اتفاق سعودي ـ ألماني على الحل السياسي في اليمن... وقلق بشأن انتهاكات الحوثي

برلين تؤكد أهمية دعم الرياض لحل أزمة ليبيا وتنوه بدورها في معالجة أزمات المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني هايكو ماس خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني هايكو ماس خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
TT

اتفاق سعودي ـ ألماني على الحل السياسي في اليمن... وقلق بشأن انتهاكات الحوثي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني هايكو ماس خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني هايكو ماس خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن تصعيد ميليشيات الحوثي في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، يظهر عدم جديتهم في السعي لحل سياسي. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في برلين مع نظيره الألماني هايكو ماس، أنه «من الضروري جداً دعم الجهود الإنسانية داخل اليمن لوقف معاناة الشعب اليمني».
وقال الأمير فيصل، إنه شرح لماس «التطورات السلبية الأخيرة في اليمن، منها الهجمات بالصواريخ التي طالت مدناً يمنية… وهذا يدل على عدم جديتهم في البحث عن حل سلمي لهذه الأزمة». وأشار إلى أنه «يشجع جميع الأطراف الفعالة في هذه الأزمة على تأكيد دعم مسعى التحالف والحكومة الشرعية اليمنية لإيجاد حل سياسي»، مضيفاً أنه أثنى على «موقف المجتمع الدولي من المحاولة الحوثية لوقف وصول المساعدات، وإعاقة وصولها لمستحقيها في المناطق التي يسيطرون عليها».
ومن بين الموضوعات التي تناولها الوزيران، التدخلات الإيرانية في المنطقة، وقال الأمير فيصل إن هذه «التدخلات تقلقنا جداً، خصوصاً في سوريا والعراق واليمن». وقال إنه شرح لماس «أهمية استمرار الضغوط على إيران لحد أن تتجه إلى المنحى السلمي، وتبتعد عن التدخل في شؤون جيرانها، ونحل جميع المشكلات العالقة بهذه الأمور».
وعن ليبيا، أثنى وزير الخارجية السعودي على جهود ألمانيا، ودعمها لمسار برلين، وجهودها لحل هذه الأزمة، التي قال إنها «تسببت بالكثير من العناء للشعب الليبي». وأضاف أنه شرح لماس «التخوف الكبير من إرسال مقاتلين سوريين إلى الشمال الليبي، من قبل تركيا، لأن هذا يساهم في عدم الاستقرار وإذكاء الصراع»، مشيراً إلى دعم كل الجهود التي تسعى لإيجاد حل سلمي بين الليبيين ينهي هذه المعاناة.
من جهته، عبر ماس عن قلقه من العنف المتصاعد في اليمن، وقال: «نحن قلقون جداً من العنف الذي يحصل منذ أسبوعين، وفي الأيام الأخيرة، ونرى أن العمليات العسكرية للحوثيين زادت، ونطلب كما كنا نفعل أن يتوقفوا عن التصعيد، ويركزوا جهودهم على المساعدات السياسية برعاية الأمم المتحدة ومحادثات السلام». وأضاف أن «الحوثيين وضعوا عراقيل كثيرة أمام المساعدات الإنسانية»، وقال: «هذا يقلقنا كثيراً، ويؤثر على الأشخاص الذين يحتاجون هذه المساعدات، ولذلك نحن نتمنى من الذين يمارسون نشاطات عسكرية أن يتخلوا عنها، ويعودوا إلى طاولة الحوار، ويتخلوا عن كل التأثيرات الخارجية».
ودعا ماس، الحوثيين، إلى التوقف عن التصعيد، كي «تتوقف معاناة الشعب هناك، وإلا الأزمة الإنسانية ستكون هائلة، واستئناف هذا العنف والوضع الكارثي الإنساني يثير قلقنا». وأضاف: «نرحب بالحوار المباشر بين الأطراف والحوثيين، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى خطوات جيدة، والعودة إلى الحوار السياسي بإشراف الأمم المتحدة». وعن إيران، قال ماس إنه يشعر «بالقلق من الانتهاك الذي تقوم به إيران للبرنامج النووي، لذلك نركز بشكل خاص على المفاوضات والحوار، لذلك قمنا بتفعيل آلية فض النزاع لنركز على أننا لسنا مقتنعين أبداً بهذه الانتهاكات، ونريد زيادة الضغط على إيران».
وتحدث ماس كذلك عن ليبيا، واعترف بوجود صعوبات واجهت اللجنة العسكرية الليبية - الليبية في جنيف، ولكن قال: «في الأيام الأخيرة، واجهنا بعض الصعوبات، ولكننا نعرف أن العملية صعبة والمسار طويل، ولكن يجب جمع الجهود، ونرحب بالدعم الذي نحظى به في المنطقة، والسعودية يمكنها أن تساهم بخفض التصعيد في كل هذه الأزمات، واتفقنا أنه في المسائل الثنائية والموضوعات العالمية يجب أن نتفق مع بعضنا البعض».
ووصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، في وقت سابق، أمس، إلى ألمانيا الاتحادية، في زيارة رسمية، استهلها بلقاء وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، وتم خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل التنسيق والتعاون المتبادل إزاء الملفات الإقليمية والدولية.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن محادثاته مع نظيره الألماني كانت مثمرة وبناءة، مؤكداً أنها تناولت العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، واصفاً العلاقات التي تربط الرياض وبرلين بالتاريخية والمتينة، ومؤكداً أن هناك تعاوناً وثيقاً بين البلدين في مجالات عدة، منها المجال الاقتصادي والتشاور السياسي، معرباً عن تطلعه لتكثيف هذا التعاون، والدفع به إلى آفاق أرحب في المجالات كافة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي

صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي

صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)
صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار، من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية داخل البلاد.

وذكر جهاز أمن الدولة، في بيان رسمي، أن التحقيقات كشفت عن ارتباط أعضاء التنظيم بجهات خارجية، تحديداً بما يُعرف بـ«ولاية الفقيه» في إيران، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم تبنّوا آيديولوجيات متطرفة تهدد الأمن الداخلي، وعملوا على تنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية ومنسقة. وأوضح البيان أن عمليات الرصد والمتابعة بيّنت قيام المتهمين بعقد اجتماعات داخل الدولة وخارجها، والتواصل مع عناصر وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي وتجنيدهم لصالح أجندات خارجية، إضافة إلى التحريض على سياسات الدولة ومحاولة تشويه صورتها.

كما أظهرت التحقيقات تورط عناصر التنظيم في جمع أموال بطرق غير رسمية وتحويلها إلى جهات خارجية مشبوهة، في إطار دعم أنشطة التنظيم، إلى جانب السعي للوصول إلى مواقع حساسة.

وبيّن جهاز أمن الدولة أن التهم المسندة تشمل تأسيس وإدارة تنظيم سري، والتخطيط لارتكاب أعمال تهدد أمن الدولة، والتوقيع على بيعة لجهات خارجية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي.

وأكد الجهاز استمرار جهوده في التصدي بحزم لأي تهديدات تمس أمن البلاد، داعياً المواطنين والمقيمين إلى التعاون والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة عبر القنوات الرسمية، بما يعزز منظومة الأمن والاستقرار في البلاد.


وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من الشيخ جراح الصباح وبدر البوسعيدي، يوم الاثنين، الجهود المشتركة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

أكدت السعودية، الاثنين، أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، مُشدِّدة على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً أشمل يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة، ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

جاء ذلك خلال الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في مدينة بروكسل البلجيكية، الذي ترأسته السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، تحت شعار «كيف نمضي نحو السلام في أعقاب حرب غزة؟»، وبمشاركة ممثلي 83 دولة ومنظمة دولية.

ونوَّهت الدكتورة منال رضوان، الوزير المفوض بوزارة الخارجية السعودية، التي مثَّلت بلادها في الاجتماع، أن التحدي القائم يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، مضيفة أن الأمن والحل السياسي غير قابلين للفصل، وأي استقرار دون أفق سياسي موثوق سيكون مؤقتاً وغير مستدام.

وأشارت رضوان إلى أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام توفر نافذة حقيقية لمواءمة مسارات وقف إطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوكمة، والأمن، وإعادة الإعمار ضمن إطار متكامل، مشددة على أن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة.

انعقاد الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل الاثنين (وزارة الخارجية السعودية)

ولفتت إلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع أهمية التقدم في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة تمنع الازدواجية، مؤكدةً دعم السعودية الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الفلسطينية تمهيداً لعودتها إلى غزة في نطاق الحفاظ على وحدة القطاع والضفة الغربية.

وبيَّنت ممثلة السعودية أن نزع السلاح يجب معالجته ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع قائم على الشرعية وبهدف نهائي واضح يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تصعيداً خطيراً يهدد حل الدولتين، ومشددةً على أن حماية المدنيين الفلسطينيين عنصر أساسي في أي جهد لتحقيق الاستقرار.

وأكدت رضوان على دعم السعودية للمبادرات التي تعزز الحماية، وسيادة القانون، وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك دعم قطاعي الشرطة والعدالة، موضحةً أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض الإجراءات التي ترسخ الاحتلال.

وشدَّدت على أن دور قوة الاستقرار الدولية يجب أن يكون محدداً زمنياً وداعماً للمؤسسات الفلسطينية وليس بديلاً عنها، مؤكدة أن «إعلان نيويورك» يمثل مرجعاً مهماً لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية.

واختتمت ممثلة السعودية كلمتها بالتأكيد على وجوب أن تقود أي جهود للاستقرار إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مجددةً التزام المملكة بالعمل مع شركائها في التحالف لتحقيق السلام العادل والشامل.

Your Premium trial has ended