سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

داو جونز لامس 13 ألف نقطة في خضم الأزمة قبل ارتفاعه إلى 17 ألفا الآن

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات
TT

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

رغم استمرار المشكلات التي يعانيها الاقتصاد العالمي والمخاوف التي تعصف بالأسواق من وقت إلى آخر، فإنه بالنسبة إلى المستثمرين بالأسهم جاء مجمل الأخبار على امتداد السنوات الـ5 الأخيرة جيدا على نحو مثير للدهشة. ومع ذلك، حان الوقت الآن لإعادة تقييم وضع الأسواق وإدخال بعض التعديلات.
كان هذا فحوى الرسالة التي بعث بها سيث ماسترز، رئيس شؤون الاستثمار لدى «برنستاين غلوبال ويلث منيجمنت»، فرغم استمرار تفاؤله في ما يخص الأسهم، فإن مستوى تفاؤله تراجع الآن كثيرا عما كان عليه منذ سنوات قليلة مضت. وأوضح ماسترز أن «الأسباب الجوهرية وراء الاستثمار في الأسهم لا تزال راسخة، فلا تزال عائدات الشركات قوية، ولا يزال الاحتمال قائما بأن تحقق الأسهم عائدات أفضل عن السندات. ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الأسهم ليست بالرخص الذي كانت عليه عام 2012».
جدير بالذكر أن ماسترز سبق أن أطلق توقعات عام 2012 بدت حينها طائشة، ففي ذلك الوقت كان مؤشر «داو جونز» الصناعي يقبع دون 12.900. ومع ذكريات الأزمة المالية المرعبة حية في الأذهان، تجرأ قليلون على تشجيع المراهنة بمبالغ كبيرة داخل سوق الأسهم. ومع ذلك، وبناء على بيانات تاريخية والعائدات المتوقعة للأعوام المقبلة، أعلن ماسترز عن اعتقاده بأن الكثير من المستثمرين عاجزون عن رؤية فرصة كبرى، وأن «داو جونز» من المحتمل أن يصل إلى 20.000 نقطة خلال العقد القادم.
وبالفعل، انطوت الصورة العامة منذ ذلك الحين - رغم وقوع انتكاسات من حين إلى آخر، أبرزها التراجع الحاد خلال الفترة بين منتصف سبتمبر (أيلول) حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) - على نجاح هائل للمستثمرين في الأسهم. يذكر أن «داو جونز» استقر عند مستوى 6.547 نقطة فقط في أدنى مستوى له خلال الأزمة المالية في 9 مارس (آذار) 2009. والآن تحرك ليتجاوز 17.300 نقطة. ويرى ماسترز أن السوق مؤهلة لإحراز مزيد من المكاسب.
ورغم أن الفرص لا تزال جيدة، فهناك احتمالية تحقيق عائدات هائلة ليست مرتفعة بالدرجة التي كانت عليها من قبل. ويرى ماسترز أن المستثمرين أصحاب القدرة المتواضعة على الأقل على خوض المخاطر عليهم الاستثمار في الأسهم، لكن ينبغي عليهم تقليص سقف توقعاتهم وتفهم أن العائدات الهائلة التي جرى جنيها خلال السنوات الـ5 الأخيرة من غير المحتمل استمرارها في الوقت الحاضر.
من بين الأسباب وراء ذلك فرضية أن سوق الأسهم تخضع لفكرة أن ما يرتفع يجب أن ينخفض يوما ما، والعكس صحيح، مع تحرك العائدات والتقييمات باتجاه نقطة رياضية وسط. الملاحظ أن التقييمات ارتفعت نحو مستوى بدا مثيرا للقلق أحيانا. ورغم أننا لا نملك أي فكرة جازمة بخصوص أين ستتجه الأسواق على المدى القصير، فإن التاريخ يوحي بأنه عندما تمتد التقييمات، تزداد احتمالات تحقيق السوق لعائدات أقل على امتداد فترات تبلغ قرابة 5 سنوات أو أكثر.
على الجانب الإيجابي، يرى ماسترز أن هناك احتمالا كبيرا لأن تستمر السوق في الارتفاع خلال السنوات القليلة القادمة (مع وجود انتكاسات من حين إلى آخر حتما)، وأنه «لا يتعين علينا الانتظار حتى عام 2022 كي نرى (داو جونز) عند مستوى 20.000 نقطة». وأضاف أن عام 2017 أو 2018 قد يكون «الفترة التي نعبر خلالها باتجاه هذا المستوى». وقال: «بناء على النقطة التي نقف عندها الآن، فإن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يصل (داو جونز) إلى 20.000. لقد ارتفعت السوق بدرجة بالغة بالفعل جعلتنا الآن في عالم جديد. بالطبع، عند الحكم من النقطة التي نقف عندها الآن، فإن وصول (داو جونز) إلى 20.000 نقطة في عام 2017 أو 2018 ليس بالأمر المستبعد، حيث يشكل هذا المستوى ربحا تراكميا يقل عن 20 في المائة على مدار سنوات عدة. والمعروف أن السوق ارتفعت بمعدل يفوق ذلك خلال العام الماضي فقط، حيث كسب (داو جونز) 26.5 في المائة، بخلاف الأرباح». ومع ذلك، يبقى ذلك العام استثنائيا، فحسب تقديرات «برنستاين غلوبال ويلث منيدجمنت»، حققت الأسهم الأميركية عائدات بنسبة 9.6 في المائة سنويا، على مدار السنوات الـ20 الأخيرة، بحساب الأرباح. وعلى مدار السنوات الـ5 المقبلة، تتوقع الشركة أن لا تتجاوز العائدات 6.6 في المائة فقط سنويا، نظرا لأن السوق أصبحت أعلى كلفة خلال رحلة صعودها لمستوياتها الراهنة.
الملاحظ أن هناك مؤشرات بالفعل توحي ببدء شعور بعض المستثمرين بالتوتر، وبطبيعة الحال يصبح المستثمرون المتوترون عرضة للإصابة بالذعر. ويساعد ذلك في تفسير التحركات الحادة التي عصفت بالسوق مطلع هذا الخريف، حيث بدأ المضاربون في دفع الأسعار نحو الأسفل. وتحدث مثل هذه الانخفاضات الحادة لأن السوق ليست مجرد هيكل رياضي يعكس علاقات مالية. ترتبط التقييمات الجوهرية بعلاقة ارتباط قوية بأسعار الأسهم على المدى الطويل، لكن ليس بالضرورة على المدى القصير. ومثلما أوضح بنجامين غراهام، بروفسور المالية بجامعة كولومبيا، فإنه «على المدى القصير تعمل السوق كأداة اقتراع، لكن على المدى الطويل تعمل كأداة وزن». ومن بين ما تزنه السوق العلاقة القائمة بين عائدات الأسهم والسندات. من جهته، يعتقد ماسترز أنه حتى إذا كانت عائدات الأسهم متواضعة نسبيا، فإن عائدات السندات من المحتمل أن تكون أسوأ، حيث قد لا تتجاوز 2.2 في المائة سنويا للسندات الداخلية من درجة الاستثمار خلال السنوات الـ5 المقبلة، مقابل العائد التاريخي البالغ 6.1 في المائة سنويا الذي تحقق خلال السنوات الـ20 الماضية.
الملاحظ أن عائدات السندات لا تزال منخفضة بصورة غير عادية، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى السياسة النقدية الجيدة التي تتبعها هيئة الاحتياطي الفيدرالي، التي قررت الأسبوع الماضي إنهاء مشترياتها المباشرة للسندات، وهو برنامج أدى إلى انتفاخ ميزانية هيئة الاحتياطي الفيدرالي لقرابة 4.5 تريليون دولار. ومع ذلك تبقى هيئة الاحتياطي الفيدرالي ملتزمة بإبقاء معدلات الفائدة منخفضة لفترة «طويلة» من الوقت، بينما تشارك المصارف المركزية في أوروبا واليابان في تنفيذ سياسات نقدية موسعة بصورة غير اعتيادية خاصة بها. في الوقت الراهن، من المحتمل أن تبقى معدلات الفائدة منخفضة نسبيا (وعندما ترتفع فإنها ستسبب انخفاضا في أسعار السندات، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس، ما يخلق مزيدا من المشكلات أمام المستثمرين في السندات).
باختصار، من المحتمل أن تتفوق الأسهم في أدائها على السندات بدرجة كبيرة تجعل من غير الحكمة التحول من الأسهم نحو السندات سعيا وراء عائدات أعلى، حسبما أوضح ماسترز. إلا أن أسواق الأسهم في الدول المتقدمة الأخرى تشكل رهانا أفضل عنها داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الـ5 القادمة، حيث من المتوقع أن تحقق هذه الأسواق عائدات سنوية بقيمة 7.6 في المائة، مقابل 5.2 في المائة سنويا على مدار السنوات الـ20 السابقة، حسب تقديرات «برنستاين غلوبال ويلث منيدجمنت». وقال ماسترز إن السندات جديرة بالاحتفاظ بها للحد من مخاطرة الانخفاضات الحادة في المحافظ الاستثمارية، لكن من المتوقع أن تأتي عائداتها منخفضة للغاية لدرجة تسبب مشكلات قاسية للمتقاعدين وغيرهم ممن يعتمدون على السندات في دخولهم. وأضاف: «إنه إجراء توازني، حيث يحتاج الأفراد إلى تحديد حجم المخاطرة التي يمكنهم خوضها»، ورغم وجود مخاطرة تتعلق بخسارة الأموال داخل سوق الأسهم، تبقى هناك مخاطرة عدم امتلاك مال كافٍ حال الاعتماد المفرط على السندات.
ويمكن إيجاز نصيحة ماسترز على النحو التالي: توقع عائدات أقل على الأسهم عما عاينته في السنوات الأخيرة. حافظ على رباطة جأشك وعلى تنوع استثماراتك، واستعد لمواجهة مشكلات، حتى وإن كانت ناشئة عن أخبار سارة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».