مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين

مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين
TT

مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين

مطالبة أممية لإيران بـ«تحقيقات فورية مستقلة» في العنف ضد المتظاهرين

رسم المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جافيد رحمان، صورة قاتمة عن وضع حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك استمرار السلطات في استخدام عقوبة الإعدام، وضد الأحداث الجانحين، وقمع حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وانتهاك حقوق النساء والفتيات، فضلاً عن الأقليات الدينية والعرقية، مذكراً السلطات بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وموصياً بإجراء «تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة» في أعمال العنف ضد المتظاهرين خلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. بما في ذلك الوفيات، ومحاسبة المسؤولين عما حصل.
وفي أحدث تقرير له عن حال حقوق الإنسان في إيران، والذي سيقدم خلال الدورة الثالثة والأربعين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بين 24 فبراير (شباط) الحالي و20 مارس (آذار) المقبل، أوصى المقرر الخاص الحكومة والقضاء والبرلمان في البلاد بـ«إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في جميع أعمال العنف التي وقعت في سياق احتجاجات نوفمبر 2019. بما في ذلك وفيات المتظاهرين، والوفيات المبلغ عنها أثناء الاحتجاز، وفي التقارير المتعلقة بسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين»، داعياً إلى «ضمان إطلاق جميع المعتقلين، وبينهم المعتقلون خلال احتجاجات نوفمبر، نتيجة ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، والحرص على أن تبلغ سلطات الاحتجاز أيضاً على وجه السرعة أسر المحتجزين بمكان وجودهم وبحالتهم».
وطالب رحمان بـ«اتخاذ كل التدابير اللازمة للتخفيف من آثار الجزاءات الاقتصادية، والوفاء بالتزامات إيران بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك التزاماتها بحماية الفئات الضعيفة، وإنشاء آليات مالية شفافة لضمان استمرار التجارة في الأدوية وغيرها من المواد الإنسانية الأساسية». وحضّ المقرر الأممي على «العمل على عدم فرض عقوبة الإعدام على أي جريمة، عدا أخطر الجرائم، التي تنطوي على القتل العمد، وكفالة تخفيف الأحكام الصادرة على جميع المحكوم عليهم بالإعدام بسبب ارتكاب جرائم، عدا القتل العمد، انتظاراً لإلغاء عقوبة الإعدام»، مشدداً على «ضمان حماية السجناء والمحتجزين من كل أشكال التعذيب وسوء المعاملة وعدم قبول الاعترافات المنتزعة عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة، أدلةً ضد المتهمين». وكذلك دعا إلى «تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية بما يكفل ألا تكون الاعترافات وحدها كافية لإثبات الذنب» مع «كفالة اتصال جميع الأشخاص المتهمين بارتكاب أي جريمة بمحام من اختيارهم خلال كل مراحل الإجراءات القضائية، بما في ذلك خلال مرحلة التحقيق الأولي والاستجواب، واستفادتهم من المعونة القضائية، عند الاقتضاء».
وطالب رحمان بـ«حماية حقوق جميع الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية وإثنية والتصدي لجميع أشكال التمييز ضدهم، والإفراج عن جميع المسجونين نتيجة ممارسة حقهم في حرية الدين أو المعتقد»، مؤكداً على «ضمان عدم استخدام القوة المميتة إلا إذا تعذر تماماً تجنبها، حماية للأرواح، وفقاً للمبدأ 9 من المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وكفالة السماح لكل شخص بالمشاركة في تجمعات سلمية ومشروعة، وفقاً للمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية». وحض على «ضمان عدم تهديد المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعات عن حقوق الإنسان، والمحامون والصحافيون، بالتخويف أو المضايقة أو الاعتقال التعسفي أو سلب الحرية أو غير ذلك من العقوبات التعسفية، أو تعريضهم لتلك الأفعال، وإطلاق جميع المحتجزين لأسباب تتعلق بعملهم»، فضلاً عن «وضع حد للسياسة التي تمنع حضور المرأة المناسبات الرياضية العامة، أو تفرض قيوداً شديدة على حضورها، ومواءمة القوانين والسياسات التي تحمي حقوق المرأة مع المعايير الدولية».
في هذا الإطار، طالب رحمان بـ«الإفراج فوراً عن جميع الرعايا الأجانب والمزدوجي الجنسية المحتجزين تعسفاً»، مع التوصية بأن «تتخذ البلدان التي تفرض الجزاءات جميع الخطوات اللازمة لكفالة ألا تقوض تلك الجزاءات حقوق الإنسان، بوسائل، منها كفالة وضع ضمانات وإعفاءات إنسانية وإجرائية للحيلولة دون أن تكون لها آثار ضارة في التمتع بحقوق الإنسان». وكذلك أوصى المقرر الخاص الحكومة والقضاء والبرلمان بـ«كفالة توفير الرعاية الطبية العاجلة للأشخاص المحتجزين الذين يحتاجون إليها، في ضوء تعرضهم لخطر وشيك يتهدد حياتهم، أو لتدهور صحي خطير، وكفالة حصول كل الأشخاص المحتجزين على الرعاية الصحية الكافية والفورية والمنتظمة، بما في ذلك الرعاية المتخصصة عند الاقتضاء، بناء على موافقتهم المستنيرة»، مع «ضمان حصول جميع الأفراد المحتجزين على الرعاية الصحية الكافية، من دون تمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الأصل الإثني أو الدين أو الرأي السياسي أو نوع الجنس أو الميل الجنسي أو أي وضع آخر». ودعا إلى «ضمان نقل جميع السجناء الذين يحتاجون إلى علاج متخصص أو أي علاج آخر غير متاح داخل السجن إلى المؤسسات المتخصصة أو المستشفيات الخارجية مجاناً لتلقي هذا العلاج، وبقائهم في تلك المؤسسات أو المستشفيات ما دام الأطباء المتخصصون يعتبرون العلاج ضرورياً»، مشدداً على «وضع حد للممارسة غير القانونية المتمثلة في مطالبة السجناء بدفع تكاليف العلاج الطبي، وهو ما ينتهك القانون الدولي والقانون الإيراني على السواء».
وحض على «الحرص على أن يتولى مهنيو الرعاية الصحية المسؤولون والمعنيون دون سواهم اتخاذ القرارات الطبية المتعلقة بإخضاع السجناء للرعاية والمراقبة المستمرتين خارج السجن وبضرورة الإفراج عنهم لأسباب طبية»، بالإضافة إلى «اعتماد أنظمة تحدّ من استخدام القيود وفقاً للقوانين والمعايير الدولية، بوسائل تشمل ضمان عدم استخدام القيود قط بطريقة حاطّة بالكرامة أو مهينة أو مؤلمة أو كشكل من أشكال العقاب، وعدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى». وأكد على «ضمان ألا تكون الرعاية الطبية للمحتجزين مشروطة باعترافاتهم أبداً، ومعاقبة الموظفين الذين يحرمون السجناء والمحتجزين من الرعاية الطبية، أو الذين يحجبون الأدوية كشكل من أشكال الإكراه أو العقاب أو لانتزاع الاعترافات».
وحضّ رحمان أيضاً على «إقرار مشروع القانون البرلماني الذي قُدم في سبتمبر (أيلول) 2019 بهدف إنهاء تسجيل وبثّ الاعترافات على وسائل الإعلام الممولة من الدولة قبل المحاكمة، وضمان فرض عقوبات على المتورطين في تسجيل هذه الاعترافات وبثها»، داعياً إلى «الحرص على عدم اللجوء إلى الحبس الانفرادي، انتظاراً لإلغائه، إلا في حالات استثنائية كملاذ أخير ولأقصر مدة ممكنة، بعد الحصول على إذن من سلطة مختصة، ورهناً بمراجعة مستقلة»، فضلاً عن «القيام باستثمارات كبيرة في كل السجون للحد من الاكتظاظ، وتوفير مرافق النوم الكافية للسجناء، وضمان الحفاظ على النظافة الشخصية الأساسية للسجناء». وطالب بـ«ضمان تزويد السجناء بأغذية ذات قيمة تغذوية وكمية ونوعية مناسبة وإتاحة مياه الشرب لجميع السجناء»، مع «ضمان حق جميع السجناء في التسريح المؤقت والزيارات الأسرية»، فضلاً عن «احترام وتنفيذ واجب لإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ومحايدة وفعالة في جميع التقارير المتعلقة بالتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، ومساءلة الجناة». وطلب أخيراً «كفالة اضطلاع هيئة مختصة مستقلة بتحقيق فوري ومستقل ونزيه وفعال في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي ادعاءات انتهاك المحاكمة وفق الأصول القانونية وسوء المعاملة، بغية مساءلة الجناة، ووفقاً للحق في محاكمة عادلة».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.