نسبة المشاركة تحت المجهر

نسبة المشاركة تحت المجهر

الجمعة - 27 جمادى الآخرة 1441 هـ - 21 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15060]
إرانية تمر من أمام جدار مخصص للحملة الانتخابية في شارع وسط طهران أمس (رويترز)
لندن: عادل السالمي

ستكون نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الحادية عشرة تحت المجهر اليوم، في ظل تأكيد السلطات على أهمية المشاركة الواسعة للرد على الضغوط الأميركية، لكنها ليست الانتخابات الأولى التي تجري في ظروف استثنائية، وتثير حساسية نظام الحكم خلال العقد الحالي.
كانت الانتخابات التشريعية التاسعة قبل 8 أعوام أول اختبار للنظام عقب احتجاجات قادها التيار الإصلاحي ضد التلاعب بالانتخابات الرئاسية وفاز بموجبها الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد في 2009 وانتهت تلك الاحتجاجات بفرض الإقامة الجبرية على زعيمي الحركة مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
ومع ذلك فإن الإحصائية التي أعلنتها لجنة الانتخابات، التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية، أظهرت أن نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان بعام 2012 شهدت نمواً بمعدل 8 في المائة، مقارنة بالانتخابات الرئاسية 2009 المثيرة للجدل.
وشارك في انتخابات البرلمان 2012 نحو 31 مليون إيراني، بحسب التقرير النهائي للوزارة الداخلية، من أصل 48 مليوناً و288 ألف شخص توافرت لديهم شروط المشاركة في الانتخابات. وأثارت الإحصائية شكوك المراقبين، إذ كانت أول إحصائية وردت على لسان وزير الداخلية الإيراني حينذاك مصطفى محمد نجار غداة عملية الاقتراع، تشير إلى مشاركة 26 مليوناً و472 ألف شخص، وهو ما يظهر مشاركة 55 في المائة.
وفي العاصمة طهران، قالت وزارة الداخلية إن المشاركة بلغت 48 في المائة من أصل نحو 5 ملايين و400 ألف توافرت لديهم شروط الإدلاء بأصواتهم. لكن تقارير أخرى أثارت شكوكاً عميقة بشأن مصداقية نمو المشاركة في أول انتخابات بعد أحداث 2009.
وكان موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئاسة البرلمان قد أفاد في تقرير أن عدد المشاركين في انتخابات الرئاسية في دوائر العاصمة بلغ نحو 5 ملايين، مضيفاً أن انتخابات البرلمان في 2012 شهدت مشاركة مليونين و300 ألف شخص، وهو ما أظهر مشاركة 46 في المائة، مقارنة بانتخابات الرئاسة 2009.
وفي انتخابات البرلمان العاشر، التي جاءت بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016 بنحو 6 أسابيع، سجل الائتلاف الإصلاحي المعتدل المؤيد للرئيس الإيراني حسن روحاني تقدماً طفيفاً على التيار المحافظ، لكن المحافظين خسروا كل مقاعد طهران الثلاثين، بسبب الانقسامات، أمام القائمة الموحدة للتيار الإصلاحي المعتدل.
وكانت مشاركة التيار الإصلاحي المعتدل كبيرة في الانتخابات، رغم استبعاد الوجوه المؤثرة في التيار، والاحتجاج على عملية البتّ بأهلية المرشحين. وفي النهاية، حصل ائتلاف التيار المعتدل الإصلاحي على 137 معقداً قبل تشكيل كتلة الأمل التي ضمت 122 نائباً، لكن المحافظين حققوا 120 معقداً من أصل 290، قبل أن يعلنوا تشكيل كتلة «الولاية» بضم عدد آخر من المستقلين.
وشارك في انتخابات 2014 نحو 34 مليوناً، ما يعادل 62 في المائة من بين نحو 55 مليوناً، توافرت لديهم شروط المشاركة خلال الجولة الأولى التي حسمت 220 مقعداً من بين 290 مقعداً. وبلغت نسبة التصويت في طهران نحو 50 في المائة.
أما الجولة الثانية فشارك نحو 6 ملايين، من بين نحو 18 مليوناً، ما يعادل 34 في المائة، لحسم 70 معقداً في البرلمان.
وأعلنت الوزارة الداخلية هذا العام أن نحو 58 مليوناً يمكنهم المشاركة بالتصويت هذا العام، من بين 83 مليوناً، هم عدد سكان إيران.
ورفض مجلس صيانة الدستور، المسؤول عن مراجعة طلبات الراغبين في الترشح، تأهل 6850 من المعتدلين والإصلاحيين، للترشح من بين 14 ألف متقدم، ما صبّ في صالح المحافظين.
وقال عباس علي كدخدائي، المتحدث باسم المجلس في مؤتمر صحافي، نقله التلفزيون أول من أمس (الأربعاء): «نتوقع أن يشارك 50 في المائة من المواطنين في الانتخابات».
ومنذ مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، شدد المرشد علي خامنئي في 4 مناسبات على ضرورة المشاركة المكثفة في الانتخابات.
وجرب الاقتصاد الإيراني صدمات متعددة عقب إعادة انتخاب حسن روحاني في مايو (أيار) 2017، ما أدى إلى خروج احتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي قبل 5 أشهر على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات.
وفي أبريل (نيسان) 2019، بدأت الولايات المتحدة مراحل متقدمة من استراتيجية الضغط الأقصى، ففي البداية صنّفت قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، قبل أن تبدأ خطة تمنع مبيعات النفط الإيراني.
ولن يكون لتصويت يوم الجمعة المقبل أي تأثير كبير على الشؤون الخارجية ولا السياسة النووية للبلاد، إذ يعود القول الفصل في مثل تلك الملفات لخامنئي، لكنها من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من الضغوط للرئيس الإيراني حسن روحاني الذي ينظر إلى حلفائه الإصلاحيين والمعتدلين بعين الريبة، لتذبذب مواقفه خلال العامين الماضيين، والتي فسرت في أحيان كثيرة على أنها اقتراب من معسكر المحافظين.
ويرغب روحاني في تخفيف استراتيجية الضغط الأقصى التي تمارسها الولايات المتحدة منذ الانسحاب من الاتفاق النووي، عبر فتح نوافذ دبلوماسية مع دول أوروبية ودول إقليمية. ووصف خامنئي الشهر الماضي الانتخابات بـ«الاختبار»، واعتبرها «فرصة كبيرة» للرد على الأعداء. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، دعا خامنئي إلى تركيبة تجمع بين الشباب وأصحاب القوة، في إطار ما يعتبره المراقبون، تمهيد خامنئي للحكومة الجديدة.
وقال خامنئي، قبل أيام، إن «المشاركة في الانتخابات والتصويت (...) واجب ديني، وليس واجباً وطنياً أو ثورياً فحسب»، مضيفاً أن «الانتخابات تبطل كثيراً من المخططات الخبيثة التي يحملها الأميركيون في أذهانهم».
ويريد النظام الإيراني إظهار القوة والوحدة الداخلية ضد إصرار الولايات المتحدة على مخاطبة الرأي العام الإيراني، ضد ما تصفه بـ«سوء الإدارة» في إيران.
وإلى جانب الضغوط الأميركية فإن هناك عاملاً داخلياً حساساً ألقى بظلّه على الانتخابات الإيرانية، وهو الترقب حول الخلفية المحتمل لخامنئي في منصب ولاية الفقيه.
وقد تشهد طهران عزوفاً كبيراً من الانتخابات، لكن الانتخابات قد لا تتأثر بشكل كبير في المناطق الأخرى نتيجة تداخل عوامل عرقية وطائفية وقبلية ومناطقية في التركيبة السكانية الإيرانية، التي تجمع أكثر من 7 قوميات كبيرة.
وتواجه دوائر النظام، وخاصة أجهزة الاستخبارات، اتهامات بـ«هندسة الانتخابات» في المناطق التي تتأثر بحساسيات كبيرة بين مكونات المجتمع الإيراني، بهدف تحقيق نسبة عالية من المشاركة في الانتخابات. وهي حساسيات قد لا تترك أثراً ملموساً على الانتخابات الرئاسية، فيما هي حاضرة في انتخابات مجلس البلدية.
وهناك عوامل أخرى مؤثرة في الانتخابات، منها خوف المواطنين من عواقب العزوف عن المشاركة، ومنها الخوف من امتيازات؛ مثل الحصول على فرصة عمل والفرص الدراسية والترقية في الوظائف.
كما أن الورقة «الدينية» التي حركها خامنئي ستعتبر أمر دولة للأجهزة الخاضعة لصلاحياته، وعلى رأسها الأجهزة الأمنية والعسكرية.


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة