تراجع حصيلة الإصابات اليومية بـ«كوفيد - 19» في الصين ووفيات جديدة خارجها

كوريا الجنوبية عزلت 2.5 مليون شخص بعد تضاعف عدد الحالات

فيروس كورونا
فيروس كورونا
TT

تراجع حصيلة الإصابات اليومية بـ«كوفيد - 19» في الصين ووفيات جديدة خارجها

فيروس كورونا
فيروس كورونا

أكدت الصين، أمس، عن تراجع كبير في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد، المعروف رسميا بـ«كوفيد - 19»، معتبرة أنه مؤشر على احتواء الوباء، لكن المخاوف تتصاعد في الخارج بعد الإعلان عن وفاتين في اليابان ووفاة في كوريا الجنوبية.
وارتفع عدد الوفيات في الصين إلى 2118 بعد وفاة 114 شخصا آخرين، لكن مسؤولي الصحة أفادوا عن أدنى عدد من الإصابات الجديدة في قرابة شهر (600)، ويشمل ذلك مقاطعة هوباي بؤرة الوباء. وأصيب أكثر من 74 ألف شخص في الصين، ومئات آخرون في 25 دولة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت منظمة الصحة العالمية، أمس، إن استمرار تراجع أعداد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا في الصين «أمر مُبشّر»، لكن من السابق لأوانه معرفة إن كان هذا الاتجاه سيستمر، كما نقلت وكالة «رويترز». وأوضح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال إفادة صحافية في جنيف: «نشعر بالتفاؤل بسبب هذا الاتجاه، لكن هذا ليس وقت الشعور بالرضا». كما أشار إلى أن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في باقي أنحاء العالم منخفض للغاية مقارنةً بالصين، لكنّ «الوضع قد لا يستمر على هذا الحال لفترة طويلة».
ووصل عدد الوفيات خارج الصين القارية إلى 11 شخصا. وارتفع عدد الوفيات في اليابان إلى ثلاث بعد وفاة رجل وامرأة في الثمانينات من العمر على متن سفينة تخضع لحجر صحي، فيما تتصاعد المخاوف بشأن ركاب آخرين نزلوا من سفينة «ديموند برينسيس» بعد تأكد إصابتهم بالمرض.
كما أعلنت كوريا الجنوبية عن أول وفاة بالمرض، وتضاعف عدد المصابين في البلاد تقريبا أمس إلى 104 أشخاص، بينهم 15 في مستشفى في مدينة «دايغو» حيث توفي رجل. ونصح رئيس بلدية المدينة، رابع أكبر مدن البلاد يبلغ عدد سكانها 2.5 مليون شخص، السكان بالبقاء داخل منازلهم، بينما فرض قادة قاعدة عسكرية كبيرة في المنطقة، قيودا على الدخول إليها.
بدورها، أعلنت إيران عن وفاة شخصين أول من أمس، في أولى وفيات في منطقة الشرق الأوسط. وتأكدت وفيات بالمرض في فرنسا والفليبين وتايوان وهونغ كونغ.
وقال مسؤولون صينيون هذا الأسبوع إن جهودهم الكبيرة، ومنها عزل عشرات ملايين الأشخاص في هوباي وفرض قيود على الحركة في مدن أخرى في أنحاء البلاد بدأت تؤتي ثمارها. وقال وزير الخارجية، وانغ يي، في لاوس خلال اجتماع خُصّص لمناقشة الفيروس مع نظرائه من دول جنوب شرقي آسيا إن «النتائج تظهر أن جهودنا للسيطرة (على الوباء) تنجح»، لافتا إلى الأرقام الجديدة.
ورغم الإعلان عن أكثر من 600 إصابة جديدة بالفيروس في ووهان، فإن هذه أدنى حصيلة يومية منذ أواخر يناير (كانون الثاني)، وبتراجع كبير عن حصيلة اليوم السابق، وهي 1749 إصابة. وقال وانغ: «في هوباي، وخصوصا في ووهان، الوضع يتحسن بشكل كبير». وبهذا يسجل عدد الإصابات على مستوى البلاد تراجعا لليوم الثالث على التوالي. إلا أن مسؤولا في فريق الحكومة المركزية الذي يتعامل مع انتشار الفيروس، قال إن الوباء لا يزال «خطيرا جدا». وفرضت السلطات الصينية حجرا على ووهان البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، في 23 يناير، وسارعت إلى إغلاق كافة أنحاء إقليم هوباي (56 مليون نسمة) في الأيام التي تلت.
ونفذت سلطات المدينة هذا الأسبوع عمليات بحث في المنازل استمرت ثلاثة أيام بحثا عن مرضى محتملين، فيما حذر مسؤول الحزب الشيوعي في المدينة من أن المسؤولين «سيخضعون للمساءلة» في حال لم يتمكنوا من رصد إصابات مؤكدة.
أما المدن البعيدة عن بؤرة الفيروس، فقد حصرت عدد الأشخاص الذين يمكنهم مغادرة منازلهم لشراء الحاجيات من المتاجر، فيما عزلت قرى نفسها ومنعت دخول غرباء. وقال مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط، ريتشارد برينان، إن الصين تحقق «تقدما كبيرا خلال فترة قصيرة»، لكنه حذر من أن الأزمة لم تنته بعد. وقال برينان في مؤتمر صحافي في القاهرة: «الأمور مشجعة جدا، لكن من المبكر جدا القول إنه تمت السيطرة على الفيروس».
وبينما تشيد الصين بالتقدم الذي أحرزته في مكافحتها لـ«كوفيد - 19»، تواجه الحكومة اليابانية انتقادات بسبب إجراءات فرض حجر على السفينة السياحية «دايموند برينسيس». والسفينة الضخمة الراسية في يوكوهاما تعد أكبر بؤرة للفيروس خارج الصين، مع تأكيد 634 إصابة بين الركاب والطاقم بعد تشخيص 13 مصابا آخرين أمس، بحسب وزارة الصحة اليابانية. إلا أن مغادرة الركاب للسفينة تستمر بعد أن جاءت نتائج فحوصهم سلبية بدون ظهور أعراض خلال فترة الحجر الصحي، التي استمرت 14 يوما. ومن المتوقع أن تتواصل إجراءات إنزال الركاب ثلاثة أيام على الأقل. وغادر مزيد من الركاب السفينة أمس، ونُقلوا في حافلات صفراء إلى محطات ومطارات.
لكن لا تزال تُطرح تساؤلات حول حكمة قرار السماح لركاب سابقين بالتنقل بحرية في مدن يابانية مكتظة، حتى ولو كانت نتائج فحوصهم سلبية. وندد خبير في الأمراض المعدية بجامعة كوبي بإجراءات حجر «فوضوية تماما» على السفينة، في انتقاد قلّما صدر عن أكاديمي ياباني. وقال كنتارو أيوتا في تسجيلات فيديو ما لبث أن حذفها، إن «السفينة السياحية لم تكن مهيأة لاحتواء الوباء». وأكدت وزارة الصحة اليابانية أنها أجرت «مشاورات بشأن الإجراءات الملائمة للسيطرة على الفيروس في السفينة» مع خبراء، واتخذت سلسلة من التدابير.
وأعلنت كوريا الجنوبية عن 51 حالة إصابة جديدة، أكثر من 40 منها في منطقة تتركز في كنيسة «شينتشيونجي». وجاءت الإصابات على ما يبدو من امرأة (61 عاما) أُصيبت في البداية بحمى في 10 فبراير (شباط) قبل أن يتم تشخيصها. ويعتقد أنها رفضت مرتين الخضوع لفحوص فيروس كورونا المستجد بذريعة أنها لم تسافر إلى الخارج، وحضرت أربعة اجتماعات دينية على الأقل قبل أن يتم تشخيصها بالفيروس.
وتحقق السلطات فيما إذا كانت زارت المستشفى الذي أُصيب فيه مريض بالفيروس وتوفي لاحقا. وتبين أن نحو 15 شخصا آخرين أصيبوا بالفيروس. وتم تشخيص ستيني في مقاطعة غييونغسانغ الشمالية المجاورة بالفيروس بعد وفاته الأربعاء لإصابته بذات الرئة، بحسب السلطات.
وفي أوكرانيا، احتج العشرات أمس أمام مستشفى في وسط أوكرانيا واشتبك بعضهم لفترة وجيزة مع الشرطة، بسبب خطط حجر أشخاص تمّ إخلاؤهم من الصين. وجرى الاحتجاج في منطقة بولتافا وسط البلاد، بعد أن أعادت كييف عشرات من المواطنين والأجانب من الصين، ودعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي أبناء وطنه إلى إظهار التضامن.
ووصلت طائرة تحمل 45 أوكرانياً و27 أجنبياً من مدينة ووهان الصينية أمس، إلى مدينة خاركيف شرق البلاد.
وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إنه سيتم احتجاز جميع الركاب مدة 14 يوما في منشأة نوفي سانزهاري الطبية في منطقة بولتافا المجاورة. وأعلنت وزارة الصحة أنه لم تتأكد إصابة أي من الركاب بالمرض.



كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
TT

كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)

قالت كندا إنها ستفرض حظراً ​مؤقتاً على دخول المقيمين من ثلاث دول أفريقية وسط تفشي فيروس إيبولا.

وذكرت الحكومة الكندية أنها ستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً اعتبارا من اليوم ‌الأربعاء.

وأوضحت أن ‌هذا الإجراء المؤقت ​يهدف ‌إلى ⁠تقليل ​مخاطر دخول ⁠فيروس إيبولا وانتشاره داخل كندا.

ملصق إرشادي حول فيروس إيبولا في مركز طبي في أوغندا (رويترز)

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان في الأسابيع القليلة الماضية دخول الولايات المتحدة.

وجاء ⁠في بيان صادر عن وكالة ‌الصحة العامة ‌الكندية أنه سيتعين على المواطنين ​الكنديين والمقيمين ‌الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة ‌خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوما اعتبارا من 30 مايو (أيار).

من جهة ‌أخرى، صرح مصدر مطلع لرويترز بأنه من المتوقع أيضا ⁠أن تعلن ⁠جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت الثلاثاء بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ​أوغندا أو ​جنوب السودان خلال 30 يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.


غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».


الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

نهاية العام الفائت أدرجت مجلة «تايم» الأميركية البابا ليو الرابع عشر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي يرخي سدوله على كل مناحي الحياة العصرية، ويدفع نحو سباق محموم بين الدول الكبرى.

وكان البابا، بعد أسبوع واحد من انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس، قال في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر، مثل الهجرة، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وحماية أرضنا الحبيبة».

مطلع هذا الأسبوع، وبمناسبة انقضاء سنة على جلوسه في سدة بطرس، رفع الفاتيكان النقاب عن «الرسالة العامة» الأولى للبابا تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» التي خصصها بكاملها لهذه التكنولوجيا، وشروط التعامل مع تطبيقاتها وتداعياتها البعيدة على حياة الفرد، وموازين القوى والعلاقات الدولية.

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الكنيسة الكاثوليكية تولي اهتماماً خاصاً لموضوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان البابا فرنسيس قد كلَّف أحد الرهبان المتبحرين في العلوم التكنولوجية تشكيل خليَّة لدراسته ومتابعة تطوره، واستدعى كبار المتخصصين فيه لندوات حوارية داخل الفاتيكان. وقد تأكد هذا الاهتمام مع البابا الحالي عندما اختار لقب ليو الرابع عشر؛ إذ قال في أول محاضرة له أمام مجمع الكرادلة: «المسألة الاجتماعية كانت محور اهتمامات البابا ليو الثالث عشر أيام الثورة الصناعية الكبرى الأولى أواخر القرن التاسع عشر، واليوم تقدِّم الكنيسة للعالم كنوز عقيدتها الاجتماعية، لمواجهة ثورة صناعية جديدة، وتطويرات الذكاء الاصطناعي التي تطرح كثرة من التحديات في مجالات الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة والعمل».

«لا بد من نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»... بهذه العبارة أوجز ليو الرابع عشر رسالته العامة الأولى، مضيفاً: «أعرف أنها عبارة شديدة، ولكني اخترتها عمداً وعن إدراك. الكنيسة تنشط منذ عقود لنزع السلاح النووي. والذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مجرداً من السلاح الذي يحوِّله إلى أداة للهيمنة، وإلى وسيلة للموت والإقصاء».

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في ساحة الفاتيكان الاثنين (أ.ف.ب)

في عام 1891 دعا البابا ليو الثالث عشر، في رسالته العامة، إلى تكريس حقوق الطبقات العاملة في القطاع الصناعي، التي كانت تعمل ساعات طويلة بلا انقطاع. وانتقد بشدة تجاوزات الرأسمالية الاحتكارية، بالتزامن تقريباً مع صدور «المانيفست» الشيوعي. واليوم يقرر أول بابا أميركي قيادة «المعركة الأخلاقية الكبرى» في عالم الذكاء الاصطناعي، مستحضراً مارتن لوثر كينغ، والمدافعين عن الحقوق المدنية والبيئة. فقد حذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يولِّد أنماطاً جديدة من العبودية، كتلك التي تتعرَّض لها الأجساد المجروحة والمشوَّهة والمنهكة، لمن يعملون في مناجم استخراج المعادن اللازمة للتكنولوجيا الرقمية. وقال: «إن الكنيسة تجدد إدانتها لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلع» منبهاً إلى أن التغاضي عن هذه الممارسات أو التساهل معها، هو تواطؤ على ارتكاب تلك الجرائم والذنوب.

كما رفض البابا في رسالته العامة مبدأ «الحرب العادلة»، ودعا إلى إعادة تفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، القائم على الحوار والمواثيق واحترام حقوق الإنسان.

البابا ليو الرابع عشر يقدِّم رسالته العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في قاعة «السينودس» الجديدة بالفاتيكان يوم الاثنين (رويترز)

وبعد قراءة متأنية لهذه الرسالة البابوية العامة، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي جاءت فيها كالآتي:

- لا توجد خوارزمية قادرة على القبول أخلاقياً بأي نزاع مسلح.

- من الواجب التصدي للمنصات الرقمية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القاصرين.

- يجب عدم المصادقة على الثقافة التي تولِّدها الشبكات الرقمية.

- الاستعمار الجديد يحوِّل حياة الناس إلى بيانات جاهزة للبيع والتداول.

- يجب عدم الاكتفاء بردود الفعل عندما يقضي الذكاء الاصطناعي علي فرص العمل؛ بل من واجب الحكومات أن تستبق ذلك بالتخطيط والتنظيم وتقديم البدائل.

- الكنيسة أبطأت في إدانتها آفة العبودية، ولكنها اليوم تفعل ذلك بكل حزم وصدق، وباسمها «أطلب الغفران».

لكن الرسالة العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر ليست مجرد إطار عام لمواجهة التداعيات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي. فالكنيسة الكاثوليكية اليوم ليست في أفضل مراحلها، وهي تمرُّ بواحدة من أعمق الأزمات في تاريخها، بسبب اهتزاز صدقيتها الناجم عن ظاهرة الفضائح الجنسية التي تفشَّت على نطاق واسع، وترى في هذه التكنولوجيا الجديدة مصدراً محتملاً لمزيد من المشكلات التي قد تتعرض لها في المستقبل. إلى جانب ذلك، يراهن البعض على استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة متقدمة لنشر الرسالة الكاثوليكية التي تتراجع منذ سنوات.