هل تتحول قم الإيرانية إلى «ووهان الشرق الأوسط»؟

«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على فهم سلسلة انتقال العدوى في إيران

إيرانية تضع قناعاً واقياً في سوق شعبية بطهران (رويترز)
إيرانية تضع قناعاً واقياً في سوق شعبية بطهران (رويترز)
TT

هل تتحول قم الإيرانية إلى «ووهان الشرق الأوسط»؟

إيرانية تضع قناعاً واقياً في سوق شعبية بطهران (رويترز)
إيرانية تضع قناعاً واقياً في سوق شعبية بطهران (رويترز)

أثار إعلان إيران، أمس، اكتشاف حالتي إصابة مؤكدتين بفيروس «كورونا» الجديد في مدينة قم، ثم وفاتهما بعد فترة قصيرة، هلعاً داخل البلاد وخارجها.
وزاد تأكيد السلطات تشخيص 3 إصابات جديدة في كلّ من قم وآراك، مخاوف الإيرانيين، لا سيما أن مصدر العدوى ليس معروفاً حتى اللحظة، فيما تحدّثت تقارير إعلامية غير رسمية عن إحالة 25 شخصاً إلى الحجر الصحي بمستشفى في قُم.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جاهانبور إنه ثبتت إصابة 3 أشخاص آخرين بالفيروس. وأوضح على «تويتر»: «أظهرت التحاليل إصابة اثنين في قم، وواحد في آراك، ليصل عدد حالات الإصابة المؤكدة في إيران إلى 5». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن جاهانبور قوله إن جميع المرضى إيرانيون، وإن الشخص المصاب في مدينة آراك بوسط البلاد طبيب من قم.

 إيراني يبيع أقنعة واقية في طهران (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتفادي انتشار الوباء، أعلن محافظ قم بهرام سرمست تعطيل كل المدارس والجامعات، وحصر الإدلاء بأي تصريحات حول الفيروس في «جامعة العلوم الطبية»، وطالب وسائل الإعلام بالالتزام بما يصدر عنها. كما قالت وكالة «إيسنا»، صباح اليوم، إن مسؤولي الصحة في البلاد دعوا إلى تعليق كل التجمعات الدينية في مدينة قم.
من جهته، قال المتحدّث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير لـ«الشرق الأوسط»، إن «السلطات الإيرانية أبلغت عن 5 حالات مرضى مصابين بـ(كوفيد – 19)، بينهم اثنان توفوا للأسف». وأضاف في تصريحات عبر البريد الإلكتروني: «ما زلنا نجمع مزيداً من البيانات الوبائية لتحليل هذه الحالات، وفهم سلسلة انتقال العدوى. نحن نراقب الوضع عن كثب من خلال مكتبنا الإقليمي في القاهرة ومع السلطات الوطنية».
وأضاف أن إيران هي إحدى الدول في منطقة شرق المتوسط التي «ندعمها عن طريق إرسال معدات واقية (أقنعة، وقفازات فحص، وملابس عازلة، ونظارات السلامة... وغيرها) للعاملين في قطاع الصحة الذين يُشخّصون ويعالجون المرضى الذين قد يعانون من (كوفيد – 19). تواصل منظمة الصحة العالمية إرسال معدّات مختبرية إلى الدول لتمكينها من إجراء اختبارات تشخيصية».


 أسرة إيرانية ترتدي أقنعة واقية مع مخاوف من انتشار "كورونا الجديد" في طهران (رويترز)

وظهر فيروس «كورونا» الجديد، المعروف رسميا باسم «كوفيد – 19»، في مدينو ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأودى بحياة أكثر من 2200 شخص، كما أصاب عشرات الآلاف، غالبيتهم داخل الصين.
وسجّلت بعض الوفيات خارج الصين القارية، بينها وفاة سائح صيني مُسنّ في فرنسا كانت الأولى في أوروبا، وحالتا وفاة في إيران كانتا الأوليين في منطقة الشرق الأوسط، وأخرى في هونغ كونغ وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان.
ولمواجهة الانتشار السريع لهذا الفيروس الجديد، الذي لم يوجد له لقاح بعد، عزلت الصين 56 مليوناً من مواطنيها في إقليم هوباي وعاصمته ووهان، وعشرات الملايين الآخرين في مقاطعات أخرى أصيبت بالفيروس بدرجات متفاوتة. كما أخضعت الصين، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، نحو نصف سكانها لمراقبة لصيقة، بحيث لا يُسمح لأكثر من فرد واحد في الأسرة بالخروج لشراء الحاجيات الأساسية، كما يُمنع على أي شخص من خارج المدينة دخولها، وتُقاس درجات حرارة جميع الركاب قبل استخدام وسائل النقل العام.

إيرانيون يشترون أقنعة واقية في إحدى الصيدليات بطهران  (رويترز)

 

وفيما لا يزال الوقت مبكرا للحديث عما إذا كانت إيران قد تعزل مدينة قم ذات الأهمية الدينية لدى الشيعة والواقعة على مسافة نحو 120 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة طهران للحدّ من انتشار الفيروس، يتساءل البعض عمّا إذا كانت الأخيرة ستتحوّل إلى «ووهان جديدة»، خصوصاً بعد إعلان السلطات عن قيود على الدراسة والتجمعات الدينية.
وفي هذا الصدد، قررت وزارة الداخلية العراقية تعليق منح التأشيرة السياحية للإيرانيين مباشرة، في إجراء احترازي ضد انتشار فيروس «كورونا». وقالت وكالة الأنباء العراقية إن وزارة الصحة طالبت رئيس الوزراء العراقي بمنع السفر إلى إيران والوفود منها.
كما نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مدير المنافذ الحدودية العراقية عمر الوائلي إن العمل جارٍ على تعزيز الإجراءات بعد ظهور إصابات بالفيروس في إيران. كما أقامت السلطات مراكز حجر صحي عند منافذ العراق مع إيران خوفاً من انتقال فيروس «كورونا».
وقد عقدت خلية الأزمة اجتماعاً، اليوم، لمتابعة تطورات انتشار الفيروس في إيران. وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن «خلية الأزمة عقدت اجتماعاً طارئاً برئاسة وزير الصحة لمناقشة ومتابعة آخر التطورات في إيران بعد الإعلان عن إصابات جديدة بفيروس (كورونا)». بينما أكدت سلطة الطيران المدني استمرار الرحلات الجوية مع إيران ذهاباً وإياباً.


إيرانيتان ترتدين أقنعة واقية في أحد شوارع العاصمة الإيرانية (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

بعد ظهوره بـ5 سنوات.. معلومات لا تعرفها عن «كوفيد 19»

صحتك تعلمت البشرية من جائحة «كورونا» أن لا شيء يفوق أهميةً الصحتَين الجسدية والنفسية (رويترز)

بعد ظهوره بـ5 سنوات.. معلومات لا تعرفها عن «كوفيد 19»

قبل خمس سنوات، أصيبت مجموعة من الناس في مدينة ووهان الصينية، بفيروس لم يعرفه العالم من قبل.

آسيا رجل يرتدي كمامة ويركب دراجة في مقاطعة هوبي بوسط الصين (أ.ف.ب)

الصين ترفض ادعاءات «الصحة العالمية» بعدم التعاون لتوضيح أصل «كورونا»

رفضت الصين ادعاءات منظمة الصحة العالمية التي اتهمتها بعدم التعاون الكامل لتوضيح أصل فيروس «كورونا» بعد 5 سنوات من تفشي الوباء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رجل أمن بلباس واقٍ أمام مستشفى يستقبل الإصابات بـ«كورونا» في مدينة ووهان الصينية (أرشيفية - رويترز)

الصين: شاركنا القدر الأكبر من بيانات كوفيد-19 مع مختلف الدول

قالت الصين إنها شاركت القدر الأكبر من البيانات ونتائج الأبحاث الخاصة بكوفيد-19 مع مختلف الدول وأضافت أن العمل على تتبع أصول فيروس كورونا يجب أن يتم في دول أخرى

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعلام تحمل اسم شركة «بيونتيك» خارج مقرها بمدينة ماينتس الألمانية (د.ب.أ)

«بيونتيك» تتوصل إلى تسويتين بشأن حقوق ملكية لقاح «كوفيد»

قالت شركة «بيونتيك»، الجمعة، إنها عقدت اتفاقيتيْ تسوية منفصلتين مع معاهد الصحة الوطنية الأميركية وجامعة بنسلفانيا بشأن دفع رسوم حقوق ملكية للقاح «كوفيد».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم تراجعت أعداد الوفيات من جراء الإصابة بفيروس كورونا على نحو مطرد (أ.ف.ب)

الصحة العالمية تعلن عن حدوث تراجع مطرد في وفيات كورونا

بعد مرور نحو خمس سنوات على ظهور فيروس كورونا، تراجعت أعداد الوفيات من جراء الإصابة بهذا الفيروس على نحو مطرد، وذلك حسبما أعلنته منظمة الصحة العالمية في جنيف.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تركيا تتمسك بالحسم ضد «قسد»

مقاتل يحمل رأس تمثال لباسل أكبر أبناء الرئيس الأسبق حافظ الأسد في معسكر مهجور للحرس الجمهوري قرب دمشق أمس (أ.ف.ب)
مقاتل يحمل رأس تمثال لباسل أكبر أبناء الرئيس الأسبق حافظ الأسد في معسكر مهجور للحرس الجمهوري قرب دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتمسك بالحسم ضد «قسد»

مقاتل يحمل رأس تمثال لباسل أكبر أبناء الرئيس الأسبق حافظ الأسد في معسكر مهجور للحرس الجمهوري قرب دمشق أمس (أ.ف.ب)
مقاتل يحمل رأس تمثال لباسل أكبر أبناء الرئيس الأسبق حافظ الأسد في معسكر مهجور للحرس الجمهوري قرب دمشق أمس (أ.ف.ب)

شنّت طائرات تركية غارات على مواقع لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في ريف حلب الشرقي، في ظل هجوم واسع تشنّه فصائل موالية لأنقرة لطرد القوات التي يهيمن عليها الأكراد من سد تشرين ومحيط مدينة منبج.

ويترجم الانخراط التركي في المعارك، كما يبدو، إصراراً على حسم المعركة ضد «قسد»، رغم تعزيزات يرسلها الأميركيون لطمأنة حلفائهم الأكراد.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن طائرات تركية هاجمت مواقع تابعة لـ«قسد» في سد تشرين ومدينة دير حافر جنوب شرقي مدينة منبج. من جهتها، قالت «قسد»، في بيان، إن الفصائل الموالية لتركيا شنّت هجوماً واسعاً على قرى عدة في جنوب منبج وشرقها، وإنها نجحت في التصدي للمهاجمين.

وقُتل 12 من عناصر «قسد» وأُصيب 8 آخرون نتيجة القصف والاشتباكات السبت، في حين قُتل 50 من عناصر الفصائل، بحسب «المرصد».

وتزامنت المعارك مع دخول رتل عسكري أميركي يتألّف من 20 شاحنة، من إقليم كردستان العراق إلى الأراضي السورية عبر معبر الوليد، واتجه نحو قاعدتي تل بيدر وقسرك بريف الحسكة.

وأفاد «المرصد» بأن القوات الأميركية أرسلت رتلاً من 13 مدرعة إلى عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، حيث تستكمل بناء قاعدة عسكرية هناك.