«الصحة العالمية» في نداء تعبئة: كورونا العدو الأول للإنسان

لبنان وإسرائيل في قافلة الفيروس... والأرقام تتضاعف في الصين وكوريا الجنوبية وإيران

إحدى نقاط تفتيش كورونا المنتشرة بين المدن الصينية (رويترز)
إحدى نقاط تفتيش كورونا المنتشرة بين المدن الصينية (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» في نداء تعبئة: كورونا العدو الأول للإنسان

إحدى نقاط تفتيش كورونا المنتشرة بين المدن الصينية (رويترز)
إحدى نقاط تفتيش كورونا المنتشرة بين المدن الصينية (رويترز)

انضم لبنان وإسرائيل أمس (الجمعة)، إلى قافلة الإصابة بفيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، بإصابة واحدة لكل منهما، فيما سجّلت إيطاليا إصابتين جديدتين، وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية الجمعة، وفاة شخصين من أصل 18 إصابة جديدة، في حين تخضع 735 حالة للمراقبة.
أما في كوريا الجنوبية فتضاعف عدد المصابين ليتجاوز 200، في حين غزا الفيروس مستشفيين وسجنين، ليعيد المعدل اليومي للإصابات إلى الارتفاع بـ889، بعد 4 أيام من تراجعها.
وباتت منظمة الصحة العالمية تدعو الأسرة الدولية الآن إلى «الضرب بقوة» من دون انتظار، ضد هذا الفيروس الذي أصيب به أكثر من 75 ألف شخص في الصين و1100 في أماكن أخرى في العالم، وحصد أكثر من 2200 شخص حتى الآن، فيما حدد الصين أبريل (نيسان) المقبل، موعداً للبدء بالتجارب السريرية لمضاد للفيروس.
وأطلق المدير العام للمنظمة تيدروس ادهانوم غيبرييسوس نداء للتعبئة، قائلاً: «إنها لحظة مهاجمة الفيروس، بينما ما زال يمكن التحكم بالوضع».
وأضاف: «إذا لم نضرب بقوة الآن فيمكننا أن نواجه مشكلة خطيرة»، وتابع محذراً من أن «هذا الفيروس خطير جداً. إنه العدو الأول للناس ولا يعالج بناء على ذلك» حالياً.
وفي لبنان، أكّد وزير الصحة العامة حمد حسن تسجيل «أول إصابة بكورونا في لبنان لسيدة عمرها 45 عاماً كانت آتية بطائرة من مدينة قم الإيرانية»، مفيداً بأنها نقلت إلى «مستشفى رفيق الحريري» في بيروت. وقال في مؤتمر صحافي: «هناك أيضاً حالتان مشتبه فيهما يتم التحقق من إصابتهما بالفيروس».
ولفت إلى أن «نسبة الوفيات بسبب الفيروس في العالم 2.3 في المائة، ونسبة الانتشار سريعة»، داعياً المواطنين إلى «عدم الاختلاط مع المصابين بالأمراض التنفسية الموجودين في الحجر المنزلي، والاهتمام بالنظافة وغسل اليدين المتكرر واتباع آداب السعال». وطلب الوزير من «كل الوافدين من إيران التزام الحجر المنزلي لـ14 يوماً منذ وصولهم».
وقبل الظهر كانت قد عقدت لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا اجتماعاً في السرايا الحكومية اليوم، برئاسة اللواء الركن محمود الأسمر الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع.
وناقشت اللجنة مستجدات الوضع الصحي في لبنان المتعلق بفيروس كورونا، وتابعت مع ممثلي الوزارات والأجهزة المعنية الإجراءات المتخذة تلبية للتوصيات الصادرة عن اللجنة في الاجتماع السابق.
وفي إسرائيل، أعلنت وزارة الصحة تسجيل أول إصابة بكورونا لامرأة وصلت صباح أمس، آتية مع 11 شخصاً من اليابان، حيث كانوا على متن سفينة الرحلات السياحية «دايموند برينسس» التي فرض عليها حجر صحي منذ مطلع فبراير (شباط) الجاري، في حين ما زال 4 إسرائيليين من ركاب السفينة مصابين في اليابان.
وقالت الوزارة في بيان: «بعد إجراء الفحوصات في المختبر المركزي على الركاب العائدين من على متن السفينة من اليابان، أظهرت النتائج إصابة مؤكدة بالفيروس لإحدى العائدات، فيما نتيجة باقي الركاب سلبية».

- إيطاليا: إفراج وحجر
وفي منطقة لومبارديا الإيطالية، أعلن أمس، اكتشاف إصابتين جديدتين بكورونا بعد فترة وجيزة من إعلان أول حالة انتقال للعدوى من شخص لآخر داخل البلاد.
وقال عضو الحكومة المحلية جوليو جاليرا في بيان، إن «زوجة المريض الأول (الذي عاد من الصين أخيراً) وأحد أصدقائه المقربين أصيبا بالفيروس، وجرى إيداعهما قيد الحجر الصحي».
وفي الوقت نفسه، أفرجت السلطات الإيطالية عن 55 مواطناً كان تم إجلاؤهم في وقت سابق من مدينة ووهان الصينية أوائل شهر فبراير، من الحجر الصحي داخل مجمع للجيش في روما.
ومن المتوقع أن يخضع للحجر الصحي في المجمع نفسه خلال الأيام المقبلة، أكثر من 30 مواطناً إيطالياً من المقرر عودتهم من على متن السفينة «دايموند برينسس» السياحية في اليابان.
وأعلنت وزارة الصحة الإماراتية تشخيص حالتين جديدتين مصابتين بكورونا، هما لمخالطين للحالة التي تعود للمواطن الصيني الذي أعلنت أصابته أخيراً.
والحالتان الجديدتان لشخصين، فلبيني (34 عاماً)، وبنغلاديشي (39 عاما)، وحالتهما الصحية مستقرة، وبهذا يبلغ إجمالي عدد الحالات المكتشفة في الإمارات 11 حالة، شفيت ثلاث حالات منها، أعلن عنها مسبقا.

- مساعدة لإيران
أما في إيران، فتوفي مصابان لترتفع الوفيات إلى 4، من أصل 18 مصاباً، فيما تخضع 735 حالة تحمل أعراضاً تشبه كورونا للمراقبة، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جانبور الذي كتب في «تويتر»: «تم تأكيد 13 إصابة جديدة... للأسف توفي اثنان منهم».
وقال إن الحالات المعلنة مؤخراً تشمل «7 إصابات في قم و4 في طهران، واثنتين في جيلان» المطلة على بحر قزوين. ولم يتمكن المسؤول من تحديد مصدر تفشي المرض في الجمهورية الإسلامية.
وأعلن أن إيران حصلت حتى الآن من «منظمة الصحة العالمية» على 4 شحنات لمعدات طبية مستخدمة للكشف عن كورونا.
وتعد قم مركزاً للدراسات الإسلامية وتجذب علماء الدين من إيران وخارجها، لكن مسؤولاً حكومياً أشار إلى أن أول شخصين توفيا بالمرض في قم، لم يغادرا إيران.
وبعد الإعلان عن الوفيات، حظر العراق الانتقال من وإلى إيران، فيما علّقت الخطوط الجوية الكويتية كل رحلاتها إلى إيران وأوقفت الموانئ الكويتية نقل الأفراد منها وإليها بحراً، في حين نصحت وزارة الصحة الكويتية المواطنين بـ«عدم السفر إلى مدينة قم الإيرانية».

- المئات في كوريا والصين
وبقيت أعداد الإصابات والوفيات الكبيرة في كوريا الجنوبية والصين مصدر المرض. وأعلنت كوريا الجنوبية أمس 100 إصابة جديدة مؤكدة بكورونا ليصل إجمالي المصابين إلى 204. وذكرت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية أن عدد الإصابات تضاعف 3 مرات خلال 3 أيام فقط.
وقال المركز الكوري لمكافحة الأمراض والوقاية منها في بيان، إن أغلب الحالات سجلت في مدينة دايجو، ومقاطعة شمال جيونجسانج المجاورة، في حين أعلنت السلطات تسجيل حالة في سيول، ومقاطعة تشونج تشيونج (جنوب غربي البلاد)، وفي جزيرة جيجو.
وتواجه كوريا الجنوبية «وضعاً خطيراً»، على حد وصف رئيس البلاد مون جيه - إن، وفقاً لبيان أصدره مكتبه. إلا أن رئيس الوزراء تشونج سي كيون تعهد باتخاذ إجراءات «قوية وسريعة» للحد من انتشار الفيروس، بما في ذلك تصنيف مدن دايجو وتشيونجدو ومقاطعة شمال جيونجسانج «مناطق رعاية خاصة».
ونقلت «يونهاب» عنه قوله في اجتماع وزاري، إن «تركيز الحكومة كان منصباً على الحد من الإصابات المقبلة من خارج البلاد. ومن الآن فصاعداً، ستعطي الحكومة أولوية أكبر للحد من انتشار الفيروس محلياً».

- الصين عود على بدء
أما الصين، فعادت الإصابات إلى الارتفاع بعد 4 أيام من تراجعها، إذ أعلنت اللجنة الوطنية للصحة أمس، أن عدد الإصابات عاد إلى الارتفاع من 673 قبل يوم إلى 889 على الأقل، فيما سجلت 118 وفاة إضافية في الساعات الـ24 الماضية، ما يرفع عدد الوفيات في هذا البلد إلى 2236 شخصاً، والإصابات إلى 75 ألفاً و465 شخصاً.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ» أن 2019 شخصاً من المصابين غادروا المستشفيات بعد تعافيهم، وهو ما زاد عدد المتعافين من المرض إلى 18 ألفاً و264 شخصاً.
ومصدر القلق جاء من الإعلان عن عشرات الإصابات في مستشفيين في بكين، وأكثر من 400 إصابة في سجون البلاد بينها 200 إصابة في سجن واحد.
وفي بكين، أعلنت السلطات التي يبدو أنها تسيطر على الوضع، الجمعة، أن 36 شخصاً كشفت تحاليل إصابتهم بالمرض في مستشفى فكسينغ. وهؤلاء هم من أفراد الطاقم الطبي ومرضى وعائلاتهم. وفي المستشفى الشعبي في جامعة بكين، أصيب شخص بالفيروس من قريبين له قاما بزيارته. وبالنسبة إلى السجون، فقد تحدثت السلطات المحلية عن إصابة 200 سجين و7 حراس في جينينغ في مقاطعة شاندونغ (شرق) و34 آخرين في سجن في تشيجيانغ (شرق). في هوباي بؤرة الوباء، سجلت 271 إصابة في مراكز سجن، حسبما أعلنت سلطات المنطقة.
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الصينية أن التجارب السريرية للقاح ضد الفيروس المستجد ستبدأ في أبريل المقبل.
وأفادت وسائل إعلام رسمية في الصين بإقالة ما يزيد على 10 من مسؤولي السجون ووزارة العدل في 3 مقاطعات بسبب ظهور إصابات كورونا المتحور في السجون. وتأتي هذه التطورات بينما وضعت الصين فعلياً عشرات الملايين من الأشخاص في الحجر الصحي في مقاطعة هوباي (وسط) وكبرى مدنها ووهان (مركز المرض)، ويلازم كثير من الصينيين بيوتهم بسبب إجراءات حجر في مناطق أخرى في البلاد.

- الجدل الياباني
وفي اليابان، يتصاعد الجدل بشأن سفينة الرحلات السياحية «دايموند برينسس» التي فرض عليها حجر في ضاحية طوكيو يوكوهاما منذ مطلع فبراير، وتبقى أكبر بؤرة للعدوى خارج الصين. وأعلن عن إصابة أستراليين كانا من ركابها، وكشفت فحوص أولى أجرتها السلطات اليابانية عند نزولهما من السفينة التي ما زالت راسية في يوكوهاما، أنهما لم يصابا بالفيروس.
وكانت اليابان أعلنت الخميس، وفاة اثنين من الركاب في الثمانينات مصابين بالفيروس نقلا إلى المستشفى.
وذكرت هيئة الإذاعة اليابانية (إن إتش كيه) أنه من المقرر أن يغادر 450 راكباً آخرون سفينة «دايموند برينسس» السياحية، وذلك بعد خضوعهم للحجر الصحي لمدة أسبوعين. وخضعت السفينة وجميع ركابها البالغ عددهم 3700 للحجر الصحي في ميناء ياباني لمدة أسبوعين كإجراء وقائي. وسمح للركاب الذين لم تثبت إصابتهم بالفيروس القاتل بمغادرة السفينة، وقد غادرها بالفعل أكثر من 700 راكب.

- شفاء في ماليزيا
في المقابل، أعلنت نائبة رئيس وزراء ماليزيا وان عزيزة وان إسماعيل أمس، شفاء السيدة الأميركية التي كان تم تشخيص إصابتها بكورونا، وذلك بعد تجاوزها مرحلة الخطر في كمبوديا. وقالت إسماعيل: «جاءت نتيجة اختبار الفيروس سلبية. ومع ذلك، لا تزال السيدة الأميركية محتجزة بالمستشفى لأنها ليست جيدة تماماً، وما زالت تظهر عليها أعراض». والسيدة الأميركية، البالغة من العمر 83 عاماً، واحدة من 1455 راكباً على متن سفينة «ويستردام» السياحية التي رفضت 5 دول استقبالها، بسبب مخاوف من انتشار فيروس كورونا، وفي نهاية المطاف سمح لها بأن ترسو في مدينة سيهانوكفيل الساحلية، في كمبوديا، يوم 13 فبراير.

- إلى الحجر
وفي مواجهة خطر العدوى، تواصل دول إجلاء رعاياها. فقد أقلعت طائرة ثالثة استأجرتها فرنسا من ووهان الأحد، وعلى متنها 28 فرنسياً و36 مواطناً من دول أوروبية أخرى، وسيخضع الفرنسيون للحجر في مركز للعطلات في منطقة النورماندي.
وقال عمدة مدينة موسكو، سيرجي سوبيانين، إنه سيتم وضع جميع الركاب القادمين من الصين قيد الحجر الصحي لمدة أسبوعين أولاً فور وصولهم، فيما وصلت دفعة جديدة من المواطنين الألمان العائدين من إقليم هوباي الصيني، الذي يعد بؤرة تفشي فيروس كورونا الجديد، وذلك على متن طائرة حطت في مدينة شتوتغارت الألمانية أمس (الجمعة). إلى ذلك، تم تأجيل إقلاع طائرة على متنها مجموعة ثانية من ركاب «دايموند برينسس» إلى هونغ كونغ اليوم، وذلك بعد فشل المجموعة في الحصول على تصريح من السلطات اليابانية، وفقاً لما ذكرته هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني في هونغ كونغ.
وأفادت تقارير محلية في هونغ كونغ بأن نحو 65 من الركاب من هونغ كونغ البالغ عددهم 350 راكباً سيبقون لتلقي العلاج.
وقال مركز قيادة مكافحة الأوبئة في تايوان اليوم، إنه تم إرسال رحلة مستأجرة إلى طوكيو لإعادة 19 مواطناً تايوانياً بعدما غادروا «دايموند برينسس». ولا يزال هناك 5 ركاب من تايوان مصابين بفيروس كورونا الجديد يتلقون العلاج في مستشفى باليابان.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.