اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط»: التحقيقات مستمرة مع منفذ حادث الطعن

اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط»: التحقيقات مستمرة مع منفذ حادث الطعن

الشيخ رأفت مقلد: أجروا لي 6 غرز في رقبتي... وسأعود لرفع الأذان في مسجد ريجنت بارك
السبت - 28 جمادى الآخرة 1441 هـ - 22 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15061]
الشيخ رأفت مقلد {المؤذن} بعد اجراء عملية جراحية لدى وصوله الى مسجد ريجنت بارك أمس (أ.ب.إ)
لندن: «الشرق الأوسط»

قالت شرطة اسكوتلنديارد إن التحقيقات ما زالت مستمرة مع المشتبه به بطعنه مؤذن مسجد ريجنت بارك في صلاة العصر أول من أمس. وأوضحت متحدثة باسم شرطة العاصمة في اتصال هاتفي أجرته معها «الشرق الأوسط»، أن الاتهام سيوجه إلى المشتبه به البالغ من العمر 29 عاماً، ويعتقد أنّه كان يشارك في الصلاة، ويشتبه في أنه حاول القتل.

وأضافت أنّ «الحادثة لا تعدّ في هذه المرحلة ذات طابع إرهابي»، مشيرة إلى أن المشتبه به سيمثل أمام محكمة جزئية لاحقاً. وأضافت الشرطة أن حياة المصاب ليست في خطر. ولم تحدد الشرطة هل يتعلق الأمر بجريمة ذات طبيعة إرهابية، أم لا، مشيرة إلى أن «التحقيق مستمر». ونشر أحد رواد الإنترنت صوراً يظهر فيها رجل طريح الأرض تحت سيطرة شرطيين. وقال إن الضحية هو مؤذن المسجد الشيخ رأفت مقلد وهو (سوداني - بريطاني). وروى هذا الشخص: «دخل إرهابي أبيض البشرة وهو يركض مسجد ريجنت بارك أثناء صلاة العصر أول من أمس، وطعن المؤذن في العنق». وأضاف: «الأمر رهيب جداً. أي مسلم يعدّ آمناً في مكان عبادته».

من جهته، قال المؤذن الشيخ رأفت مقلد الذي تلقى عدة طعنات داخل مسجد ريجنت بارك في لندن أول من أمس، بعد العملية الجراحية التي أجريت له في تصريحات للصحافة البريطانية: «إنه محظوظ للغاية للبقاء على قيد الحياة، متعهداً بأنه لا شيء سوف يمنعه عن الصلاة». وتعرض الشيخ مقلد (70 عاماً)، وهو مؤذن المسجد، بطعنة في العنق في مسجد لندن المركزي أثناء أدائه شعائر الصلاة في نحو الساعة الثالثة من بعد ظهر أول من أمس. وهرع نحو 20 رجلاً من المصلين إلى الإمساك بالجاني، وأسقطوه أرضاً حتى وصول رجال الشرطة والإسعاف. ويخضع المشتبه به، البالغ من العمر 29 عاماً، اليوم، للاستجواب في اتهامات بمحاولة الشروع في القتل.

وجرى نقل الشيخ مقلد، وهو والد لثلاثة أبناء من حي كوينز بارك ويتولى الأذان وإقامة الشعائر في المسجد، إلى المستشفى لتلقي العلاج ثم غادر المستشفى في حالة جيدة.

وصرح لبعض وسائل الإعلام قائلاً: «كنت مغمضاً عيني أثناء الصلاة ووضعا جبهتي على الأرض. وشعرت كأن أحدهم قد ألقى علي حجراً ثقيلاً. كان الإحساس فظيعاً، ونزفت كثيراً من الدماء. فرفعت رأسي سريعاً وحاولت وقف النزيف. وتحرك الجميع لإيقاف الرجل وأبلغوا الإسعاف. لقد كنت محظوظاً للغاية. كان على وشك قطع شريان رقبتي وما كانت لي فرصة للنجاة حينئذ».

وأضاف الشيخ مقلد وهو يشير إلى ضمادة الكتف: «لقد أثرت على أعصابي. وقال لي الأطباء لا بد من إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد مقدار الضرر. لكنني لا أستطيع تحريك ذراعي اليمنى. إنه ثقيل الحركة، وخامل للغاية. لقد أجروا لي 6 غرز في رقبتي. وقلت للأطباء إنني لا أريد البقاء في المستشفى لفترة طويلة، وطلبت منهم السماح بالخروج مبكراً. أردت البقاء في منزلي».

واستطرد الشيخ مقلد: «أود أن أشكر كل من ساعدوني. كانت غرفة الطوارئ بالأمس مليئة بكثير من الناس الذين يدعمونني. كان شيئاً لطيفاً. ولن تغير هذه الحادثة من سلوكياتي أبداً. لن يوقفني شيء عن الصلاة، ولسوف أعود لرفع الأذان بمجرد أن أتمكن من ذلك. ولكن لا بد أن أتأكد إن كنت في حاجة إلى الجراحة أولاً». وتظهر لقطات الفيديو المصورة المشتبه فيه، وهو يخرج من المسجد مكبل اليدين. وظهر السكين المستخدم في الحادثة على أرض المسجد تحت كرسي بلاستيكي. وكان الشيخ مقلد هو الإمام في جنازة دودي الفايد الذي لقي مصرعه مع الأميرة ديانا في عام 1997، إثر حادثة سيارة مروعة أودت بحياتهما معاً. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لشاب يرتدي سترة حمراء ذات قلنسوة، وكانت قدماه عاريتين، فيما طرحته الشرطة أرضاً.

وذكر شاهد أنّ المشتبه به كان يرتاد المسجد، موضحاً أنه سبق أن شوهد في المكان 6 مرات على الأقل. ونقلت وكالة «برس أسوسيايشن» البريطانية عن هذا الشاهد الذي يدعى أبو واثق (59 عاماً) قوله: «تعرضنا للصدمة، لم نكن نفهم ما يجري، رأينا الرجل أرضاً وكان ثمة دم على كتفه وكان السكين على الأرض». وروى أنّ الضحية أصيب بكتفه مباشرة قبل بدء الصلاة. وقال إنّ المشتبه به «كان خلفه، ثم طعنه»، مشيراً إلى أن المعتدي «ظل صامتاً طيلة اعتدائه».

وأعلن مدير المسجد أحمد الدبيان أنّ المؤذن «المحبوب من الجميع» تعرض لاعتداء «خلال الصلاة، من خلال طعنة أصابته على جانب رقبته». وفيما يتعلق بالمشتبه به، قال: «لا نعرف شيئاً عن هويته أو دوافعه»، وأعرب عن أمله في أن يكون ما حصل «حادثة معزولة». وأضاف: «يؤسفني ما جرى نظراً إلى رمزية المسجد، ليس فقط بالنسبة إلى المسلمين وإنّما لكل المجتمع البريطاني».

وشيّد هذا المسجد في السبعينات، ويمكنه استضافة 5 آلاف شخص. من جانبه، قال المجلس الإسلامي البريطاني: «مهما كان دافع المعتدي، ينبغي علينا البقاء هادئين وحذرين»، مبدياً رغبته في إيجاد توازن بين «إبقاء المساجد مفتوحة و(ضمان) سلامة المصلين».

وقال عياز أحمد، مستشار المسجد، عن الحادثة: «أصبنا جميعاً بصدمة كبيرة، كان هجوماً مريعاً. إننا نعيش في مجتمع نسمع فيه كثيراً عن حوادث الطعن بالسكين، وهذا أمر صادم للغاية أن يحدث داخل المسجد». إلى ذلك، قال أحد المصلين الذي كان موجوداً في وقت الحادثة: «كنا ساجدين، وعندما هممنا برفع رؤوسنا من السجود أمسك الجاني بالسكين من تحت بنطاله وهجم على الإمام. كان يقف وراءه، ثم سمعنا تأوهات شديدة، وتوقف الإمام عن متابعة الصلاة، ثم توقف الناس من خلفه عن الصلاة تبعاً له، ثم وجدنا كثيراً من الدماء على أرضية المسجد».

وقال عن الجاني: «لقد رأيته عدة مرات من قبل في المسجد. كان يتردد على المسجد منذ نحو 6 شهور. أصيب الجميع بصدمة كبيرة، وتجمع نحو 20 رجلاً حوله وأسقطوه على الأرض، ولم ينطق بكلمة واحدة. ولم يصرخ، أو يسب، أو يقاوم. كان المصلون الآخرون شجعاناً للغاية». من جهته، قال صديق خان عمدة مدينة لندن، إن الشرطة سوف تعلن تفاصيل جديدة عن الحادثة في وقت قريب. كما غرد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن الحادثة بقوله: «حادثة فظيعة، لا سيما أنها في مكان مخصص للعبادة». ولا تتعامل شرطة اسكوتلنديارد مع الحادثة من زاوية «أنها عمل إرهابي، أو مرتبط بالإرهاب الديني»، كما أنها لا تواصل البحث عن مشتبه بهم آخرين.


المملكة المتحدة Europe Terror أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة