بعد المفاجأة والهلع... «هوس الانعزال» يتملك الإيطاليين

أوروبا تشدد إجراءاتها بعد ظهور إصابات في عدة دول

رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
TT

بعد المفاجأة والهلع... «هوس الانعزال» يتملك الإيطاليين

رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)
رفوف متجر في باليرمو الإيطالية فارغة بعد تسوق السكان الخائفين من انتشار «كوفيد 19» أمس (إ.ب.أ)

بعد المفاجأة التي أثارها ظهور عشرات الإصابات بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) في بعض مناطق الشمال الإيطالي يوم الجمعة الماضي، والهلع الذي تملك السكان إثر الإعلان عن الوفيات الأولى ورصد حالات جديدة في عدد من المناطق الأخرى، يعيش الإيطاليون الآن حالة من «هوس الانعزال» إزاء موجة التدابير الصحية والقيود الصارمة التي فرضتها الحكومة في بعض المدن الكبرى مثل ميلانو وتورينو، والإجراءات التي بدأت تفرضها دول أوروبية وغيرها على المسافرين القادمين إليها من إيطاليا.
وفيما أعلنت السلطات، أمس (الثلاثاء)، عن وفاة ضحية عاشرة، كانت بورصة ميلانو تتراجع بنسبة 6% مع تقديرات الخبراء بأن الأزمة الصحية قد تتسبب في ركود الاقتصاد الإيطالي الذي يعتمد بشكل أساسي على مناطق الشمال.
ومع ظهور الإصابات الأولى أواخر الأسبوع الماضي، أصبحت إيطاليا الدولة الأوروبية التي تسجل أكبر عدد من الإصابات بفيروس كورونا الجديد، والثالثة في العالم بعد الصين وكوريا الجنوبية. وقد بلغ عدد الحالات المؤكدة 283 حتى ظًهر أمس (الثلاثاء)، منها أول حالة في الجنوب رُصدت في باليرمو عاصمة جزيرة صقلية وحالتان في توسكانة. وتقول السلطات إن بؤر انتشار الفيروس محصورة، وإن احتواءه ممكن.
وفي ميلانو وتورينو، نصبت السلطات الصحية تجهيزات خاصة على مداخل المستشفيات لفرز المصابين بالفيروس وفصلهم عن بقية المرضى لتحاشي تكرار حالة الإهمال التي أدت إلى عدة إصابات يوم الجمعة الماضي في مستشفى «كودونيو». وفي إقليم «لومبارديا» الذي يسجل أكبر عدد من الإصابات، بدأت الفرق الطبية بإجراء فحوصات في المنازل والمستشفيات لكل من تظهر عليه عوارض الإصابة.
ويقول المستشار الخاص لوزير الصحة المكلف تنسيق حالة الطوارئ، إنه ليس من الواضح بعد إذا كان الفيروس هو السبب الذي أدى إلى الوفيات السبع، أو أنه كان عاملاً مساعداً في الحالات الصحية التي كانت متدهورة أصلاً مثل إصابات بالسرطان أو أمراض قلبية. وقال مسؤول من منظمة الصحة العالمية التي أوفدت فريقاً من الخبراء للتعاون مع السلطات الإيطالية، إن السبب الذي أدى إلى انتشار هذا العدد الكبير من الإصابات بسرعة في الأيام أواخر الأسبوع الماضي «قد يكون عدم تقدير الخطورة بالدرجة الكافية في الأيام الأولى».
وإذ يسود القلق في الأوساط الرسمية من التداعيات الاقتصادية للأزمة مع تراجع عجلة الإنتاج وانهيار قطاع السياحة، تدرس الحكومة حزمة من الإجراءات مثل إلغاء بعض الرسوم الأساسية على الكهرباء والغاز والمياه وتقديم مساعدات للمؤسسات المتضررة.
ومع ازدياد احتمالات استمرار انتشار الإصابات التي بدأت على بُعد 60 كيلومتراً من ميلانو، بدأت الدول المجاورة تشعر بالقلق وتتشدد في إجراءات المراقبة على الحدود. ويخشى الإيطاليون أن ينعزلوا أيضاً عن محيطهم الأوروبي بسبب تدابير أحادية تتخذها دول مثل فرنسا، حيث تصعّد المعارضة الضغط على الحكومة لإقفال الحدود مع إيطاليا.
وكانت النمسا قد أوقفت قطاراً مساء الأحد الماضي، في طريقه من ميلانو إلى ميونيخ عبر الأراضي النمساوية. وفيما ألغت شركة الطيران المجرية جميع رحلاتها إلى مدن الشمال الإيطالي، أعلنت الكويت عن وقف الرحلات من وإلى إيطاليا.
وفي مدينة تورينو، شهدت محال المواد الغذائية هجوماً واسعاً من المواطنين أفرغها من كامل محتوياتها في أقل من 24 ساعة، ما دفع برئيس البلدية إلى انتقاد مواطنيه وتوبيخهم قائلاً: «بدل أن تضيعوا الوقت في الهرولة إلى السوبرماركت للتبضع منها، من الأجدى أن تبقوا في المنازل للعناية بالمسنين والضعفاء. هكذا يجب أن يتصرف المجتمع الناضج».
ومع اتساع مساحة انتشار الإصابات وارتفاع عدد الوفيات، ارتفعت حرارة الجدل السياسي الذي يغلي على نار حامية منذ فترة. فبعد الانتقاد الذي وجّهه رئيس الحكومة جيوزيبي كونتي، إلى بعض السلطات الإقليمية لعدم تقيدها بتعليمات الأجهزة المركزية، شنت المعارضة هجوماً قاسياً عليه، فوصفه رئيس إقليم لومبارديا، جوليو غاليرا، بأنه «جاهل يتهرب من تحمل مسؤولية إخفاق الدفاع المدني، ويلقي اللوم على السلطات والأجهزة المحلية»، وطالب باستقالته.
ويتفرغ كونتي بشكل كلي لمتابعة الأزمة منذ السبت الماضي، موزعاً وقته بين زيارة مناطق الإصابات والمستشفيات والظهور أمام وسائل الإعلام عدة مرات في اليوم. وفي أول تعليق له على التدابير التي تفرضها الدول الأخرى على سفر الإيطاليين، قال أمس إن «هذه التدابير ليست مقبولة، وإيطاليا بلد آمن للسفر والسياحة، باستثناء بعض المناطق المحدودة جداً، ربما أكثر من بلدان عديدة أخرى».
وعن نفس الموضوع، علق رئيس إقليم لومبارديا بقوله إن «بعض البلدان الأوروبية عليها أن تعيد النظر في انتمائها إلى الاتحاد الأوروبي بعد التمييز الذي يتعرض له مواطنونا». ويذكر أنه منذ ظهور فيروس كورونا في الصين، تعرض العديد من الصينيين، سياحاً ومواطنين يعيشون في إيطاليا، إلى تصرفات عنصرية ومضايقات أدانها بشدة رئيس الجمهورية سرجيو ماتاريلا، خلال زيارته أمس، إلى إحدى المدارس التي يشكل الصينيون 30% من طلابها في روما.
من جهة أخرى، ومع تزايد الإصابات في إيطاليا وتصاعد مخاطر حصول وباء، عززت عدة دول أوروبية الإجراءات الهادفة إلى مكافحة انتشار «كوفيد - 19». ووضعت رومانيا في الحجر الصحي نحو 12 شخصاً قادماً من 11 مدينة إيطالية، فُرض حولها طوق صحي.
ووضعت ممرات خاصة لنزول الركاب القادمين من مناطق عرضة للفيروس في المطارات، حيث تراقب حرارة المسافرين. كما طلب من الأشخاص الذين زاروا إيطاليا في الآونة الأخيرة أو الصين البقاء في منازلهم.
طلب أيضاً من الرعايا الفرنسيين العائدين من مناطق إيطالية سُجّل فيها انتشار للفيروس تجنّب «كل خروج غير ضروري» على مدى أسبوعين بعد عودتهم وإبقاء أولادهم في المنزل.
وطلبت بريطانيا من المسافرين العائدين من مناطق فيها إصابات بشمال إيطاليا أو القادمين من الصين وكوريا الجنوبية وإيران، عزل أنفسهم في المنزل وتجنب أي احتكاك بشريّ وإبلاغ السلطات بذلك، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. كما نصحت السلطات البريطانية الأشخاص القادمين من مناطق قريبة من مناطق سُجلت فيها إصابات بالقيام بالمثل، إذا ظهرت عليهم عوارض المرض.
أما البوسنة، فنصحت الأشخاص الذين توجهوا إلى الدول التي تسجل إصابات باستشارة طبيب أو البقاء في المنزل. كذلك، طلب البرلمان الأوروبي من كل الذين توجهوا إلى مناطق فيها إصابات، عدم الخروج على مدى 14 يوماً.
من جهتها، ألغت شركة الخطوط الجوية البلغارية كل رحلاتها بين صوفيا وميلانو حتى 27 مارس (آذار) من دون الكشف عن عدد الرحلات المعنية. فيما أعلنت النمسا عن احتمال إغلاق حدودها مؤقتاً مرة جديدة، إثر توقف مؤقت لحركة السكك الحديد على معبر «برينر» الأحد.
وفي فرنسا، مُنعت حافلة من الدخول انطلقت من إيطاليا، الاثنين، في ليون (وسط - شرق)، بسبب الاشتباه بوجود حالة على متنها، وتبين في نهاية المطاف أنه ليست هناك إصابات فيها. وفي كرواتيا، تم إلغاء كل الرحلات المدرسية للأيام الـ30 المقبلة.
ونصحت عدة دول، خصوصاً النمسا والمجر وأوكرانيا ورومانيا، رعاياها بعدم التوجه إلى المناطق في إيطاليا التي سُجلت فيها إصابات. وقامت فنلندا أيضاً بتحديث نصائح السفر، ودعت مواطنيها إلى إبداء «تيقظ شديد» حين يوجدون في إيطاليا وإبلاغ السلطات القنصلية بمشاريعهم للسفر، فيما دعت أيضاً الدنمارك المسافرين إلى توخي الحذر.
وفي مطاري بودابست وديبريكن (شرق المجر) وكييف، يتم قياس حرارة الركاب القادمين من إيطاليا. كما بدأت أوكرانيا بقياس حرارة المسافرين عند حدودها البرية مع المجر، حيث تمر حافلات تقوم برحلات بين إيطاليا وأوكرانيا.
وطلبت شركة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية من طاقمها شراء قفازات وأقنعة مطاطية على متن الرحلات القادمة من إيطاليا. وأعلن مطار براغ عن «إجراءات نظافة مكثفة». أما في وارسو، فصعد فريق طبي إلى طائرات قادمة من إيطاليا للتحقق من حرارة الركاب قبل السماح لهم بالنزول.
وفي كرواتيا، تقوم شرطة الحدود وخبراء أوبئة باستجواب كل الأشخاص القادمين من مناطق إيطالية فيها انتشار للفيروس. بينما رفضت وكالة الصحة السويدية إقامة مراكز مراقبة في المطارات، معتبرةً أنها «غير فعالة»، وتتطلب -حسب قولها- الكثير من الإمكانات لأن الأشخاص المصابين قد لا تظهر عليهم العوارض.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.