نزيف حاد ببورصة ميلانو وسط ذعر أوروبي من «كورونا»

الأسهم فقدت أكثر من 1440 نقطة ويوفنتوس يهوي 11 %

اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)
اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)
TT

نزيف حاد ببورصة ميلانو وسط ذعر أوروبي من «كورونا»

اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)
اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)

تهاوت الأسهم الإيطالية، أمس، مع تفشي المخاوف إزاء تحول إيطاليا إلى بؤرة انتشار أوروبية لفيروس كورونا، لتفقد بورصة ميلانو، في ساعات، أكثر من 1400 نقطة. وتصدر سهم نادي يوفنتوس الإيطالي الخسائر بنحو 11 في المائة، ليصبح الأسوأ أداءً في البورصة الإيطالية، وذلك بعد إلغاء 3 مباريات في دوري الدرجة الأولى، جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.
كانت بورصة ميلانو قد شهدت العودة إلى مسار الانتعاش حتى يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، الذي بلغت فيه أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) 2018. لكن اكتشاف حالات الإصابة بـ«كورونا» في مقاطعتي لومباردي وفينيتو، أصاب المستثمرين بالذعر، حيث إن المقاطعتين مسؤولتان عن نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإيطالي، كون مدينة ميلانو الصناعية المهمة تقع في وسط الأولى، وفينيسا السياحية في شرق المقاطعة الثانية.
وحذر المحللون من أن الانتشار الذي تركز في معقل الصناعة والمال في البلاد، قد يدخل الاقتصاد الإيطالي الهش في رابع حالة ركود خلال 12 عاماً.
ويوضح مراقبون أن حركة السياحة الأوروبية النشطة إلى وجهة فينيسيا المحببة، بينما تمثل ميلانو إحدى الحلقات المهمة في سلاسل الإمداد الأوروبي، ما يعني أن تأثر المدينتين قد يشكل تهديداً كبيراً لكل أوروبا، وباباً خلفياً لانتشار الفيروس الصيني. فيما يتخوف خبراء الاقتصاد من أن الاقتصاد الإيطالي هش بما فيه الكفاية، ولم يتعاف بشكل تام من صدمات الركود المتتالية، كما أن الضغوط الاجتماعية والسياسية الداخلية كفيلة بزيادة حدة الآثار السلبية على الاقتصاد الكلي، خصوصاً أنها تأتي في وقت «عدم يقين أوروبي» لا يسمح للتحرك بقوة لإنقاذ ثالث اقتصاد في منطقة اليورو حال تعرضه مجدداً للمخاطر.
ووفق مؤشر البورصة الإيطالية في الساعة 14.43 بتوقيت غرينيتش، انخفض مؤشر «فوتسي إم أي بي» لبورصة ميلانو 5.72 في المائة، أو ما يزيد عن 1441 نقطة، ليبلغ 23332.39 نقطة. وفقد سهم يوفنتوس نحو 11.57 في المائة، ليبلغ 1.009 يورو، وتلاه سهم «سالفاتوري فيراغامو» للسلع الفاخرة بخسارة 9.59 في المائة.
وحسب الإحصاءات، تكبد النادي الإيطالي خسائر قدرت بنحو 50.3 مليون يورو خلال النصف الأول من العام المالي 2019 - 2020، مقابل أرباح بلغت 7.5 مليون يورو في الفترة نفسها من العام السابق.
وتراجعت الأسهم الأوروبية بمجملها، الاثنين، بفعل قفزة في عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا خارج الصين، في الوقت الذي يخشى فيه المستثمرون من أن يلحق التفشي ضرراً أكبر، مما كان متوقعاً بالنمو العالمي. ونزل المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 4.18 في المائة بحلول الساعة 14.40 بتوقيت غرينيتش، متجهاً صوب تسجيل أكبر خسارة بالنسبة المئوية منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع جميع المؤشرات الرئيسية في أوروبا بما يزيد عن 2 في المائة.
كانت أسهم شركات الطيران من ضمن قائمة أسوأ الأسهم أداءً على المؤشر «ستوكس 600»، إذ تراجعت أسهم «إيزي جت» و«ريان إير» و«إير فرانس» و«لوفتهانزا»، بنسب تتراوح بين 7 و11 في المائة. ونزل مؤشر قطاع السفر والترفيه الأوروبي 4 في المائة.
وتراجعت أسهم شركات صناعة السلع الفاخرة، وشركات التعدين، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا والبنوك، وجميعها شديدة التأثر بالمعنويات إزاء النمو العالمي، ما يزيد عن 3 في المائة.
وانخفض سهم «أسوشيتد بريتش فودز»، المالكة لـ«بريمارك»، 3 في المائة، إذ حذرت الشركة من نقص محتمل في إمدادات بعض المنتجات في وقت لاحق من السنة المالية 2019 - 2020، إذا طال أمد إرجاء الإنتاج في المصانع بالصين بسبب فيروس كورونا.
وتراجع «كاك 40» الفرنسي بنسبة 4.03 في المائة، ليصل إلى 5786.54 نقطة، كذلك انخفض مؤشر البورصة الألمانية «داكس» 3.99 في المائة، ليصل إلى 13037.23 نقطة، و«فوتسي 100» البريطاني 3.53 في المائة، ليصل إلى 7142.73 نقطة.
وفتحت «وول ستريت»، أمس، على تراجع حاد، إذ تراجع المؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 800 نقطة في غضون دقائق من فتح السوق، الاثنين، مع اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة نسبياً، بعد زيادة كبيرة في حالات الإصابة بفيروس كورونا خارج الصين، أججت المخاوف من أثر أكبر على النمو العالمي.
ونزل المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عن المتوسط المتحرك لـ50 يوماً، في حين نزل مؤشر الأسهم القيادية «داو» عن متوسط 100 يوم، والمستويان مؤشران مهمان لقوة الدفع. وهبط «داو» 790.39 نقطة، بما يعادل 2.73 في المائة، ليصل إلى 28202.02 نقطة، ونزل «ستاندرد آند بورز» 84.33 نقطة، أو 2.53 في المائة، ليسجل 3253.42 نقطة، وانخفض المؤشر «ناسداك» المجمع 388.15 نقطة أو 4.05 في المائة إلى 9188.44 نقطة.
وفي آسيا، كانت بورصة طوكيو للأوراق المالية مغلقة الاثنين في عطلة بمناسبة عيد ميلاد الإمبراطور، وتستأنف نشاطها كالمعتاد الثلاثاء. وأغلقت الأسهم الآسيوية في باقي تعاملات الأسواق الأمس على تراجع جماعي، حيث أغلق مؤشر شنغهاي الصيني متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، مسجلاً 3031 نقطة.
وفي غضون ذلك، قال بنك الاستثمار العالمي «غولدمان ساكس»، إن أسعار السلع الأولية قد تنخفض بشدة، قبل أن يساعد تحفيز صيني يستهدف مكافحة تأثير فيروس كورونا في وقت لاحق من العام، في أن يحقق القطاع العائد المتوقع له في 12 شهراً بنحو 10 في المائة. وقال محللون لدى البنك في مذكرة بتاريخ 21 فبراير الحالي، ونشرت أمس: «التعهد بالتحفيز جعل أسواق السلع الأولية تتحرك مثل أسواق الأسهم، مما يعزز مخاطر تصحيح حاد».
ويتوقع البنك عوائد بواقع «سالب» 0.5 في المائة، و4.9 في المائة، و9.5 في المائة على السلع الأولية على مدى فترة قدرها 3 و6 و12 شهراً على الترتيب على المؤشر «ستاندرد آند بورز - جي .إس.سي.آي» للسلع الأولية الزاخر بالنفط.
وعلى مدى 12 شهراً، يتوقع البنك عائداً 14.3 في المائة من الطاقة، و4.3 في المائة من المعادن الصناعية، وعائداً سلبياً بنسبة 0.8 في المائة من المعادن النفيسة.
وتتعرض أسواق السلع الأولية لضغوط، إذ يؤدي نمو المخاوف من أن يتحول فيروس كورونا الشبيه بالإنفلونزا إلى وباء إلى تصاعد القلق من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
ونزلت أسعار النفط نحو 3 في المائة، صباح أمس، بينما تأثرت أسعار المعادن الصناعية سلباً بفعل تزايد المخزونات.
وقال «غولدمان ساكس»، إنه بخلاف ضعف الطلب الناجم عن استمرار الاضطرابات في الصين، وتراكم المخزونات، فإن تباطؤ الانتعاش الاقتصادي، ربما يُضاف إلى خطر أن تتجاوز مخزونات النفط الطاقة الاستيعابية للتخزين، وبالتالي تؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار الخام.
لكن أسعار الذهب ربحت نحو 5 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، لتبلغ أعلى مستوياتها فيما يزيد عن 7 سنوات صباح الاثنين. ويُعتبر المعدن الأصفر تحوطاً في مواجهة الضبابية المالية والاقتصادية.
وأضاف «غولدمان ساكس» أن الذهب قد يتجه صوب 1750 دولاراً للأوقية (الأونصة)، إذا جرى احتواء الفيروس خلال الربع الأول من 2020، بينما قد يدفع أي استمرار للوباء في الربع الثاني الأسعار صوب 1850 دولاراً.



السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

كانت السعودية قد أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.