سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

داو جونز لامس 13 ألف نقطة في خضم الأزمة قبل ارتفاعه إلى 17 ألفا الآن

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات
TT

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

سوق الأسهم: توقعات السنوات الماضية «طائشة» وحان الوقت لإدخال تعديلات

رغم استمرار المشكلات التي يعانيها الاقتصاد العالمي والمخاوف التي تعصف بالأسواق من وقت إلى آخر، فإنه بالنسبة إلى المستثمرين بالأسهم جاء مجمل الأخبار على امتداد السنوات الـ5 الأخيرة جيدا على نحو مثير للدهشة. ومع ذلك، حان الوقت الآن لإعادة تقييم وضع الأسواق وإدخال بعض التعديلات.
كان هذا فحوى الرسالة التي بعث بها سيث ماسترز، رئيس شؤون الاستثمار لدى «برنستاين غلوبال ويلث منيجمنت»، فرغم استمرار تفاؤله في ما يخص الأسهم، فإن مستوى تفاؤله تراجع الآن كثيرا عما كان عليه منذ سنوات قليلة مضت. وأوضح ماسترز أن «الأسباب الجوهرية وراء الاستثمار في الأسهم لا تزال راسخة، فلا تزال عائدات الشركات قوية، ولا يزال الاحتمال قائما بأن تحقق الأسهم عائدات أفضل عن السندات. ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الأسهم ليست بالرخص الذي كانت عليه عام 2012».
جدير بالذكر أن ماسترز سبق أن أطلق توقعات عام 2012 بدت حينها طائشة، ففي ذلك الوقت كان مؤشر «داو جونز» الصناعي يقبع دون 12.900. ومع ذكريات الأزمة المالية المرعبة حية في الأذهان، تجرأ قليلون على تشجيع المراهنة بمبالغ كبيرة داخل سوق الأسهم. ومع ذلك، وبناء على بيانات تاريخية والعائدات المتوقعة للأعوام المقبلة، أعلن ماسترز عن اعتقاده بأن الكثير من المستثمرين عاجزون عن رؤية فرصة كبرى، وأن «داو جونز» من المحتمل أن يصل إلى 20.000 نقطة خلال العقد القادم.
وبالفعل، انطوت الصورة العامة منذ ذلك الحين - رغم وقوع انتكاسات من حين إلى آخر، أبرزها التراجع الحاد خلال الفترة بين منتصف سبتمبر (أيلول) حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) - على نجاح هائل للمستثمرين في الأسهم. يذكر أن «داو جونز» استقر عند مستوى 6.547 نقطة فقط في أدنى مستوى له خلال الأزمة المالية في 9 مارس (آذار) 2009. والآن تحرك ليتجاوز 17.300 نقطة. ويرى ماسترز أن السوق مؤهلة لإحراز مزيد من المكاسب.
ورغم أن الفرص لا تزال جيدة، فهناك احتمالية تحقيق عائدات هائلة ليست مرتفعة بالدرجة التي كانت عليها من قبل. ويرى ماسترز أن المستثمرين أصحاب القدرة المتواضعة على الأقل على خوض المخاطر عليهم الاستثمار في الأسهم، لكن ينبغي عليهم تقليص سقف توقعاتهم وتفهم أن العائدات الهائلة التي جرى جنيها خلال السنوات الـ5 الأخيرة من غير المحتمل استمرارها في الوقت الحاضر.
من بين الأسباب وراء ذلك فرضية أن سوق الأسهم تخضع لفكرة أن ما يرتفع يجب أن ينخفض يوما ما، والعكس صحيح، مع تحرك العائدات والتقييمات باتجاه نقطة رياضية وسط. الملاحظ أن التقييمات ارتفعت نحو مستوى بدا مثيرا للقلق أحيانا. ورغم أننا لا نملك أي فكرة جازمة بخصوص أين ستتجه الأسواق على المدى القصير، فإن التاريخ يوحي بأنه عندما تمتد التقييمات، تزداد احتمالات تحقيق السوق لعائدات أقل على امتداد فترات تبلغ قرابة 5 سنوات أو أكثر.
على الجانب الإيجابي، يرى ماسترز أن هناك احتمالا كبيرا لأن تستمر السوق في الارتفاع خلال السنوات القليلة القادمة (مع وجود انتكاسات من حين إلى آخر حتما)، وأنه «لا يتعين علينا الانتظار حتى عام 2022 كي نرى (داو جونز) عند مستوى 20.000 نقطة». وأضاف أن عام 2017 أو 2018 قد يكون «الفترة التي نعبر خلالها باتجاه هذا المستوى». وقال: «بناء على النقطة التي نقف عندها الآن، فإن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يصل (داو جونز) إلى 20.000. لقد ارتفعت السوق بدرجة بالغة بالفعل جعلتنا الآن في عالم جديد. بالطبع، عند الحكم من النقطة التي نقف عندها الآن، فإن وصول (داو جونز) إلى 20.000 نقطة في عام 2017 أو 2018 ليس بالأمر المستبعد، حيث يشكل هذا المستوى ربحا تراكميا يقل عن 20 في المائة على مدار سنوات عدة. والمعروف أن السوق ارتفعت بمعدل يفوق ذلك خلال العام الماضي فقط، حيث كسب (داو جونز) 26.5 في المائة، بخلاف الأرباح». ومع ذلك، يبقى ذلك العام استثنائيا، فحسب تقديرات «برنستاين غلوبال ويلث منيدجمنت»، حققت الأسهم الأميركية عائدات بنسبة 9.6 في المائة سنويا، على مدار السنوات الـ20 الأخيرة، بحساب الأرباح. وعلى مدار السنوات الـ5 المقبلة، تتوقع الشركة أن لا تتجاوز العائدات 6.6 في المائة فقط سنويا، نظرا لأن السوق أصبحت أعلى كلفة خلال رحلة صعودها لمستوياتها الراهنة.
الملاحظ أن هناك مؤشرات بالفعل توحي ببدء شعور بعض المستثمرين بالتوتر، وبطبيعة الحال يصبح المستثمرون المتوترون عرضة للإصابة بالذعر. ويساعد ذلك في تفسير التحركات الحادة التي عصفت بالسوق مطلع هذا الخريف، حيث بدأ المضاربون في دفع الأسعار نحو الأسفل. وتحدث مثل هذه الانخفاضات الحادة لأن السوق ليست مجرد هيكل رياضي يعكس علاقات مالية. ترتبط التقييمات الجوهرية بعلاقة ارتباط قوية بأسعار الأسهم على المدى الطويل، لكن ليس بالضرورة على المدى القصير. ومثلما أوضح بنجامين غراهام، بروفسور المالية بجامعة كولومبيا، فإنه «على المدى القصير تعمل السوق كأداة اقتراع، لكن على المدى الطويل تعمل كأداة وزن». ومن بين ما تزنه السوق العلاقة القائمة بين عائدات الأسهم والسندات. من جهته، يعتقد ماسترز أنه حتى إذا كانت عائدات الأسهم متواضعة نسبيا، فإن عائدات السندات من المحتمل أن تكون أسوأ، حيث قد لا تتجاوز 2.2 في المائة سنويا للسندات الداخلية من درجة الاستثمار خلال السنوات الـ5 المقبلة، مقابل العائد التاريخي البالغ 6.1 في المائة سنويا الذي تحقق خلال السنوات الـ20 الماضية.
الملاحظ أن عائدات السندات لا تزال منخفضة بصورة غير عادية، الأمر الذي يعود في جزء منه إلى السياسة النقدية الجيدة التي تتبعها هيئة الاحتياطي الفيدرالي، التي قررت الأسبوع الماضي إنهاء مشترياتها المباشرة للسندات، وهو برنامج أدى إلى انتفاخ ميزانية هيئة الاحتياطي الفيدرالي لقرابة 4.5 تريليون دولار. ومع ذلك تبقى هيئة الاحتياطي الفيدرالي ملتزمة بإبقاء معدلات الفائدة منخفضة لفترة «طويلة» من الوقت، بينما تشارك المصارف المركزية في أوروبا واليابان في تنفيذ سياسات نقدية موسعة بصورة غير اعتيادية خاصة بها. في الوقت الراهن، من المحتمل أن تبقى معدلات الفائدة منخفضة نسبيا (وعندما ترتفع فإنها ستسبب انخفاضا في أسعار السندات، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس، ما يخلق مزيدا من المشكلات أمام المستثمرين في السندات).
باختصار، من المحتمل أن تتفوق الأسهم في أدائها على السندات بدرجة كبيرة تجعل من غير الحكمة التحول من الأسهم نحو السندات سعيا وراء عائدات أعلى، حسبما أوضح ماسترز. إلا أن أسواق الأسهم في الدول المتقدمة الأخرى تشكل رهانا أفضل عنها داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الـ5 القادمة، حيث من المتوقع أن تحقق هذه الأسواق عائدات سنوية بقيمة 7.6 في المائة، مقابل 5.2 في المائة سنويا على مدار السنوات الـ20 السابقة، حسب تقديرات «برنستاين غلوبال ويلث منيدجمنت». وقال ماسترز إن السندات جديرة بالاحتفاظ بها للحد من مخاطرة الانخفاضات الحادة في المحافظ الاستثمارية، لكن من المتوقع أن تأتي عائداتها منخفضة للغاية لدرجة تسبب مشكلات قاسية للمتقاعدين وغيرهم ممن يعتمدون على السندات في دخولهم. وأضاف: «إنه إجراء توازني، حيث يحتاج الأفراد إلى تحديد حجم المخاطرة التي يمكنهم خوضها»، ورغم وجود مخاطرة تتعلق بخسارة الأموال داخل سوق الأسهم، تبقى هناك مخاطرة عدم امتلاك مال كافٍ حال الاعتماد المفرط على السندات.
ويمكن إيجاز نصيحة ماسترز على النحو التالي: توقع عائدات أقل على الأسهم عما عاينته في السنوات الأخيرة. حافظ على رباطة جأشك وعلى تنوع استثماراتك، واستعد لمواجهة مشكلات، حتى وإن كانت ناشئة عن أخبار سارة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.