الإغراق يضغط أرباح صناعة الصلب في المغرب

TT

الإغراق يضغط أرباح صناعة الصلب في المغرب

أصدرت شركة «سوناسيد» لصناعة قضبان وأسلاك الصلب وحديد البناء بالمغرب بيانا تحذر فيه من انخفاض أرباحها خلال العام الماضي نتيجة انخفاض الأسعار العالمية وتزايد الواردات، خاصة القادمة من تركيا... وأشارت الشركة إلى أن هذه الواردات واصلت تأثيرها السلبي على الأسعار الداخلية لقضبان وأسلاك البناء في المغرب، الشيء الذي أثر سلبا على أدائها.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب مرتبط مع تركيا باتفاقية للتجارة الحرة، والتي أثارت جدلا قويا في الآونة الأخيرة بسبب وقعها السلبي على الميزان التجاري للمغرب وعلى الصناعات المحلية.
وسبق للمغرب أن اتخذ إجراءات حمائية محدودة ضد منتجات الصلب التركية بعد تحقيق حول وجود حالة إغراق للسوق المغربية، والشيء الذي دفع بالمسؤولين الأتراك إلى رفع القضية أمام منظمة التجارة العالمية.
وأشارت «سوناسيد» في بيانها إلى أنها اتخذت العديد من الإجراءات للحد من الوقع السلبي لتدفق الواردات الرخيصة على أدائها، مشيرة إلى أن هذه التدابير تكللت بتحقيق بعض النتائج خلال الربع الأخير من عام 2019، منها زيادة حجم مبيعاتها بنحو 2.4 في المائة بشكل عام، وارتفاع مبيعاتها من قضبان حديد البناء بنسبة 8 في المائة.



بيسنت يعزّز دوره بوصفه «متداول السندات الأول» لأميركا

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

بيسنت يعزّز دوره بوصفه «متداول السندات الأول» لأميركا

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

أبدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت استعداداً متزايداً للتدخل في أسواق السندات، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ارتفاعاً غير مريح في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وأعلنت وزارة الخزانة، الأربعاء، أنها ستزيد بصورة كبيرة مشترياتها من السندات الحكومية ضمن برنامجها القائم لإعادة شراء الديون، في خطوة جاءت بعدما تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عقدين.

وبموجب الخطة الجديدة، سترفع الخزانة، ابتداءً من 9 سبتمبر (أيلول)، الحد الأقصى لمشترياتها من سندات الخزانة التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة مع ملياري دولار حالياً، وفق تقرير لصحيفة «وول سترييت جورنال» الأميركية.

وسرعان ما انعكس الإعلان على الأسواق؛ إذ تراجعت عوائد سندات الخزانة، في حين ارتفعت الأسهم الأميركية.

وقال جيم بيانكو، رئيس «بيانكو ريسيرش»، في منشور على منصة «إكس» عقب الإعلان: «كنت أقول إن متداولي السندات يمكنهم التوقف عن الذعر عندما يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بالذعر. أعتقد أنني كان يجب أن أقول: عندما يبدأ سكوت بيسنت بالذعر».

ويعزّز التحرك صورة بيسنت، مدير صناديق التحوط السابق، بصفته وزير خزانة يتمتع بخبرة واسعة في الأسواق ولا يتردد في استخدام أدوات غير تقليدية للتأثير في أسعار الأصول والعملات.

وكان بيسنت قد وصف نفسه سابقاً بأنه «أبرز بائع للسندات في البلاد»، وتحدث صراحة عن رغبته في خفض عوائد السندات من أجل تقليل تكاليف الرهن العقاري والاقتراض في الاقتصاد الأميركي.

لكن هذه المساعي لم تسِر وفق المخطط، في وقت تتجه فيه عوائد السندات إلى الارتفاع، وتقترب معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة، في حين يستقر عجز الموازنة عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يفوق كثيراً هدف بيسنت البالغ 3 في المائة على المدى الطويل.

محاولة لتهدئة سوق السندات

قدمت وزارة الخزانة برنامج إعادة الشراء بصفته إجراءً فنياً لتحسين سيولة سوق السندات، لكن كثيراً من المستثمرين في «وول ستريت» رأوا فيه محاولة واضحة لتحقيق هدف بيسنت المعلن بخفض تكاليف الاقتراض.

وبالفعل، تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو عُشر نقطة مئوية في الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان، وهو تحرك كبير خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال جون بريغز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى «ناتيكسيس كوربوريت آند إنفستمنت بانكينغ»، إن توقيت الإعلان يشير بوضوح إلى أن «المسؤولين لم يعجبهم ما كان يحدث»، وفق ما كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وأضاف أن الخطوة، حتى لو لم تنتهِ الخزانة إلى شراء كميات كبيرة من السندات، تبعث برسالة مفادها أن الحكومة يمكنها دائماً اتخاذ مزيد من الإجراءات للحفاظ على العوائد تحت السيطرة.

وقال ستيف مور، المستشار الاقتصادي الخارجي السابق للرئيس دونالد ترمب، وأحد حلفاء بيسنت: «إنه يتمتع بخبرة مالية كبيرة، ويرى أن هذه الخطوة وسيلة لتخفيف الضغوط على أسعار الفائدة».

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض (أ.ب)

عوائد السندات في قلب السياسة الاقتصادية

لا يقتصر السعي إلى خفض عوائد السندات على بيسنت. فالرئيس دونالد ترمب نفسه يضغط منذ فترة طويلة من أجل خفض أسعار الفائدة، في ظل ضغوط تكاليف المعيشة التي شكلت أحد أبرز دوافع الناخبين.

وكان ترمب قد انتقد مراراً أسعار الفائدة التي يحددها «الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إلى خفضها.

لكن قدرة وزارة الخزانة على التأثير في العوائد كانت موضع شك لدى كثير من المراقبين؛ إذ تحدد الأسواق أسعار السندات بدرجة كبيرة وفقاً للتوقعات الاقتصادية ومسار التضخم وتقديرات المستثمرين بشأن استجابة «الاحتياطي الفيدرالي» لهذه التطورات.

وفي إحدى خطواته لخفض العوائد، قاد بيسنت جهوداً لتخفيف قواعد مصرفية تعود إلى فترة الأزمة المالية؛ إذ رأى بعض المسؤولين أن تلك القواعد تحدّ من قدرة البنوك على الاحتفاظ بكميات أكبر من سندات الخزانة.

كما امتنعت وزارة الخزانة عن زيادة أحجام مزادات الديون متوسطة وطويلة الأجل، وهي خطوة يرى معظم المحللين أنها ستكون ضرورية في نهاية المطاف لتمويل الإنفاق الحكومي المرتفع.

لكن العوائد واصلت الارتفاع، مدفوعة بدرجة كبيرة بالتضخم المرتفع بصورة مستمرة والنمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع. ودفع هذا المزيج المستثمرين إلى المراهنة على أن الخطوة المقبلة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» قد تكون رفع أسعار الفائدة.

هل يمكن للخزانة أن تنافس «الفيدرالي»؟

أثارت تحركات بيسنت تساؤلات أوسع حول الدور الذي باتت تلعبه وزارة الخزانة في الأسواق، وما إذا كانت تقترب من التأثير في ظروف الائتمان التي كانت تقليدياً من اختصاص «الاحتياطي الفيدرالي».

وخلال الأزمة المالية العالمية وبعدها، استخدم «الاحتياطي الفيدرالي» عمليات شراء الأصول لتهدئة الأسواق وخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

لكن بيسنت يختار مساراً مختلفاً. فبدلاً من توسيع الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، تسعى وزارة الخزانة إلى إعادة شراء سندات قائمة، بما يمكن أن يخفف الضغوط في الجزء الطويل من منحنى العائد.

وقد تدخل بيسنت مرتين أيضاً في أسواق العملات، عبر شراء البيزو الأرجنتيني والين الياباني، في تحركات عُدَّت غير معتادة؛ لأنها لم تأتِ بالضرورة ضمن جهود دولية منسقة.

ويقول بعض المستثمرين إن هذه السياسة تثير تساؤلات حول حدود تدخل وزارة الخزانة في الأسواق، خصوصاً في ظل ارتفاع الدين الحكومي الأميركي وتزايد احتياجات الاقتراض.

تأثير محدود في مواجهة حجم الدين

ورغم الضجة التي أحدثها الإعلان، يشكك بعض المستثمرين في قدرة برنامج إعادة الشراء على إحداث تغيير دائم في سوق السندات.

فالخزانة الأميركية تعيد بالفعل شراء سندات قديمة منذ عامين، والهدف الرسمي للبرنامج هو دعم السيولة، وليس خفض عوائد الإصدارات الجديدة، وإنما منع ارتفاع عوائد السندات القديمة بسبب انخفاض تداولها.

وبموجب الخطة الجديدة، سترفع الخزانة الحد الأقصى لمشترياتها من سندات الخزانة لأجل 10 إلى 30 عاماً من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول) وحتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) على الأقل.

وإذا استمرت عمليات الشراء بالوتيرة الجديدة، فستعيد الخزانة شراء نحو 128 مليار دولار من هذه السندات سنوياً، وهو ما يعادل قرابة 30 في المائة من الإصدارات المتوقعة لهذه الآجال، لكنه لا يتجاوز 2.4 في المائة من إجمالي الدين القائم لهذه الاستحقاقات، وفق تقديرات «ناتيكسيس».

وقال سورين إريكسون، متداول أدوات الدخل الثابت لدى «بادغلي فيلبس»: «إنها مجرد قطعة أخرى من الضوضاء. إنهم يفعلون ما يستطيعون، لكن ما مدى فاعليتهم فعلاً في ظل جميع العوامل الأخرى الموجودة في السوق؟».

ويرى منتقدون أن زيادة عمليات إعادة الشراء قد تكون ذات دوافع سياسية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقال إديسون بيزيكا، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «كريدنت ويلث مانجمنت»، إن زيادة عمليات إعادة الشراء تبدو سياسية وتهدف إلى خفض أسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي، مضيفاً أن ذلك «يثير تساؤلات حول مصداقية سوق السندات الأميركية»، وقد يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل مثل الأسهم ذات التوزيعات النقدية.

الخلاصة: تحرك بيسنت لا يمثل مجرد عملية فنية لتحسين سيولة سوق السندات؛ فهو يعكس استعداد وزارة الخزانة لاستخدام ميزانيتها وأدواتها للتأثير في تكاليف الاقتراض، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناجمة عن التضخم والدين والعجز. لكن السؤال الأكبر هو ما إذا كانت هذه التدخلات قادرة على عكس الاتجاه طويل الأجل للعوائد، أم أنها ستمنح السوق هدنة مؤقتة فقط.


صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجلت التجارة الخارجية اليابانية مستويات قياسية في يوليو (تموز) الماضي، مع قفزة قوية في الصادرات مدفوعة بالطلب العالمي على أشباه الموصلات ومعدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في مقابل ارتفاع غير مسبوق في قيمة الواردات بفعل أسعار النفط وتكاليف تأمين إمدادات بديلة للطاقة.

تضع هذه المعادلة الاقتصاد الياباني أمام مشهد مزدوج؛ بين قطاع تصديري قوي، وضغوط تضخمية متصاعدة قد تدفع «بنك اليابان المركزي» إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية.

وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة الواردات 27.8 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.1 تريليون ين (76.39 مليار دولار)، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 26.5 في المائة. ويعد هذا ثاني مستوى قياسي شهري على التوالي للواردات.

وجاءت الطاقة في قلب هذه الزيادة؛ إذ ارتفعت أحجام واردات النفط الخام 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أول زيادة خلال 4 أشهر، بينما قفزت قيمتها 87.8 في المائة. وتعكس هذه الفجوةُ الكبيرة بين نمو الكميات والقيمة حجمَ الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. كما اضطرت اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها من الطاقة، إلى البحث عن إمدادات بديلة بعد تعطل شحنات من الشرق الأوسط بسبب الصراع في المنطقة، وكانت الولايات المتحدة من أبرز المصادر البديلة.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن تعافي أحجام واردات الخام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وزيادة شحنات الخام الأميركي الأعلى سعراً، عوامل دفعت قيمة الواردات إلى الصعود بقوة.

وعلى الجانب الآخر من الميزان التجاري، قدمت الصادرات صورة أعلى إيجابية للاقتصاد. فقد قفزت 23.2 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 11.5 تريليون ين، متجاوزة توقعات السوق البالغة 19.9 في المائة، وبعد نمو نسبته 19.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكان الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات هذه القفزة، مع استمرار الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات وما يصاحبها من طلب على أشباه الموصلات والمعدات والمكونات الإلكترونية التي تتمتع الشركات اليابانية بموقع قوي في سلاسل توريدها.

كما منح ضعف الين الشركات المصدرة ميزة إضافية؛ إذ جعل المنتجات اليابانية أعلى تنافسية في الأسواق الخارجية، وعزز قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وتظهر الوجهات الرئيسية للصادرات استمرار قوة الطلب الخارجي. فقد ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة 22 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي، بينما قفزت الصادرات إلى الصين 25.8 في المائة.

ومع ذلك، فإن الزيادة القياسية في الصادرات لم تكن كافية لتعويض فاتورة الواردات، لتسجل اليابان عجزاً تجارياً بقيمة 634.5 مليار ين، وإن جاء أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى عجز قدره 680 مليار ين. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء اعتماد الاقتصاد الياباني بصورة متنامية على الطلب الخارجي لتعويض الضعف في الداخل. وكانت بيانات منفصلة قد أظهرت نمو الاقتصاد للربع الثالث على التوالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، لكن الصادرات القوية لعبت دوراً أساسياً في تعويض ضعف الاستهلاك الخاص والاستثمار التجاري.

في المقابل، تمثل فاتورة الطاقة المرتفعة خطراً على هذا التعافي. فقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والبتروكيماويات وسلع أخرى؛ مما انعكس بصورة مباشرة على اقتصاد يعتمد بشدة على الطاقة المستوردة.

ورغم تراجع أسعار النفط في يونيو الماضي بعد استئناف جزئي لحركة الشحن، فإن انعكاس ذلك على بيانات التجارة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى أن أسعار الواردات المسجلة جمركياً ترتبط بعقود أُبرمت قبل أسابيع.

وبدأت زيادة تكاليف الطاقة والسلع تمتد بالفعل عبر سلاسل التوريد المحلية؛ إذ ارتفعت أسعار المنتجين 7.2 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو؛ مما يزيد احتمالات انتقال جانب أكبر من التكلفة إلى المستهلك النهائي.

وهنا تظهر المعضلة أمام «بنك اليابان»؛ فمن ناحية، تكشف قوة الصادرات عن قدرة الاقتصاد على تحمل قدر من تشديد السياسة النقدية، ومن ناحية أخرى، تزيد أسعار الطاقة وضعف الين من الضغوط التضخمية. ومن شأن استمرار هذه الظروف أن يعزز المبررات أمام «البنك» للمضي في تطبيع السياسة النقدية، وسط توقعات بإمكان رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وبذلك، تقدم بيانات يوليو صورة لاقتصاد يستفيد بقوة من طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكنه يدفع في الوقت نفسه فاتورة مرتفعة لاعتماده على الطاقة الخارجية. وستتوقف قوة هذا النموذج خلال الأشهر المقبلة على قدرة مكاسب الصادرات على تجاوز أثر ارتفاع تكاليف الواردات، من دون أن تتحول ضغوط الطاقة موجةَ تضخم جديدة تُضعف الاستهلاك المحلي.


شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
TT

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلةً جديدةً من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية، بما يوسِّع قاعدة الخيارات المتاحة أمام الحكومة لتأمين الرحلات والوجهات والتذاكر. ومن شأن اتساع دائرة الناقلات المتنافسة على أوامر الإركاب أن يمنح الجهات الحكومية قدرةً أكبر على المفاضلة بين الأسعار والخدمات والجداول، بما يدعم ضبط كفاءة الإنفاق ورفع القيمة المتحققة من المخصصات المرصودة للسفر الحكومي.

وبعد أن كانت أوامر الإركاب حصريةً على «المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية»، أصبحت الآن مفتوحةً بعد دخول «طيران الرياض»، و«طيران ناس»، على هذا الخط للمنافسة في تقديم الأسعار المناسبة؛ ما يلبي توجهات الحكومة في ضبط كفاءة الإنفاق مع وجود مزيد من الخيارات.

طيران ناس

وأعلنت «طيران ناس»، الناقل السعودي الاقتصادي، بداية الشهر الحالي، توقيع اتفاقية إطارية مُوحَّدة للإركاب الحكومي مع «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية»، لتقديم خدمات السفر الحكومي (الإركاب الحكومي) ضمن قطاع الطيران الاقتصادي للجهات الحكومية، وذلك لأول مرة في تاريخ الشركة.

وأوضحت الشركة أنَّها تعمل حالياً بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة على استكمال أعمال الربط التقني اللازم لتفعيل الاتفاقية، مشيرةً إلى أنَّ من المتوقع الانتهاء من الربط وبدء تفعيل خدمة الإركاب الحكومي مطلع الرُّبع الرابع من العام الحالي.

وأضافت أنَّه في حال اكتمال الربط التقني وفق الجدول الزمني المستهدف، فمن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي للشركة لهذه الاتفاقية الإطارية اعتباراً من الرُّبع الرابع من عام 2026.

وقالت «طيران ناس»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، حينها، إنَّها تنظر إلى توقيع هذه الاتفاقية بوصفها خطوةً استراتيجيةً مهمةً في مسيرة الشركة، كونها تفتح مجالاً جديداً للنمو من خلال تقديم خدمات الإركاب الحكومي للجهات الحكومية، ولأول مرة ضمن قطاع الطيران الاقتصادي، ولأول مرة في تاريخ «طيران ناس».

وأضافت أنَّ الاتفاقية تعكس قدرة «طيران ناس» على توسيع قاعدة عملائها وتنويع مصادر الإيرادات، بما يدعم خطط الشركة للنمو والتَّوسُّع، ويعزِّز الاستفادة من توسُّع شبكة وجهاتها وإمكاناتها التشغيلية.

ومن الناحية المالية، أشارت «طيران ناس» إلى توقُّع أن يكون للاتفاقية أثر إيجابي على أداء الشركة ابتداءً من الرُّبع الرابع من عام 2026، وهو التوقيت المستهدف لبدء تفعيل الخدمة بعد استكمال الربط التقني مع الجهات الحكومية، مع التأكيد على أنَّ حجم الأثر المالي وتفاصيله سيعتمدان على وتيرة تفعيل الاتفاقية وحجم الخدمات المُقدَّمة بموجبها.

وترى الشركة في هذه الاتفاقية فرصةً مهمةً لتعزيز النمو المستدام لـ«طيران ناس»، ودعم موقعها الريادي في قطاع الطيران الاقتصادي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في تطوير قطاع الطيران وتعزيز كفاءة وتنافسية خدمات النقل الجوي.

طيران الرياض

ووقّعت «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية» مؤخراً، اتفاقيةً إطاريةً مع «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، والمملوك لصندوق الاستثمارات العامة، للانضمام وتفعيل خدماته ضمن الاتفاقية الإطارية الموحَّدة للإركاب الحكومي، بالتعاون مع وزارة المالية، و«المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية».

وتسهم الاتفاقية في توسيع نطاق خيارات السفر المتاحة للجهات الحكومية ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي عبر منصة «اعتماد»، بما يعزِّز المرونة والكفاءة، ويوفِّر خيارات أوسع للسفر الحكومي.

كما يعزِّز انضمام «طيران الرياض» مستوى التنافسية بين النواقل الوطنية، بما يدعم زيادة السعة المقعدية وتوسيع شبكة الوجهات وأوقات الرحلات المتاحة، إلى جانب توفير مرونة أكبر في خيارات السفر وباقات الخدمات، بما يلبي الاحتياجات المتنوعة لمنسوبي القطاع العام ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي.

ويربط «طيران الرياض» حالياً العاصمة السعودية بـ11 وجهة محلية ودولية، مع خطط طموحة لتوسيع شبكته والوصول إلى 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030.