وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

إندراواتي لـ «الشرق الأوسط» : نحتاج إلى رفع فرص الاستثمار بين البلدين

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)

في وقت دعت فيه إلى تعزيز مستوى التعاون المشترك على الصعيد الاقتصادي لدعم فرص الاستثمار الهائلة المحتملة بين البلدين، كشفت سري إندراواتي، وزيرة المالية الإندونيسية، عن مفاوضات مستمرة بين شركة «برتامينا» الإندونيسية وشركة «أرامكو السعودية»، بشأن تحديث مصفاة «سيلاكاب» بإقليم جاوا الوسطى الإندونيسي، متطلعة إلى زيادة الاستثمار والتجارة بين جاكرتا والرياض.
وقالت وزيرة المالية الإندونيسية لدى مشاركتها أخيراً في اجتماع وزراء «مجموعة العشرين»، في الأيام الماضية، إن «تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي»، مشيرة إلى أن الاقتصاد الرقمي يشهد نمواً كبيراً، الأمر الذي يحتّم وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معها.
وإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الوزيرة الإندونيسية، في العاصمة السعودية الرياض، خلال حضورها اجتماع «وزراء مالية مجموعة العشرين»:
> ما تقييمكم لمستوى التعاون الاقتصادي والمالي بين السعودية وإندونيسيا؟
- تتمتع السعودية وإندونيسيا بعلاقات ثنائية قوية، حيث ترتبط الدولتان بروابط وثيقة تاريخياً، لا سيما أن المملكة كانت من أول البلدان التي اعترفت باستقلال إندونيسيا، فضلاً عن تميزهما في مجالات أخرى، خصوصاً في مجال الخدمات المتعلقة بشعيرتي الحج والعمرة. بجانب ذلك، لدى البلدين مجالات أخرى حيوية ومهمة اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، تتمثل في صناعة المواد الغذائية الحلال، والقوى العاملة والطاقة، كما أنه لا يزال أمام البلدين كثير من فرص التعاون واستكشاف الفرص الواعدة والجديدة في البلدين، ومن المتوقَّع نمو واضح في هذه العلاقات، بالإضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمارات وارتفاع تدفق رأس المال من السعودية نحو إندونيسيا.
> إلى أي حد ساهمت العلاقات السياسية بين الرياض وجاكرتا في مزيد من التعاون النوعي؟
- هناك إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين لدفع العلاقات نحو تعزيز التعاون في مختلف المجالات تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وأعتقد أن هذا التعاون الثنائي سيستمر في الزيادة، حيث زار الرئيس ويدودو السعودية، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وركزت تلك الزيارة في المقام الأول على التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجال الطاقة والسياحة، كما ناقشت استثمارات الشركة السعودية المملوكة للدولة، وهي شركة «أرامكو»، في مشروع مصفاة في «سيلاكاب»، بإقليم جاوا الوسطى بإندونيسيا... وباختصار، تأمل إندونيسيا في زيادة الاستثمار والتجارة مع السعودية.
> ما الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار والتجارة بين البلدين؟
- بالفعل هناك علاقات اقتصادية قوية، ولكن بالمقابل نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز تعاوننا التجاري والاستثماري بشكل أفضل، خصوصاً أن تقارير الحركة الاستثمارية والتجارية بين إندونيسيا والمملكة شهدت في الآونة الأخيرة مستوى من التراجع، حيث تشير العمليات التجارية إلى تدني العلاقات التبادلية بين الطرفين بنسبة 8.5 في المائة، أما في مجال الاستثمار فقد تراجعت المملكة بين قائمة المستثمرين الأجانب في إندونيسيا إلى المرتبة 42، بعد أن كانت في المرتبة الأربعين عام 2018، بمعدل مساهمة ضئيل لا يتخطى 0.02 في المائة من واقع التجارة المباشرة الأجنبية في بلادنا، تمثل قيمة 5.4 مليون دولار فقط. في الواقع، نحن بحاجة إلى مراجعة لهذا الاتجاه، لأن الفائدة المشتركة قوية، حيث تؤدي لزيادة الاستثمار وتبادل الاستفادة لكلا الطرفين.
> ما تقييمك للإصلاحات المالية والاقتصادية التي نفذتها السعودية أخيراً؟
- نعم، تواصل الحكومة السعودية تقديم وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق في إطار «رؤية المملكة 2030»، إذ إن هذه الرؤية مهمة جداً لوضع السعودية كلاعب اقتصادي عالمي. من المؤكد أن الالتزام بتنفيذ هذه الإصلاحات واسعة النطاق سيساعد على تحقيق الأهداف المالية السعودية وتشجيع النمو غير النفطي، لا سيما أنها تبذل جهوداً مقدّرة من أجل تنويع الاقتصاد، بغية عدم الاعتماد على سلعة واحدة فقط، كما هو الحال في الحالة الإندونيسية. باعتقادي أن مشروع الرؤية مشروع طموح للغاية للسعوديين، ولكنه بالتأكيد ليس سهلاً، لأنه يتطلب الاستمرار في سياسة التطوير التي تعمل عليها على مستوى التشريعات والقوانين والإجراءات، وهو ما من شأنه أن يضع القطاع غير النفطي على خريطة النمو وزيادة وجذب الاستثمار، في إطار المضي قدماً في سياسة الإصلاح الهيكلي لخلق فرص جديدة، بالذات في مجال الاقتصادات المبتكرة والتنافسية المحفزة، التي من شأنها تعزيز ودعم الاقتصاد السعودي، فضلا عن جذب كثير من المواهب بطريقة إيجابية.
> إلى أي حد تمثل هذه الإصلاحات السعودية ركيزة مهمة لبرامج «قمة العشرين» التي تستضيفها المملكة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- من المؤكد أن استضافة السعودية لقمة مجموعة العشرين، هذا العام، وما تشهده قبل ذلك من اجتماعات على مستوى الوزراء في مجالات مختلفة، تُعدّ فرصة كبيرة للعالم لتصحيح وضع اقتصاده، وتجاوز تحدياته في القضايا المختلفة التي تطرحها القمة، مع منح فرصة مهمة أيضاً لاستعراض الإصلاحات السعودية، وجهودها المبذولة على مستويات مختلفة لتعكس لمحة عن الترحيب العالمي بجهود السعودية لإصلاح اقتصادها، بعد «رؤية 2030»، لتصنع اقتصاداً قوياً ومزدهراً ومستداماً، لأن في ذلك فائدة تعود على الاقتصاد إقليمياً وعالمياً.
> على ذكر الاجتماعات الوزارية لـ«قمة العشرين»... ما أهم الإنجازات الضريبة من حيث الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي التي تطرق إليها اجتماع وزراء المالية لدول المجموعة في الرياض أخيراً؟
- اشتركت مصلحة الضرائب الإندونيسية التابعة لوزارة المالية مع 98 بلداً في العالم، منذ انضمامنا إلى المعاهدة الدولية للتبادل التلقائي للمعلومات (AEOI) في 2018 لعرقلة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية. وقدمت 68 دولة بياناتها الضريبية إلى إندونيسيا، بينما قدمت إندونيسيا بالفعل بياناتها الضريبية إلى 54 دولة، مع 1.6 مليون معلومة وردت من مختلف البلدان. ووصلت قيمة ما تحويه تلك المعلومات من بيانات إلى أكثر من 246 مليار يورو. ومنذ أن أعلنت «مجموعة العشرين» انتهاء السرية المصرفية لغرض الضرائب في عام 2009. كان هناك 94 دولة تتبادل المعلومات تلقائياً مع نحو 6100 اتفاق تسوية. ولكي نتمكن من المضي قدماً، نحتاج إلى مزيد من الدول للانضمام إلى هذا الجهد العالمي، ويتحتم بطبيعة الحال أن يكون هناك ملعب متساوٍ لجميع البلدان، وإلا فإن الأموال ستتدفق إلى الولايات القضائية المتبقية منخفضة الضرائب. نحن بحاجة أيضاً إلى معيار تنظيم وإجراءات تبادل المعلومات المتعلقة بالضرائب والأمن، وهناك حاجة إلى تعزيز مصداقية البيانات.
> برأيك ما التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، وإلى أي حد كانت نتائج الاجتماع مواكبة لذلك؟
- لا بد من الإقرار بأنه بينما تجلب الرقمنة كثيراً من الفرص للاقتصاد، فإنها تشكل خطورة، وسط التحديات التي تواجه المشهد الضريبي الدولي، حيث نشهد جميعاً كيف أن الرقمنة تلعب دوراً مؤثراً؛ حيث إنه لم تتغير فقط طريقة عمل الشركات، ولكن أيضاً الضريبة الدولية، ذلك أن النظام بُني على فرضية الوجود المادي. وأما على مستوى إندونيسيا، فإنها موطن لأكثر من 265 مليون شخص، منهم نحو 150 مليون نسمة من مستخدمي الإنترنت، ما يجعل إندونيسيا واحدة من أكبر الأسواق عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم. لذلك، فإننا نعبر عن مخاوف اختصاص السوق في سياق الضريبة، بسبب التحديات التي تفرزها رقمنة الاقتصاد.
> إلى أي حد تتفاءلين بنتائج ملموسة لها تأثير مباشر في تعزيز رقمنة الاقتصاد، وإيجاد حلول لنظام الضرائب الدولي؟
- مع ما برز من تحديات، إلا أنني متفائلة، في ظل التقدم الكبير الذي حققته «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي، والإطار الشامل لصياغة هيكل القرن 21 من نظام الضرائب الدولي، الذي يعمل في مختلف اتجاهات رقمنة الاقتصاد. وعلى المستوى الإندونيسي سنواصل دعم النهج متعدد الأطراف لإيجاد حل مربح للجانبين، حول التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد. ويتحتم أن أؤكد أن صياغة الحلول لا بد لها أن تهدف إلى تحقيق اليقين القانوني والبساطة والإنصاف والشفافية. عموماً، فإن تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكّننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي، رغم تحقيق الاقتصاد الرقمي نمواً كبيراً، ولذلك يتحتم علينا العمل على وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معه.



تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)

سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً فاق التوقعات خلال سبتمبر (أيلول)، ومن المرجح أن يواصل صعوده في الأشهر المقبلة مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي البنك المركزي الأوروبي تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وقفز معدل التضخم في الدول الـ21 التي تستخدم اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل بتكاليف الغذاء.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة عن «يوروستات»، مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة ويستثني أسعار الغذاء والوقود المتقلبة لإظهار الاتجاهات الأساسية، إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات.

ومن المرجح أن تحمل هذه الأرقام دلالات متباينة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي.

فارتفاع التضخم العام إلى مستويات تتجاوز بشكل أكبر هدف البنك البالغ 2 في المائة يثير القلق، وقد يعزز المطالبات برفع أسعار الفائدة مجدداً، بعد الزيادتين اللتين أُقرتا هذا الصيف.

هل سيحافظ المركزي الأوروبي على استجابته السياسية «المدروسة»؟

غير أن الارتفاع المحدود في مؤشرات التضخم الأساسي يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ بعد إلى ظهور تأثيرات «الموجة الثانية»، التي قد تطلق شرارة دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانية تمسك البنك المركزي الأوروبي باستجابته السياسية «المدروسة»، وهو مفهوم غير محدد بدقة، لكن الأسواق تفسره على أنه يعني رفع أسعار الفائدة على فترات متباعدة، وربما بالتزامن مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية.

وفي الواقع، يتوقع المستثمرون ما يصل إلى ثلاث زيادات أخرى في سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغ حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، إلا أن احتمالات اتخاذ خطوة من هذا النوع خلال الشهر الحالي تُعد ضئيلة للغاية، كما أن الأسواق لا تضع في الحسبان بشكل كامل زيادة أخرى قبل يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، تتغير هذه التوقعات بسرعة، حتى إن صناع السياسات أنفسهم يقرون بأن توقعاتهم محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. ويرى دعاة خفض أسعار الفائدة أن تكاليف الطاقة ظلت مرتفعة للغاية لفترة طويلة، بما سيؤدي حتماً إلى ظهور آثار جانبية، وأن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي سيؤثر على الأسعار الأساسية بوتيرة أسرع من ذي قبل، دافعاً أسعار كل شيء، بدءاً من الكهرباء والتدفئة وصولاً إلى نفقات الشركات.

في المقابل، يرى آخرون أن سوق العمل ضعيف نسبياً، مما يصعّب على العمال المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما أن الارتفاع الحاد الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل سيؤدي بدوره إلى كبح نمو الأسعار.

وفي نهاية المطاف، قد يكون العامل الحاسم في قرار سعر الفائدة المقبل هو اعتبارات الاستقرار المالي، وليس التضخم.

وقد ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل كبير، ويعود ذلك في معظمه إلى الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، مما يؤثر على جميع المقترضين. لكن المستثمرين يطالبون أيضاً بعلاوة أكبر مقابل الاحتفاظ بأصول أكثر خطورة، فيما اتسع الفارق بين عوائد الدين الفرنسي والسندات الألمانية المماثلة إلى أعلى مستوياته منذ عقود، مما يثير تساؤلات بشأن استدامة الدين.

ويقول خبراء اقتصاديون إن البنك المركزي الأوروبي قد يفضل التزام الحياد في الوقت الراهن وعدم تأجيج الاضطرابات، لا سيما أن اتجاهات التضخم لا تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة أو حاسمة.


أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
TT

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول)، إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل، في وقت حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من انتقال هذه الضغوط إلى أسعار المستهلكين، خصوصاً في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء والطاقة.

وقالت «الفاو»، الجمعة، إن مؤشرها لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية الأساسية، بلغ في المتوسط 136 نقطة خلال سبتمبر، ارتفاعاً من قراءة معدلة عند 134 نقطة في أغسطس (آب)، ليسجل أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وجاء الارتفاع مدفوعاً بصعود أسعار عدد من المكونات الرئيسية للسلة الغذائية العالمية؛ إذ سجلت مؤشرات الحبوب والسكر والزيوت النباتية زيادات خلال الشهر، في حين انخفضت أسعار اللحوم ومنتجات الألبان.

وتواجه أسواق الغذاء العالمية مجموعة متزامنة من الضغوط المناخية والجيوسياسية واللوجستية؛ فقد دفعت المخاوف من حدوث ظاهرة قوية من «إل نينيو» أسعار السكر الدولية إلى أعلى مستوى في 18 شهراً، وسط قلق بشأن تأثير الأحوال الجوية في إنتاج المحاصيل.

وفي سوق الحبوب، أدت الاضطرابات المرتبطة بالحرب والانخفاض الحاد في حركة التجارة عبر البحر الأسود، إلى دفع العقود الآجلة للقمح نحو أعلى مستوى في 3 سنوات خلال أوائل سبتمبر. وتزداد أهمية البحر الأسود بالنسبة إلى أسواق الغذاء العالمية، نظراً لدوره في حركة صادرات الحبوب، وهو ما يعني أن القيود على الشحن لا تؤثر فقط في الكميات المتاحة للتجارة، وإنما تزيد أيضاً المخاوف بشأن تكاليف النقل وقدرة الأسواق المستوردة على الحصول على الإمدادات في الوقت المناسب.

وفي الوقت نفسه، أضافت الاضطرابات في مضيق هرمز عاملاً جديداً إلى الضغوط التي تواجه أسواق السلع، نظراً إلى تأثيرها المحتمل في أسعار الطاقة والنقل.

وقال كبير الاقتصاديين في «الفاو»، ماكسيمو توريرو، إن الأسواق تشهد «تراكماً مستمراً ومتزايداً على نطاق واسع في أسعار السلع العالمية»، مع اجتماع الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأسود والصدمات المناخية، ما يفرض ضغوطاً على الطاقة والنقل والسلع الغذائية الرئيسية.

وحذر توريرو من أن استمرار هذه التطورات سيؤدي قريباً إلى انتقال الضغوط إلى أسعار الغذاء التي يدفعها المستهلكون، مشيراً إلى أن التأثير سيكون أكبر في البلدان التي تعتمد على واردات الغذاء والطاقة.

ويشكل هذا الاحتمال تحدياً جديداً للاقتصاد العالمي، لأن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن يمكن أن يمتد عبر سلسلة الإنتاج الغذائي بأكملها، بدءاً من تكاليف تشغيل المعدات الزراعية والأسمدة والنقل، وصولاً إلى التخزين والتوزيع.

كما أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية يزيد من اتساع نطاق الضغوط، مقارنة بحالات ارتفاع الأسعار التي تقتصر على سلعة واحدة أو مجموعة محدودة من المنتجات. ورغم تلك المخاطر، لا تزال توقعات الإنتاج العالمي من الحبوب تشير إلى وفرة نسبية في المعروض.

وفي تقرير منفصل، أبقت «الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي خلال 2026، دون تغيير يذكر عند 2.979 مليار طن. ويمثل هذا المستوى انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة عن الذروة المسجلة في العام السابق، لكنه سيظل ثاني أكبر محصول للحبوب على الإطلاق، ما يوفر قدراً من الحماية للأسواق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

لكن الصورة تبدو أقل إيجابية عند النظر إلى التجارة الدولية؛ فقد خفضت «الفاو» توقعاتها لحجم تجارة الحبوب العالمية خلال موسم 2026 - 2027 بنسبة 0.7 في المائة، مقارنة بتقديراتها في سبتمبر.

وأرجعت المنظمة التخفيض بصورة أساسية إلى تراجع توقعات صادرات القمح والذرة، نتيجة القيود المفروضة على طرق الشحن عبر البحر الأسود. ويبرز التباين بين وفرة الإنتاج واضطراب التجارة مشكلة رئيسية تواجه أسواق الغذاء حالياً؛ إذ إن وجود كميات كبيرة من الحبوب عالمياً لا يضمن بالضرورة استقرار الأسعار إذا تعذر نقلها بكفاءة من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة.

وبذلك تدخل أسواق الغذاء العالمية الربع الأخير من العام تحت ضغط 3 عوامل مترابطة؛ وهي اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، والمخاطر المناخية التي تهدد المحاصيل. وإذا استمرت هذه العوامل، فقد يمتد أثر صعود أسعار السلع الدولية تدريجياً إلى فواتير الغذاء المحلية، لتصبح الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الواردات في مقدمة الدول المعرضة لتداعيات موجة الأسعار الجديدة.


مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال أولي رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي، يوم الجمعة، إن أسعار الطاقة تقترب من السيناريو «السلبي» الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، إلا أن الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل يحد من مدى انتقال أثر هذا التضخم إلى الاقتصاد الأوسع.

وقد تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة بوضوح في الأشهر الأخيرة، وقد يقترب من 4 في المائة بحلول نهاية العام، أي ضعف المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي، مما يزيد الضغوط على البنك لرفع أسعار الفائدة مجدداً بعد زيادتين أُقرتا هذا الصيف، وفق «رويترز».

وفي حين صرح البنك المركزي الأوروبي بأن المخاطر تميل نحو تسجيل معدلات تضخم أعلى من التوقعات، أشار رين إلى وجود مخاطر في كلا الاتجاهين.

وقال في مؤتمر للمجلس الأوروبي للمخاطر النظامية: «إن ارتفاع أسعار الطاقة يقربنا من السيناريو السلبي للبنك المركزي الأوروبي فيما يتعلق بالتضخم».

وأضاف رين: «من ناحية أخرى، سيؤدي ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى تباطؤ النمو وتقليل انتقال أثر صدمة الطاقة إلى الأسعار والأجور الأخرى. وهذا يؤكد أن توقعات النمو والتضخم لا تزال خاضعة لدرجة عالية جداً وشاملة من عدم اليقين».

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يعكس إلى حد كبير ارتفاع العوائد في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن السياسة المالية لواشنطن تسير في مسار غير مستدام.

كما ارتفعت العوائد مع قيام كبرى شركات التكنولوجيا في العالم بإصدار مستويات قياسية من الديون لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى مزاحمة مقترضين آخرين، بما في ذلك الحكومات، وإخراجهم من السوق.

وعند مستوى 3.57 في المائة، بلغت تكلفة الاقتراض لأجل 10 سنوات في ألمانيا، التي تُعد واحدة من أكثر المقترضين أماناً، أعلى مستوياتها منذ 17 عاماً، في حين يبلغ عائد السندات الأميركية المماثلة 5.32 في المائة.

وحذر رين أيضاً من أن اقتراض شركات التكنولوجيا يشكل خطراً على الاستقرار المالي، نظراً إلى الارتفاع الكبير في التقييمات، مما يجعل حدوث تصحيح سعري أمراً ممكناً.

وقال رين: «إن حدوث تصحيح حاد في التقييمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يمتد تأثيره ليشمل أسواق الأسهم والائتمان. ويعلمنا التاريخ أن الثورات التكنولوجية قادرة على إحداث تحولات في الاقتصادات، لكنه يظهر أيضاً أن الأسواق المالية قد تبالغ في تقدير عوائدها الفورية».

ومع ذلك، قال رين إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر مرونة مفاجئة، وإن معدلات النمو تصمد أمام ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل أفضل مما كان يُخشى.