توني آدمز: الإدمان جعلني أفكر في الانتحار... لكنني لم أعرف كيف أقتل نفسي

قائد آرسنال ومنتخب إنجلترا السابق يرى مؤسسة «سبورتنغ تشانس» التي أسسها لعلاج الرياضيين تفوق كل الإنجازات التي حققها كلاعب

توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين  -  توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال
توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين - توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال
TT

توني آدمز: الإدمان جعلني أفكر في الانتحار... لكنني لم أعرف كيف أقتل نفسي

توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين  -  توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال
توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين - توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال

يقول النجم السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، توني آدمز: «قيادة منتخب بلادك، وخوض المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي، وقيادة آرسنال للفوز بعشر بطولات، وخوض أول مباراة في مسيرتك الاحترافية، كلها أمور رائعة ومذهلة للغاية، لكن إنقاذ حياة الناس يتفوق على أي شيء آخر».
لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي يدرك آدمز عظمة الإنجاز الذي حققه عندما أنشأ مؤسسة «سبورتنغ تشانس» الخيرية لتقديم الدعم للرياضيين الذين يعانون من مشاكل تتعلق بالصحة النفسية والإدمان.
يقول آدمز عن ذلك: «لم أشعر بتأثير هذه المؤسسة الخيرية لوقت طويل. وأشعر بالدهشة بعد أن بدأت أدرك أهميتها الآن. في السابق، كنت أنظر إلى الأمر على أنه مجرد شيء آخر قمت به مثل الفوز بالمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. وقلت لنفسي: لقد انتهيت من هذا الأمر، فما الذي يتعين علي القيام به بعد ذلك؟»
ويضيف: «هذه اللعبة التي أعشقها هي التي منحتني كل شيء في حياتي، وهي السبب في أنني أجلس معكم هنا الآن. لكن الجمعية الخيرية التي أنشأتها هي أفضل شيء قمت به على الإطلاق».
ويحمل آدمز قائد منتخب إنجلترا السابق سجلاً ذهبياً مع فريقه آرسنال حيث أحرز لقب الدوري 4 مرات وكأس الاتحاد الإنجليزي 3 مرات وكأس الرابطة مرتين، كما فاز بكأس الكؤوس الأوروبية مرة واحدة.
ويتحدث القائد السابق لنادي آرسنال، والذي تم توثيق معركته مع إدمان الكحوليات بشكل جيد في العديد من الوثائق، من بينها سيرته الذاتية والتي تحمل اسم «مدمن ومتزن»، يتحدث لمدة ساعات طويلة أمام الجمعية الخيرية التي أسسها ويحتفل بمرور 20 عاماً كاملة على إنشائها.
يقول آدمز عن ذلك: «لقد كنت بحاجة إلى الشعور بالكثير من الألم. لقد منحني تناول الكحول ملاذاً للهروب، حيث أدى إلى دخولي السجن والعناية المركزة، وأدى إلى معاناتي من التبول اللاإرادي، وأن أكره نفسي، لكني لم أستسلم رغم كل ذلك. هل تعرف ما أعنيه بالضبط؟ النوم مع أشخاص لا أريد أن أنام معهم».
ويضيف: «يجب أن أُذكر نفسي بأنني في الفترة الأخيرة من إدماني للكحوليات لم أكن أريد أن أعيش، لكنني لم أكن أعرف كيف أقتل نفسي. لقد كنت في مرحلة فاصلة، ثم اتجهت إلى جمعية للعلاج من الإدمان وطلبت المساعدة».
يقول آدمز: «لقد صادفت بعض الأشخاص الذين يرون المشهد بصورة أوسع فيما يتعلق بقضية الإدمان في البلاد، فيما يتعلق بجميع الهيئات والمنظمات الرياضية. لقد اتصلوا بالاتحاد الأولمبي البريطاني وقالوا: ماذا تفعلون مع الرياضيين إذا قاموا بتناول الكوكايين؟ ورد الاتحاد قائلاً: نوقفهم عن الأنشطة الرياضية لمدة عامين. لكنهم قالوا: وماذا تفعلون من أجل الرياضيين أنفسهم؟»
ويضيف: «لقد حصلت على الإجابة على هذا السؤال من جميع المنظمات التي ذهبت إليها، مثل مؤسسة كرة القدم، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وغيرها. لقد أدركت أن هذه الهيئات لا تقدم المساعدة اللازمة للاعبين الذين يقعون في براثن الإدمان. لا أحد يريد تحمل المسؤولية. إنهم لا يعتقدون أن مهمتهم هي علاج الرياضيين».
وبعد عقدين من الزمان، تمكنت مؤسسة «سبورتنغ تشانس» من أن تملأ الفراغ الموجود في هذه القضية، كما أن استقلاليتها كانت مهمة للغاية. يقول آدمز عن ذلك: «الرياضيون يريدون التحدث إلى شخص يجعلهم يشعرون بالأمان، وبأن التفاصيل التي سيتحدثون عنها لن تنشر على الملأ وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فهم بحاجة إلى أن يشعروا بالثقة بشخص ما. لقد كنت أعرف هذا الأمر مبكراً جداً. لقد أردت أن تكون الجمعية الخيرية مستقلة عن رابطة اللاعبين المحترفين وعن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم حتى يتمكن اللاعبون من القدوم إلينا وهم يشعرون بالحرية في التعامل مع الأشياء الخاصة بهم».
وتشمل هذه «الأشياء» مجموعة متنوعة من المشاكل، ولعل أكبرها هي مشكلة المراهنات، فمن بين الـ30 في المائة من المرضى الذين يأتون إلى هذه الجمعية الخيرية وهم يعانون من الإدمان هناك 70 في المائة منهم يعانون من إدمان المراهنات. يقول آدمز: «عندما نتحدث عن الإدمان في عالم كرة القدم، يجب أن نتحدث عن المراهنات. ويعد الدوري الإنجليزي الممتاز مكانا موبوءاً عندما يتعلق الأمر بهذه القضية، لكي نكون صادقين».
ورغم أن آدمز لديه بعض المخاوف من انتشار شركات المراهنات والكحوليات في كرة القدم، فإن مؤسسة «سبورتنغ تشانس» لا تزال تتسم بالحيادية. يقول آدمز: «كمؤسسة خيرية، نحن لسنا ضد أحد، نحن رياضيون محترفون للغاية يريدون المساعدة. نحن لسنا مشاركين في سياسات شركات المراهنات أو شركات الرعاية. لكننا لا نحصل على أي عقود رعاية منهم».
ويضيف: «لا يمكنني أن أرتبط بشيء كاد يقتلني. ولو حدث ذلك فإنه سيكون خطأ أخلاقياً. ومن الناحية المثالية، فإنني سألغي الإعلانات من لعبة كرة القدم لأنها تؤثر على الناس».
وبالنسبة لآدمز، فإن النظام الصارم الذي فرضه المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في آرسنال فور توليه المسؤولية قد ساعده كثيراً. يقول اللاعب السابق للمدفعجية: «كنت أبتعد عن تناول الكحوليات لمدة ستة أسابيع وأذهب إلى اجتماعات الفريق. لقد كان من الرائع أن يكون هناك شخص يتفهم ما يمر به اللاعب. لقد كان والده يملك حانة بالقرب من ستراسبورغ، وبالتالي فقد رأى فينغر كيف كانت الكحوليات تغير حياة الناس. كما رأى كيف تغير المراهنات حياة الناس. لقد كان فينغر يمتلك قدرات كبيرة وكان يتعامل مع اللاعبين بطريقة مختلفة، وكان يدرك مدى تأثير العامل النفسي على اللاعبين. هذا الرجل ليس أحمق كما يتصور البعض، وإحدى نقاط قوته تتمثل في قدرته على توظيف علم النفس لمساعدة اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. إنه رجل مذهل».
لكن علاقة آدمز مع المدير الفني الفرنسي لم تعد كما كانت في السابق، حيث ظهرت بعض الخلافات عندما شعر بأن محاولته للعودة إلى العمل كمدرب في آرسنال «قد تم التعامل معها بشكل سيء».
يقول آدمز عن الأسباب التي جعلت فينغر يتشبث بمنصبه في آرسنال لفترة طويلة: «ربما كان مدمناً للعمل! لم يستطع ترك الأمر في النهاية، إنه مولع بهذه اللعبة ويقضي كل دقيقة من عمره وهو يفكر بها. ربما جاء ذلك على حساب علاقاته بالآخرين، وأعتقد أن هذا الأمر قد كلفه منصبه في نهاية المطاف».
وبصفته أحد مشجعي آرسنال، يقول آدمز عن مستوى ونتائج الفريق في السنوات الأخيرة: «لقد كانت السنوات العشرة الأخيرة تدعو للإحباط. وأعتقد أن السبب وراء ذلك يتمثل في عدم إبرام تعاقدات جيدة، حيث كانت الصفقات التي عقدها النادي سيئة للغاية. إنك تحصل على اللاعبين بطريقتين: إما من خلال تصعيد اللاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين بالنادي، أو شراء اللاعبين من الخارج. ولم يكن لدينا المال الكافي لشراء لاعبين جيدين خلال هذه المرحلة الانتقالية، ولا أعتقد أن لدينا الهيكل الإداري الذي يمكنه النجاح في هذا الصدد، حيث رحل 17 موظفاً عن النادي، كما رحل ستة من كشافي اللاعبين، ورحل ستيفي مورو، رئيس كشافة اللاعبين الشباب بالنادي، وربما تم إقالة أفضل كشاف للمواهب في البلاد بأكملها. وقد تكون الطريقة التي تسير بها اللعبة الآن تعتمد على التعاقد مع اللاعبين من خلال وكلاء، لكن هذه الطريقة لا تساهم في بناء فريق».
ويضيف: «النادي بأكمله كان له قيم مختلفة، لكن الأمر تحول إلى عمل تجاري بحت الآن. هذا المستوى السيء من التواصل داخل النادي، والانفصال عن المشجعين أيضاً، يمثلان مشكلة حقيقية في اللعبة الآن».


مقالات ذات صلة

الدوري الألماني: كومباني لا يتوقع غياب كيم ودياز طويلاً

رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

الدوري الألماني: كومباني لا يتوقع غياب كيم ودياز طويلاً

لا يُتوقع غياب لويس دياز والمدافع كيم مين جاي طويلاً عن فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (رويترز)

ماريسكا يطمح لمواصلة صنع التاريخ مع السيتي أمام أستون فيلا

سجل ماريسكا رقماً قياسياً، بعدما أصبح أول مدير فني يقود فريقه للفوز في مبارياته السبع الأولى على رأس القيادة الفنية لنادٍ واحد في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ناغلسمان (رويترز)

ناغلسمان يتصدر خيارات مانشستر يونايتد لخلافة كاريك

دخل الألماني يوليان ناغلسمان، المدرب السابق لمنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ، دائرة المرشحين البارزين لتولي تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  كارلوس ميغيل (رويترز)

ميغيل يتألق في ركلات الترجيح... ويقود بالميراس إلى نهائي «كوبا ليبرتادوريس»

أثبت كارلوس ميغيل، حارس مرمى فريق بالميراس البرازيلي لكرة القدم، مرة أخرى أهميته للفريق في ركلات الترجيح، وذلك بعدما ساعد فريقه، على حجز مكانه في النهائي.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة سعودية «الأخضر» يستعد لكأس آسيا 2027 بمعسكرين و4 وديات (المنتخب السعودي)

«الأخضر» يستعد لكأس آسيا 2027 بمعسكرين و4 وديات

كشف المنتخب السعودي لكرة القدم عن برنامجه الإعدادي لبطولة «كأس آسيا 2027»، الذي يتضمَّن إقامة معسكرين تدريبيَّين، وخوض 4 مباريات ودية، ضمن استعداداته للمشارَكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.