ألمانيا وإيطاليا وفرنسا تدعو إسرائيل إلى التراجع عن الاستيطان في القدس

TT

ألمانيا وإيطاليا وفرنسا تدعو إسرائيل إلى التراجع عن الاستيطان في القدس

رفضت ألمانيا وإيطاليا قرار إسرائيل بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس.
وأعربت ألمانيا عن قلقها العميق إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، ودعتها إلى التخلي عن بناء آلاف الوحدات في مستوطنتي «بنيت» المقامة على جبل أبو غنيم، وجفعات حاماتوس في القدس الشرقية، كما دعت إلى وقف بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة التي تنتهك القانون الدولي، بموجب قرار مجلس الأمن «2334».
ونوهت الخارجية الألمانية في بيان، إلى أن الوحدات الجديدة ستعمل على فصل القدس الشرقية المحتلة عن الضفة الغربية، وبالتالي ستقوّض إمكانية قيام دولة فلسطينية متماسكة وقابلة للحياة كجزء من حل الدولتين المتفاوض عليه. وأكدت في ختام بيانها، أنها ستعترف فقط بتلك التغييرات على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 التي تتفاوض عليها الأطراف. كما أكدت وزارة الخارجية الإيطالية أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتمثل عقبة خطيرة أمام احتمال التوصل إلى حل دائم ومقبول من كلا الجانبين. وأعربت الخارجية الإيطالية عن قلقها البالغ إزاء إعلان الحكومة الإسرائيلية بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية. وطالبت السلطات الإسرائيلية بإعادة النظر في القرار المعلن. وأكدت أن إيطاليا ما زالت مقتنعة بأنه لا يمكن ضمان سلام عادل ودائم يستند إلى معايير معترف بها دولياً وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة إلا بحل قائم على وجود دولتين تكون القدس عاصمة لكلتيهما.
وتنضم ألمانيا وإيطاليا إلى فرنسا التي أدانت الإعلانات الإسرائيلية المتعلقة ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مستوطنتي «هار حوما» و«جفعات حاماتوس» في القدس المحتلة. وعدّت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان صحافي، أن «التوسع في المستوطنتين يضر بشكل مباشر باستمرارية الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما أشار الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً». وقالت إن «الاستيطان على اختلاف أوجهه غير شرعي من منظور القانون الدولي، ويهدد حل الدولتين على أرض الواقع». ودعت فرنسا السلطات الإسرائيلية إلى التخلي عن هذه القرارات والامتناع عن أي إجراءات أحادية الجانب. وأشارت إلى أن «حل الدولتين اللتين تعيشان في سلام وأمن على طول حدود آمنة ومعترف بها، مع اعتبار القدس عاصمة لهاتين الدولتين، هو وحده القادر على تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة». وأكدت أنها على استعداد لدعم أي جهد في هذا الاتجاه، يتم تنفيذه على أساس المعايير المتفق عليها دولياً ومن خلال التفاوض بين الطرفين. وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتياهو، قد أعلن (الخميس) عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس الشرقية المحتلة. وقال نتنياهو خلال إعلانه: «نحن نقوم بربط جميع أنحاء القدس الموحدة».
وأوضح نتنياهو أنه سيقيم 2200 وحدة سكنية جديدة في جبل أبو غنيم «هار حوما»، وقال: «سيكون لدينا 12 ألف ساكن جديد، سيصبح عدد سكان هار حوماه 50 ألفاً»، كما سيقيم حي جديد في القدس في «غفعات همطوس» وسيتم بناء 4000 وحدة سكنية جديدة. ويأتي ذلك إضافةً إلى دفع وزارة الإسكان الإسرائيلية خطة لبناء 9000 وحدة استيطانية جديدة على أراضي مطار القدس الدولي. وأدانت الرئاسة الفلسطينية هذه الخطط وكذلك المملكة الأردنية وتركيا. وحذّر الفلسطينيون من أن نتنياهو سيجرّ المنطقة إلى مزيد من التوتر والعنف لا يمكن لأحد توقع نتائجه.



«الرئاسي اليمني» يُطلق حرباً على الفساد في المؤسسات الحكومية

مجلس القيادة الرئاسي في اليمن يبدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد وحماية المال العام (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي في اليمن يبدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد وحماية المال العام (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يُطلق حرباً على الفساد في المؤسسات الحكومية

مجلس القيادة الرئاسي في اليمن يبدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد وحماية المال العام (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي في اليمن يبدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد وحماية المال العام (سبأ)

في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى مواجهة الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية وحماية المال العام، أعلن مجلس القيادة الرئاسي في اليمن حزمة من الإجراءات المنسقة لمكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز المركز القانوني للدولة، وذلك بعد تلقي المجلس تقارير من الأجهزة الرقابية والقضائية حول قضايا فساد كبرى وقعت في الأعوام الأخيرة.

وأفاد الإعلام الرسمي بأنه، بناءً على توصيات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، صدرت توجيهات مستعجلة لاستكمال إجراءات التحقيق في القضايا قيد النظر، مع متابعة الجهات المتخلفة عن التعاون مع الأجهزة الرقابية.

وشدد مجلس الحكم اليمني على إحالة القضايا المتعلقة بالفساد إلى السلطة القضائية، مع توجيهات صريحة بملاحقة المتهمين داخل البلاد وخارجها عبر «الإنتربول» الدولي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي (سبأ)

وأمر العليمي -حسب المصادر الرسمية- بتشكيل فريق لتقييم أداء هيئة أراضي الدولة وعقاراتها، التي تواجه اتهامات بتسهيل الاستيلاء على أراضيها من قِبل شخصيات نافذة. كما شدد على إلغاء جميع التصرفات المخالفة للقانون وملاحقة المتورطين.

وبينما تشير هذه الخطوات الجادة من مجلس القيادة الرئاسي إلى التزام الحكومة اليمنية بمكافحة الفساد، وتحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز الشفافية، يتطلّع الشارع اليمني إلى رؤية تأثير ملموس لهذه الإجراءات في بناء دولة القانون، وحماية موارد البلاد من العبث والاستغلال.

النيابة تحرّك 20 قضية

ووفقاً لتقرير النائب العام اليمني، تم تحريك الدعوى الجزائية في أكثر من 20 قضية تشمل جرائم الفساد المالي، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب، والتهرب الضريبي. ومن بين القضايا التي أُحيلت إلى محاكم الأموال العامة، هناك قضايا تتعلّق بعدم التزام بنوك وشركات صرافة بالقوانين المالية؛ مما أدى إلى إدانات قضائية وغرامات بملايين الريالات.

كما تناولت النيابة العامة ملفات فساد في عقود تنفيذ مشروعات حيوية، وعقود إيجار لتوليد الطاقة، والتعدي على أراضي الدولة، وقضايا تتعلق بمحاولة الاستيلاء على مشتقات نفطية بطرق غير مشروعة.

مبنى المجمع القضائي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (سبأ)

ومع ذلك، اشتكت النيابة من عدم تجاوب بعض الجهات الحكومية مع طلبات توفير الأدلة والوثائق، مما أدى إلى تعثر التصرف في قضايا مهمة.

وأوردت النيابة العامة مثالاً على ذلك بقضية الإضرار بمصلحة الدولة والتهرب الجمركي من قبل محافظ سابق قالت إنه لا يزال يرفض المثول أمام القضاء حتى اليوم، بعد أن تمّ تجميد نحو 27 مليار ريال يمني من أرصدته مع استمرار ملاحقته لتوريد عشرات المليارات المختلسة من الأموال العامة. (الدولار يساوي نحو 2000 ريال في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية).

وعلى صعيد التعاون الدولي، أوضحت النيابة العامة أنها تلقت طلبات لتجميد أرصدة أشخاص وكيانات متورطين في غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وبينما أصدرت النيابة قرارات تجميد لبعض الحسابات المرتبطة بميليشيات الحوثي، طلبت أدلة إضافية من وزارة الخزانة الأميركية لتعزيز قراراتها.

تجاوزات مالية وإدارية

وكشف الجهاز المركزي اليمني للرقابة والمحاسبة، في تقريره المقدم إلى مجلس القيادة الرئاسي، عن خروقات جسيمة في أداء البنك المركزي منذ نقله إلى عدن في 2016 وحتى نهاية 2021. وتضمنت التجاوزات التلاعب في الموارد المالية، والتحصيل غير القانوني للرسوم القنصلية، وتوريد إيرادات غير مكتملة في القنصلية العامة بجدة وسفارتي اليمن في مصر والأردن.

وأفاد الجهاز الرقابي بأن التجاوزات في القنصلية اليمنية في جدة بلغت 156 مليون ريال سعودي، تم توريد 12 مليون ريال فقط منها إيرادات عامة، في حين استولت جهات أخرى على الفارق. أما في مصر فتم الكشف عن استيلاء موظفين في السفارة على 268 ألف دولار من إيرادات الدخل القنصلي باستخدام وثائق مزورة.

وفي قطاع الكهرباء، كشف تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عن مخالفات جسيمة في عقود توفير المشتقات النفطية، تضمّنت تضخيم تكلفة التعاقدات وإهدار المال العام بقيمة تزيد على 285 مليون دولار. كما أشار التقرير إلى اختلالات في عقود السفينة العائمة لتوليد الطاقة التي تضمنت بنوداً مجحفة وإعفاءات ضريبية وجمركية للشركة المتعاقد معها.

وتحدّث الجهاز الرقابي اليمني عن اعتداءات ممنهجة على أراضي الدولة، تشمل مساحة تزيد على 476 مليون متر مربع، وقال إن هذه الاعتداءات نُفّذت بواسطة مجاميع مسلحة وشخصيات نافذة استغلّت ظروف الحرب لنهب ممتلكات الدولة. كما تم تسليم أراضٍ لمستثمرين غير جادين تحت ذرائع قانونية؛ مما تسبّب في إهدار أصول حكومية ضخمة.

وحسب التقارير الرقابية، تواجه شركة «بترومسيلة» التي أُنشئت لتشغيل قطاع 14 النفطي في حضرموت (شرق اليمن)، اتهامات بتجاوز نطاق عملها الأساسي نحو مشروعات أخرى دون شفافية، إلى جانب اتهامها بتحويل أكثر من مليار دولار إلى حساباتها الخارجية، مع غياب الرقابة من وزارة النفط والجهاز المركزي.