ماذا يخفي برنامج «ذا سيركل» خلف منصّته الاستثنائية؟

تساؤلات حول تطوير تقنيات فائقة الذكاء أم توظيف عاملين لتحويل الصوت إلى نصوص

ماذا يخفي برنامج «ذا سيركل» خلف منصّته الاستثنائية؟
TT

ماذا يخفي برنامج «ذا سيركل» خلف منصّته الاستثنائية؟

ماذا يخفي برنامج «ذا سيركل» خلف منصّته الاستثنائية؟

يتحدّث المتبارون في برنامج «ذا سيركل» مع المنصّة وكأنّها «أليكسا» أو «سيري». ولكن ما الذي يحصل فعلاً هناك؟ في برامج تلفزيون الواقع التقليدية، تنحصر مهمّة العالم الرقمي فقط باستضافة المحادثات الشيّقة الصادرة عن المشاهدين، مما يمنع متباري برنامج «ذا باتشلور» (الأعزب) مثلاً من استخدام هواتفهم أو الاتصال بشبكة الإنترنت أثناء التصوير. ولكنّ برنامج تلفزيون الواقع «ذا سيركل» على «نتفليكس» قلب هذا المعيار رأساً على عقب لأنّ الحركة فيه تحصل على مواقع التواصل الاجتماعي حصراً.

منصة «سيركل»
لا يُسمح لمتباري هذا البرنامج المحصورين في شقق سكنية مصممة لتناسب شخصية الدور الذي يلعبونه، بالتواصل مع بعضهم وجهاً لوجه (ما يترك مجالاً للتنافس مع شخص آخر، أو لانتحال الشخصية). يتواصل هؤلاء عبر «سيركل» Circle، «منصّة تواصل اجتماعي تعمل بالصوت» تظهر على شاشات التلفاز المتعدّدة الموجودة في الشقة. تتضمّن «سيركل» نسخة مصغّرة عن جميع الميزات التي يتوقّع المستخدم الحصول عليها على مواقع التواصل الاجتماعي كصورة الملفّ الشخصي، وما يُعرف بالـBio أو الشريط المخصص لمشاركة معلومات خاصّة، وصفحة للأخبار الجديدة، وباب للمحادثة. يصنّف المتبارون بعضهم البعض بناءً على هذه الملفات الشخصية أو التفاعلات، ويفوز من يصمد حتّى النهاية بجائزة قدرها 100 ألف دولار.
تُبقي محدودية هذه الإمكانات السيطرة في يد المنتجين، مما يتيح لهم التلاعب بحبكة البرنامج لزيادة التشويق. يستطيع المتبارون في الحلقة الأولى مثلاً أن يختاروا صورة واحدة فقط من الألبومات المتوفّرة لنشرها كصورة شخصية لهم. أثناء اختيارهم للصورة، يشرحون خياراهم وآلية اتخاذ القرار أمام الكاميرات. يخشى أنطونيو، لاعب كرة السلّة المحترف، أن يعتبره زملاؤه مغروراً إذا اختار لنفسه صورة ملف شخصي يظهر فيها دون قميص. أمّا كارن، التي تخدع أصدقاءها من خلال انتحال شخصية «مرسيديزي» وتستخدم صورة شخص آخر، فتعتبر أنّ «الانطباعات الأولى هي الأهمّ». تتحدّث كارن أثناء تقليبها لصور مرسيديزي، مع المنصّة مستخدمة النبرة المتكلّفة نفسها التي تستخدمها مع «سيري» أو «أليكسا»، فتقول: «سيركل، كبّري الصورة التي أرتدي فيها المشمل الأزرق». وبطريقة سحرية، تعرض «سيركل» الصورة الصحيحة لشخصية كارن البديلة.
في هذه اللحظة تحديداً، بدأتُ أتساءل عن ماهية «سيركل» نفسها وكيف تعمل. صحيح أنّ التواصل مع المساعدين الرقميين بات أمراً عادياً وشائعاً في أيّامنا هذه، ولكنّ قدرات هذه الآلات لا تزال محدودة لأنّ الكومبيوتر لا يستطيع فهم الحديث والسياق كما البشر. لن يواجه البشر صعوبة في اختيار صور مرسيديزي بالمشمل (وزرة أو ثياب العمل) الأزرق مع أنّها تظهر الجزء الأعلى من منطقة الصدر فقط، إلّا أنّ هذه المهمّة قد تسبب بعض الارتباك لجهاز كومبيوتر عادي: ما هو المشمل؟ وكيف يمكن التمييز بين ارتدائها لمشمل أو مجرّد قميص أزرق؟

كومبيوتر وأشخاص
ومع استمرار البرنامج، تتزايد اللحظات التي من شأنها أن تربك أي كومبيوتر عادي. يأمر المتبارون «سيركل» بإرسال رموز إيموجي من جميع الأنواع (رمز القلب في معظم الأحيان)؛ وتقول جاين سي. هو في موقع «سليت.كوم» إنها عندما تطلب من سيري تأليف نصّ مع رمز قلب، فإن سيري يكتب ببساطة «رمز قلب». نادراً ما يقع البشر في خطأ مماثل، ولكنّ أجهزة الكومبيوتر تفعلها دائماً، لأّنها لا تفهم ولا بأي شكل، أنني أقصد الذهاب إلى قسم الإيموجي للبحث عن رمز يناسب التوصيف الذي أعطيتها إيّاه وليس تدوين ما تفوّهت به.
ولكن في برنامج «ذا سيركل»، ينجح الكومبيوتر دائماً وبطريقة سحرية بقراءة أفكار المتبارين. وعندما يتنقّل المتبارون بين الحديث إلى الكاميرا وكتابة الرسائل التي يريدون إرسالها عبر «سيركل»، يبدو الكومبيوتر وكأنّه يعرف تماماً متى يجب أن يبدأ في طباعة الرسالة.
هنا، يوجد احتمالان فقط: الأوّل هو أنّ منتجي هذا البرنامج طوّروا تقنية فائقة الذكاء تتميّز بحساسية عالية تمكّنها من تمييز الفروقات الطفيفة في الكلام البشري على عكس معظم أجهزة المساعدة الرقمية المتطوّرة المتوفرة في السوق. تعكس الصورة التي تظهر لنا في البرنامج، والتي تتضمّن الكثير من الأسلاك وألواح الدوائر الكهربائية رغبة المنتجين بإقناعنا أن التقنية هي أساس العمل في هذا البرنامج.
ولكنّ الاحتمال الثاني والأكثر قابلية للتصديق، هو أنّ هذه «المنصّة التي تعمل بالصوت» تقف خلفها مجموعة من البشر الذين يتولّون الطباعة في خلفية المشهد، فيقومون بتحويل كلام المتبارين إلى نصوص ويرسلون الرسائل إلى شاشاتهم. للحصول على معلومات أكثر حول هذا النظام «العامل بالصوت»، تواصلت مع «نيتفلكس» و«ستوديو لامبرت»، شركة الإنتاج المسؤولة عن «ذا سيركل»، ولكنّ الطرفين رفضا التعليق.
وفي حال تبيّن أخيراً أنّ «ذا سيركل» هي عبارة عن مجموعة من المنتجين التلفزيونيين «العاملين بالصوت»، لن تكون هذه المرّة الأولى التي يتمّ فيها تمرير عمل البشر على أنّه أنظمة كومبيوتر متطوّرة. ففي عام 2018. قدّم الصحافي الاستقصائي ديفيد فارير تحقيقاً مفصّلاً عن مساعد رقمي اسمه زاك يقف خلفه رجل واحد يدّعي أنّه ذكاء صناعي «يسجّل» الملاحظات الطبية. في ذلك الوقت، كانت شركة «إكس إي آي». (X.ai) الناشئة قد وعدت المستخدمين بتقديم مساعد شخصي مدعوم بالذكاء الصناعي، ولكنّها في الحقيقة كانت تستعين بـ«مدرّبين» بشر يقومون بالحمل الأكبر من الأعمال. اعتمدت خدمات ذكاء صناعي أخرى أيضاً كروبوت «كلارا» الذي يعمل في جدولة الرسائل الإلكترونية، و«إم» (M) مساعد «فيسبوك» الشخصي (المتوقّف عن العمل حالياً) على البشر لمراقبة التفاعلات.
نشرت خبيرة التعلم الآلي جانيل شين مقالاً في موقع «فيوتشر تينس» تحدّثت فيه عن إمكانية رصد البشر الذين يدّعون أنّهم روبوتات. إنّ بناء نظام ذكاء صناعي مستقلّ بالكامل قادر على فهم الخطاب البشري والتفاعل معه أمر صعب جداً. وإذا اعتمدنا على تفسير نظري، يتبيّن لنا أنّ معالجة اللغة الطبيعية الممتازة التي تصدر عن «سيركل» مدعومة دون شكّ بأشخاص يطبعون بسرعة النصوص ويرسلونها إلى شاشات المتبارين، وليس نظام ذكاء صناعي مطوّر لهذا البرنامج حصراً.

بشر لا روبوتات
إذا اتضح أنّ «ذا سيركل» مُدار فعلاً من قبل مجموعة بشرية، ستضفي هذه الحقيقة أبعاداً جديدة على البرنامج. بعد مشاهدة عدّة حلقات، رصدت تفاوتات في أداء المنصّة في كتابة النصوص: ففي بعض الأحيان، يضيف المتبارون تفاصيل خاصّة بالترقيم، ويطلبون وضع علامة استفهام أو نقطة في نهاية إحدى الجمل مثلاً، ولكنّ ينتهي الأمر بـ«سيركل» بوضع علامة الترقيم الصحيحة والمناسبة للجملة حتّى ولو لم تتلقَّ أمراً من المتباري. تظهر رسائل بعض المتبارين بحروف صغيرة أو قد تتضمّن بعض الحذف؛ وعند نسخ رسائل أطول، ترسل «سيركل» أحياناً النصّ كاملاً على شكل رسالة طويلة ومرقّمة، بينما ترسله على شكل عدّة جمل قصيرة غير مرقّمة في أحيانٍ أخرى.
قد تبدو هذه الإشارات الصغيرة غير مهمّة، ولكنّها تلعب دوراً مهمّاً في كيفية فهم الناس للرسائل، وتحديداً أولئك الذين يستخدمون الرسائل النصية كثيراً. في كتابها الأخير «لأنّ الإنترنت»، قالت غريتشن ماك كولوتش إنّها خصّصت فصلاً كاملاً تشرحُ فيه دور الفروقات الطفيفة في حجم الحروف، وعلامات الترقيم، وفواصل الأسطر في المساحات الإلكترونية، في إثبات نظرية أسمتها «النبرة المطبعية للصوت». تعكس الرسائل المؤلفة من عدّة جمل مرقّمة، رسمية وجموداً في التواصل، بينما يمنح تعدّد الرسائل المتلقّي شعوراً بالراحة أثناء المحادثة لأنّه يترك له وقتاً أطول ومساحة أكبر للردّ. فعندما يبدأ الناس عادة محادثة وجهاً لوجه مع أحدهم، نادراً ما يُتبعون عبارة السلام بنصّ كتبوه وحفظوه عن ظهر قلب.
في المقابل، يعطي غياب الترقيم في الرسائل انطباعاً غير رسمي للنبرة المستخدمة، بينما تمنح الأحرف المتكرّرة والكبيرة شعوراً بالحماسة أو التوكيد. وهنا، لا بدّ من التشديد على أنّ «سيركل» تضيف هذه العناصر دون طلب واضح من المتبارين، وترصد كيف يستخدمون النصوص للتعبير عن عواطفهم في لحظات معيّنة.
من ناحية أخرى، ترسم هذه المنصّة الغريبة لمحة عن التغيير الذي قد تشهده علاقتنا مع التقنيات العاملة بالصوت مع الوقت، إذا تمكّن الذكاء الصناعي يوماً من التعامل معنا بالطريقة التي تتعامل فيها «سيركل» مع المتبارين.
في الحلقات الأولى، كان المتبارون يتكلّمون بطريقة غريبة مع «سيركل»؛ ففي المشاهد الأولى، كانت كارن (المعروفة بـ«مرسيديزي») تلفظ اسم «سيركل» في كلّ أمر، حتّى أنّها كانت تهنّئها بعد كلّ أداء ناجح تقدّمه. ولكن مع الوصول إلى الحلقة الرابعة، أصبح المتبارون أكثر عملية ويصدرون أوامر مختصرة، كالاكتفاء بكلمة «رسالة» ليدفعوا «سيركل» إلى كتابة نص جديد، وكلمة «أرسل» للإرسال، بالإضافة إلى اعتماد نبرات طبيعية أكثر خلال إملاء الرسائل كما لو أنّهم يتكلّمون مع الشخص الآخر مباشرة.
وأخيراً، بعيداً عن حقيقة «سيركل» الخفيّة، لا بدّ من الاعتراف بأنّ هذا البرنامج مرعب لأنّه يقدّم فكرة عن العادات الإدمانية التي تسيطر على حياتنا الإلكترونية، وعلى الصعوبة التي نواجهها لإخفاء اندفاعاتنا بهدف الحفاظ على انطباعات الآخرين الحسنة عنّا وتفادي الأحكام، رغم علمنا أنّنا أمام واجهة ذات بعد واحد. ولا شكّ في أنّ هذه الحالة ستستمرّ مع أو من دون ذكاء صناعي يعمل بالأوامر الصوتية.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.