«القابلية للانتخاب»... بين التسويق والانطباع الأول والواقع

المرشحون الرئاسيون الديمقراطيون يستعدون لالتقاط صورة قبل مناظرة تلفزيونية في نيفادا (د.ب.أ)
المرشحون الرئاسيون الديمقراطيون يستعدون لالتقاط صورة قبل مناظرة تلفزيونية في نيفادا (د.ب.أ)
TT

«القابلية للانتخاب»... بين التسويق والانطباع الأول والواقع

المرشحون الرئاسيون الديمقراطيون يستعدون لالتقاط صورة قبل مناظرة تلفزيونية في نيفادا (د.ب.أ)
المرشحون الرئاسيون الديمقراطيون يستعدون لالتقاط صورة قبل مناظرة تلفزيونية في نيفادا (د.ب.أ)

«القابلية للانتخاب» مصطلح يشغل السياسيين والصحافيين الأميركيين في المعركة الدائرة لاختيار مرشح للحزب الديمقراطي، يواجه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الرئيس دونالد ترمب. يشبه المصطلح هذا، مصطلحات وشعارات مستخدمة في فن التسويق. ومثلها، لا تعني «القابلية للانتخاب» صفة محددة في المرشح ترفع من قدرته على تبوّء منصب أو تولي مسؤولية أو تحبطهما. بل إنها تشير إلى جملة من الاعتبارات السائلة والرجراجة المتغيرة، التي لا تقوم على الحسابات العقلانية، بل على الانطباع المتكون عن المرشح، على ما يرى عالم النفس ألكسندر تودوروف في دراسة نشرها سنة 2003.
المهم في دراسة تودوروف التي نشرت خلاصتها مجلة «نيويوركر» أن ما يتراوح بين 66 و73 في المائة من نحو 1000 مشارك أصابوا في اختياراتهم للمرشحين الفائزين في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ بعد إلقاء نظرة لا تتجاوز الثانية الواحدة على صور عرضت أمام المشاركين. بكلمات أخرى، تؤيد الدراسة المذكورة ما ذهب إليه عدد من علماء النفس من أن «الحكم» على الآخر يجري في الغالب في أقل من ثانية من النظرة الأولى. وعلى الحكم هذا تتراكم مبررات التأييد والاستحسان التي تحاول تقديم تفسير «عقلاني ومحسوب» للتصويت لهذا المرشح أو ذاك.
بيد أن العامل النفسي الذي يستخدمه خبراء الإعلان والتسويق استخداماً مكثفاً في الترويج للسلع وللسياسيين، سواء بسواء، ليس العنصر الحاسم في تقرير مستقبل الانتخابات كما قد يرغب فنانو «الماركتينغ» والعتاة من أنصار استطلاعات الرأي. وهؤلاء، وإن أدّوا أدواراً حاسمة في انتخابات كثيرة، من أشهرها انتخاب بيل كلينتون رئيساً للولايات المتحدة سنة 1992 حيث التزم كلينتون التزاماً حرفياً بتوصيات خبراء استطلاعات الرأي، لم يعودوا اللاعبين الوحيدين في إنشاء الانطباعات عن المرشحين استناداً إلى المواجهات التلفزيونية واللقاءات الانتخابية مع الجمهور. لقد أصبح المرشح خاضعاً لرقابة مشددة عبر منصات التواصل الاجتماعي وكيفية تجاوبه مع الأخبار، الزائفة والحقيقية، التي تتدفق على المنصات.
في الحملة الانتخابية الأميركية الجارية، ساد القول إن المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز «غير قابل للانتخاب». أشاع التيار الرئيس في وسائل الإعلام هذه العبارة التي بلغت ذروة من السخف بعيد الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ولاية نيو هامبشير، عندما خرج المراسلون ليعلنوا أن المرشح بيت بوتيجيج قد حل ثانياً، مهملين أن ساندرز قد تفوق على جميع خصومه وأن الدورة السابقة في ولاية أيوا التي تتسم بأهمية رمزية في المنافسات الأولية، قد انتهت أيضاً بفوز السيناتور المخضرم عن ولاية فيرمونت. لكن قابلية بوتيجيج للانتخاب أعلى، في حسابات المراسلين، من حجم التأييد الذي يحظى ساندرز به بين الناخبين.
فضّل الإعلام بوتيجيج على ساندرز، لأن الانطباع الذي يخلفه الأول بعد نظرة سريعة إلى صورته وسيرته أقوى من ذاك الذي يتركه ساندرز صاحب التاريخ الطويل في العمل السياسي. بوتيجيج شاب تولى منصب رئيس مجلس مدينة صغيرة في ولاية إنديانا، وخريج جامعة هارفرد العريقة، وخدم في جهاز الاستخبارات العسكرية في أفغانستان بعدما ترك عمله في شركة «ماكينزي» للاستشارات المالية. إضافة إلى ذلك، تلامس مثلية بوتيجيج الناحية الهوياتية عند المؤسسة الديمقراطية التي تركز على إبراز التنوع العرقي والجندري في صفوفها. لكن الواقع يقول شيئاً آخر. الناخبون السود حرموا بوتيجيج من أصواتهم حرماناً شبه كامل بسبب عدد من الحوادث في مدينته، اعتُبر موقفه منها منحازاً ضد السود الذين حولوا أصواتهم في الانتخابات التمهيدية وفي استطلاعات الرأي إلى صالح ساندرز. أمر مشابه حصل مع المرشحة آمي كلوبوشار ونائب الرئيس السابق جو بايدن، اللذين لمع اسماهما فترة في سماء السباق الانتخابي، قبل أن يتراجعا تراجعاً مأساوياً، خصوصاً بعد بروز اسم الملياردير مايك بلومبرغ الذي يعتري ترشيحه كثير من السلبيات، نظراً إلى انتمائه إلى فئة أصحاب الثروات الضخمة المستفيدين من الإعفاءات الضريبية المتعاقبة، على الرغم من مشاركته في الأعمال الخيرية، وبسبب سياساته التي وصفت بالعنيفة والتمييزية ضد السود أثناء ترؤسه مجلس بلدية نيويورك بين عامي 2002 و2013.
وفي الوقت الذي لا يزال ساندرز متصدراً بين الناخبين الديمقراطيين بـ32 في المائة من الأصوات، وفق الاستطلاع الذي جرى قبل أيام، معززاً الاعتقاد أن «القابلية للانتخاب» عرضة للتغير والتبدل وفق معطيات الواقع والسياسة، أشار صعود بلومبرغ الذي التحق بالحملة الانتخابية في نوفمبر الماضي بعد تأخر مديد، إلى أن السمة الانطباعية لم تنتهِ كلياً مع تراجع أسهم بوتيجيج حيث ينفق بلومبرغ ملايين الدولارات على إعلانات مخصصة لمواقع التواصل الاجتماعي، مستهدفاً جمهوراً جديداً بأسلوب هجومي. فـ«القابلية للانتخاب» تعمل أيضاً أداة متعددة الوجوه.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.