على طريقة مدرسة المشاغبين... معلم يدخن شيشة داخل فصل دراسي

صورة متداولة لتدخين معلم للشيشة داخل الفصل بالجيزة
صورة متداولة لتدخين معلم للشيشة داخل الفصل بالجيزة
TT

على طريقة مدرسة المشاغبين... معلم يدخن شيشة داخل فصل دراسي

صورة متداولة لتدخين معلم للشيشة داخل الفصل بالجيزة
صورة متداولة لتدخين معلم للشيشة داخل الفصل بالجيزة

في مسرحية «مدرسة المشاغبين» الكوميدية الشهيرة، أوصل ممثلوها خرطوما لتدخين الشيشة داخل الفصل، وعندما اكتشف ناظر المدرسة الأمر بالصدفة، ظل يهدد ويتوعد المخالفين في مشهد كوميدي مثير وغريب، لم يتوقع مؤلفه يوماً أن يتحقق ما هو أغرب منه، عندما أقدم أحد معلمي مدرسة الكوثر بمدينة السادس من أكتوبر، بالجيزة، (غرب القاهرة) على تدخين حجر شيشة داخل الفصل بمساعدة الطلاب أنفسهم، وهو ما أدى إلى إيقافه عن العمل والتحقيق مع مدير ومشرفي المدرسة، بعد تأكد وزارة التربية والتعليم من صحة الصور التي تم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وفق الدكتور رضا حجازي، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين.
واقعة تدخين الشيشة داخل فصل مدرسة 6 أكتوبر، مجرد حلقة واحدة في سلسلة الوقائع الغريبة والمتكررة داخل المدارس المصرية، فقبل الإعلان عنها بساعات قليلة، فُصل 22 تلميذاً مصرياً عدة أيام، وحُذروا بالفصل النهائي إذا تكررت واقعة مشاهدة فيديو كليب لوصلة رقص شرقي على السبورة الذكية للفصل في مدرسة الفاروق الثانوية بمدينة السادات بمحافظة المنوفية (شمال القاهرة) أول من أمس.
وشهد الأسبوع الماضي جدلاً واسعاً بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر به عدد من التلميذات يرقصن على نغمات أغنية «بنت الجيران» المثيرة للجدل في مصر. ما استدعى وزارة التربية والتعليم إلى التنبيه على مديريات التعليم بمنع تشغيل الأغاني غير اللائقة بين الطلاب، داخل المدارس، أثناء طابور الصباح أو في الاحتفالات المدرسية أو عقد المسابقات أو خلال ممارسة الأنشطة المدرسية بكافة أنواعها.
بدوره، قال الدكتور رضا حجازي، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس إن «الوزارة حولت المدرس والمدير والمشرفين والمشتركين في (واقعة تدخين الشيشة) كافة إلى التحقيق. مشيراً إلى أنه توجد محاولات لتشويه الجهد المبذول من الدولة والوزارة في تطوير التعليم».
وتجري وزارة التربية والتعليم، تحقيقاً آخر حاليا في محافظة القاهرة، بعد تداول مقطع فيديو جديد لمجموعة من تلميذات مرحلة رياض الأطفال، بإدارة الزيتون التعليمية، وهن يرقصن على نغمات أغنية بنت الجيران التي تسببت كلماتها في إعلان نقابة المهن الموسيقية أخيراً الحرب على أغاني المهرجانات ومنع الترخيص لهم بالغناء في الحفلات أو المناطق العامة.
وفي التاسع من شهر فبراير (شباط) الجاري، فصلت المحكمة الإدارية العليا، مدرس رياضيات بإحدى مدارس الإسكندرية (شمال القاهرة) تحرش جنسيا بـ120 تلميذة.
وأكدت الوزارة في بيان صحافي الاثنين الماضي أن «الغناء أداء فني راق يهذب النفوس ويسمو بالأخلاق، ويجب عند اختيار الأغاني أن يتم اختيار الأغاني التي تساهم في تعزيز القيم والمبادئ وتشجع على التمسك بالأخلاق الكريمة».
ووفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن العام الدراسي 2017 - 2018، شهد ارتفاعا في أعداد التلاميذ بمراحل التعليم قبل الجامعي، ليبلغ عددهم خلال هذا العام 23.2 مليون تلميذ، بزيادة 3.3 في المائة عن العام الدراسي السابق له 2016 - 2017 والذي بلغ عدد التلاميذ خلاله 22.5 مليون تلميذ.
ووفق أحدث إحصاءات الجهاز عن التعليم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 للنشرة الإحصائية، بلغ إجمالي عدد المدارس والمعاهد الأزهرية، نحو 64 ألف مدرسة ومعهد خلال العام الدراسي 2017 - 2018.
ورغم الانتقادات العنيفة الموجهة إلى وزارة التربية والتعليم، من قبل المتابعين وأولياء الأمور، ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، رفض الدكتور محمد رياض، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة أسيوط، إلقاء كامل المسؤولية على عاتق الوزارة، متسائلاً: «هل تتحمل الوزارة بمفردها مسؤولية تربية الطلاب في المجتمع، أم تشاركها الأسر هذا الأمر».
وقال رياض لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تم ضبط العملية الأخلاقية والتربوية داخل المدرسة، فعلى من تكون مسؤولية ملاحظة سلوك الطلاب المراهقين خارج الفصول، وفي أوقات الإجازة». وطالب رياض بإجراء «المزيد من الأبحاث والدراسات حول الوقائع الغريبة التي تشهدها المدارس المصرية، بالاشتراك بين خبراء علم الاجتماع وأساتذة التربية وأساتذة الطب النفسي، للوقوف على أسباب المتغيرات الاجتماعية التي تدفع الطلاب إلى ارتكاب تلك المخالفات». مؤكداً وجود «فرق كبير بين الزمن الذي نشأ جيله فيه، وبين الفترة الحالية، حيث يعيش الطلاب زمن السماوات المفتوحة، إذ بإمكانهم الوصول إلى أي شيء عبر هواتفهم الجوالة، وليس في الفصل أو المدرسة».
ويرى أن «المدرسة لم تعد وحدها الجهة المنوط بها التعليم والتربية، وخصوصاً بعد ازدهار أنواع التعليم عن بعد، والتعليم في المنزل، حيث أفرزت هذه الأنواع الجديدة طلاباً عباقرة»، وفق رياض.



شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده، موضحاً أن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة للترفيه؛ بل هي وسيلة للتعبير العاجل عن الواقع وما يحمله من تناقضات.

وأضاف سوميت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه يعيش حياته اليومية بعينين مفتوحتين على ما يحدث حوله؛ حيث يرى كيف تتغير المجتمعات مع تسارع النمو الاقتصادي، وهو ما يدفعه دائماً إلى التفكير في تحويل هذه الملاحظات إلى قصص سينمائية. وأوضح أن «بنغلاديش تمر بمرحلة نمو اقتصادي سريع، وهو أمر يبعث على التفاؤل من جهة، ولكنه من جهة أخرى يترك آثاراً اجتماعية وبيئية معقدة»، مؤكداً أن هذا النمو قد يأتي أحياناً على حساب العدالة الاجتماعية أو البيئة، وأنه يشاهد يومياً هذه التناقضات، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن طريقة للتعبير عنها فنياً، من خلال السينما التي كانت وسيلته لتوجيه هذه الطاقة والقلق نحو العالم.

المخرج البنغالي رضوان شهريار (الشرق الأوسط)

وفي إنجاز لافت للسينما البنغالية المستقلة، فاز فيلم «ماستر» في النسخة الماضية من مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» بجائزة مسابقة «الشاشة الكبيرة»، وأشادت لجنة تحكيم المسابقة بالفيلم في بيانها، مؤكدة أنه «يقدم رؤية إنسانية عميقة تتجاوز حدود المكان».

وأكد سوميت أن فوز الفيلم في «روتردام» كان مفاجأة كبيرة بالنسبة له؛ خصوصاً أن «ماستر» مشروع مستقل بالكامل تقريباً، معتبراً أن الجوائز تلعب دوراً مهماً في حياة صُنَّاع الأفلام المستقلين؛ لأنها تساعدهم في الوصول إلى الممولين والموزعين ومبرمجي المهرجانات، كما تمنح الفيلم فرصة أوسع للانتشار.

وقال سوميت إن «المنافسة في المسابقة كانت قوية للغاية، لكونها ضمت أفلاماً لمخرجين معروفين وأسماء بارزة في السينما العالمية، وهو ما جعل مجرد المشاركة في المهرجان تجربة مهمة بالنسبة له»، مؤكداً أن الاحتكاك بهذه الأعمال يمنح صناع الأفلام فرصة كبيرة للتعلم وتبادل الخبرات.

وأضاف أن لحظة إعلان الجائزة كانت لحظة استثنائية بالنسبة له ولطاقم الفيلم؛ ليس فقط لأنها تكريم للعمل؛ بل لأنها تمثل أيضاً اعترافاً بالسينما البنغالية المستقلة، لافتاً إلى أن هذا النوع من التقدير يمنح صناع الأفلام في بلاده دفعة معنوية كبيرة للاستمرار في تقديم قصصهم للعالم.

وعن التحديات التي واجهت إنتاج الفيلم، أوضح سوميت أن «التمويل كان العقبة الأكبر؛ لأن صناعة فيلم في بنغلاديش تحتاج غالباً إلى جهد أكبر، بسبب محدودية الإمكانات المتاحة».

وكشف سوميت أن المسودة الأولى من سيناريو «ماستر» كُتبت في أواخر عام 2022، واستغرق العمل عليها أكثر من 3 سنوات، وعندما بدأ العمل على الفيلم وعرض الفكرة على عدد من المنتجين والشركاء، أبدى كثيرون إعجابهم بالموضوع، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا مترددين في المشاركة بسبب حساسية موضوع الفيلم؛ حيث يتطرق إلى قضايا تتعلق بالبيروقراطية والفساد المؤسسي، والعلاقات المعقدة بين السلطة السياسية وأجهزة إنفاذ القانون.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «بعض المنتجين رأوا أن المشروع يحمل قدراً من المخاطرة بسبب طبيعته السياسية، إضافة إلى أن الفيلم ينتمي إلى نوع الدراما السياسية المشوقة التي تحتاج إلى مساحة إنتاجية واسعة نسبياً، وأن تنفيذ هذا النوع من الأعمال ليس سهلاً في صناعة سينمائية محدودة الموارد مثل بنغلاديش».

وأضاف أنه تمكَّن في النهاية من الحصول على منحة حكومية؛ لكنها لم تكن كافية لتغطية جميع تكاليف الإنتاج، لذلك اضطر إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، موضحاً أن بعض الأشخاص الذين دعموا الفيلم لم يكونوا من العاملين في مجال السينما؛ بل كانوا أصدقاء ومعارف يؤمنون بمشروعه، ويرغبون في رؤيته يتحقق، إلى جانب مساهمته بجزء من أمواله الخاصة في تمويل الفيلم، بعدما عمل خلال السنوات الأخيرة في قطاع الشركات وإنتاج المحتوى التجاري، مما ساعده على توفير جزء من الميزانية اللازمة للمشروع.

وعن اختيار الممثلين، قال سوميت إن «الدور الرئيسي في الفيلم أُسند إلى الممثل نصير الدين خان، وهو أحد الوجوه المعروفة في السينما البنغلاديشية. ولكن السبب الحقيقي لاختياره لم يكن شهرته فقط؛ بل طبيعة الأدوار التي اعتاد تقديمها، فهو ممثل اشتهر بتجسيد شخصيات مظلمة أو سلبية، غالباً ما تكون مدفوعة بالطمع أو الرغبة في السلطة».

وأوضح أنه رأى في ذلك فرصة لتقديمه في دور مختلف تماماً؛ إذ تبدأ شخصية «ماستر» كرجل مثالي محبوب في مجتمعه، معروف بنشاطه الاجتماعي ورغبته في مساعدة الآخرين. ولكن مع تطور الأحداث تبدأ السلطة والضغوط المحيطة به في كشف طبقات أخرى من شخصيته.

خلال تسلم الجائزة في روتردام (الشركة المنتجة)

وأردف بأن هذه الرحلة النفسية المعقدة للشخصية كانت من أهم عناصر الفيلم، لذلك كان بحاجة إلى ممثل قادر على إظهار هذا التحول التدريجي من المثالية إلى الظلام، مؤكداً أن نصير الدين خان تحمس للفكرة منذ اللحظة الأولى؛ لأنه رأى فيها فرصة للخروج من الصورة النمطية التي حُصر فيها داخل الصناعة.

وعن تجربة التصوير، قال المخرج إن «أحداث الفيلم تدور في بلدة صغيرة تقع بالقرب من غابة، مما جعل الطبيعة جزءاً أساسياً من بناء القصة. والغابة لم تكن مجرد خلفية بصرية جميلة؛ بل كانت عنصراً سردياً مهماً في الفيلم؛ إذ ترتبط بشكل مباشر بالصراع الذي يطرحه العمل».

وأكد أن السكان المحليين الذين يعيشون بالقرب من الغابة يعرفون جيداً كيف يتعايشون معها ويحافظون عليها؛ لأنها جزء من حياتهم اليومية، ولكن في المقابل تظهر أطراف أخرى تسعى إلى استغلال مواردها وتحويلها إلى مصدر للربح؛ مشيراً إلى أن الفيلم يتناول أيضاً فكرة الشركات الكبرى التي تحاول تنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة في هذه المناطق، مثل بناء فندق فاخر بالقرب من الغابة، وهو ما يهدد التوازن البيئي والاجتماعي في المكان.

واعتبر أن تصوير الفيلم داخل الغابة كان تحدياً لوجستياً كبيراً، لكون العمل امتد عبر فترات مناخية مختلفة، ففريق العمل بدأ التصوير في نهاية الشتاء وسط ضباب كثيف، ثم واجه حرارة الصيف المرتفعة، قبل أن تقترب الأمطار مع بداية موسم الرياح الموسمية. وخلص إلى أن «هذه الظروف الطبيعية كانت صعبة في بعض الأحيان، ولكنها في الوقت نفسه أضفت أبعاداً جمالية وبصرية مميزة على الفيلم».


ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة المصرية، ناهد السباعي، إن مشاركتها في بطولة مسلسل «المتر سمير» الذي يعرض ضمن الماراثون الرمضاني، جاءت في توقيت كانت تتمنى فيه خوض تجربة كوميدية حقيقية، موضحة أن البداية كانت باتصال هاتفي من المنتج أمير شوقي، أخبرها خلاله برغبته في تقديم مسلسل لرمضان هذا العام، وأن الدور المعروض عليها بسيط في ظاهره، لكنه يحمل مساحة إنسانية كبيرة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها بمجرد معرفتها لفريق العمل شعرت بحماس مضاعف، خصوصاً بعدما تأكدت أن العمل ينتمي إلى الكوميديا العائلية الخفيفة التي تحبها، مؤكدة أن «الجمهور في شهر رمضان يكون في حاجة إلى عمل دافئ ولطيف يخفف ضغوط الحياة اليومية، وهو ما يتحقق في المسلسل».

وأوضحت أنها تميل بطبيعتها إلى هذا النوع من الدراما، لأنها تؤمن بأن الضحك في حد ذاته مسؤولية كبيرة، بل أصعب أحياناً من التراجيديا، لقناعتها بأن إضحاك الناس مهمة شاقة للغاية، بينما من السهل نسبياً أن تثير حزنهم وتبكيهم، لذلك ترى أن «الكوميديا تحتاج إلى حساسية عالية وضبط إيقاع دقيق، حتى لا تتحول إلى افتعال».

وتحدثت عن شخصيتها في العمل، مشيرة إلى أنها تجسد دور «ميرفت»، زوجة «المتر سمير»، الذي يعمل في قضايا محاكم الأسرة، من خلع ورؤية ونفقة وغيرها من النزاعات اليومية، لكن المفارقة الدرامية تكمن في أن الرجل الذي يتعامل يومياً مع مشكلات الأزواج، يجد نفسه واقعاً في أزمات مشابهة داخل بيته، وكأن المثل الشعبي «باب النجار مخلّع» يتجسد أمامنا.

وأكدت أن «المسلسل لا يكتفي بكونه عملاً خفيفاً، بل يناقش تأثير الخلافات الأسرية على الأطفال وعلى المجتمع ككل»، لافتة إلى أن ارتفاع نسب الطلاق يجعل من الضروري طرح هذه القضايا، حتى لو في إطار كوميدي، لأن الضحك لا يمنع طرح الأسئلة الجادة. وعن تحضيرها لشخصية ميرفت، قالت إنها تتبع طريقتها المعتادة في أي عمل، حيث تقرأ النص أكثر من مرة، وأحياناً تعيد القراءة أثناء التصوير أيضاً، مؤكدة أنها لا تحصي عدد المرات التي تقرأ فيها السيناريو، لكنها تؤمن بأن القراءة المتكررة تتيح طبقات جديدة من الفهم.

ناهد السباعي (صفحتها على «فيسبوك»)

وأشارت ناهد إلى أنها في السابق كانت تستأنس برأي والدتها الراحلة، لكنها اليوم تعتمد على حدسها أكثر، وإن كانت تحب أن تتناقش مع شقيقها في بعض الأدوار، لكونه يمتلك نظرة تحليلية حادة، لافتة إلى أن النقاش لا يكون بهدف تغيير قراراتها بقدر ما هو مساحة لتبادل الأفكار ورؤية زوايا مختلفة للشخصية.

وتطرقت إلى منهجها في الأداء، قائلة إنها درست التمثيل لسنوات داخل مصر وخارجها، وما زالت تقرأ في كتب التمثيل وتطوّر أدواتها، وأهم ما تعلمته هو أن الحفظ الجيد للنص يمنح الممثل حرية حقيقية أمام الكاميرا، لأنه حين يكون واثقاً من كلماته يصبح أكثر مرونة، وقادراً على تغيير النبرة والإيقاع وتلوين الجملة الواحدة بأكثر من إحساس.

وعن تعاونها مع المخرج خالد مرعي، قالت إنها سبق أن عملت معه في مسلسل «السبع وصايا»، الذي تعدّه من أنجح تجاربها، مشيرة إلى أنه مخرج هادئ يعرف كيف يستخرج أفضل ما لدى الممثل من دون توتر أو ضغط، معتبرة أن شعور الممثل بالأمان في موقع التصوير يجعله أكثر جرأة في اقتراح أفكار جديدة، لأن المخرج يمنحه مساحة للتجربة، فيأخذ ما يناسب رؤيته ويترك ما لا يخدم العمل.

أما عن تعاونها مع بطل المسلسل كريم محمود عبد العزيز، فقالت إنها تعرفه منذ الصغر بحكم النشأة في عائلات فنية، مؤكدة أن «أبناء الفنانين غالباً ما تجمعهم سمات مشتركة بحكم البيئة التي تربوا فيها»، موضحة أن «أولاد الشغلانة» كما وصفتهم، ينظرون إلى موقع التصوير باعتباره بيتاً ثانياً، لأنهم اعتادوا مرافقة آبائهم وأمهاتهم إلى مواقع التصوير منذ الطفولة، فصار المكان مألوفاً وحميمياً بالنسبة لهم.

وأضافت أنها تحب كل مراحل العمل الفني؛ من التحضير إلى التصوير وحتى ما بعد الإنتاج، إذ اعتادت في صغرها أن ترافق والدتها المنتجة ناهد فريد شوقي ووالدها المخرج مدحت السباعي، إلى غرف المونتاج، ما جعلها تستمتع بفهم تفاصيل الصناعة من زوايا مختلفة، لكنها ترى أن أجمل لحظة تبقى لحظة التصوير نفسها، حين يكون كل شيء حيّاً ومتدفقاً أمام الكاميرا.

وعن قلة أعمالها نسبياً، تقول: «لا أفضّل كثرة الظهور بقدر ما أبحث عن أدوار تضيف إليّ بوصفي ممثلة، حتى لو كان ذلك يعني الانتظار»، مؤكدة أن هذا ما جعلها توافق على الظهور ضيفة شرف في مسلسل «إفراج» مع عمرو سعد، لقناعتها بتأثير دورها في الأحداث. وأضافت أن حماسها لـ«المتر سمير» جاء تحديداً من رغبتهـا في ترسيخ حضورها في الكوميديا، بعد تجارب محدودة سابقة، معتبرة أن الكوميديا تتطلب شجاعة وتجريباً مستمراً، لأنها تعتمد كثيراً على التفاعل الجماعي والارتجال.

في كواليس تصوير «إفراج» مع عمرو سعد والمخرج أحمد خالد موسى (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن الكوميديا تختلف عن الدراما في أنها لا تُبنى فقط على التحضير الفردي؛ بل تحتاج إلى كيمياء حقيقية بين الممثلين في المشهد، وأن جزءاً كبيراً من اللحظات المضحكة يولد أثناء التصوير نفسه. كما أشادت بالعمل مع الفنانة سلوى خطاب، قائلة: «الوقوف أمامها في مشهد كوميدي تجربة ممتعة وصعبة في آن واحد، لأن طاقتها وحضورها يفرضان على من يشاركها المشهد أن يكون في أعلى درجات التركيز، حتى لا ينفلت الضحك خارج السياق».

واختتمت حديثها بالتأكيد على أنها لا تسعى إلى تصنيف نفسها داخل قالب محدد؛ بل تطمح إلى التنقل بين الأنواع المختلفة، من الكوميديا إلى الدراما الاجتماعية والأعمال السينمائية الجادة، معتبرة أن «التحدي الحقيقي لأي ممثل هو أن يظل في حالة بحث دائم، وأن يختار أعماله بدافع الشغف لا بدافع الحضور فقط، حتى تبقى التجربة صادقة ومؤثرة»، على حد تعبيرها.


خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
TT

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال التي تدور أحداثها في أحد الأحياء الشعبية في مدينة الرياض، حيث تتقاطع حياة عدد من العائلات وتتشابك العلاقات، بيد أن المسلسل تحوّل في الأيام الأخيرة إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مع ظهور مشاهد أثارت جدل الجمهور لزوجة تخون زوجها.

ورغم أن العمل لم يتوسع كثيراً في طرح القضية ولم يقدمها بشكل جريء، فإن اللقطات التي ظهرت فيها الزوجة (انتصار الشريف)، بدت صادمة لشريحة واسعة؛ إذ تمارس الخيانة ببرود واضح ومن دون تمهيد درامي، في المقابل يوجد زوج يسعى إلى إرضائها ويبذل جهده للحفاظ على حياته الأسرية، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة بين الجمهور، خاصة مع انتشار مقاطع من تلك المشاهد بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى ارتفاع مشاهدات المسلسل، ليقفز إلى المرتبة الرابعة في قائمة أعلى الأعمال مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC».

إبراهيم الحساوي في دور «سليمان القفوف» الذي يحرض ابنه «صقر» على الانتقام (شاهد)

خيط انتقام يقود الأحداث

وتكشف حلقات «حي الجرادية» أن هذه الخيانة تأتي ضمن خيط درامي أوسع يرتبط بخطة انتقام يقودها «صقر بن سليمان القفوف» (محمد القس) الذي يعود بعد سنوات طويلة إلى الحي الذي نشأ فيه، حاملاً ضغينة قديمة تجاه عدد كبير من سكان الحي بسبب ما تعرض له والده (إبراهيم الحساوي) في الماضي، وهو ما يدفعه إلى تفكيك العلاقات وهدم الأسر التي تقطن حي الجرادية.

ولأجل تحقيق ذلك، يرسل أحد الرجال لاستدراج الزوجة وإغوائها، لإفساد حياتها الزوجية وإشعال توتر جديد داخل الحي، ورغم مناورات الزوجة لإخفاء علاقتها الغرامية، تتصاعد حدة شكوك الزوج إلى أن تصل الأمور بينهما إلى الطلاق، بما يعني تحقيق أحد الأهداف التي سعى إليها «صقر القفوف» في رحلته للانتقام.

خيانة جديدة... من الماضي

وفي خيانة زوجية ثانية، يحاول «صقر القفوف» إحياء قصة حب قديمة جمعت بين المرأة الكبيرة في السن «عزيزة» (عهود السامر) وحبيبها في فترة المراهقة، الذي يعود إليها بعد سنوات لابتزازها وتهديدها بفضح هذه العلاقة القديمة، في مكيدة مدبرة تهدف للانتقام من زوجها (عبد العزيز السكيرين) وتدمير أسرته، وهو ما يجعل الأحداث تميل بشكل صادم نحو مواجهة الشخصيات مع ماضيها المنسي، بصورة تخلو من المنطق في أحيان كثيرة.

ومع تقدم الحلقات، تتصاعد التوترات بين العائلات والشخصيات؛ إذ تتقاطع المصالح الاجتماعية مع الاعتبارات العائلية والمكانة الاجتماعية، التي يشعل نيرانها «صقر» بين سكان الحي، ومن بينها بث الشكوك ونشر الشائعات، وتوريط الجيل الجديد بقضايا غير أخلاقية، وصولاً إلى الانخراط في إدمان المخدرات والمحظورات، بل امتدت الأحداث إلى القتل وإخفاء الجثث دون أي تورّط جنائي، الأمر الذي جعل كثيراً من مشاهد العمل محل تساؤلات محيّرة.

مشهد يجمع الأب وابنه وهما يخططان لتدمير سكان الحي (شاهد)

الإخوة الأعداء

ومن بين قصص الانتقام في العمل، العلاقة بين الشقيقين «مسفر» (عبد العزيز السكيرين) و«مبارك» (محمد القحطاني)، اللذين ينتميان إلى واحدة من أقدم وأكبر عائلات «حي الجرادية». وتظهر العلاقة بينهما في بداية المسلسل بوصفها علاقة أخوية وثيقة تقوم على المودة والشراكة في التجارة، قبل أن تبدأ خطط «صقر القفوف» في تقويض هذه العلاقة تدريجياً، لتتحول مع تصاعد الأحداث إلى صراع بين «الأخوين». وينعكس هذا على تفكك شراكتهما التجارية، وترك السكن الذي جمعهما لسنوات، وصولاً إلى القطيعة الكاملة بينهما.

المسلسل، الذي يخرجه منير الزعبي، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السعودية، لا يخلو من بعض المبالغة، خصوصاً في قدرة «صقر القفوف» على إنجاح معظم خططه دون أن يثير الشكوك حوله، وذلك حتى الحلقة التاسعة عشرة، مع ما تكشفه هذه الخطط من هشاشة واضحة في علاقات سكان الحي، حيث كل شخصية تتعامل فقط مع الظرف الراهن دون أن تعود لرصيدها السابق في العلاقة للتأكد من صحة أي حدث طارئ. مع الإشارة إلى أن مسلسل «حي الجرادية» مكون من 30 حلقة، ويعتمد على الإيقاع الهادئ والكشف التدريجي عن هوية ودوافع كل شخصية.

وأسهمت حالة الجدل الجماهيري تجاه العمل في رفع حظوظه في المشاهدة وإثارة الجمهور حوله، ليقفز إلى المرتبة الرابعة على منصة «شاهد» لأكثر الأعمال مشاهدة محلياً، التي يتصدرها المسلسل السعودي «شارع الأعشى» منذ بداية رمضان، يليه المسلسلان الكويتيان «الغمّيضة» و«غلط بنات». كما حقق «حي الجرادية» رواجاً واسعاً في دول خليجية أخرى، واستقطب شريحة واسعة من الجمهور.

وخلافاً للمسلسلات الثلاثة التي تسبقه في الترتيب وتتقاطع في قصص الحب والعلاقات الدافئة، يقوم «حي الجرادية» على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن؛ إذ تظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، والخيانة الزوجية، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.