«الصحة العالمية» تحذر من «وباء عالمي محتمل» مع توسع انتشار «كوفيد ـ19»

هلع في إيطاليا بعد تسجيل الوفاة السادسة

سائحات ترتدين أقنعة واقية في ميلانو أمس (إ.ب.أ)
سائحات ترتدين أقنعة واقية في ميلانو أمس (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية» تحذر من «وباء عالمي محتمل» مع توسع انتشار «كوفيد ـ19»

سائحات ترتدين أقنعة واقية في ميلانو أمس (إ.ب.أ)
سائحات ترتدين أقنعة واقية في ميلانو أمس (إ.ب.أ)

حضّت منظمة الصحة العالمية دول العالم، أمس، على الاستعداد لـ«وباء عالمي محتمل»، في وقت دفع تسجيل إصابات ووفيات جديدة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا إلى جهود أكثر صرامة لتقييد واحتواء فيروس «كورونا» الجديد.
وواصل عدد الوفيات في الصين ارتفاعه، مع تأكيد 150 وفاة إضافية، ما رفع العدد الرسمي للوفيات إلى نحو 2600. وتصرّ السلطات الصينية على أنها احتوت الفيروس، مشيرة إلى تراجع معدّلات الإصابات بفضل إجراءات إغلاق وحجر صحي في بؤرة تفشي المرض أو محيطها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن انتشار الفيروس تسارع في أجزاء أخرى من العالم خلال الأسبوع الماضي، لتظهر بؤر جديدة في إيران وكوريا الجنوبية وإيطاليا.
وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن على دول العالم «القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل»، لكنه شدد على أن الهيئة الدولية لا تعتبر أن الوضع بلغ هذه المرحلة بعد. وقال للصحافيين في جنيف إن «الزيادة المفاجئة في عدد الإصابات في إيطاليا وجمهورية إيران الإسلامية وجمهورية كوريا (الجنوبية) مقلقة للغاية». وتوقّع مسؤولون آخرون في المنظمة بقاء الفيروس «لشهور».
وأسفرت التطورات عن هبوط أسواق الأسهم وأسعار النفط العالمية، بينما لجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن.
وعزّزت السلطات جهودها لاحتواء تفشّي الفيروس، فسعت لإغلاق حدودها، وأصدرت أوامر للناس بالتزام منازلهم، ومنعت سفرهم. لكن خبراء حذّروا من أن الفيروس الذي أطلق عليه رسمياً «كوفيد-19» سينتشر على الأرجح بسهولة أشبه بطريقة انتشار الإنفلونزا الموسمية العادية.
ومن جهته، قال الأستاذ المساعد في مجال علم الأحياء الدقيقة الخليوية لدى جامعة «ريدينغ» في بريطانيا، سايمون كلارك: «يبدو أن الفيروس قادر على الانتقال من شخص لآخر من دون ظهور أي أعراض، ما يجعل مهمة تعقّبه صعبة للغاية، بغض النظر عمّا تقوم به السلطات الصحية».

- عزل عشرات آلاف الأوروبيين
وفي إيطاليا، ارتفع عدد الوفيّات الناجمة عن فيروس «كورونا» إلى 6، فيما زاد عدد الإصابات المؤكدة على 230، محصورة كلّها في مقاطعات الشمال التي بدأت تنعزل عن بقيّة المناطق والبلدان الأوروبية المجاورة بسبب التدابير الصارمة التي فرضتها السلطات المحلّية والوطنية، تحاشياً لانتشار هذا الفيروس الذي يتفشّى بسرعة مقلقة في إيطاليا منذ يوم الجمعة الماضي.
وبعد أن فرضت الحكومة إجراءات الحجر الصحّي الإلزامي على 13 بلدة يزيد عدد سكانها على 60 ألفاً، وكلّفت القوّات المسلّحة بمؤازرة أجهزة الأمن والشرطة في الإشراف على تنفيذها، بدا وسط ميلانو، عاصمة الشمال وكبرى المدن الإيطالية، مقفراً ظهر أمس (الاثنين)، فيما بدأت أقاليم أخرى تفرض الحجر الصحي على القادمين إليها من المقاطعات الشمالية التي يتهافت سكّانها على المحلات والأسواق التجارية للتموّن بكميات كبيرة، تحسباً لإجراءات أكثر تشدداً في الأيام المقبلة.
وكانت بورصة ميلانو قد افتتحت أعمالها صباح أمس بتراجع زاد على 6 في المائة، فيما كانت الحكومة تعلن عن حزمة جديدة من المساعدات للقطاع الاقتصادي الذي بدأت تظهر عليه أعراض الوهن في الشمال، حيث يرتكز الجزء الأكبر من النشاط الصناعي في إيطاليا.
وكان رئيس الدفاع المدني المفوّض الخاص لحالة الطوارئ الصحيّة، آنجيلو بورّيلي، قد أعلن أن الضحيّة السادسة كانت سيّدة في الثامنة والثمانين من عمرها، وكانت تعاني من حالة صحيّة متدهورة على غرار الضحايا الأخرى. وأفاد بأن عدد الإصابات المؤكدة قد زاد على 230، موزّعة كالتالي: لومبارديا (172)، وفينيتو (32)، وإميليا رومانيا (18)، ولازيو (3)، منها 23 في حالة خطرة.
ومن المقرّر أن يُعقد اليوم اجتماع مهم بين الحكومة الإيطالية والمفوّضة الأوروبية للشؤون الصحية، ستيلّا كيرياكيديس، ووفد رفيع المستوى من منظمة الصحة العالمية، لتقييم الوضع في إيطاليا، والاتفاق على إجراءات تحول دون انتشار الإصابات في المحيط الأوروبي.
وفي حين تحاول السلطات الإيطالية تطمين المواطنين، وتدعوهم إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء الإشاعات، والتقيّد بالتدابير الوقائية التي تعممها الأجهزة الرسمية ووسائل الإعلام منذ أيام، شهدت مناطق عدّة حوادث عنصريّة ضد مواطنين صينيين أو آسيويين، أو حتى مهاجرين أفارقة.
وما يزيد من مستوى القلق الذي تملّك المجتمع الإيطالي أن الخبراء ما زالوا يتحدثون عن «المريض صفر» الذي لم تُحدّد هويّته بعد، ويُعتقد أنه الذي نقل الفيروس إلى المصابين الذين لم يذهب أي منهم إلى الصين في الأشهر الأخيرة.
وبالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها سلطات المناطق التي انتشر فيها الفيروس منذ نهاية الأسبوع الماضي، بإغلاق المدارس والجامعات وإلغاء المباريات الرياضية واحتفالات الكرنفال، دعت الحكومة موظّفي القطاعين العام والخاص من الذين يعيشون ويعملون خارج مناطق انتشار الفيروس، وكانوا مؤخراً في هذه المناطق، أن يخضعوا طوعاً لفحوصات طبية للتأكد من وضعهم الصحي.
وفي البرلمان، شوهدت أمس أوّل نائبة ترتدي القناع الصحّي خلال مناقشة أزمة فيروس كورونا في مجلس النواب. وقالت تيريزا بالديني التي تنتمي إلى حزب «إخوان إيطاليا» اليميني المتطرف المعارض: «على جميع النوّاب وأعضاء الحكومة والمسؤولين الذين يتواصلون مع مجموعات من المواطنين أن يتخذوا أقصى تدابير الوقاية الصحيّة».
وفي مطار جزيرة موريشيوس، فرضت السلطات المحلية إجراءات الحجر الصحي على نحو 40 راكباً إيطالياً كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «أليطاليا»، تبيّن أنهم من سكّان مقاطعتي لومبارديا وفينيتو، وخيّرتهم بين الامتثال للإجراءات أو العودة إلى إيطاليا.
وفي مدينة ليون الفرنسية، أخضعت السلطات حافلة إيطالية لتدابير الحجر الصحي بعد الاشتباه بإصابة أحد ركّابها بفيروس كورونا.

- كوريا الجنوبية... بؤرة جديدة
ومن جهة أخرى، شهدت كوريا الجنوبية ارتفاعاً سريعاً في عدد الإصابات منذ ظهرت مجموعة من الإصابات وسط طائفة دينية في مدينة دايغو (جنوب) الأسبوع الماضي. وتم تسجيل أكثر من مائتي إصابة، وحالتي وفاة إضافيتين، في كوريا الجنوبية أمس، ما رفع إجمالي عدد الإصابات إلى أكثر من 830، وهو أكبر عدد حتى الآن يتم تسجيله خارج الصين.
وتوفي 8 أشخاص بالفيروس في كوريا الجنوبية، حيث أعلن الرئيس مون جاي - إن، في عطلة نهاية الأسبوع، رفع درجة التأهّب من الفيروس إلى أعلى درجة (أحمر). وفي إطار جهود احتواء الفيروس، تم تمديد عطل المدارس على الصعيد الوطني، بينما صدرت أوامر لسكان مدينة دايغو، البالغ عددهم 2.5 مليون، بالتزام منازلهم. وأعلنت السلطات في هونغ كونغ أنها ستمنع دخول الواصلين من كوريا الجنوبية، عدا سكانها العائدين، اعتباراً من اليوم (الثلاثاء). وأعلنت منغوليا في وقت سابق كذلك منع هبوط الرحلات القادمة من كوريا الجنوبية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.