على طريقة مدرسة المشاغبين... معلم يدخن شيشة داخل فصل دراسي

على طريقة مدرسة المشاغبين... معلم يدخن شيشة داخل فصل دراسي

الخميس - 26 جمادى الآخرة 1441 هـ - 20 فبراير 2020 مـ
صورة متداولة لتدخين معلم للشيشة داخل الفصل بالجيزة
القاهرة: عبد الفتاح فرج

في مسرحية «مدرسة المشاغبين» الكوميدية الشهيرة، أوصل ممثلوها خرطوما لتدخين الشيشة داخل الفصل، وعندما اكتشف ناظر المدرسة الأمر بالصدفة، ظل يهدد ويتوعد المخالفين في مشهد كوميدي مثير وغريب، لم يتوقع مؤلفه يوماً أن يتحقق ما هو أغرب منه، عندما أقدم أحد معلمي مدرسة الكوثر بمدينة السادس من أكتوبر، بالجيزة، (غرب القاهرة) على تدخين حجر شيشة داخل الفصل بمساعدة الطلاب أنفسهم، وهو ما أدى إلى إيقافه عن العمل والتحقيق مع مدير ومشرفي المدرسة، بعد تأكد وزارة التربية والتعليم من صحة الصور التي تم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وفق الدكتور رضا حجازي، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين.

واقعة تدخين الشيشة داخل فصل مدرسة 6 أكتوبر، مجرد حلقة واحدة في سلسلة الوقائع الغريبة والمتكررة داخل المدارس المصرية، فقبل الإعلان عنها بساعات قليلة، فُصل 22 تلميذاً مصرياً عدة أيام، وحُذروا بالفصل النهائي إذا تكررت واقعة مشاهدة فيديو كليب لوصلة رقص شرقي على السبورة الذكية للفصل في مدرسة الفاروق الثانوية بمدينة السادات بمحافظة المنوفية (شمال القاهرة) أول من أمس.

وشهد الأسبوع الماضي جدلاً واسعاً بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر به عدد من التلميذات يرقصن على نغمات أغنية «بنت الجيران» المثيرة للجدل في مصر. ما استدعى وزارة التربية والتعليم إلى التنبيه على مديريات التعليم بمنع تشغيل الأغاني غير اللائقة بين الطلاب، داخل المدارس، أثناء طابور الصباح أو في الاحتفالات المدرسية أو عقد المسابقات أو خلال ممارسة الأنشطة المدرسية بكافة أنواعها.

بدوره، قال الدكتور رضا حجازي، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس إن «الوزارة حولت المدرس والمدير والمشرفين والمشتركين في (واقعة تدخين الشيشة) كافة إلى التحقيق. مشيراً إلى أنه توجد محاولات لتشويه الجهد المبذول من الدولة والوزارة في تطوير التعليم».

وتجري وزارة التربية والتعليم، تحقيقاً آخر حاليا في محافظة القاهرة، بعد تداول مقطع فيديو جديد لمجموعة من تلميذات مرحلة رياض الأطفال، بإدارة الزيتون التعليمية، وهن يرقصن على نغمات أغنية بنت الجيران التي تسببت كلماتها في إعلان نقابة المهن الموسيقية أخيراً الحرب على أغاني المهرجانات ومنع الترخيص لهم بالغناء في الحفلات أو المناطق العامة.

وفي التاسع من شهر فبراير (شباط) الجاري، فصلت المحكمة الإدارية العليا، مدرس رياضيات بإحدى مدارس الإسكندرية (شمال القاهرة) تحرش جنسيا بـ120 تلميذة.

وأكدت الوزارة في بيان صحافي الاثنين الماضي أن «الغناء أداء فني راق يهذب النفوس ويسمو بالأخلاق، ويجب عند اختيار الأغاني أن يتم اختيار الأغاني التي تساهم في تعزيز القيم والمبادئ وتشجع على التمسك بالأخلاق الكريمة».

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن العام الدراسي 2017 - 2018، شهد ارتفاعا في أعداد التلاميذ بمراحل التعليم قبل الجامعي، ليبلغ عددهم خلال هذا العام 23.2 مليون تلميذ، بزيادة 3.3 في المائة عن العام الدراسي السابق له 2016 - 2017 والذي بلغ عدد التلاميذ خلاله 22.5 مليون تلميذ.

ووفق أحدث إحصاءات الجهاز عن التعليم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 للنشرة الإحصائية، بلغ إجمالي عدد المدارس والمعاهد الأزهرية، نحو 64 ألف مدرسة ومعهد خلال العام الدراسي 2017 - 2018.

ورغم الانتقادات العنيفة الموجهة إلى وزارة التربية والتعليم، من قبل المتابعين وأولياء الأمور، ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، رفض الدكتور محمد رياض، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة أسيوط، إلقاء كامل المسؤولية على عاتق الوزارة، متسائلاً: «هل تتحمل الوزارة بمفردها مسؤولية تربية الطلاب في المجتمع، أم تشاركها الأسر هذا الأمر».

وقال رياض لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تم ضبط العملية الأخلاقية والتربوية داخل المدرسة، فعلى من تكون مسؤولية ملاحظة سلوك الطلاب المراهقين خارج الفصول، وفي أوقات الإجازة». وطالب رياض بإجراء «المزيد من الأبحاث والدراسات حول الوقائع الغريبة التي تشهدها المدارس المصرية، بالاشتراك بين خبراء علم الاجتماع وأساتذة التربية وأساتذة الطب النفسي، للوقوف على أسباب المتغيرات الاجتماعية التي تدفع الطلاب إلى ارتكاب تلك المخالفات». مؤكداً وجود «فرق كبير بين الزمن الذي نشأ جيله فيه، وبين الفترة الحالية، حيث يعيش الطلاب زمن السماوات المفتوحة، إذ بإمكانهم الوصول إلى أي شيء عبر هواتفهم الجوالة، وليس في الفصل أو المدرسة».

ويرى أن «المدرسة لم تعد وحدها الجهة المنوط بها التعليم والتربية، وخصوصاً بعد ازدهار أنواع التعليم عن بعد، والتعليم في المنزل، حيث أفرزت هذه الأنواع الجديدة طلاباً عباقرة»، وفق رياض.


مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة