عضو «السيادة» السوداني لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» كانوا يخططون لابتلاع الدولة

سليمان قال إن 48 لجنة شكلت لاسترداد الأموال المنهوبة

محمد الفكي سليمان
محمد الفكي سليمان
TT

عضو «السيادة» السوداني لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» كانوا يخططون لابتلاع الدولة

محمد الفكي سليمان
محمد الفكي سليمان

بدا عضو مجلس السيادة الحاكم في السودان، محمد الفكي سليمان، واثقا في كلامه، عندما تحدث عن فساد مسؤولي نظام الإنقاذ الوطني، الذي أُسقط بثورة شعبية في أبريل (نيسان) الماضي. فهو يرى أن معظم مسؤولي النظام السابق، إن لم يكن جميعهم، تورطوا في قضايا فساد مالي، أو إداري، أو في انتهاكات أمنية أو حقوقية، أو على الأقل منح التسهيلات لكوادر الحزب، أو لأقاربهم، لتمكينهم داخل مؤسسات الدولة وهيئاتها... ويقول إن «حتى البقية التي يظن أنها لم تتلوث بشبهات، فهي فاسدة، لأن النظام كان فاسدا، ووجوده ضمن هذه المنظومة فساد».
وأكد سليمان في حواره مع «الشرق الأوسط» بمكتبه بالقصر الجمهوري بالخرطوم، تشكيل 48 لجنة لاجتثاث آثار النظام السابق، واسترداد مليارات الدولارات المنهوبة في الخارج، وتريليونات الجنيهات السودانية في الداخل، منها 13 تابعة للجنة تفكيك النظام، و35 تابعة للنيابة العامة. وقال إن «اللجان وضعت يدها على مئات العقارات المملوكة لمسؤولين في الحكومات السابقة، مسجلة بأسمائهم أو أسماء المقربين منهم».
وقال سليمان، وهو نائب رئيس لجنة «تفكيك النظام السابق»، التي تعمل على إعادة ممتلكات الدولة والأموال المنهوبة، إن الإسلاميين في السودان، كانوا يخططون لابتلاع الدولة... حتى قبل أن يأتوا إلى السلطة في يونيو (حزيران) 1989. وأضاف: «وضعوا خططاً بعيدة المدى، منذ المصالحة الوطنية الشهيرة في عهد الرئيس الأسبق، جعفر النميري، (1969 - 1983)... ومن وقتها بدأوا في التغلغل في مؤسسات الدولة، لتنفيذ مآربهم».
وتابع: «بعد انقلابهم على النظام الديمقراطي، في 30 يونيو 1989، كانت خطة (التمكين)، جاهزة للتنفيذ، وفق تفاسير سياسية وأسانيد دينية، نابعة من تفسيرهم للمواطنة، وتعني لديهم عناصر حزبهم، وليس غيرهم... ونتيجة لهذا التمكين استأثروا بموارد الدولة، وقاموا بعزل كبار الموظفين في المؤسسات الاستراتيجية واستبدلوا كوادرهم بهم، حتى يتثنى لهم تمرير مخططاتهم... ومن ثم تحول مشروع التمكين، إلى مشروع لتسهيل السرقة».
وقال سليمان إن «لجنة تفكيك النظام السابق، تقع عليها أعباء كبيرة جدا، ومهمة شاقة»، مشيرا إلى تكوين 13 لجنة، تعالج قضايا مختلفة وتعنى بمجالات متعددة، منها ملف إزالة التمكين في الخدمة المدنية، وملف العقارات والممتلكات العامة، ولجنة لاسترداد الأموال المنهوبة في الخارج، وتقدر بالمليارات. وأضاف: «شرعنا في تجهيز الملفات وستأخذ وقتا طويلا، لتأتي ثمارها».
وكشف عن استرداد بعض العقارات في أحياء الخرطوم، وقال: «وجدنا وزيرا يملك 400 عقار، ومسؤولا آخر يملك 300 قطعة سكنية، وثالثا يملك 100، مسجلة بأسماء أبنائهم، وأقربائهم». وتابع: «الأسبوع الماضي استرددنا 28 قطعة أرض وعقارات بحي كافوري الراقي بالخرطوم بحري، وهي عبارة عن وقف مسجلة باسم والد الرئيس المعزول، وقمنا بإعادتها إلى إدارة الأوقاف».
وقال عضو السيادة السوداني: «هناك لجان تعمل على استرداد الأموال بالخارج، ولا توجد تقديرات وأرقام محددة ولكن هنالك معلومات عن أرصدة مالية ضخمة تقدر بالمليارات»، مشيرا في الوقت ذاته لصعوبة تعقبها، «لأنها تحول من مكان لآخر، ومن بلد إلى آخر، كلما اقتربنا من كشفها... لذلك فإن اللجنة تعمل بسرية تامة».
وأضاف: «لدينا اتصالات، مع جهات خارجية، وكلفنا شركات للعمل على استرداد الأموال بالخارج... هذا الأمر مربوط بقوانين وتعاون الدول الأخرى». وأشار إلى أن وزيري العدل والمالية، هما أعضاء في هذه اللجنة، التي يشارك فيها أيضا، شخصيات أخرى لا يمكن الكشف عنهم حفاظا على سرية العمل.

- تعاون من رموز النظام السابق
وقال سليمان: «تواصلت لجنة الأموال المنهوبة في الخارج، مع بعض رموز النظام المعزول الذين أبدوا الرغبة في التعاون... واستعدادهم للإدلاء بمعلومات حول الأموال بالخارج».
وحول ما إذا كان للجنة اتجاه لتسوية قضية الأموال بالخارج مع بعض الأشخاص، قال: «هذا الأمر متروك للجهات المختصة... واسترداد الأموال بالخارج لها طرق ونماذج متعددة، منها استرداد جزء منها أو عقد تسويات مع البعض الآخر».
وأشار إلى أن النيابة العامة السودانية تعمل أيضا على ملفات كثيرة، وهناك 35 لجنة تعمل في القضايا الكبيرة مثل بيع مؤسسات القطاع العام، والخطوط الجوية السودانية (سودانير)، والخطوط البحرية السودانية، وميدان جامعة الخرطوم، والعقارات المطلة على النيل.
وحول الاتهامات ببطء عمل اللجنة، يقول سليمان: «التأني سببه تجويد العمل، والتأكد من أن الأشياء التي نضع أيدينا عليها، ونتخذ فيها قرارات أو إجراءات، لا نريد أن تحدث فيها مراجعة أو استئناف... والاستعجال سيوقعنا في أخطاء لا نريد لها أن تقع».
وأكد الرئيس المناوب للجنة التفكيك، أن هناك عددا من الملفات على وشك الانتهاء، مثل ملف العقارات والأراضي، لسهولة اكتشافها... وأخرى تحتاج إلى وقت مثل ملف مراجعة ملف موظفي الخدمة المدنية.
وبشأن ملف تفكيك حزب المؤتمر الوطني (المنحل)، أوضح سليمان، أن كل الممتلكات المسجلة باسم الحزب، تم تسلمها... لكن الحزب يستخدم أحيانا واجهات من منظمات وأسماء أشخاص، يصعب الوصول إليها في حينها... على سبيل المثال؛ إذا تحدثنا عن سيارات الحزب، تجد المدون منها نحو 400 سيارة، ولكن ما هو معروف أن الحزب يمتلك آلاف السيارات... فهي مسجلة بأسماء منظمات، أو أشخاص. وكذلك الحال بالنسبة للدور ومقرات الحزب... فما هو مسجل باسم الحزب قمنا بتسلمه، أما ما هو مسجل باسم منظمات أو أشخاص فهذا يحتاج لوقت لتعقبه.
ويقول سليمان: «المؤتمر الوطني دولة داخل دولة... وحصر ممتلكاته مهمة صعبة، ويتعذر حصرها في وقت وجيز، وإذا استطعنا خلال الفترة الانتقالية التي تتجاوز 3 سنوات استرداد جزء كبير منها نكون حققنا إنجازا كبيرا».
وقال سليمان: «هناك تعاون كبير من المواطنين والمتطوعين مع اللجنة، قمنا بافتتاح مكتب بالخرطوم، وفيه نتلقى المعلومات من المواطنين، ونقوم بالتحري فيها. ولدينا متخصصون يعملون على فحص الأوراق وسماع الأقوال ومعرفة قيمتها، وفتح ملفات للقضايا».

- من أين لك هذا؟
وحول الأسس التي يقوم عليها قانون تفكيك النظام السابق، الذي صدر الشهر الماضي، يقول عضو مجلس السيادة، إن «قانون تفكيك النظام المعزول يقوم على فلسفة (من أين لك هذا)... نقوم برصد الظواهر البارزة ونتتبعها لنعرف مصدرها... على سبيل المثال إذا وجدنا لدى أحد موظفي الدولة 100 عقار، ثمنها مليار دولار... نقوم من جانبنا بوضع يدنا على هذه العقارات، وعلى الموظف أن يثبت لنا من أين حصل على هذه الأموال».
ويضيف سليمان: «معظم أموال الدولة وعقاراتها حولت لأشخاص وفقا لإجراءات إدارية ونهب منظم... بعض قيادات النظام السابق اعترفوا بأنهم استولوا على أموال الدولة، ووضعوا أبناءهم في الصفوف الأولى، حتى انهارت الخدمة المدنية». (في إشارة للاعترافات التي سجلها مسؤولو النظام السابق في جلسات سرية أذاعتها قناة العربية).
وبسؤاله عما كان يتداول بأن دولا وعدت بإعادة أموال سودانية منهوبة منها ماليزيا، قال: «ليس لدي علم، لكن هناك مجهودات تمت... الدول التي بيننا وبينها اتفاقيات، أو الاتفاقيات التي تجمع الدول تحت مظلة الأمم المتحدة، يمكن أن نتعاون معها بصيغة أو بأخرى». وقال إن الأموال المنهوبة غير معروفة، لأن كثيرا من المستندات تم إخفاؤها... كانت هناك فوضى كبيرة ونهب لأموال البترول، وسرقت أموال طائلة من إنتاج الذهب، وتم تهريبها للخارج تحت غفلة القانون، وتم أيضا استدانة مئات الملايين من الدولارات كقروض، واختفت مستندات وبقي الدين... وعندما انفصل الجنوب، تم إخفاء كثير من المستندات عن الجنوبيين حتى لا يعرفوا حقوقهم المالية.

- نسب الفساد
وفي سؤال حول نسب الفساد في عهد الإنقاذ الوطني، قال سليمان: «لا يوجد مسؤول في النظام المعزول غير فاسد... هم فاسدون بنسبة مائة في المائة... النظام كله فاسد، وبالتالي لا يعفى أي أحد من الفساد». وأضاف: «نسبة الفساد تتفاوت بينهم... هناك فاسد يقوم بسرقة ونهب الأموال عيانا بيانا، وآخر يبدو نزيها، ولكنه يوافق على تعيين شخص غير كفء في منصب ما... وبالتالي فهو فاسد، ويتستر على الفاسدين. وهناك آخرون محسوبون على هذا الوضع الفاسد، فهم أيضا فاسدون».
ويقول سليمان: «من أكبر المفارقات أن تجد وزيرا يملك 400 قطعة أرض في أرقى الأحياء بالعاصمة الخرطوم، أو تجد عقارا ضخما أو بناية من عدة طوابق، مؤجرة لأحد منتسبي النظام، بـ100 دولار في الشهر، أو أقل من ذلك».
وأكد أن كل الترسيات المالية التي تمت بالفساد إبان النظام المعزول سيتم فتحها من جديد مثل ملف (القطط السمان)، وستتم مراجعة أي ملف فساد، ولن يغلق أي ملف إلا بعد استرداد كامل أموال السودانيين، خصوصا الموجودة داخل البلاد.



مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.


قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.