توني آدمز: الإدمان جعلني أفكر في الانتحار... لكنني لم أعرف كيف أقتل نفسي

قائد آرسنال ومنتخب إنجلترا السابق يرى مؤسسة «سبورتنغ تشانس» التي أسسها لعلاج الرياضيين تفوق كل الإنجازات التي حققها كلاعب

توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين  -  توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال
توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين - توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال
TT

توني آدمز: الإدمان جعلني أفكر في الانتحار... لكنني لم أعرف كيف أقتل نفسي

توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين  -  توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال
توني آدمز تعلم الدرس فأنشأ مؤسسة لعلاج اللاعبين المدمنين - توني آدمز يحمل كأس الدوري الممتاز مع آرسنال

يقول النجم السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، توني آدمز: «قيادة منتخب بلادك، وخوض المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي، وقيادة آرسنال للفوز بعشر بطولات، وخوض أول مباراة في مسيرتك الاحترافية، كلها أمور رائعة ومذهلة للغاية، لكن إنقاذ حياة الناس يتفوق على أي شيء آخر».
لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي يدرك آدمز عظمة الإنجاز الذي حققه عندما أنشأ مؤسسة «سبورتنغ تشانس» الخيرية لتقديم الدعم للرياضيين الذين يعانون من مشاكل تتعلق بالصحة النفسية والإدمان.
يقول آدمز عن ذلك: «لم أشعر بتأثير هذه المؤسسة الخيرية لوقت طويل. وأشعر بالدهشة بعد أن بدأت أدرك أهميتها الآن. في السابق، كنت أنظر إلى الأمر على أنه مجرد شيء آخر قمت به مثل الفوز بالمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. وقلت لنفسي: لقد انتهيت من هذا الأمر، فما الذي يتعين علي القيام به بعد ذلك؟»
ويضيف: «هذه اللعبة التي أعشقها هي التي منحتني كل شيء في حياتي، وهي السبب في أنني أجلس معكم هنا الآن. لكن الجمعية الخيرية التي أنشأتها هي أفضل شيء قمت به على الإطلاق».
ويحمل آدمز قائد منتخب إنجلترا السابق سجلاً ذهبياً مع فريقه آرسنال حيث أحرز لقب الدوري 4 مرات وكأس الاتحاد الإنجليزي 3 مرات وكأس الرابطة مرتين، كما فاز بكأس الكؤوس الأوروبية مرة واحدة.
ويتحدث القائد السابق لنادي آرسنال، والذي تم توثيق معركته مع إدمان الكحوليات بشكل جيد في العديد من الوثائق، من بينها سيرته الذاتية والتي تحمل اسم «مدمن ومتزن»، يتحدث لمدة ساعات طويلة أمام الجمعية الخيرية التي أسسها ويحتفل بمرور 20 عاماً كاملة على إنشائها.
يقول آدمز عن ذلك: «لقد كنت بحاجة إلى الشعور بالكثير من الألم. لقد منحني تناول الكحول ملاذاً للهروب، حيث أدى إلى دخولي السجن والعناية المركزة، وأدى إلى معاناتي من التبول اللاإرادي، وأن أكره نفسي، لكني لم أستسلم رغم كل ذلك. هل تعرف ما أعنيه بالضبط؟ النوم مع أشخاص لا أريد أن أنام معهم».
ويضيف: «يجب أن أُذكر نفسي بأنني في الفترة الأخيرة من إدماني للكحوليات لم أكن أريد أن أعيش، لكنني لم أكن أعرف كيف أقتل نفسي. لقد كنت في مرحلة فاصلة، ثم اتجهت إلى جمعية للعلاج من الإدمان وطلبت المساعدة».
يقول آدمز: «لقد صادفت بعض الأشخاص الذين يرون المشهد بصورة أوسع فيما يتعلق بقضية الإدمان في البلاد، فيما يتعلق بجميع الهيئات والمنظمات الرياضية. لقد اتصلوا بالاتحاد الأولمبي البريطاني وقالوا: ماذا تفعلون مع الرياضيين إذا قاموا بتناول الكوكايين؟ ورد الاتحاد قائلاً: نوقفهم عن الأنشطة الرياضية لمدة عامين. لكنهم قالوا: وماذا تفعلون من أجل الرياضيين أنفسهم؟»
ويضيف: «لقد حصلت على الإجابة على هذا السؤال من جميع المنظمات التي ذهبت إليها، مثل مؤسسة كرة القدم، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وغيرها. لقد أدركت أن هذه الهيئات لا تقدم المساعدة اللازمة للاعبين الذين يقعون في براثن الإدمان. لا أحد يريد تحمل المسؤولية. إنهم لا يعتقدون أن مهمتهم هي علاج الرياضيين».
وبعد عقدين من الزمان، تمكنت مؤسسة «سبورتنغ تشانس» من أن تملأ الفراغ الموجود في هذه القضية، كما أن استقلاليتها كانت مهمة للغاية. يقول آدمز عن ذلك: «الرياضيون يريدون التحدث إلى شخص يجعلهم يشعرون بالأمان، وبأن التفاصيل التي سيتحدثون عنها لن تنشر على الملأ وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فهم بحاجة إلى أن يشعروا بالثقة بشخص ما. لقد كنت أعرف هذا الأمر مبكراً جداً. لقد أردت أن تكون الجمعية الخيرية مستقلة عن رابطة اللاعبين المحترفين وعن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم حتى يتمكن اللاعبون من القدوم إلينا وهم يشعرون بالحرية في التعامل مع الأشياء الخاصة بهم».
وتشمل هذه «الأشياء» مجموعة متنوعة من المشاكل، ولعل أكبرها هي مشكلة المراهنات، فمن بين الـ30 في المائة من المرضى الذين يأتون إلى هذه الجمعية الخيرية وهم يعانون من الإدمان هناك 70 في المائة منهم يعانون من إدمان المراهنات. يقول آدمز: «عندما نتحدث عن الإدمان في عالم كرة القدم، يجب أن نتحدث عن المراهنات. ويعد الدوري الإنجليزي الممتاز مكانا موبوءاً عندما يتعلق الأمر بهذه القضية، لكي نكون صادقين».
ورغم أن آدمز لديه بعض المخاوف من انتشار شركات المراهنات والكحوليات في كرة القدم، فإن مؤسسة «سبورتنغ تشانس» لا تزال تتسم بالحيادية. يقول آدمز: «كمؤسسة خيرية، نحن لسنا ضد أحد، نحن رياضيون محترفون للغاية يريدون المساعدة. نحن لسنا مشاركين في سياسات شركات المراهنات أو شركات الرعاية. لكننا لا نحصل على أي عقود رعاية منهم».
ويضيف: «لا يمكنني أن أرتبط بشيء كاد يقتلني. ولو حدث ذلك فإنه سيكون خطأ أخلاقياً. ومن الناحية المثالية، فإنني سألغي الإعلانات من لعبة كرة القدم لأنها تؤثر على الناس».
وبالنسبة لآدمز، فإن النظام الصارم الذي فرضه المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في آرسنال فور توليه المسؤولية قد ساعده كثيراً. يقول اللاعب السابق للمدفعجية: «كنت أبتعد عن تناول الكحوليات لمدة ستة أسابيع وأذهب إلى اجتماعات الفريق. لقد كان من الرائع أن يكون هناك شخص يتفهم ما يمر به اللاعب. لقد كان والده يملك حانة بالقرب من ستراسبورغ، وبالتالي فقد رأى فينغر كيف كانت الكحوليات تغير حياة الناس. كما رأى كيف تغير المراهنات حياة الناس. لقد كان فينغر يمتلك قدرات كبيرة وكان يتعامل مع اللاعبين بطريقة مختلفة، وكان يدرك مدى تأثير العامل النفسي على اللاعبين. هذا الرجل ليس أحمق كما يتصور البعض، وإحدى نقاط قوته تتمثل في قدرته على توظيف علم النفس لمساعدة اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. إنه رجل مذهل».
لكن علاقة آدمز مع المدير الفني الفرنسي لم تعد كما كانت في السابق، حيث ظهرت بعض الخلافات عندما شعر بأن محاولته للعودة إلى العمل كمدرب في آرسنال «قد تم التعامل معها بشكل سيء».
يقول آدمز عن الأسباب التي جعلت فينغر يتشبث بمنصبه في آرسنال لفترة طويلة: «ربما كان مدمناً للعمل! لم يستطع ترك الأمر في النهاية، إنه مولع بهذه اللعبة ويقضي كل دقيقة من عمره وهو يفكر بها. ربما جاء ذلك على حساب علاقاته بالآخرين، وأعتقد أن هذا الأمر قد كلفه منصبه في نهاية المطاف».
وبصفته أحد مشجعي آرسنال، يقول آدمز عن مستوى ونتائج الفريق في السنوات الأخيرة: «لقد كانت السنوات العشرة الأخيرة تدعو للإحباط. وأعتقد أن السبب وراء ذلك يتمثل في عدم إبرام تعاقدات جيدة، حيث كانت الصفقات التي عقدها النادي سيئة للغاية. إنك تحصل على اللاعبين بطريقتين: إما من خلال تصعيد اللاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين بالنادي، أو شراء اللاعبين من الخارج. ولم يكن لدينا المال الكافي لشراء لاعبين جيدين خلال هذه المرحلة الانتقالية، ولا أعتقد أن لدينا الهيكل الإداري الذي يمكنه النجاح في هذا الصدد، حيث رحل 17 موظفاً عن النادي، كما رحل ستة من كشافي اللاعبين، ورحل ستيفي مورو، رئيس كشافة اللاعبين الشباب بالنادي، وربما تم إقالة أفضل كشاف للمواهب في البلاد بأكملها. وقد تكون الطريقة التي تسير بها اللعبة الآن تعتمد على التعاقد مع اللاعبين من خلال وكلاء، لكن هذه الطريقة لا تساهم في بناء فريق».
ويضيف: «النادي بأكمله كان له قيم مختلفة، لكن الأمر تحول إلى عمل تجاري بحت الآن. هذا المستوى السيء من التواصل داخل النادي، والانفصال عن المشجعين أيضاً، يمثلان مشكلة حقيقية في اللعبة الآن».


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended