الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة

مع ترجيح آخر الاستطلاعات كفة الليكود

الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة
TT

الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة

الانتخابات الإسرائيلية... ملاكمة بقوانين المصارعة الحرة

كأنها مباراة ملاكمة، لكن اللاعب الرئيسي فيها الذي يدافع عن لقب البطولة الذي يحمله، رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، فرض عليها قوانين المصارعة الحرة. وغريمه، بيني غانتس، ملاكم درس قوانين الملاكمة وحدها، حديثا، يركن إلى نزاهة الحكم. وهو يتلقى الضربة تلو الأخرى وينظر إلى الحكم حتى يوقف المباراة أو يسجل النقاط ضد خصمه، وليس من معين. والحقيقة أن الضربات التي يوجهها نتنياهو، موجعة ومدمّرة. لذلك، لم يعد هناك مَن يستبعد أن يتغلب نتنياهو على خصمه. ويفوز بالحكم. آخر استطلاعات الانتخابات الإسرائيلية، لأول مرة منذ 11 شهرا، تشير إلى أن الليكود برئاسة نتنياهو قد يفوز بمقعد أو مقعدين أكثر من «كحول لفان» (أزرق-أبيض). وكتلة أحزاب اليمين، التي تضم الليكود وحزب المستوطنين «يمينا» وحزبي اليهود المتدينين، ترتفع من 55 إلى 58 مقعدا. وهذا يعني أنه يحتاج إلى 3 مقاعد فقط كي يفوز بالحكم ويقيم حكومة يمين متطرف خالصة.
ولأن نتنياهو يريد من هذه الحكومة أن تساعده على تجميد محاكمته، التي تحدد موعدها يوم 17 مارس (آذار) المقبل، بتهم الفساد الثلاث الموجهة ضده، بما في ذلك تغيير القوانين وجعلها ملائمة لأهدافه، فإن هنالك شعورا بأن إسرائيل ستخسر نفسها في هذه الانتخابات.
إنها تنتخب بكامل الوعي والإدراك، رئيس وزراء يجيّر دولة بكاملها لمصلحة تهرّبه من العدالة. ويتمكن من تجنيد كل أحزاب اليمين والمتديّنين، الذين يتفوه رؤساؤهم صراحة بأنهم يؤيدون بقاءه رئيسا للوزراء.
كتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في مقالها الافتتاحي (26 فبراير/ شباط 2020) «لقد بات واضحا للجميع بأنه لا توجد وسيلة مقدّسة في نظر رئيس وزراء إسرائيل كي يحقق هدفه في التهرب من سلطة القانون والعدالة. ليس هناك من قانون لا يكون مستعداً للآن يسنّه، وعلى رأس القانون الفرنسي (الذي يمنع محاكمة رئيس وزراء إبان حكمه، حتى لو كانت موجهة إليه لائحة اتهام) وقانون «التغلب التشريعي»، الذي يهدف إلى تقييد المحكمة العليا وشطب صلاحياتها في شطب قوانين غير دستورية تسن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). إضافة إلى ذلك، سيواصل تعيين رجاله ليكونوا «حماة الحمى» مثل وزير العدل أمير اوحنا، مراقب الدولة متتياهو انجلمان والقائم بأعمال النائب العام للدولة دان الداد. نتنياهو – «صديق الرّب» كما قيل في حملة الليكود – مقتنع بأنه زعيم فوق القانون. محظور على أي مواطن أن ينمي الأوهام بأن في نيته أن يمتثل أمام المحكمة كواحد مثل باقي الناس».
وتتوجه الصحيفة إلى منافس نتنياهو، زعيم حزب «كحول لفان» - الذي هو «حزب الجنرالات» - بيني غانتس، لكي يحرك عضلاته ويمنع نتنياهو، فتقول: «على غانتس ورفاقه أن يستغلوا ما تبقى من أيام حتى الانتخابات كي يذكّروا الجمهور بأن الجرائم التي يتهم بها نتنياهو، مهما كانت خطيرة، لا تقاس مقارنة بالجرائم التي في نيته أن يرتكبها ضد المبنى الديمقراطي الإسرائيلي كي يفلت بذاته من القانون».
- سلبية غانتس
هنا تكمن المشكلة. إذ إن غانتس لا يحرّك عضلاته. فالرجل، ومعه ثلاثة رؤساء أركان سابقون للجيش وتسعة جنرالات سابقون آخرون من خريجي الجيش والمخابرات والشرطة، ومجموعة كبيرة من السياسيين وكبار المسؤولين السابقين والصحافيين والشباب، لم ينجحوا بعد في لجم نتنياهو. بل خلال الأسابيع الأخيرة يتجاوزهم نتنياهو ويقترب من حسم المعركة لصالحه.
ولئن كانت «هآرتس» قلقة من «خطر نتنياهو على الديمقراطية» فإن رفاق نتنياهو في المؤسسة العسكرية الأمنية، الذين يقفون وراء حزب «كحول لفان»، قلقون على هيبة ومكانة مؤسستهم. إنهم يرون أن ما بنوه من هالة عملاقة خلال أكثر من 70 سنة تتحول في عهد نتنياهو إلى «كيس خبطات». فاليمين الإسرائيلي بقيادة الليكود يطعن في الجيش وفي قدراته. وخلال الأسبوع الأخير، قام بتسريب شريط مسجل لأحد كبار مستشاري غانتس، اسمه، يسرائيل بيخار، وهو يقول إن «بيني غانتس يشكل خطراً على إسرائيل ولا يصلح أن يكون رئيساً للوزراء، ولا يملك الشجاعة لمهاجمة إيران». ويزعم أنه سمع بنفسه نائبة معروفة بقربها من غانتس، هي عومر ينكليفتس، تقول «غانتس غبي أحمق لا يساوي شيئا. يحظر تكليف برئاسة الوزراء».
وكان نتنياهو قد أقام مركزي أبحاث جديدين هما «ميدا» و«المركز الأورشليمي للأبحاث في شؤون الدولة والجمهور»، وصحيفة «يسرائيل هيوم» المجانية ذات التمويل الأميركي لرجل الأعمال اليهودي اليميني المتطرف شلدون أدلسون، وجعلها منابر ضد «المظاهر السلبية في الجيش الإسرائيلي». وأجرت أبحاثاً عدة عن إخفاقاته. وجلبت لهجة جديدة غير مسبوقة في توجيه الانتقادات له والسخرية منه.
أيضاً، تتعرّض مؤسسات سلطة القانون (الشرطة ومراقب الدولة) والقضاء (النيابة والمحكمة العليا والمستشار القضائي للحكومة) لهجمة شبيهة من منابر اليمين وقادته، ويشكّكون بنزاهتها ويتحدثون بصراحة مدهشة عن بعدها عن العدالة وينعتونها بـ«عصابة القضاء». ولكن قادة «حزب الجنرالات» لا يحسنون استغلال هذه الطريقة ليصدّوها. فهم يعرفون أن الهدف هو بناء «إسرائيل أخرى» الجهاز القضائي فيها ضعيف ومهزوز ومناهض لأسس العدالة، ومكافحة الفساد عيب وتطاول على القادة الأفذاذ وللجيش سقف زجاجي لا يجوز له تجاوزه. كل هذه أمور عملت القيادات الإسرائيلية ردحاً طويلاً من الزمن لتثبيتها.
وبدلا من أن يخوض غانتس ورفاقه معركة شديدة ضد هذه السياسة الانقلابية طارحين البديل الطبيعي عنها ببرنامج سياسي جديد ومقنع، نجدهم ينكمشون ويسكتون طويلا لعدة أيام. بل وعندما يتكلمون يكون ذلك متأخرا جدا ويأتي خطابهم السياسي ضحلا مترددا.
في بداية المعركة الانتخابية قيل بأن هذا تكتيك فرضه المستشارون الاستراتيجيون مبني على استطلاعات قالت إن الطابع الرسمي لظهور غانتس يقنع الجمهور بأنه يصلح لرئاسة الحكومة أكثر من نتنياهو. ولكن، في مرحلة ما صار نتنياهو ورفاقه هم الذين يهاجمون غانتس وجنرالاته، فيشوّهون سمعتهم ويلمحون إلى تصرفات غير أخلاقية في حياة كل منهم، ويتهمونهم بالجبن والخوف. وهؤلاء يدافعون عن أنفسهم. وفي المعارك، كما هو معروف، خير دفاع هو الهجوم.
- نشاط استثنائي لنتنياهو
يقول أحد المستشارين الاستراتيجيين السابقين في حملة غانتس «نتنياهو ومستشاروه وضعوا خطة ما كانوا هم أنفسهم يحلمون بأنها ستنجح. ولكن نجاحها كان خارقاً. ومع أن نتنياهو اعتمد فيها الكذب وقلب الحقائق، كان غانتس يرد بالدفاع ومن خلال لهجة متردّدة يبدو فيها أنه فوجئ كل مرة من جديد. فهو جنرال معتاد على القتال وسماع النقد أو الإطراء، ولا يوجد عنده حلول وسط. لكنه يخرج من هذه المعركة السياسية بثياب ممزقة وبخسائر مرهقة ولا يحسن إحداث الانقلاب».
واستدرك الرجل قائلا: «أنا لا أقول إن غانتس ورفاقه لبيد ويعلون وأشكنازي جلسوا قانطين بلا عمل. فقد نجحوا في تشكيل حزب تحوّل خلال أربعة شهور إلى أكبر حزب في إسرائيل. ورغم الاختلافات العميقة بين قادته وجمعهم في صفوفهم يسارا ويمينا ووسطا في جرة واحدة، فإنهم تمكنوا من صد كل محاولات نتنياهو تفسيخ صفوفهم أو زرع طابور خامس بينهم. والأهم من ذلك أن الجمهور اقتنع بهم كثيرا. ففي الانتخابات الأخيرة حصلوا على 1.15 مليون صوت، أي أكثر من الليكود بحوالي 40 ألفا. وهذا رغم أن نتنياهو في السلطة ويحظى بتأييد ضخم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورغم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها وقبلها الاعتراف بضم الجولان... وبعدها جاءت هدية صفقة القرن والدعم العلني لضم الأراضي الفلسطينية ثم جاءت هدية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي أصدر عفوا عن الشابة الإسرائيلية التي حكم عليها بالسجن 7 سنوات لضبطها متلبسة بحيازة أقل من 10 غرامات في الحشيش، فسافر نتنياهو خصيصا إلى موسكو وأحضرها بطائرته، والتقى مع عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي في السودان. رغم كل هذه الهدايا والإنجازات، صمد غانتس وحافظ على قوته. لكن المشكلة أن نتنياهو بات خطرا على النسيج السياسي والاجتماعي والاستراتيجي وينبغي محاربته بقوة وفظاظة لا ترحم. وقد قلنا له هذا الكلام. لكنه يقول إنه لن يستخدم وسائل مصطنعة في معركته الانتخابية. ويرى أن الأسلوب الذي يتبعه مثبت أكثر».
في السياسة يقولون إن أسلوب غانتس هو عكس الطبيعة. وإن نتنياهو هو الذي يدير معركته بالشكل المهني. صحيح أن أسلوب نتنياهو شرس وفظ وجارح ومهين، إلا أنه يجلب الأصوات. لذا ارتفع رصيده حسب آخر الاستطلاعات، من 32 مقعدا بحوزته حاليا إلى 34 و35 مقعدا. وأصبح عدد المقاعد في معسكره 58 مقعدا، ولم يبق له سوى 3 مقاعد، أي ما يعادل 100 ألف صوت جديد، حتى يكسب أكثرية 61 مقعدا ويشكل حكومة يمين صرف. وهو يدير معركة جارفة، لا يرحم حتى نفسه بها.
المقرّبون منه يقولون إنه يعمل ليل نهار، ولا ينام سوى 3 – 4 ساعات في اليوم. ويسخرون من غانتس قائلين، عندما يصوّرون غانتس وهو يجري رياضة الركض في ساعات الصباح الباكر، يكون نتنياهو قد أعد قائمة بثلاث أو أربع زيارات انتخابية مع جمهور كبير يحرث فيها البلاد من شمالها إلى جنوبها ويلتقي الجنود في الميدان، ولا يهمه أن يغير نهجه السياسي خلال ذلك. فيتوجه إلى الناخبين العرب (وعددهم مليون صاحب حق الاقتراع) يطلب ودّهم وأصواتهم، وهو الذي كان قد حذّر قبل شهور فقط من تدفقهم إلى صناديق الاقتراع ووضع الخطط لتخفيض نسبة التصويت لديهم، وسن قانون القومية المعادي لهم. ويتوجه للناخبين الإثيوبيين، وهو الذي منع هجرة أقاربهم وشرطته تستسهل الضغط على الزناد وتقتل شبابهم. ويتوجه إلى جمهور الناخبين للأحزاب المتحالفة معه من اليمين لشفط بضعة ألوف من أصواتهم.
وفي كل يوم يستل موضوعاً جديداً يربك منافسه غانتس ورفاقه. فيرسل مساعديه ليبثوا شريط فيديو مبهما يلمح فيه إلى أنه يقيم علاقة محرجة وأن جهات إيرانية تستغلها لابتزازه. ورغم نفي غانتس، يصرح نتنياهو على الملأ «حتى أقرب الناس إلى غانتس يعرفون أنه يجب ألا يكون رئيس وزراء لأنه قابل للابتزاز، ويشكل خطراً على أمن إسرائيل». ويتهم رئيس أركان آخر سابقا للجيش، هو المرشح الرابع في قائمة «كحول لفان»، غابي أشكنازي، بأنه أطلق تصريحات ضد المواطنين العرب الدروز، «إذا نشرت فإنها ستحدث زلزالاً».
بهذه الطريقة يدير نتنياهو معركته. وليس من الصعب أن يلمس المرء أنه يفعل ذلك من شدة خوفه على مستقبله. فالبديل عن الفوز في المعركة الانتخابية هو قفص الاتهام الذي يقود إلى حكم بالسجن المؤكد. هذه مسألة حياة وموت سياسيا. فإذا نجح في ذلك لا يكون ذلك بفضل قوته، بل بفضل ضعف منافسه. وإذا خسر، فإنه سيسعى مرة رابعة إلى إفشال الجهود بتشكيل حكومة، حتى يحل الكنيست نفسه ويتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة على التوالي، فيبقى رئيسا للحكومة إلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة. وهناك من يتحدث بسخرية، عن احتمال انتخابات خامسة أيضاً.
- حصة العرب في ارتفاع
> تشير غالبية استطلاعات الرأي أن «القائمة المشتركة»، التي تضم الأحزاب العربية، سترتفع من 13 إلى 14 مقعدا. فالأجواء بين المواطنين العرب هي أجواء حماسية، وتوجه غالبية النواب بضرورة التأثير على السياسة الإسرائيلية لصالح قضايا المساواة والسلام، يجعل قوى كثيرة تلتف حولها... وفكرة نتنياهو ضم مناطق «المثلث» العربي المحاذي للضفة الغربية إلى الدولة الفلسطينية العتيدة، تشعرهم بأن وجودهم في خطر.
قادة القائمة يؤكدون على أن هدفهم الأول هو إسقاط ووضع حد لحكم بنيامين نتنياهو. لكنهم دخلوا في صراع أيضا مع غانتس، نتيجة لتأييده صفقة القرن. ومعروف أنه لا توجد أي إمكانية لغانتس أن يشكل حكومة من دون اليمين إلا إذا بنى شكلاً من التعاون بينه وبين القائمة المشتركة. ولذلك فإن هناك من يقول بأنه لا يصدق أن الخلافات والتهجمات المتبادلة بين «كحول لفان» وبين المشتركة هي طبيعية وحقيقية ويشيعون بأنها «خلافات متفق عليها حتى يستطيع غانتس جلب أصوات من اليمين. لكن ما من شك في أن هناك قوى عديدة في المشتركة، خصوصا رئيسها أيمن عودة والحركة الإسلامية فيها والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، يؤيدون إيجاد نوع من الشراكة مع الحكومة في حال تولي غانتس لقيادتها وكانت حكومة يسار وسط. وحصول القائمة على زيادة في المقاعد يساعد على هذا الاتجاه. ولكن ومن أجل تحقيق الزيادة، ينبغي رفع نسبة التصويت بين العرب، التي وصلت في الانتخابات الأخيرة إلى 60 في المائة (مقابل 70 في المائة بين اليهود)، وهذا ما يبذلون جهودا خاصة من أجله اليوم.
- جانب من الدعايات الانتخابية الإسرائيلية
ابتداء من اليوم تحظر الدعاية الانتخابية في إسرائيل، وتتركز الأحزاب في النشاط التنظيمي لكوادرها، وتجري الانتخابات في يوم الاثنين، بعد غد. وقد اقتطفنا بعضا من الدعايات الانتخابية التي نشرت في اليومين الأخيرين، والتي تدل على مستوى النقاش واتجاهاته:
> نتنياهو يظهر وإلى يمينه النائب عن الليكود، نير بركات رئيس بلدية القدس سابقا، وإلى يساره ماي جولان، رئيسة شبيبة الليكود، ويقول: جئنا لنطلق لكم بشرى جديدة كبيرة لشعب إسرائيل. وزير المالية القادم على يميني ووزيرة الشباب القادمة على يساري والليكود ينوي تقديم منحة قسط جامعي للسنة الأولى لكل طالب خدم في الجيش أو الخدمة المدنية.
بركات: نعم، من يضحي من أجل الدولة ويعطيها ستعطيه.
جولان: تقديم بشرى عظيمة كهذه اليوم تدل كم هو رئيس الحكومة حريص على المواطن.
نتنياهو يقاطعها: لا، الليكود وليس نتنياهو.
> نتنياهو يظهر في مهرجان انتخابي ويسخر من بيني غانتس: إنه يقلدني. يقلدني مع تأتأة. أقول له: أنت لست بقدر هذا الحمل أن تكون رئيس حكومة. تنازل عن هذه الفكرة إنها ليست لك. إنني أطالب بكشف كل شيء عن تاريخك. لا تخفي هذا التاريخ. غانتس يرد بغضب: بيبي إنك تسمم إسرائيل. افهم مرة وإلى الأبد. أنا لا يستطيع أحد أن يهددني. لا حماس ولا حزب الله ولا إيران. وبالتأكيد ليس أنت. ربما أنا لا أتكلم بطلاقة مثلك. لكن هذه ليست قضية. فعندما كنت أنت تتعلم فن التمثيل والخطابة في نيويورك أنا كنت أدافع عن هذه الدولة من خلال خدمتي في الجيش. وعلى عكس حالتك، أنا ما زلت أنشد خدمة الدولة وليس مثلك تنهبها. موشيه يعلون، المرشح الثالث وراء غانتس يرد قائلا: «مع أنني لا أحب التعاطي مع دعايات وسخة كهذه، أذكر نتنياهو بأن النبي موسى كان يتأتئ. وأنا أقبل رئيس حكومة يتأتئ فهذا أفضل من رئيس حكومة كذاب وفاسد».
> ايتان بن جبير، رئيس حزب اليمين المتطرف الذي يدعو إلى ترحيل الفلسطينيين من البلاد «حتى تتاح إقامة دولة يهودية طاهرة»: يتحدثون عن حكومة يمين؟ أثبتوا أولا أنكم تريدون حكومة يمين فعلا. ألغوا اتفاقات أوسلو. تعهدوا بألا تقيموا دولة فلسطينية ولا حكما ذاتيا فلسطينيا. أوقفوا دفع الخاوة لحماس. أخرجوا الوقف الإسلامي من «جبل الهيكل» (الحرم القدسي). نفذوا قرار المحكمة بإخلاء الخان الأحمر. هكذا فقط تكون حكومة يمينية.
> يائير غولان، نائب رئيس أركان الجيش سابقا، المرشح الرابع في قائمة تحالف اليسار الصهيوني: كم من الجبن والخوف يظهر حزب «كحول لفان» بزعامة بيني غانتس. لقد انتظروا شهرين تماما على الجدار وانتظروا أن يحدث شيء ما وأفاقوا الآن وإذا بحزب الليكود يسبقهم في الاستطلاعات. لذا يرجون أن يحصلوا على أصوات منا نحن، حلفائهم. يا أعضاء حزب العمل عودوا إلى بيتكم. صوتوا لنا وأرسلوا غانتس ليجلب أصواتا من اليمين. فهذه هي المهمة التي تعهدوا القيام بها فليحققوها.


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟