الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة

مع ترجيح آخر الاستطلاعات كفة الليكود

الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة
TT

الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة

الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة

كأنها مباراة ملاكمة، لكن اللاعب الرئيسي فيها الذي يدافع عن لقب البطولة الذي يحمله، رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، فرض عليها قوانين المصارعة الحرة. وغريمه، بيني غانتس، ملاكم درس قوانين الملاكمة وحدها، حديثا، يركن إلى نزاهة الحكم. وهو يتلقى الضربة تلو الأخرى وينظر إلى الحكم حتى يوقف المباراة أو يسجل النقاط ضد خصمه، وليس من معين. والحقيقة أن الضربات التي يوجهها نتنياهو، موجعة ومدمّرة. لذلك، لم يعد هناك مَن يستبعد أن يتغلب نتنياهو على خصمه. ويفوز بالحكم. آخر استطلاعات الانتخابات الإسرائيلية، لأول مرة منذ 11 شهرا، تشير إلى أن الليكود برئاسة نتنياهو قد يفوز بمقعد أو مقعدين أكثر من «كحول لفان» (أزرق-أبيض). وكتلة أحزاب اليمين، التي تضم الليكود وحزب المستوطنين «يمينا» وحزبي اليهود المتدينين، ترتفع من 55 إلى 58 مقعدا. وهذا يعني أنه يحتاج إلى 3 مقاعد فقط كي يفوز بالحكم ويقيم حكومة يمين متطرف خالصة.
ولأن نتنياهو يريد من هذه الحكومة أن تساعده على تجميد محاكمته، التي تحدد موعدها يوم 17 مارس (آذار) المقبل، بتهم الفساد الثلاث الموجهة ضده، بما في ذلك تغيير القوانين وجعلها ملائمة لأهدافه، فإن هنالك شعورا بأن إسرائيل ستخسر نفسها في هذه الانتخابات.
إنها تنتخب بكامل الوعي والإدراك، رئيس وزراء يجيّر دولة بكاملها لمصلحة تهرّبه من العدالة. ويتمكن من تجنيد كل أحزاب اليمين والمتديّنين، الذين يتفوه رؤساؤهم صراحة بأنهم يؤيدون بقاءه رئيسا للوزراء.
كتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في مقالها الافتتاحي (26 فبراير/ شباط 2020) «لقد بات واضحا للجميع بأنه لا توجد وسيلة مقدّسة في نظر رئيس وزراء إسرائيل كي يحقق هدفه في التهرب من سلطة القانون والعدالة. ليس هناك من قانون لا يكون مستعداً للآن يسنّه، وعلى رأس القانون الفرنسي (الذي يمنع محاكمة رئيس وزراء إبان حكمه، حتى لو كانت موجهة إليه لائحة اتهام) وقانون «التغلب التشريعي»، الذي يهدف إلى تقييد المحكمة العليا وشطب صلاحياتها في شطب قوانين غير دستورية تسن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). إضافة إلى ذلك، سيواصل تعيين رجاله ليكونوا «حماة الحمى» مثل وزير العدل أمير اوحنا، مراقب الدولة متتياهو انجلمان والقائم بأعمال النائب العام للدولة دان الداد. نتنياهو – «صديق الرّب» كما قيل في حملة الليكود – مقتنع بأنه زعيم فوق القانون. محظور على أي مواطن أن ينمي الأوهام بأن في نيته أن يمتثل أمام المحكمة كواحد مثل باقي الناس».
وتتوجه الصحيفة إلى منافس نتنياهو، زعيم حزب «كحول لفان» - الذي هو «حزب الجنرالات» - بيني غانتس، لكي يحرك عضلاته ويمنع نتنياهو، فتقول: «على غانتس ورفاقه أن يستغلوا ما تبقى من أيام حتى الانتخابات كي يذكّروا الجمهور بأن الجرائم التي يتهم بها نتنياهو، مهما كانت خطيرة، لا تقاس مقارنة بالجرائم التي في نيته أن يرتكبها ضد المبنى الديمقراطي الإسرائيلي كي يفلت بذاته من القانون».
- سلبية غانتس
هنا تكمن المشكلة. إذ إن غانتس لا يحرّك عضلاته. فالرجل، ومعه ثلاثة رؤساء أركان سابقون للجيش وتسعة جنرالات سابقون آخرون من خريجي الجيش والمخابرات والشرطة، ومجموعة كبيرة من السياسيين وكبار المسؤولين السابقين والصحافيين والشباب، لم ينجحوا بعد في لجم نتنياهو. بل خلال الأسابيع الأخيرة يتجاوزهم نتنياهو ويقترب من حسم المعركة لصالحه.
ولئن كانت «هآرتس» قلقة من «خطر نتنياهو على الديمقراطية» فإن رفاق نتنياهو في المؤسسة العسكرية الأمنية، الذين يقفون وراء حزب «كحول لفان»، قلقون على هيبة ومكانة مؤسستهم. إنهم يرون أن ما بنوه من هالة عملاقة خلال أكثر من 70 سنة تتحول في عهد نتنياهو إلى «كيس خبطات». فاليمين الإسرائيلي بقيادة الليكود يطعن في الجيش وفي قدراته. وخلال الأسبوع الأخير، قام بتسريب شريط مسجل لأحد كبار مستشاري غانتس، اسمه، يسرائيل بيخار، وهو يقول إن «بيني غانتس يشكل خطراً على إسرائيل ولا يصلح أن يكون رئيساً للوزراء، ولا يملك الشجاعة لمهاجمة إيران». ويزعم أنه سمع بنفسه نائبة معروفة بقربها من غانتس، هي عومر ينكليفتس، تقول «غانتس غبي أحمق لا يساوي شيئا. يحظر تكليف برئاسة الوزراء».
وكان نتنياهو قد أقام مركزي أبحاث جديدين هما «ميدا» و«المركز الأورشليمي للأبحاث في شؤون الدولة والجمهور»، وصحيفة «يسرائيل هيوم» المجانية ذات التمويل الأميركي لرجل الأعمال اليهودي اليميني المتطرف شلدون أدلسون، وجعلها منابر ضد «المظاهر السلبية في الجيش الإسرائيلي». وأجرت أبحاثاً عدة عن إخفاقاته. وجلبت لهجة جديدة غير مسبوقة في توجيه الانتقادات له والسخرية منه.
أيضاً، تتعرّض مؤسسات سلطة القانون (الشرطة ومراقب الدولة) والقضاء (النيابة والمحكمة العليا والمستشار القضائي للحكومة) لهجمة شبيهة من منابر اليمين وقادته، ويشكّكون بنزاهتها ويتحدثون بصراحة مدهشة عن بعدها عن العدالة وينعتونها بـ«عصابة القضاء». ولكن قادة «حزب الجنرالات» لا يحسنون استغلال هذه الطريقة ليصدّوها. فهم يعرفون أن الهدف هو بناء «إسرائيل أخرى» الجهاز القضائي فيها ضعيف ومهزوز ومناهض لأسس العدالة، ومكافحة الفساد عيب وتطاول على القادة الأفذاذ وللجيش سقف زجاجي لا يجوز له تجاوزه. كل هذه أمور عملت القيادات الإسرائيلية ردحاً طويلاً من الزمن لتثبيتها.
وبدلا من أن يخوض غانتس ورفاقه معركة شديدة ضد هذه السياسة الانقلابية طارحين البديل الطبيعي عنها ببرنامج سياسي جديد ومقنع، نجدهم ينكمشون ويسكتون طويلا لعدة أيام. بل وعندما يتكلمون يكون ذلك متأخرا جدا ويأتي خطابهم السياسي ضحلا مترددا.
في بداية المعركة الانتخابية قيل بأن هذا تكتيك فرضه المستشارون الاستراتيجيون مبني على استطلاعات قالت إن الطابع الرسمي لظهور غانتس يقنع الجمهور بأنه يصلح لرئاسة الحكومة أكثر من نتنياهو. ولكن، في مرحلة ما صار نتنياهو ورفاقه هم الذين يهاجمون غانتس وجنرالاته، فيشوّهون سمعتهم ويلمحون إلى تصرفات غير أخلاقية في حياة كل منهم، ويتهمونهم بالجبن والخوف. وهؤلاء يدافعون عن أنفسهم. وفي المعارك، كما هو معروف، خير دفاع هو الهجوم.
- نشاط استثنائي لنتنياهو
يقول أحد المستشارين الاستراتيجيين السابقين في حملة غانتس «نتنياهو ومستشاروه وضعوا خطة ما كانوا هم أنفسهم يحلمون بأنها ستنجح. ولكن نجاحها كان خارقاً. ومع أن نتنياهو اعتمد فيها الكذب وقلب الحقائق، كان غانتس يرد بالدفاع ومن خلال لهجة متردّدة يبدو فيها أنه فوجئ كل مرة من جديد. فهو جنرال معتاد على القتال وسماع النقد أو الإطراء، ولا يوجد عنده حلول وسط. لكنه يخرج من هذه المعركة السياسية بثياب ممزقة وبخسائر مرهقة ولا يحسن إحداث الانقلاب».
واستدرك الرجل قائلا: «أنا لا أقول إن غانتس ورفاقه لبيد ويعلون وأشكنازي جلسوا قانطين بلا عمل. فقد نجحوا في تشكيل حزب تحوّل خلال أربعة شهور إلى أكبر حزب في إسرائيل. ورغم الاختلافات العميقة بين قادته وجمعهم في صفوفهم يسارا ويمينا ووسطا في جرة واحدة، فإنهم تمكنوا من صد كل محاولات نتنياهو تفسيخ صفوفهم أو زرع طابور خامس بينهم. والأهم من ذلك أن الجمهور اقتنع بهم كثيرا. ففي الانتخابات الأخيرة حصلوا على 1.15 مليون صوت، أي أكثر من الليكود بحوالي 40 ألفا. وهذا رغم أن نتنياهو في السلطة ويحظى بتأييد ضخم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورغم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها وقبلها الاعتراف بضم الجولان... وبعدها جاءت هدية صفقة القرن والدعم العلني لضم الأراضي الفلسطينية ثم جاءت هدية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي أصدر عفوا عن الشابة الإسرائيلية التي حكم عليها بالسجن 7 سنوات لضبطها متلبسة بحيازة أقل من 10 غرامات في الحشيش، فسافر نتنياهو خصيصا إلى موسكو وأحضرها بطائرته، والتقى مع عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي في السودان. رغم كل هذه الهدايا والإنجازات، صمد غانتس وحافظ على قوته. لكن المشكلة أن نتنياهو بات خطرا على النسيج السياسي والاجتماعي والاستراتيجي وينبغي محاربته بقوة وفظاظة لا ترحم. وقد قلنا له هذا الكلام. لكنه يقول إنه لن يستخدم وسائل مصطنعة في معركته الانتخابية. ويرى أن الأسلوب الذي يتبعه مثبت أكثر».
في السياسة يقولون إن أسلوب غانتس هو عكس الطبيعة. وإن نتنياهو هو الذي يدير معركته بالشكل المهني. صحيح أن أسلوب نتنياهو شرس وفظ وجارح ومهين، إلا أنه يجلب الأصوات. لذا ارتفع رصيده حسب آخر الاستطلاعات، من 32 مقعدا بحوزته حاليا إلى 34 و35 مقعدا. وأصبح عدد المقاعد في معسكره 58 مقعدا، ولم يبق له سوى 3 مقاعد، أي ما يعادل 100 ألف صوت جديد، حتى يكسب أكثرية 61 مقعدا ويشكل حكومة يمين صرف. وهو يدير معركة جارفة، لا يرحم حتى نفسه بها.
المقرّبون منه يقولون إنه يعمل ليل نهار، ولا ينام سوى 3 – 4 ساعات في اليوم. ويسخرون من غانتس قائلين، عندما يصوّرون غانتس وهو يجري رياضة الركض في ساعات الصباح الباكر، يكون نتنياهو قد أعد قائمة بثلاث أو أربع زيارات انتخابية مع جمهور كبير يحرث فيها البلاد من شمالها إلى جنوبها ويلتقي الجنود في الميدان، ولا يهمه أن يغير نهجه السياسي خلال ذلك. فيتوجه إلى الناخبين العرب (وعددهم مليون صاحب حق الاقتراع) يطلب ودّهم وأصواتهم، وهو الذي كان قد حذّر قبل شهور فقط من تدفقهم إلى صناديق الاقتراع ووضع الخطط لتخفيض نسبة التصويت لديهم، وسن قانون القومية المعادي لهم. ويتوجه للناخبين الإثيوبيين، وهو الذي منع هجرة أقاربهم وشرطته تستسهل الضغط على الزناد وتقتل شبابهم. ويتوجه إلى جمهور الناخبين للأحزاب المتحالفة معه من اليمين لشفط بضعة ألوف من أصواتهم.
وفي كل يوم يستل موضوعاً جديداً يربك منافسه غانتس ورفاقه. فيرسل مساعديه ليبثوا شريط فيديو مبهما يلمح فيه إلى أنه يقيم علاقة محرجة وأن جهات إيرانية تستغلها لابتزازه. ورغم نفي غانتس، يصرح نتنياهو على الملأ «حتى أقرب الناس إلى غانتس يعرفون أنه يجب ألا يكون رئيس وزراء لأنه قابل للابتزاز، ويشكل خطراً على أمن إسرائيل». ويتهم رئيس أركان آخر سابقا للجيش، هو المرشح الرابع في قائمة «كحول لفان»، غابي أشكنازي، بأنه أطلق تصريحات ضد المواطنين العرب الدروز، «إذا نشرت فإنها ستحدث زلزالاً».
بهذه الطريقة يدير نتنياهو معركته. وليس من الصعب أن يلمس المرء أنه يفعل ذلك من شدة خوفه على مستقبله. فالبديل عن الفوز في المعركة الانتخابية هو قفص الاتهام الذي يقود إلى حكم بالسجن المؤكد. هذه مسألة حياة وموت سياسيا. فإذا نجح في ذلك لا يكون ذلك بفضل قوته، بل بفضل ضعف منافسه. وإذا خسر، فإنه سيسعى مرة رابعة إلى إفشال الجهود بتشكيل حكومة، حتى يحل الكنيست نفسه ويتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة على التوالي، فيبقى رئيسا للحكومة إلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة. وهناك من يتحدث بسخرية، عن احتمال انتخابات خامسة أيضاً.
- حصة العرب في ارتفاع
> تشير غالبية استطلاعات الرأي أن «القائمة المشتركة»، التي تضم الأحزاب العربية، سترتفع من 13 إلى 14 مقعدا. فالأجواء بين المواطنين العرب هي أجواء حماسية، وتوجه غالبية النواب بضرورة التأثير على السياسة الإسرائيلية لصالح قضايا المساواة والسلام، يجعل قوى كثيرة تلتف حولها... وفكرة نتنياهو ضم مناطق «المثلث» العربي المحاذي للضفة الغربية إلى الدولة الفلسطينية العتيدة، تشعرهم بأن وجودهم في خطر.
قادة القائمة يؤكدون على أن هدفهم الأول هو إسقاط ووضع حد لحكم بنيامين نتنياهو. لكنهم دخلوا في صراع أيضا مع غانتس، نتيجة لتأييده صفقة القرن. ومعروف أنه لا توجد أي إمكانية لغانتس أن يشكل حكومة من دون اليمين إلا إذا بنى شكلاً من التعاون بينه وبين القائمة المشتركة. ولذلك فإن هناك من يقول بأنه لا يصدق أن الخلافات والتهجمات المتبادلة بين «كحول لفان» وبين المشتركة هي طبيعية وحقيقية ويشيعون بأنها «خلافات متفق عليها حتى يستطيع غانتس جلب أصوات من اليمين. لكن ما من شك في أن هناك قوى عديدة في المشتركة، خصوصا رئيسها أيمن عودة والحركة الإسلامية فيها والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، يؤيدون إيجاد نوع من الشراكة مع الحكومة في حال تولي غانتس لقيادتها وكانت حكومة يسار وسط. وحصول القائمة على زيادة في المقاعد يساعد على هذا الاتجاه. ولكن ومن أجل تحقيق الزيادة، ينبغي رفع نسبة التصويت بين العرب، التي وصلت في الانتخابات الأخيرة إلى 60 في المائة (مقابل 70 في المائة بين اليهود)، وهذا ما يبذلون جهودا خاصة من أجله اليوم.
- جانب من الدعايات الانتخابية الإسرائيلية
ابتداء من اليوم تحظر الدعاية الانتخابية في إسرائيل، وتتركز الأحزاب في النشاط التنظيمي لكوادرها، وتجري الانتخابات في يوم الاثنين، بعد غد. وقد اقتطفنا بعضا من الدعايات الانتخابية التي نشرت في اليومين الأخيرين، والتي تدل على مستوى النقاش واتجاهاته:
> نتنياهو يظهر وإلى يمينه النائب عن الليكود، نير بركات رئيس بلدية القدس سابقا، وإلى يساره ماي جولان، رئيسة شبيبة الليكود، ويقول: جئنا لنطلق لكم بشرى جديدة كبيرة لشعب إسرائيل. وزير المالية القادم على يميني ووزيرة الشباب القادمة على يساري والليكود ينوي تقديم منحة قسط جامعي للسنة الأولى لكل طالب خدم في الجيش أو الخدمة المدنية.
بركات: نعم، من يضحي من أجل الدولة ويعطيها ستعطيه.
جولان: تقديم بشرى عظيمة كهذه اليوم تدل كم هو رئيس الحكومة حريص على المواطن.
نتنياهو يقاطعها: لا، الليكود وليس نتنياهو.
> نتنياهو يظهر في مهرجان انتخابي ويسخر من بيني غانتس: إنه يقلدني. يقلدني مع تأتأة. أقول له: أنت لست بقدر هذا الحمل أن تكون رئيس حكومة. تنازل عن هذه الفكرة إنها ليست لك. إنني أطالب بكشف كل شيء عن تاريخك. لا تخفي هذا التاريخ. غانتس يرد بغضب: بيبي إنك تسمم إسرائيل. افهم مرة وإلى الأبد. أنا لا يستطيع أحد أن يهددني. لا حماس ولا حزب الله ولا إيران. وبالتأكيد ليس أنت. ربما أنا لا أتكلم بطلاقة مثلك. لكن هذه ليست قضية. فعندما كنت أنت تتعلم فن التمثيل والخطابة في نيويورك أنا كنت أدافع عن هذه الدولة من خلال خدمتي في الجيش. وعلى عكس حالتك، أنا ما زلت أنشد خدمة الدولة وليس مثلك تنهبها. موشيه يعلون، المرشح الثالث وراء غانتس يرد قائلا: «مع أنني لا أحب التعاطي مع دعايات وسخة كهذه، أذكر نتنياهو بأن النبي موسى كان يتأتئ. وأنا أقبل رئيس حكومة يتأتئ فهذا أفضل من رئيس حكومة كذاب وفاسد».
> ايتان بن جبير، رئيس حزب اليمين المتطرف الذي يدعو إلى ترحيل الفلسطينيين من البلاد «حتى تتاح إقامة دولة يهودية طاهرة»: يتحدثون عن حكومة يمين؟ أثبتوا أولا أنكم تريدون حكومة يمين فعلا. ألغوا اتفاقات أوسلو. تعهدوا بألا تقيموا دولة فلسطينية ولا حكما ذاتيا فلسطينيا. أوقفوا دفع الخاوة لحماس. أخرجوا الوقف الإسلامي من «جبل الهيكل» (الحرم القدسي). نفذوا قرار المحكمة بإخلاء الخان الأحمر. هكذا فقط تكون حكومة يمينية.
> يائير غولان، نائب رئيس أركان الجيش سابقا، المرشح الرابع في قائمة تحالف اليسار الصهيوني: كم من الجبن والخوف يظهر حزب «كحول لفان» بزعامة بيني غانتس. لقد انتظروا شهرين تماما على الجدار وانتظروا أن يحدث شيء ما وأفاقوا الآن وإذا بحزب الليكود يسبقهم في الاستطلاعات. لذا يرجون أن يحصلوا على أصوات منا نحن، حلفائهم. يا أعضاء حزب العمل عودوا إلى بيتكم. صوتوا لنا وأرسلوا غانتس ليجلب أصواتا من اليمين. فهذه هي المهمة التي تعهدوا القيام بها فليحققوها.


مقالات ذات صلة

الحرب تربك المشهد وتضع الكرملين أمام فرص... وتهديدات

حصاد الأسبوع Iranian Red Crescent emergency workers use a bulldozer to clear rubble from a residential building that was hit in an earlier U.S.-Israeli strike in Tehran, Iran, Monday, March 23, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

الحرب تربك المشهد وتضع الكرملين أمام فرص... وتهديدات

آخر ما كانت موسكو ترغب فيه بينما تقترب من فرض صفقة مرضية مع واشنطن حول أوكرانيا والعلاقة الصعبة مع أوروبا، أن ينفجر «برميل بارود» في الشرق الأوسط، فيبدل

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع بالتوازي مع دوره قائداً لفرقة الاحتياط. ينتمي زامير إلى «المدرسة الإسرائيلية» التي تعدُّ عقيدة «الجيش الصغير» خطأ مميتاً

إيال زامير... جنرال «الحروب المتعددة الرؤوس»

تولَّى الجنرال إيال زامير منصب رئيس الأركان الـ24 للجيش الإسرائيلي، يوم 5 مارس (آذار) 2025، خلفاً لسَلَفه هيرتسي هاليفي، على خلفية الهجوم الذي شنَّته حركة

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع دمار غزة (آ ب)

رضا اليمين... وراء صعود «جنرال الحروب»

كانت تلك صدفة... لكنها أصبحت بمفهومه «أهم هدية» لعيد ميلاده الستين. فيوم 26 يناير (كانون الثاني) الماضي لم يستيقظ الجنرال إيال زامير، رئيس أركان الجيش

«الشرق الأوسط» (القدس)
حصاد الأسبوع الرئيس الفرنسي ماكرون يدلي بصوته (آ ب)

فرنسا: خريطة جديدة بعد الانتخابات المحلية

شهدت فرنسا يومَي 15 و22 مارس (آذار) الحالي جولتَي اقتراع في الانتخابات البلدية، اللتين أدلى فيهما نحو 28 مليون فرنسي بأصواتهم لتجدِيد أكثر من 34 ألف مجلس بلدي.

أنيسة مخالدي (باريس)
حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)

الحرب تربك المشهد وتضع الكرملين أمام فرص... وتهديدات

Iranian Red Crescent emergency workers use a bulldozer to clear rubble from a residential building that was hit in an earlier U.S.-Israeli strike in Tehran, Iran, Monday, March 23, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)
Iranian Red Crescent emergency workers use a bulldozer to clear rubble from a residential building that was hit in an earlier U.S.-Israeli strike in Tehran, Iran, Monday, March 23, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)
TT

الحرب تربك المشهد وتضع الكرملين أمام فرص... وتهديدات

Iranian Red Crescent emergency workers use a bulldozer to clear rubble from a residential building that was hit in an earlier U.S.-Israeli strike in Tehran, Iran, Monday, March 23, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)
Iranian Red Crescent emergency workers use a bulldozer to clear rubble from a residential building that was hit in an earlier U.S.-Israeli strike in Tehran, Iran, Monday, March 23, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

آخر ما كانت موسكو ترغب فيه بينما تقترب من فرض صفقة مرضية مع واشنطن حول أوكرانيا والعلاقة الصعبة مع أوروبا، أن ينفجر «برميل بارود» في الشرق الأوسط، فيبدل الأولويات، ويخلط التوازنات والتحالفات. موسكو كانت قد سعت جاهدة إلى تجنّب خيار الحرب على أبرز شركائها الاستراتيجيين، فقدّمت عروضاً كثيرة للوساطة جرى تجاهلها تماماً. ثم عندما انفجر الصراع وجدت نفسها أمام واقع يؤكّد تراجع فرصها للتأثير على مساره وتداعياته المحتملة ليس فقط على إيران، بل وعلى كل الملفات المرتبطة بالعلاقة مع واشنطن، ومع المحيط الإقليمي الذي ازداد مشهده تعقيداً. اليوم يبدو أن خيارات الكرملين الرئيسية تنحصر في تجنّب الانزلاق في المواجهة القائمة، ورصد ارتداداتها في الفضاء القريب. ومن ثم محاولة استجلاء الفرص التي توفّرها المواجهة، بالأخص، على صعيد اتساع الهوة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، و«دق الإسفين الأخير» في العلاقات عبر الأطلسي. ومن جهة ثانية، رصد التهديدات الجديدة التي برزت، لا سيما، في منطقتي حوض قزوين وجنوب القوقاز حيث ترسم ملامح توازنات جديدة.

عبارةُ الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف «لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ» قد تَختصر الموقفَ الحالي، بالنسبة إلى موسكو، التي سعت طويلاً إلى تجنّب هذه الحرب، ووجدت نفسها عاجزة عن كبح جماح تطوراتها.

توسّع الحرب

منذ البداية، راوحت التقديرات الروسية عند عنصرَين أساسيين: أولهما استحالة تقويض النظام الإيراني عبر ضربات جوّية مهما بلغ حجمها وتأثيرها؛ ما يعني أن إنهاء الحرب لن يكون يسيراً من دون تدخل برّي مباشر يبدو مُكلفاً جداً للطرفين المهاجمين.

وثانيهما أن «سيناريو» وقف الأعمال العدائية سيكون مماثلاً لنتيجة «حرب الأيام الـ12» في العام الماضي. بمعنى أن كل طرف سيعلن «إنجاز الأهداف» ولكن من دون تحقيق الغايات النهائية المرجوّة، خصوصاً بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، الذي لا يُخفي سعيه إلى تفكيك النظام في إيران وإنهاء وجوده.

وهذا «السيناريو» كان يصب في مصلحة الكرملين، حتى لو أسفر عن خروج إيران من الحرب منهكة وضعيفة، ولكن متماسكة وموحّدة تحت سقف قيادتها.

وعلى الرغم من التوقعات المتشائمة حالياً بشأن إمكان توسيع الرقعة الجغرافية للحرب، فإن موسكو ما زالت ترى أن طهران نجحت، حتى الآن، في امتصاص الضربة الأولى القوية للغاية. ومن ثم، حوّلت الحرب إلى مواجهة تستنزف طاقات المهاجمين وقدراتهم، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب، بالذات، لجهة تحرّك الأطراف المناهضة للحرب. ويضاف إلى ذلك تفاقم التباين في المواقف مع الأوروبيين وأطراف أخرى متضرِّرة من استمرار الصراع.

الرهان الروسي على قدرة إيران على الصمود برز من خلال تأكيد الكرملين المتكرر أن «العمليات العسكرية ضد إيران أدت إلى مزيد من التلاحم بين الشعب الإيراني حول قيادة البلاد». وأيضاً من خلال التأكيد على أن استمرار استهداف القيادات السياسية الإيرانية «لا يمكن أن يمر من دون عواقب وخيمة».

وفي هذا الإطار، ورغم التزامها موقفاً منتقداً لاستهداف الإيرانيين بلدان الخليج العربي، فإن موسكو كرّرت التشديد على دعم لجوء طهران إلى «الدفاع بنشاط عن نفسها ضد الهجمات على أراضيها».

وتظهر هذه العبارة التي ردّدها الكرملين، أن الرهان الروسي الأول بعد فشل جهود الوساطة يتركز الآن على صمود الموقف الداخلي الإيراني، في مقابل تفكك جبهة المهاجمين أو اصطدامها بمعارضة داخلية متصاعدة.

بوتين وخط الوساطة

كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سعى في البداية إلى استغلال الوضع القائم في تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة روسية سريعة لوقف الحرب. وبالفعل، أجرى في الأسبوع الأول سلسلة مكالمات هاتفية مع قادة المنطقة ركّزت على انتقاد الضربات الإيرانية على بلدان الخليج العربي، وقدرة موسكو على «توجيه رسائل مباشرة إلى طهران» في هذا الشأن.

كذلك أعاد الرئيس الروسي طرح الأفكار الروسية التي قُدمت في وقت سابق على طاولات المفاوضات في عُمان عبر المفاوضين الإيرانيين، التي عرضت دوراً روسياً مباشراً في تخفيف التوتر بشأن ملفَي «القدرات النووية الإيرانية» و«البرنامج الصاروخي» لدى طهران.

في الشق الأول، أكد الكرملين مجدداً استعداد موسكو لضبط التعامل مع الوقود المخصّب، ونقله بشكل كامل إلى الأراضي الروسية لإنهاء المخاوف بهذا الشأن. وفي الشق الثاني، عرض الكرملين ضمانة مباشرة بألا تُستخدم القدرات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل وضد أراضي بلدان الجوار.

كان هذا العرض حاضراً أيضاً خلال المكالمة الهاتفية الوحيدة التي أجراها بوتين مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في الأسبوع الثاني من الحرب.

لكن كما اتضح لاحقاً، فإن العرض الروسي لم يجد حماسة لدى تل أبيب، التي تصرّ على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيرانية في المجالين بشكل نهائي، ولا لدى واشنطن، التي عبّر ترمب عن موقفها بوضوح، عندما قال إن «على بوتين تسوية الصراع في أوكرانيا قبل البحث عن دور لتسوية صراعات أخرى».

مساعدة إيران

في هذا السياق، بدا أن خياراتِ الكرملين لتدخلٍ يُسهم في وقف الحرب محدودة للغاية. لكن الأسوأ من ذلك الاتهامات التي وُجهت إلى موسكو بأنها تقدّم مساعدات استخباراتية قيّمة إلى الإيرانيين.

ولم تقتصر الاتهامات الأميركية على «مبالغات إعلامية» أو تسريبات بعض الأجهزة؛ بل شكّل التدخل المباشر للمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف - الذي وجّه تحذيراً قوياً إلى موسكو - إشارةً جدية إلى دور لعبته موسكو على هذا الصعيد. فضلاً عن أن هذا الموضوع طُرح بشكل مباشر وواضح خلال مكالمة ترمب مع بوتين.

مع هذا، فإن أوساطاً روسية ترى أن موسكو لا بديل لديها عن مواصلة تقديم عون «غير مباشر» لإيران، بالتوازي مع محاولة تجنّب إغضاب واشنطن. وترى مصادر إعلامية روسية أن هذا العون، الموجّه فقط إلى «تعزيز صمود الإيرانيين»، يصبّ في اتجاهين رئيسين:

الأول: مواصلة تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية بشأن التحرّكات الإسرائيلية، وتجنّب الانخراط في تقديم عون قد يضرّ مباشرة بالأميركيين، وذلك حرصاً على استمرار العلاقة مع ترمب، ودوره في أي تسوية مقبلة بأوكرانيا.

والثاني: يتعلّق بدعم غير مباشر يُقدَّم عبر شركات خاصة تنشط في مجالات التقنيات السيبرانية التي حقق فيها الروس، إلى جانب الصين، تفوّقاً مهماً خلال السنوات الماضية. وهذا دعم تكلفته السياسية محدودة؛ لأنه يُقدَّم عبر مؤسسات تجارية، ولا يمكن تحميل الكرملين مباشرةً وزره.

تسوية أوكرانيا مؤجلة

الأمر الأكيد أن المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران بدأت تُلقي بظلالها على توقّعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الكلام عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى».

وبعدما كان الرهان الروسي يركّز على ضغط واشنطن القوي لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية، ويفرض تسوية مقبولة بالنسبة إلى موسكو، بدا أن القناعة تزداد في كييف - وأيضاً في موسكو - بأن تداعيات المواجهة القائمة في الشرق الأوسط سوف تكون طويلة الأمد. وكشفت تقارير أوكرانية عن توجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

ويُذكر أن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف كان قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكّن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وأردف الناطق أن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

انعكاسات على أوروبا

الجانب الآخر المهم في الخيارات الروسية للتعامل مع الحرب الإيرانية، اتضح من خلال عمليات الرصد الروسي الدقيق لانعكاسات الحرب على الملف الأوكراني وعلى مواقف البلدان الأوروبية، التي ما زالت تشكل بالنسبة إلى الكرملين العقبة الرئيسية أمام إنهاء الصراع في أوكرانيا بالشروط الروسية.

هنا، لا يَخفىَ الارتياح الروسي حيال وضع أوروبا الصعب إبّان هذه الحرب، وبالتحديد، على خلفية تفاقم المخاوف تجاه ارتفاع أسعار الغاز والنفط، واضطرار «بروكسل» وواشنطن إلى اتخاذ خطوات جدية لتخفيف العقوبات على موسكو لمواجهة النقص المحتمل في الأسواق.

وحقاً، أظهرت تعليقات الكرملين ارتياحاً لحدوث تبدّل في أولويات أوروبا، خصوصاً أن «سداد فواتير الغاز والبنزين والكهرباء حلّ محل أوكرانيا، بوصفه أولوية قصوى على أجندة الحكومات الأوروبية»، وفقاً لتعليقات الرئاسة الروسية.

وفي السياق ذاته، كتب الدبلوماسي المخضرم ألكسندر ياكوفينكو أن «الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط شكّلت، مع التداعيات السابقة للأزمة الأوكرانية، عاملاً إضافياً محفزاً للتوتّر في العلاقات عبر الأطلسي».

ويرى ياكوفينكو، الذي كان مكلّفاً بملف العلاقات مع المنظمات الدولية والإقليمية، أن «العلاقات عبر الأطلسي تواجه راهناً أزمة حادة. والخلافات بشأن أوكرانيا تدفع النُّخَب الأوروبية إلى الرغبة في تعرض ترمب للهزيمة، ما قد يكون عاملاً حاسماً في فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. حينئذٍ، سيمكن تجاوز موقف ترمب الخاص، وتعود العلاقات عبر الأطلسي إلى مسارها السابق من الوحدة الغربية القائمة على أساس متين مناهض لروسيا». بعبارة أخرى، يرى محلّلون وسياسيون روس أن حرب إيران دقت «الإسفين الأخير» في العلاقات عبر الأطلسي، مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات.

حرب إيران تهدد النفوذ الروسي في جنوب القوقاز

على صعيد مختلف، مع الفرص التي يوفّرها اتساع الشرخ بين واشنطن وأوروبا، حملت الحرب على إيران تهديداً مباشراً لموسكو في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت دائماً «الخاصرة الرخوة» لروسيا.

وحقاً، ازدادت المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وبينما أكد الكرملين «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

للعلم، كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين. إلا أن الكرملين عاد بعد أيام للتحذير من مخاطر امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

فلقد كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، يوم 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرّية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

ووفقاً للمعطيات، فكانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومعدّات إلكترونية متطوّرة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأفاد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى بأن هذه العملية «تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق» لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. والجدير بالذكر، أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرّد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. وعلاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً بوصفها مصدراً محتملاً لهذه الإمدادات.

تعليقات في موسكو

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية، إذ كتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه. فهي من ناحية ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجيستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج. إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ«الرد الروسي المحتمل»، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين بصفته نقطة تحميل وشحن أساسية. وهذا الأمر يزيد الضغط على المسار الغربي للممرّ الذي يمرّ عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

ورأت تعليقات أخرى أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي»

ويعكس هذا الكلام مستوى القلق الزائد لدى موسكو بسبب الحرب، واحتمالات تأثيرها على موازين القوى في منطقة جنوب القوقاز، لا سيما وأن أذربيجان تُعدّ حليفاً وشريكاً أساسياً لإسرائيل في المنطقة، وشكّلت أراضيها منطلقاً لبعض الهجمات في حرب الـ12 يوماً العام الماضي. ثم إن موسكو كانت غير راضية أصلاً عن الترتيبات التي تقودها واشنطن في هذه المنطقة، بما في ذلك عبر إضعاف النفوذ الإيراني، وتحييد روسيا في ملف الصراع الأذري الأرميني. ويبدو أن الحرب الأخيرة تهدّد موسكو برسم ملامح جديدة للتوازنات في المنطقة. الحرب على إيران تشكّل تهديداً مباشراً لموسكو في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت دائماً «الخاصرة الرخوة» لروسيا


إيال زامير... جنرال «الحروب المتعددة الرؤوس»

بالتوازي مع دوره قائداً لفرقة الاحتياط. ينتمي زامير إلى «المدرسة الإسرائيلية» التي تعدُّ عقيدة «الجيش الصغير» خطأ مميتاً
بالتوازي مع دوره قائداً لفرقة الاحتياط. ينتمي زامير إلى «المدرسة الإسرائيلية» التي تعدُّ عقيدة «الجيش الصغير» خطأ مميتاً
TT

إيال زامير... جنرال «الحروب المتعددة الرؤوس»

بالتوازي مع دوره قائداً لفرقة الاحتياط. ينتمي زامير إلى «المدرسة الإسرائيلية» التي تعدُّ عقيدة «الجيش الصغير» خطأ مميتاً
بالتوازي مع دوره قائداً لفرقة الاحتياط. ينتمي زامير إلى «المدرسة الإسرائيلية» التي تعدُّ عقيدة «الجيش الصغير» خطأ مميتاً

تولَّى الجنرال إيال زامير منصب رئيس الأركان الـ24 للجيش الإسرائيلي، يوم 5 مارس (آذار) 2025، خلفاً لسَلَفه هيرتسي هاليفي، على خلفية الهجوم الذي شنَّته حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى على مواقع إسرائيلية في غلاف غزة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. وعندما قرَّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيينه لهذا المنصب، فإنَّه فعل ذلك في اللحظة الأخيرة قبل مغادرة إسرائيل للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في فبراير (شباط). وحصل ذلك، ليس فقط كي لا يعيش الجيش في فراغ بعد استقالة رئيس الأركان هاليفي، بل أيضاً للظهور أمام ترمب قائداً قوياً يستطيع أيضاً أن يحارب الجنرالات الأقوياء تحت قيادته. اختيار زامير تحديداً لهذا المنصب، مع أنَّه كان قد أصبح خارج الجيش لـ3 سنوات، هو جزء من الرسالة. والسبب أنَّ زامير يمثل بالنسبة لنتنياهو نهاية عهد وبداية عهد جديد في العلاقات بين القيادتين السياسية والعسكرية. وهذه العلاقات المتوترة، التي تعكَّرت بمبادرة من نتنياهو منذ عام 2011، باتت تلحق أضراراً بالجهتين.

كان يُؤمل من إيال زامير تولِّي «مهمة تنظيفية»، إذ يروّج في الأوساط العسكرية أن قادة الجيش الإسرائيلي فقدوا احترامهم للقيادة السياسية بتاتاً، وأن زامير هو الجنرال الوحيد في المؤسّسة الذي يكنّ قدراً من الاحترام لنتنياهو. فهو يعرفه عن قرب منذ عُيّن سكرتيراً عسكرياً لرئيس الوزراء (2012 - 2015)، ثم مديراً عاماً لوزارة الدفاع. وتولّى إبّان الحرب مهمّة شراء كميات هائلة من الذخائر والأسلحة، وعمل بتنسيق يومي مع نتنياهو. وأخيراً، وقف إلى جانب نتنياهو في أثناء خلافاته الأخيرة مع وزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

غير أن ترميم العلاقات بين الحكومة والجيش سيكون مهمةً ثانويةً لرئيس الأركان الجديد إذا ما قورنت بالمهام والتحديات الأخرى، وأبرزها إعداد الجيش للحروب المقبلة. فقد تم بناء الجيش خلال السنوات الـ10 الأخيرة بطريقة يكون فيها «صغيراً (من حيث العديد) وحكيماً»، يستند إلى التكنولوجيا العالية. ولكن ثمّة قناعة تامة اليوم بأنه يجب أن يعود كبيراً وكلاسيكياً، ويعتمد في الاجتياحات البرّية على الدبابات والمدرّعات. وزامير هو رئيس الأركان الوحيد الآتي من سلاح المدرعات منذ أكثر من 50 سنة (آخر رئيس أركان جاء من سلاح المدرّعات كان دافيد إليعازر الذي قاد الجيش في حرب أكتوبر 1973).

دروس «حرب غزة»

ينتمي زامير إلى «المدرسة الإسرائيلية»، التي تعدُّ عقيدة «الجيش الصغير الحكيم» خطأ مميتاً لا يلائم مهماته في المنطقة. وترى أن الحرب الأخيرة على غزة، وكذلك على لبنان، أظهرتا نقاط ضعف شديدة في الحرب الميدانية. وبالتالي، تؤكد أن الحرب في أوكرانيا أضحت درساً لجيوش الغرب تتعلم منها أن لا غنى عن الحرب الميدانية. ويتكلّم البعض في هذه «المدرسة» في إسرائيل اليوم عن خطر فتح «جبهة سابعة» ضد تركيا؛ بسبب التطوّرات في سوريا. ذلك أن الوجود العسكري التركي هناك يمكن أن يتحوَّل إلى صدام مع إسرائيل، والمعروف أن الجيش التركي بُني - وما زال حتى اليوم - بوصفه جيش قتال برّي. ومع أن هذه الفرضية تبدو ذات احتمالات ضعيفة، حتى الآن، فإن العسكريين والمحللين الإسرائيليين يأخذونها في الاعتبار ويثيرونها علناً.

ولقد أعجبت هذه «الرؤية» قوى اليمين المتطرّف الحاكمة فعلياً في إسرائيل، ويمثلها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي كان قد طلب - وحظي بما طلبه - المساهمة في اختيار زامير. وقال سموتريتش بعد اختيار زامير: «كلّي أمل بأن يثبت جدارته في تغيير عقيدة الجيش إلى عقيدة قتالية صارمة، تتّسم بالإقدام والالتحام وتقتلع الإرهاب الفلسطيني من جذوره». وردَّد نتنياهو الكلام نفسه لدى اتخاذ الحكومة قرارها رسمياً بالمصادقة على تعيين زامير خلال جلستها يوم الأحد 16 مارس 2025؛ إذ قال: «زامير رجل صدامي، وهو ما يحتاج إليه الجيش اليوم».

«أبو المعارك»

لقد أمضى زامير 42 سنة من عمره في الجيش باستثناء سنوات قيادته لوزارة الدفاع، التي تعدُّ خليطاً من الخدمة العسكرية والأمنية الإدارية. وخلال هذه الفترة، شارك في كل الحروب والمعارك التي خاضها الجيش، وتدرَّج في سلم القيادة، وتعرَّف على كل الجبهات. وكان نموذجه الأعلى والده، اليمني الأصل، الذي وصل إلى رتبة مقدّم في الجيش الإسرائيلي.

فقد استهل خدمته بقيادة دبابة في لبنان عام 1985. وأمضى 5 سنوات محارباً، حتى حصل على رتبة رائد. وخلالها قاتل في «الانتفاضة الفلسطينية الأولى»، ثم أُعيد إلى لبنان، وبقي هناك حتى الانسحاب عام 2000.

وتولى قيادة الجيش في منطقة جنين، في السنتين حتى 2002، حين وقعت «مجزرة جنين». وبعدها أمضى 3 سنوات يحارب في خان يونس، حتى تقرَّر الانسحاب من القطاع، وأشرف بنفسه على هذا الانسحاب. وعام 2011 تولى قيادة «قوات اليابسة» وهي قيد التأسيس. واختاره نتنياهو بعد سنة سكرتيراً عسكرياً، فأشرف معه على جولتَي الحرب على غزة في عامَي 2012 و2014.

في عام 2015 ترك زامير مكتب رئيس الحكومة ليُعيَّن قائداً للواء الجنوب، المسؤول عن قطاع غزة. وبعد شهر واحد من توليه المسؤولية بدأت حرب استنزاف مع القطاع استمرَّت 3 سنوات. وعندها تولى منصب نائب رئيس الأركان، لمدة 3 سنوات. ومن هنا أصبحت الحرب على إيران همّه الأول.

وحقاً، زامير هو واضع أسس العقيدة القائلة إنه يجب قطع أذرع إيران في المنطقة (حماس، والجهاد الإسلامي في فلسطين، وحزب الله في لبنان)، وعدم إغماض العينين عن الحوثيين في اليمن، و«حزب الله» في العراق، وردع نظام بشار الأسد في سوريا، جنباً إلى جنب مع التحضير للحرب على إيران.

وهكذا طرح عقيدته حول «الجيش الكلاسيكي» الكبير والحديث، لأنَّه يحتاج إلى قوات كبيرة تحارب على الأرض في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة. وكان لهذه الرؤية تأثير كبير على اختياره رئيساً للأركان.

«البطش بلا رحمة»

مع أن زامير يستخدم في خطاباته عبارة «الأخلاق العالية» للجيش، فإنَّه وضع قواعد حربية لا تلائم هذه القيم. إذ اعتمد القصف الجوي أساساً للعمليات الحربية، بوصفه «مقدمة لا بد» منها لعمليات الاجتياح البرّي، حتى في منطقة مثل قطاع غزة التي تُعدُّ من أكثر المناطق ازدحاماً في العالم. وكان بديهياً أن هذا يعني الإيقاع بأعداد ضخمة من القتلى والمصابين من المدنيين الأبرياء، بشكل واعٍ وبلا رحمة. وإذا أراد اغتيال شخصية قيادية من «حماس» ما كان يتردَّد ولو عرف أن مع هذه الشخصية سيٌقتل عددٌ من أفراد عائلته، زوجته وأطفاله وأطفال جيرانه.

هذا الأسلوب نقله حتى إلى الضفة الغربية، حيث أكثر من عمليات القصف الجوي لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنين وطولكرم، فدمَّرها وتسبَّب في تهجير 44 ألفاً من سكانها.

واتبع زامير عقيدةً قتاليةً جديدةً هي «الضربات الاستباقية»، وثمة مَن يسمِّيها «الحرب الاستباقية»، على كل الجبهات. ومفادها أنه لا ينتظر أن يهدِّد العدو بالحرب، بل بمجرد تحرُّكه في مهام قتالية ضد إسرائيل، على الجيش أن يسبقه بضربة حربية أقسى. وهذا ينطبق على الحرب ضد إيران أيضاً، وكذلك ضد «حزب الله » في لبنان.

زامير جلب أيضاً إلى الجيش الإسرائيلي «عقيدة» أخرى هي رفض الخوف من الحروب الطويلة، وحروب الاستنزاف، والتأهب لتبعات حروب مثل هذه.

«تضافر» القيادتين

لكن أكبر حدث يمكن لزامير أن يعدّه «هديةً» هو الفرصة التي سنحت له لأن يدير حرباً بالشراكة التامة مع الجيش الأميركي. فمنذ نهاية فبراير الماضي، يدير زامير مع الجنرال تشارلز كوبر، قائد القوات المشتركة في الجيش الأميركي، وقائد قوات المنطقة الوسطى بالشرق الأوسط (سنتكوم)، حرباً مشتركة تُستخدم فيها أحدث وأخطر الأسلحة ضد إيران.

فاليوم، الطيارون الأميركيون والإسرائيليون يطيرون كتفاً بكتف فوق سماء طهران، بإشراف فريق عمل واحد يعمل من تل أبيب ومن البنتاغون. ويتبادلون الخبرات ويسوِّقون للأسلحة الأميركية والإسرائيلية، التي ستباع بأسعار عالية لأنها أسلحة مجرَّبة، وبذا ترتفع مكانة إسرائيل وجيشها أمام جيوش العالم، بعدما كان الجيش قد تعرَّض لضربة كبيرة من تنظيم صغير مثل «حماس».

وزامير يقود «حملة توعية» الآن مفادها أن «إيران أرسلت ذراعاً من أذرعها لمحاربة إسرائيل، وإسرائيل حوَّلتها إلى حرب شاملة على جبهات عدة، تدفع ثمنها ليس هي وحدها بل إيران وأذرعها أيضاً وبشكل مضاعف مرات عدة».

وهو يستخدم هذه الحرب كي يعزِّز قوة الجيش أكثر فأكثر، بعدد الجنود ونوعية الأسلحة وضخامة الميزانية. والحكومة تسير معه صاغرة. وهكذا يعزِّز مكانته الشخصية أيضا بوصفه صاحب أكبر تراث حربي بين جنرالات إسرائيل.

سيرته الذاتية

وُلد إيال زامير عام 1966 وترعرع في إيلات، لعائلة ذات تربية عربية. أصوله لجهة والدته - المولودة في القدس - تعود لعائلة عبادي المعروفة بأنها عائلة يهودية من حلب السورية، وجدّه لوالده مهاجر من اليمن وصل إلى فلسطين عام 1920، وحارب في صفوف تنظيم «الإرغون» اليميني.

ودرس زامير في المدرسة الداخلية العسكرية بتل أبيب. وإبان خدمته العسكرية تخرّج في كلية القيادة والأركان المشتركة وكلية الأمن القومي. ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة تل أبيب، ودرجة الماجستير في الأمن القومي من جامعة حيفا، وهو خريج برنامج الإدارة العامة للمديرين التنفيذيين الكبار في كلية وارتون لإدارة الأعمال بجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة، واجتاز دورتَي تعليم عسكري كليتَي الأمن القومي في الولايات المتحدة وفرنسا.

بدأ الخدمة العسكرية في سلاح المدرعات عام 1984، ثم أكمل دورة تدريب على قيادة الدبابات. وظلَّ يتنقل من منصب قيادي حربي إلى آخر حتى صار سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عام 2012.

وبعد 3 سنوات، عاد زامير إلى الجيش، وأصبح قائداً للواء الجنوبي، ليسجِّل باسمه الجدار القوي المحكم حول قطاع غزة، الذي اخترقته «حماس» بسهولة بالغة يوم 7 أكتوبر 2023. وعام 2018 عُيِّن نائباً لرئيس الأركان، وكان منافساً على رئاسة الأركان، لكن رئيس الوزراء - يومذاك - يائير لبيد، فضَّل اختيار هيرتسي هاليفي، فترك زامير الجيش، ولكن بعد عودة نتنياهو إلى الحكم، عُيِّن مديراً عاماً لوزارة الدفاع.

الحياة المهنية

تمَّ تجنيد زامير في الجيش الإسرائيلي وانضم إلى سلاح المدرعات عام 1984. في سلاح المدرعات خضع للتدريب بصفته جندياً قتالياً، وحضر لاحقاً دورة قائد الدبابات. وأكمل دورة ضباط المدرعات، وكان قائد فصيلة وقائد سرية في اللواء 500 واللواء 460.

وفي الفترة 1992 - 1994، عمل ضابط عمليات في اللواء المدرع السابع (برتبة رائد). ومن عام 1994 إلى عام 1996، عمل قائداً للكتيبة 75 في اللواء السابع (برتبة مقدم). وعام 1996، كان قائداً لدورة قادة الدبابات في المدرسة المدرعة. وظلَّ في هذا المنصب حتى عام 1997، عندما ذهب للدراسة لمدة عام في مدرسة الحرب في فرنسا.

بعدها، بين 1998 و2000، شغل منصب ضابط عمليات في الفرقة 162. وبين 2000 و2002، كان رئيساً لقسم نظرية سلاح المدرعات في مقر رئيس ضباط المدرعات، وفي الوقت نفسه شغل منصب قائد اللواء 656، وهي فرقة احتياطية في القيادة المركزية (برتبة عقيد). وبين 2002 و2003، كان قائداً لمركز التدريب التكتيكي في المركز الوطني للتدريب على الأرض،


رضا اليمين... وراء صعود «جنرال الحروب»

دمار غزة (آ ب)
دمار غزة (آ ب)
TT

رضا اليمين... وراء صعود «جنرال الحروب»

دمار غزة (آ ب)
دمار غزة (آ ب)

كانت تلك صدفة... لكنها أصبحت بمفهومه «أهم هدية» لعيد ميلاده الستين. فيوم 26 يناير (كانون الثاني) الماضي لم يستيقظ الجنرال إيال زامير، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي؛ لأنه لم ينم تلك الليلة. فقد أرسل قواته إلى مقبرة فلسطينية شمال قطاع غزة، للتنقيب عن رفات الجندي ران غويلي، آخر رهينة لدى «حماس»، الذي تبين أنه دُفن بالخطأ في مقبرة جماعية ضمن رفات العشرات من الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل خلال الحرب، ولم يُتح دفنهم بشكل طبيعي. وعندما تكللت بالنجاح، بث الناطق بلسان الجيش شريط فيديو يظهر زامير وهو بسيارته يتكلم مع والدَي الجندي ويبشّرهما بالعثور على رفات ابنهما.

أما «الهدية» الثانية فكانت عندما استدعاه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأبلغه بأن «الأمر حُسم عندي وعند الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أننا سنحارب معاً، كتفاً إلى كتف، ضد إيران، في القريب. فاستعد كما يجب. أنا أعتمد عليك».

زامير، الذي يسجل في تاريخه أنه أكثر جنرال خاض وقاد حروباً في تاريخ إسرائيل، تلقف الهدية الثانية بحماسة بالغة؛ إذ كان قد خدم في عدة مواقع عسكرية وأمنية تعمل كلها على الإعداد للحرب مع إيران. فعندما عُين نائباً لرئيس الأركان في عام 2018، بلوَر عقيدة القتال مع إيران، طيلة ثلاث سنوات من البحوث والتدريبات في سلاح الجو. وعندما ترك الجيش ليصبح مديراً عاماً لوزارة الأمن، تولى مسألة إعداد الأسلحة اللازمة للحرب على بعد 1600 كيلومتر من حدود إسرائيل، والذخيرة التي تحتاجها هذه الحرب. ودخل في نقاشات حادة مع الأميركيين في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، للحصول عليها.

من وراء الكواليس، عمل قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف على اختيار زامير، ولكن ليس لأنه يلائم اليمين فكرياً أو سياسياً؛ بل لأنه لم يُجرّب في الضفة الغربية. ففي العادة، يتولّى قائد المنطقة الوسطى في الجيش مهمة قيادة الجيش في الضفة، ومن هنا يحدث احتكاك مع المستوطنين.

زامير لم يتولَّ هذه المهمة. ويوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان خارج هيئة رئاسة أركان الجيش؛ ولذا رأى فيه اليمين خروجاً عن سرب القيادات العسكرية التي ينبذها. ومع هذا، ففي الأيام الأخيرة قبل تعيين زامير لوحظ حراك يميني للانقلاب على هذا التوجه. ولكن صحيفة «معاريف» كتبت عنه: «مَن يعرف زامير عن كثب عبر خدمته العسكرية يروي أنه ضابط نظيف من الخلطات، وبريء من السياسة. ضابط ينظر إلى الجيش لا كوحدة خاصة أو منظومة خاصة، بل كجهاز عظيم يحتاج أكثر من أي شيء آخر إلى يد حديدية دقيقة على الدفة. ينبغي له أن يعيد الجيش إلى المهنة العسكرية من البداية، ويجعله قريباً من الناس». وأردفت: «عليه أن يعيد إلى المهنة العسكرية شرفها والحرص على الثقافة العسكرية، وألا تنزلق إلى ثقافة معسكرات، خلطات أو تلاعبات. عليه أن يعيد إلى الجيش شرفه، وأن يعيد ثقة الجمهور به. عليه أن يحاول بناء سور يشبه سور الصين بين الجيش والسياسيين. إيال زامير سيكون رئيس الأركان الـ24 للجيش الإسرائيلي، ودوره لن يكون أقل من تاريخي».