موسكو تجدد دعمها مواصلة العمليات لتقويض «بؤر الإرهاب» في إدلب

TT

موسكو تجدد دعمها مواصلة العمليات لتقويض «بؤر الإرهاب» في إدلب

بالتزامن مع إعلان موسكو سعيها إلى مواصلة الحوار مع أنقرة بهدف التوصل إلى آليات للتهدئة في محافظة إدلب، جددت وزارة الخارجية الروسية تأكيد دعمها تحركات الجيش السوري النظامي ضد «بؤر الإرهاب»، وحذر نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين من أن بلاده «لن تتصالح أبدا مع بقاء مصادر الخطر في المنطقة»، مشدداً على استمرار «حرب لا هوادة فيها على الإرهابيين».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الوزير سيرغي شويغو أجرى محادثات هاتفية مع نظيره التركي خلوصي أكار ركزت على الوضع في سوريا عموماً، وسبل تهدئة التوتر في إدلب على وجه الخصوص. وتجنبت الوزارة الكشف عن مضمون المحادثة، لكنها قالت في بيان إن الطرفين أجريا نقاشاً تفصيلياً للوضع.
وجاءت هذه المحادثة على خلفية الإعلان عن توجه وفد روسي إلى أنقرة في غضون أيام، لاستئناف المحادثات بعد ثلاث جولات عقدت في أنقرة وموسكو وفشلت في تقريب وجهات النظر. ويعد الإعلان عن الجولة الجديدة من المفاوضات بعد اتصال هاتفي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان مساء أول من أمس، إشارة إلى «عزم موسكو وأنقرة على مواصلة الحوارات حتى التوصل إلى آليات مشتركة لمواجهة الموقف الناشئ، وعدم السماح بانزلاق الموقف بينهما إلى توسيع مساحة الخلاف»، وفقا لمصدر روسي.
وينتظر أن تقرر موسكو قبل حلول موعد الجولة المقبلة موقفها من الدعوة الأوروبية لعقد قمة تجمع زعماء روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا في الخامس من الشهر المقبل. علماً بأن الكرملين كان أعلن في وقت سابق أن موسكو «لا تستبعد عقد القمة إذا رأت الأطراف الأربعة ضرورة لها».
في غضون ذلك، جاءت تصريحات فرشينين لتؤكد على الموقف الروسي الداعم لتحركات الجيش السوري في إدلب، وقال نائب الوزير الذي يعد المسؤول المباشر في الخارجية عن الملف السوري، إن موسكو «حاولت جاهدة المحافظة على قرار وقف النار، والتزمت الحكومة السورية بالقرار بدعم من جانبنا». لكنه زاد أن «نظام التهدئة يشمل فقط القوى المعتدلة والحكومة السورية»، في إشارة كررتها موسكو أكثر من مرة في السابق حول أن نظام وقف النار لا ينسحب على «جبهة النصرة» والقوى المتحالفة معها.
وقال فيرشينين إن «الإرهابيين في إدلب لا يزالون يعدون بعشرات الآلاف، وقد واصلوا تنفيذ هجمات بشكل متزايد على المناطق المجاورة وخصوصا على حلب». وأوضح أن «الإرهابيين» كانوا الشهر الماضي «على بعد 10 - 15 كلم من حلب» وقصفوا المدينة من أنظمة صواريخ إطلاق متعددة «بشكل أعمى، أي أن القصف طال المناطق السكنية». وزاد أن قاعدة «حميميم» الروسية تعرضت بدورها إلى ثماني هجمات باستخدام طائرات مسيّرة منذ التاسع من الشهر الماضي، مشيراً إلى أن موسكو تضع سلامة جنودها وضباطها على رأس لائحة اهتماماتها.
وأوضح الدبلوماسي الروسي أنه في هذه الظروف «لم يكن هناك أي شك في ضرورة دعم قوات الحكومة السورية التي تبذل جهوداً للقضاء على الإرهابيين في محافظة إدلب». وزاد: «لا يمكننا سوى أن ندعمهم، لأن الأمر يتعلق بتصرفات الحكومة الشرعية في سوريا وعلى أراضيها وضد الإرهابيين».
ولفت فرشينين إلى أن قوات الحكومة السورية «قامت بتحرير جزء من أراضي المنطقة المنزوعة السلاح في محافظة إدلب، لكن مهمتها هي وقف الهجمات الإرهابية، وليس الوصول إلى المنطقة الحدودية». وحملت هذه العبارة أول إشارة طمأنة لتركيا، لجهة أن موسكو لا ترغب في توسيع مساحة المعركة ووصولها إلى المنطقة الآمنة التي أقامتها تركيا. وأوضح أن «الواقع الحالي يشير إلى أن جزءاً من المنطقة المنزوعة السلاح تم تحريره عملياً، لكن فهمنا هو أن تحرك قوات الحكومة السورية لم يهدف إلى الوصول إلى الحدود، وعندما يقصف الإرهابيون ثاني أكبر مدينة في البلاد، فهذا الدافع الأساسي للقوات الحكومية».
في الوقت ذاته، نبه فيرشينين إلى إن روسيا «لن تتصالح أبدأ مع وجود إرهابيين في محافظة إدلب»، وقال إن هذه الأطراف «لم تكن طرفا في أي هدنة». وشدد الدبلوماسي على أن «الشيء الرئيسي هو تجنب وقوع خسائر بين المدنيين ومواصلة القتال الذي لا هوادة فيه ضد الإرهابيين». وقال إن «الجماعات الإرهابية تمنع المدنيين من مغادرة إدلب لاستخدامهم كدروع بشرية».
وزاد أنه تم إنشاء عدد من الممرات إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة لكن «الإرهابيين لا يسمحون للمواطنين بالوصول إليها، إنهم يستخدمون سكان المدينة كدروع لحماية أنفسهم». ورغم ذلك قال فيرشينين إن روسيا تعتقد أن المفاوضات مع تركيا بشأن الوضع في محافظة إدلب يجب أن تستمر. وزاد أنه منذ توقيع اتفاق سوتشي في خريف العام قبل الماضي لم تنقطع الاتصالات بين الجانبين بهدف تنفيذ الاتفاق، و«هذه المفاوضات، كما نعتقد، يجب أن تستمر»، مشيراً إلى أن أهمية هذه الاتصالات تكمن في أنها تسعى لمنع انزلاق التوترات في محافظة إدلب إلى «وضع أكثر خطورة».
إلى ذلك، صعدت وسائل الإعلام الروسية لهجة حملاتها على تركيا، في إطار التحذير من أن أنقرة «لم تعد شريكاً كاملاً لروسيا في مسار أستانة» واتهامها بأنها «من خلال التعزيزات العسكرية ونقل أسلحة نوعية ومعدات قتالية إلى المسلحين في إدلب، تضع القوات الروسية في وضع خطر كبير»، في إشارة إلى معطيات عن قيام أنقرة بنقل مضادات جوية إلى سوريا وتسليمها إلى بعض الفصائل الموالية لها.
وكتب خبير روسي بارز أمس محذراً من خطورة ما وصفه بـ«مغامرة إردوغان»، وقال إن «محاولات أنقرة لحل مشكلة إدلب عبر السعي لإعادة قوات الأسد إلى المواقع التي كانت تشغلها قبل شهرين، أو وقف الهجوم السوري ورسم خط جديد فاصل كلها باءت بالفشل».
ورأى أن الرئيس التركي «ألقى بورقته الأخيرة على الطاولة عبر التهديد بشن عملية واسعة، وبإرسال الفصائل السورية قبل يومين إلى عملية هجومية في بلدة النيرب»، وأنه بذلك «يحاول تخويف السوريين، وابتزاز روسيا عبر التلويح بقطع محتمل للعلاقات الروسية - التركية».
ولفت إلى أن «مغامرة إردوغان فشلت» لأن موسكو لم تكتف بتوضيح ثمن قطع العلاقات بالنسبة لتركيا، مثلاً، من خلال لقاء وزير الدفاع سيرغي شويغو عدو تركيا في ليبيا المشير خليفة حفتر، ولكن عبر التحذير الروسي أيضاً من «أسوأ سيناريو» وهي العبارة التي قالها الناطق باسم الكرملين، ورأى فيها خبراء روس إشارة إلى أن «رسالة موسكو لأنقرة هي أنها لو ذهبت نحو عملية عسكرية واسعة فلن تواجه فقط الجيشين السوري والإيراني إنما الجيش الروسي أيضا».
وقالت صحف روسية إن إردوغان «وجد نفسه في وضع محرج، فإذا لم يبدأ الحرب في إدلب وسلّم المحافظة للأسد، فسوف يخسر الكثير. سيخسر، مثلاً، شعبيته. وسيتهم القوميون الأتراك إردوغان بالضعف والتخلّي عن الطموحات التركية العظيمة. أما إذا أطلق عملية عسكرية في إدلب، فلن يخسر الكثير، إنما كل شيء، أي سلطته، وسمعته. ويمكن للجيش التركي، بالطبع، سحق الجيش السوري، لكنه لن يستطيع مواجهة تحالف سوري - إيراني - روسي على الأراضي السورية».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.