وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

إندراواتي لـ «الشرق الأوسط» : نحتاج إلى رفع فرص الاستثمار بين البلدين

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)

في وقت دعت فيه إلى تعزيز مستوى التعاون المشترك على الصعيد الاقتصادي لدعم فرص الاستثمار الهائلة المحتملة بين البلدين، كشفت سري إندراواتي، وزيرة المالية الإندونيسية، عن مفاوضات مستمرة بين شركة «برتامينا» الإندونيسية وشركة «أرامكو السعودية»، بشأن تحديث مصفاة «سيلاكاب» بإقليم جاوا الوسطى الإندونيسي، متطلعة إلى زيادة الاستثمار والتجارة بين جاكرتا والرياض.
وقالت وزيرة المالية الإندونيسية لدى مشاركتها أخيراً في اجتماع وزراء «مجموعة العشرين»، في الأيام الماضية، إن «تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي»، مشيرة إلى أن الاقتصاد الرقمي يشهد نمواً كبيراً، الأمر الذي يحتّم وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معها.
وإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الوزيرة الإندونيسية، في العاصمة السعودية الرياض، خلال حضورها اجتماع «وزراء مالية مجموعة العشرين»:
> ما تقييمكم لمستوى التعاون الاقتصادي والمالي بين السعودية وإندونيسيا؟
- تتمتع السعودية وإندونيسيا بعلاقات ثنائية قوية، حيث ترتبط الدولتان بروابط وثيقة تاريخياً، لا سيما أن المملكة كانت من أول البلدان التي اعترفت باستقلال إندونيسيا، فضلاً عن تميزهما في مجالات أخرى، خصوصاً في مجال الخدمات المتعلقة بشعيرتي الحج والعمرة. بجانب ذلك، لدى البلدين مجالات أخرى حيوية ومهمة اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، تتمثل في صناعة المواد الغذائية الحلال، والقوى العاملة والطاقة، كما أنه لا يزال أمام البلدين كثير من فرص التعاون واستكشاف الفرص الواعدة والجديدة في البلدين، ومن المتوقَّع نمو واضح في هذه العلاقات، بالإضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمارات وارتفاع تدفق رأس المال من السعودية نحو إندونيسيا.
> إلى أي حد ساهمت العلاقات السياسية بين الرياض وجاكرتا في مزيد من التعاون النوعي؟
- هناك إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين لدفع العلاقات نحو تعزيز التعاون في مختلف المجالات تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وأعتقد أن هذا التعاون الثنائي سيستمر في الزيادة، حيث زار الرئيس ويدودو السعودية، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وركزت تلك الزيارة في المقام الأول على التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجال الطاقة والسياحة، كما ناقشت استثمارات الشركة السعودية المملوكة للدولة، وهي شركة «أرامكو»، في مشروع مصفاة في «سيلاكاب»، بإقليم جاوا الوسطى بإندونيسيا... وباختصار، تأمل إندونيسيا في زيادة الاستثمار والتجارة مع السعودية.
> ما الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار والتجارة بين البلدين؟
- بالفعل هناك علاقات اقتصادية قوية، ولكن بالمقابل نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز تعاوننا التجاري والاستثماري بشكل أفضل، خصوصاً أن تقارير الحركة الاستثمارية والتجارية بين إندونيسيا والمملكة شهدت في الآونة الأخيرة مستوى من التراجع، حيث تشير العمليات التجارية إلى تدني العلاقات التبادلية بين الطرفين بنسبة 8.5 في المائة، أما في مجال الاستثمار فقد تراجعت المملكة بين قائمة المستثمرين الأجانب في إندونيسيا إلى المرتبة 42، بعد أن كانت في المرتبة الأربعين عام 2018، بمعدل مساهمة ضئيل لا يتخطى 0.02 في المائة من واقع التجارة المباشرة الأجنبية في بلادنا، تمثل قيمة 5.4 مليون دولار فقط. في الواقع، نحن بحاجة إلى مراجعة لهذا الاتجاه، لأن الفائدة المشتركة قوية، حيث تؤدي لزيادة الاستثمار وتبادل الاستفادة لكلا الطرفين.
> ما تقييمك للإصلاحات المالية والاقتصادية التي نفذتها السعودية أخيراً؟
- نعم، تواصل الحكومة السعودية تقديم وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق في إطار «رؤية المملكة 2030»، إذ إن هذه الرؤية مهمة جداً لوضع السعودية كلاعب اقتصادي عالمي. من المؤكد أن الالتزام بتنفيذ هذه الإصلاحات واسعة النطاق سيساعد على تحقيق الأهداف المالية السعودية وتشجيع النمو غير النفطي، لا سيما أنها تبذل جهوداً مقدّرة من أجل تنويع الاقتصاد، بغية عدم الاعتماد على سلعة واحدة فقط، كما هو الحال في الحالة الإندونيسية. باعتقادي أن مشروع الرؤية مشروع طموح للغاية للسعوديين، ولكنه بالتأكيد ليس سهلاً، لأنه يتطلب الاستمرار في سياسة التطوير التي تعمل عليها على مستوى التشريعات والقوانين والإجراءات، وهو ما من شأنه أن يضع القطاع غير النفطي على خريطة النمو وزيادة وجذب الاستثمار، في إطار المضي قدماً في سياسة الإصلاح الهيكلي لخلق فرص جديدة، بالذات في مجال الاقتصادات المبتكرة والتنافسية المحفزة، التي من شأنها تعزيز ودعم الاقتصاد السعودي، فضلا عن جذب كثير من المواهب بطريقة إيجابية.
> إلى أي حد تمثل هذه الإصلاحات السعودية ركيزة مهمة لبرامج «قمة العشرين» التي تستضيفها المملكة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- من المؤكد أن استضافة السعودية لقمة مجموعة العشرين، هذا العام، وما تشهده قبل ذلك من اجتماعات على مستوى الوزراء في مجالات مختلفة، تُعدّ فرصة كبيرة للعالم لتصحيح وضع اقتصاده، وتجاوز تحدياته في القضايا المختلفة التي تطرحها القمة، مع منح فرصة مهمة أيضاً لاستعراض الإصلاحات السعودية، وجهودها المبذولة على مستويات مختلفة لتعكس لمحة عن الترحيب العالمي بجهود السعودية لإصلاح اقتصادها، بعد «رؤية 2030»، لتصنع اقتصاداً قوياً ومزدهراً ومستداماً، لأن في ذلك فائدة تعود على الاقتصاد إقليمياً وعالمياً.
> على ذكر الاجتماعات الوزارية لـ«قمة العشرين»... ما أهم الإنجازات الضريبة من حيث الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي التي تطرق إليها اجتماع وزراء المالية لدول المجموعة في الرياض أخيراً؟
- اشتركت مصلحة الضرائب الإندونيسية التابعة لوزارة المالية مع 98 بلداً في العالم، منذ انضمامنا إلى المعاهدة الدولية للتبادل التلقائي للمعلومات (AEOI) في 2018 لعرقلة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية. وقدمت 68 دولة بياناتها الضريبية إلى إندونيسيا، بينما قدمت إندونيسيا بالفعل بياناتها الضريبية إلى 54 دولة، مع 1.6 مليون معلومة وردت من مختلف البلدان. ووصلت قيمة ما تحويه تلك المعلومات من بيانات إلى أكثر من 246 مليار يورو. ومنذ أن أعلنت «مجموعة العشرين» انتهاء السرية المصرفية لغرض الضرائب في عام 2009. كان هناك 94 دولة تتبادل المعلومات تلقائياً مع نحو 6100 اتفاق تسوية. ولكي نتمكن من المضي قدماً، نحتاج إلى مزيد من الدول للانضمام إلى هذا الجهد العالمي، ويتحتم بطبيعة الحال أن يكون هناك ملعب متساوٍ لجميع البلدان، وإلا فإن الأموال ستتدفق إلى الولايات القضائية المتبقية منخفضة الضرائب. نحن بحاجة أيضاً إلى معيار تنظيم وإجراءات تبادل المعلومات المتعلقة بالضرائب والأمن، وهناك حاجة إلى تعزيز مصداقية البيانات.
> برأيك ما التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، وإلى أي حد كانت نتائج الاجتماع مواكبة لذلك؟
- لا بد من الإقرار بأنه بينما تجلب الرقمنة كثيراً من الفرص للاقتصاد، فإنها تشكل خطورة، وسط التحديات التي تواجه المشهد الضريبي الدولي، حيث نشهد جميعاً كيف أن الرقمنة تلعب دوراً مؤثراً؛ حيث إنه لم تتغير فقط طريقة عمل الشركات، ولكن أيضاً الضريبة الدولية، ذلك أن النظام بُني على فرضية الوجود المادي. وأما على مستوى إندونيسيا، فإنها موطن لأكثر من 265 مليون شخص، منهم نحو 150 مليون نسمة من مستخدمي الإنترنت، ما يجعل إندونيسيا واحدة من أكبر الأسواق عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم. لذلك، فإننا نعبر عن مخاوف اختصاص السوق في سياق الضريبة، بسبب التحديات التي تفرزها رقمنة الاقتصاد.
> إلى أي حد تتفاءلين بنتائج ملموسة لها تأثير مباشر في تعزيز رقمنة الاقتصاد، وإيجاد حلول لنظام الضرائب الدولي؟
- مع ما برز من تحديات، إلا أنني متفائلة، في ظل التقدم الكبير الذي حققته «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي، والإطار الشامل لصياغة هيكل القرن 21 من نظام الضرائب الدولي، الذي يعمل في مختلف اتجاهات رقمنة الاقتصاد. وعلى المستوى الإندونيسي سنواصل دعم النهج متعدد الأطراف لإيجاد حل مربح للجانبين، حول التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد. ويتحتم أن أؤكد أن صياغة الحلول لا بد لها أن تهدف إلى تحقيق اليقين القانوني والبساطة والإنصاف والشفافية. عموماً، فإن تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكّننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي، رغم تحقيق الاقتصاد الرقمي نمواً كبيراً، ولذلك يتحتم علينا العمل على وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معه.



السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
TT

السوق السعودية تهبط 2.3 % لتسجل أدنى إغلاق منذ عام 2021

صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
صورة يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية جلسة الخميس على تراجع بنسبة 2.3 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9696 نقطة، منخفضاً 231 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ عام 2021، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.9 مليار ريال.

وتحرّك مؤشر «تاسي» خلال الجلسة بين 9640 نقطة كأدنى مستوى و9888 نقطة كأعلى مستوى. وبانخفاض الخميس، تجاوزت خسائر المؤشر خلال الأسبوع 400 نقطة، بما يعادل 4.1 في المائة، مواصلاً تراجعه للأسبوع الثامن على التوالي.

وشهدت الجلسة تراجعاً لمعظم الأسهم المتداولة، تقدمها سهم «البنك الأهلي السعودي»، الذي انخفض بأكثر من 5 في المائة إلى 34.62 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 9 ملايين سهم.

كما تراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلق الأول عند 25.40 ريال والثاني عند 59.80 ريال، فيما انخفض سهم «معادن» بنسبة 5 في المائة إلى 55.90 ريال.

وأنهت أسهم «رتال» و«اليمامة للحديد» و«أنابيب الشرق» و«جاهز» و«الخليج للتدريب» و«أنابيب» تداولاتها على تراجعات تراوحت بين 5 و9 في المائة.

في المقابل، تراجعت أسهم «الصناعات الكهربائية» و«أبو معطي» و«أسمنت أم القرى» و«صالح الراشد» و«وفرة» و«الفخارية» و«حديد وطني» بنسبة 10 في المائة لكل منها.

وارتفع سهم «الاتحاد» بنسبة 10 في المائة إلى 6.16 ريال، تلاه سهم «جازادكو» بمكاسب تجاوزت 9 في المائة، فيما صعدت أسهم «العربية» و«يو سي آي سي» و«كيان السعودية» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.


تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

خفّض البنك المركزي التركي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي من 37 إلى 36 في المائة، في أول خفض منذ تسعة أشهر، مشيراً إلى تباطؤ التضخم في الآونة الأخيرة.

وقال البنك في بيان، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إن المؤشرات الأخيرة للتضخم والبيانات الرائدة تؤكد استمرار الاتجاه النزولي، رغم التقلبات الشهرية.

وأضاف أن بيانات النشاط الاقتصادي ومحدودية تأثير صدمات الإمدادات على الأسعار المحلية تشير إلى استمرار ضعف الطلب الداخلي.

وحذّر البنك، في المقابل، من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما قد يدفع التضخم إلى الصعود، مؤكداً أنه يتابع تداعيات هذه التطورات من كثب.


أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
TT

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

لم تعد قدرة الموانئ على استقبال السفن ومناولة الحاويات وحدها معياراً لقياس تنافسيتها، بعدما باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية، خصوصاً مع ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية، وتعقّد سلاسل الإمداد.

وشكّلت التكلفة الاقتصادية لتعطّل الموانئ، وانعكاساتها على حركة البضائع والتجارة الدولية، محوراً رئيسياً لجلسة «تأمين البنية التحتية للتجارة العالمية». ضمن أعمال المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلق، الأربعاء، في جدة، بمشاركة متخصصين في القطاع البحري وأمن البنية التحتية.

وتناولت الجلسة المخاطر التي تواجه الموانئ وشركات الشحن، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تعطل العمليات التشغيلية وتؤثر في حركة التجارة، والحاجة إلى تعزيز جاهزية المرافق البحرية لضمان استمرارية الخدمات وتقليص الخسائر الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد البروفسور وحيد سامي أبو شنب، أستاذ الهندسة البحرية بكلية الدراسات البحرية في جامعة الملك عبد العزيز، أن التحدي الاقتصادي أمام الموانئ السعودية لم يعد مقتصراً على زيادة طاقتها الاستيعابية، بل يشمل قدرتها على مواجهة الاضطرابات والمحافظة على تدفق التجارة بأقل تكلفة ممكنة.

وقال أبو شنب، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في الجلسة، إن امتداد الموانئ السعودية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي يمنح المملكة ميزة استراتيجية في التعامل مع التحولات التي تشهدها مسارات التجارة الدولية، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الميزة تتطلب استثمارات تعزز المرونة التشغيلية والربط اللوجستي والأمن السيبراني.

استثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار

وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للموانئ، إذ بلغ عدد المراكز اللوجستية في الموانئ 34 مركزاً، منها 17 في ميناء جدة الإسلامي، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، إلى جانب مشروعات لتطوير محطات الحاويات وزيادة قدراتها التشغيلية.

وأشار أبو شنب إلى أن الاستثمارات تشمل تطوير محطة الحاويات في ميناء الجبيل بأكثر من ملياري ريال، ومحطة الحاويات الرابعة في ميناء جدة الإسلامي باستثمارات أولية تقارب 1.6 مليار ريال، فضلاً عن تحديث معدات المناولة وزيادة الاعتماد على الأنظمة التشغيلية الحديثة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الاستثمارات نحو رفع كفاءة العمليات، وتوفير طاقات تشغيلية احتياطية، وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يتيح التعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الشحن وإعادة توزيع البضائع عند تعطل أحد المسارات.

وطرح من منظور تخطيطي أولي إمكانية دراسة برنامج استثماري إضافي تتراوح قيمته بين 10 و20 مليار ريال خلال خمس سنوات لتعزيز جاهزية الموانئ الاستراتيجية، مشدداً على أن هذا النطاق يمثل سيناريو مقترحاً، وليس تقديراً رسمياً لاحتياجات القطاع أو ميزانية معتمدة.

الهجمات السيبرانية

وفي الجانب المتعلق بحماية البنية التحتية، حذّر أبو شنب من أن ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشغيل الموانئ يجعل الهجمات السيبرانية مصدراً لمخاطر اقتصادية قد تتجاوز حدود المرافق البحرية إلى المصانع والأسواق وسلاسل الإمداد.

واستشهد بالهجوم السيبراني الذي تعرضت له مجموعة «ميرسك» العالمية عام 2017، الذي قدرت الشركة أثره المالي بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة لعملياتها وأنظمتها التشغيلية.

وأبان أن تعطّل الأنظمة الرقمية المسؤولة عن إدارة الحاويات وجدولة السفن وتشغيل الرافعات قد يؤدي إلى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التأخير والتأمين، فضلاً عن تأثيره على التزامات شركات الشحن وثقة العملاء.

ولإيضاح الأثر الاقتصادي المحتمل، قدّم مثالاً حسابياً افتراضياً لتأخير مناولة خمسة آلاف حاوية قياسية، بتكلفة إضافية مفترضة تبلغ ألف ريال للحاوية، ما يرفع التكلفة المباشرة إلى خمسة ملايين ريال، دون احتساب الخسائر غير المباشرة.

وشدّد على أن المثال لا يمثل خسائر فعلية في الموانئ السعودية، وإنما يوضح حجم الأعباء المحتملة عند تعطل العمليات، عادّاً أن الاستثمار في الوقاية واستمرارية الأعمال قد يكون أقل تكلفة من توقف ميناء استراتيجي.

رسوم المناولة

وفي جانب التنافسية، رأى أبو شنب أن المقارنة بين الموانئ الإقليمية يجب ألا تقتصر على رسوم المناولة، وإنما تشمل التكلفة الإجمالية لنقل البضائع من السفن إلى الأسواق، بما في ذلك التخليص والتخزين والنقل الداخلي ومدى الالتزام بالجداول الزمنية.

وسجلت الموانئ السعودية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للموانئ مناولة نحو 8.3 مليون حاوية قياسية خلال عام 2025، بنمو بلغ 10.58 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط التشغيلي وأهمية تطوير القدرات اللازمة للمحافظة على كفاءة الخدمات.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في جدولة وصول السفن وتخصيص الأرصفة، وتحديث معدات المناولة، يمكن أن يقلص أوقات الانتظار وتكاليف الوقود والتخزين والنقل، ويعزز موثوقية الخدمات المقدمة لشركات الملاحة.

وأكد أن «الميناء الأكثر تنافسية ليس بالضرورة الأقل رسوماً، بل الذي يوفر أقل تكلفة لوجستية إجمالية، وأعلى مستوى من الموثوقية، ويكون الأسرع وصولاً للأسواق».

محاكاة الأزمات

ودعا أبو شنب إلى تطوير نموذج وطني لمحاكاة اضطرابات الموانئ وسلاسل الإمداد، باستخدام تقنيات التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي، لاختبار السيناريوهات المحتملة لتعطل المرافق أو تغير المسارات البحرية، وقياس الوقت والتكلفة اللازمين لاستعادة التشغيل.

كما شدّد على أهمية حماية البنية التحتية الحيوية، بما فيها الكابلات البحرية ومرافق الطاقة والاتصالات، وتعزيز أنظمة مراقبة السفن ومراكز التعافي من الكوارث، مع إعداد خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية الخدمات الأساسية.

ورأى أن امتلاك المملكة شبكة موانئ على ساحلين، إلى جانب التوسع في الخدمات اللوجستية وشبكات النقل، مما يوفر مقومات لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بشرط تكامل الجاهزية التشغيلية والتقنية مع الاستثمارات القائمة.

واختتم حديثه بأن حماية البنية التحتية البحرية لم تعد مسألة أمنية أو تقنية منفصلة عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من معادلة التنافسية، وقدرة الموانئ السعودية على المحافظة على حركة التجارة واستقطاب خطوط الملاحة والاستثمارات طويلة الأجل.