دول خليجية وعربية تستنفر... والكويت تجلي المئات من إيران

السعودية تعلق سفر المقيمين... والمنامة ومسقط تدعوان لتجنب السفر لـ6 دول

TT

دول خليجية وعربية تستنفر... والكويت تجلي المئات من إيران

أعلنت عدة دول خليجية وعربية، حالة الاستنفار، مع تصاعد انتشار فيروس كورونا. وفيما أعلنت السعودية تعليق السفر للمقيمين، عمدت البحرين وسلطنة عمان، إلى حث رعاياهما لتجنب السفر لـ6 دول، هي إيران والصين وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وتايلاند.
وأكدت المديرية العامة للجوازات في السعودية أمس على استمرار قرار منع المواطنين من السفر إلى إيران وتعليق سفر المقيمين إلى إيران ومنع دخول المسافرين من غير السعوديين ممن سبق له الوجود في إيران، إلا بعد انقضاء فترة تتجاوز الحد الأعلى من مدة حضانة الفيروس «أي بعد 14 يوما من خروجه من إيران».
وشدد المتحدث الرسمي للمديرية العامة للجوازات في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس» على ضرورة تطبيق أحكام نظام وثائق السفر ولائحته التنفيذية بحق كل من يخالف تعليمات حظر السفر إلى إيران من المواطنين وإخضاعهم للحجر الصحي لمدة 14 يوماً، وفي حال ثبوت مخالفة هذا القرار من أحد الإخوة المقيمين، فلن يتم السماح له بالعودة للمملكة، ودعا جميع القادمين إلى المملكة بالإفصاح أمام موظف الجوازات عن الوجود في إيران خلال الأسبوعين السابقين من الوصول إلى المملكة.

- الكويت إجلاء رعاياها
وفي الكويت قال وزير الصحة، باسل الصباح، أمس السبت، إن الكويت تقوم بإجلاء 750 كويتياً من مدينة مشهد الإيرانية، مشيراً إلى أن طائرة تقل 130 منهم وصلت الكويت. وستقوم الحكومة الكويتية بإجلاء 150 كويتياً من طهران و20 آخرين من مدن إيرانية متفرقة في الأيام المقبلة.

- الإمارات 13 إصابة
وقالت الإمارات أمس إنه تم تشخيص حالتين جديدتين مصابتين بمرض فيروس كورونا المستجد، وهما حالة لزائر إيراني يبلغ من العمر 70 عاما، وحالته الصحية غير مستقرة ويتلقى الرعاية في العناية المكثفة، وتبين في فحص المخالطين إصابة زوجته البالغة من العمر 64 عاما، ليرتفع عدد المصابين إلى 13.
وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية، في هذا الشأن، أنها تقوم بفحص جميع المخالطين للحالات المكتشفة لضمان عدم سريان وتفشي المرض وضمانا لسلامة المجتمع، مشيرة إلى أنه، وبحسب الدراسات المتوفرة حتى الآن والصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 80 في المائة من المرضى يصابون بأعراض خفيفة كالحمى والسعال ويتماثلون للشفاء، وإن نسبة الوفاة بفيروس كورونا المستجد لا تتجاوز 0.2 في المائة، لكن تزداد النسبة مع التقدم في العمر أو إذا كان الشخص يعاني من أمراض مزمنة مسبقا.

- عُمان: حجر صحي
وفي سلطنة عُمان، أعلنت وزارة الصحة أنها ستقوم بحجر صحي على القادمين من الصين واليابان وإيران وكوريا الجنوبية بسبب «كورونا».
و‏صرح مصدر مسؤول بوزارة الصحة «بأنه وفي ضوء اتساع الرقعة الجغرافية لوباء مرض فيروس كورونا المستجد على المستويين العالمي والإقليمي، التي شملت العديد من الدول، فإن وزارة الصحة توصي بتجنب السفر إلى الدول التي سجلت فيها حالات إصابة بمرض فيروس كورونا 2019، ‏وهي جمهورية الصين الشعبية وجمهورية كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة والجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأكدت وزارة الصحة العمانية أنه لم يتم حتى الآن تسجيل حالات للإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد في السلطنة، وأنها تقوم بمراجعة وتحديث الإجراءات المتبعة بصورة مستمرة، بما يتناسب وتطورات الوضع الوبائي للمرض، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للاستعداد والاستجابة للمرض في حال ظهور حالات منه بالسلطنة.

- البحرين: لا إصابات
وفي البحرين، أفادت وزارة الصحة بخلو مملكة البحرين من مرض فيروس كورونا «كوفيد 19»، واتخاذها كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية من المرض حرصاً على سلامة المواطنين والمقيمين.
ودعت المنامة مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران وتايلند وسنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية وذلك لتفشي فيروس كورونا المستجد.

- لبنان ... إجراءات وقائية
واستحوذ موضوع فيروس كورونا على اهتمام السلطات اللبنانية، التي اتخذت إجراءات إضافية للوقاية منه في محطات العبور والمطار، على وقع الشائعات التي تنتشر بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ونتج عنها حالة من الهلع في صفوف المواطنين، وارتفاع غير مسبوق لأسعار الكمامات في الصيدليات.
وترأس رئيس الحكومة حسان دياب، أمس، اجتماع خلية الأزمة الوزارية التي بحثت في موضوع «كورونا»، إلى جانب قضايا أخرى، وضم نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر، ووزير الصحة حمد حسن، ووزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، ووزير الاقتصاد والتجارة راؤول نعمة، ووزير الداخلية محمد فهمي، ووزير الطاقة ريمون غجر.
وأعلن، في بيان، عن اتخاذ إجراءات صارمة في مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت، وكل محطات العبور، وتخفيف الرحلات الجوية من البلاد التي شهدت إصابات بالفيروس وإليها، على أن يصدر تعميم تفصيلي يتعلق بمختلف إجراءات الوقاية. كما سيخصص مستشفى حكومي في كل محافظة لاستقبال أي إصابة بهذا الفيروس، ليتم عزلها وحصرها، إضافة إلى اتخاذ قرار بمنع تصدير الكمامات الواقية، ومنع احتكارها من قبل التجار.
وشددت اللجنة الوزارية على أنه «ليس من داعٍ للهلع، بالرغم من كل ما ظهر من تضخيم عبر وسائل الإعلام».
وقام أمس وزير الصحة حمد حسن، بجولة ميدانية في أقسام العزل المستحدثة الخالية من المرضى في بعض المستشفيات، وأكد أن لا إصابة أخرى بفيروس كورونا، مشيراً إلى أن الحالتين المشتبه بهما في النبطية لا تعانيان من الفيروس.
وفي مؤتمر صحافي عقده وزير الصحة ووزيرة الإعلام منال عبد الصمد، شدد حسن على جاهزية المؤسسات الاستشفائية، وخلو 11 حالة من فيروس كورونا آتية من إيران، بعد إجراء الفحص عليها في مستشفى رفيق الحريري الدولي.
وأعلنت عبد الصمد أن خلية الأزمة في وزارة الإعلام قرّرت «التنسيق بين الوزارات المعنية لمواكبة الوضع المستجد، مع ضرورة التحرك سريعاً لمكافحة الأخبار الكاذبة، التي تحدث هلعاً في المجتمع، ومساءلة كل من تسوّل له نفسه نشر أخبار غير صحيحة، أو الترويج لها أو مشاركتها مع الآخرين».
ومع توافد اللبنانيين على الصيدليات لشراء الكمامات التي سجل ارتفاع سعرها بشكل غير مسبوق، أصدر وزير الاقتصاد قراراً منع بموجبه تصدير أجهزة الحماية الشخصية الطبية الواقية من الأمراض المعدية، ولأهميتها على الحد من انتشار الفيروسات المعدية، والحد من التعرض لها، ونظراً لارتفاع حركة تصدير هذه المعدات في الآونة الأخيرة، أياً يكون منشأها محلياً أو أجنبياً نتيجة ازدياد الطلب الخارجي عليها.

- المغاربة العائدون
وغادر المغاربة العائدون من مدينة ووهان الصينية، بؤرة وباء فيروس كورونا المستجد، أمس السبت، المستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط، بعد انتهاء فترة وضعهم تحت المراقبة الطبية، وهم في صحة جيدة و«لا يشكلون أي خطر للعدوى داخل المجتمع».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.