وهي ربة منزل في الستينات، فتصف احتمال العودة إلى الحرب بأنها «كابوس»، مشيرة إلى أن الأثر النفسي للصراع بات يفوق الأضرار المادية.

وتقول: «نشعر بيأس كامل. سئمنا من هذه الضبابية»، في تعبير عن حالة إنهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد أسابيع من التوتر المستمر.

خسائر ممتدة

وامتدت تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية؛ مما عمّق الشعور بالقلق داخل المجتمع، وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.

ووفق أرقام رسمية، فقد قُتل 3375 شخصاً منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات إيرانية في الخارج إلى أن العدد تجاوز 3600 قتيل، نحو نصفهم من المدنيين؛ مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكانت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل سريان الهدنة قد أثارت حالة واسعة من الذعر، بعد تهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية والتلويح بتصعيد واسع.

وتقول مهسا إنها بقيت مستيقظة حتى ساعات الفجر خلال إحدى الليالي مع تصاعد التهديدات، مضيفة: «لم ينم أحد. كنا ننتظر ما سيحدث».

في المقابل، عبر فرهاد، وهو تاجر يبلغ 42 عاماً، عن خيبة أمله، لكنه أشار إلى أنه لم يكن يتوقع نتيجة مختلفة، قائلاً إن «الطرف الآخر لا يبدو أنه يريد التوصل إلى اتفاق».

ترقب حذر

في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الإيراني متابعة التطورات بحذر، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي أو تثبيت وقف إطلاق النار على المدى الأطول؛ مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.

ويقول عدد من المواطنين إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء أكان نحو تهدئة جديدة، أم عودة المواجهات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون إعلان ترتيبات بديلة.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية، في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة إلى قطاع واسع من السكان.

ويؤكد بعض السكان أن الغموض المحيط بمصير المفاوضات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من حيث القلق على الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، يرى آخرون أن استمرار التوتر دون أفق سياسي واضح قد يطيل أمد الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخلافات الأساسية بين الطرفين، وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة خلال جولة إسلام آباد.

وبين هذه المخاوف، يتمسك جزء من الشارع بالأمل في إمكانية استئناف الحوار خلال مرحلة لاحقة، رغم فشل الجولة الحالية، في حين يعبّر آخرون عن قناعة بأن المواجهة لا تزال خياراً قائماً في ظل المعطيات الحالية.

وتعكس هذه المواقف حالة من التوازن بين القلق والانتظار، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، دون حسم واضح لمسار الأحداث في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended